المقاومة الجزائرية الالكترونية
هي صفحة مهتمة بتاريخ الجزائر و مواقف تاريخية مضت و تنش?
09/02/2014
الرايس حميدو بن علي كان من كبار البحارة المشهورين في زمانه و هو جزائري الأصل ,كان أبوه خياط بسيطا, عشق البحر وتوجه إليه منذ صغره وترقى من بحّار إلى ضابط ثم إلى أمير للبحر. ولم يكن البحارة الجزائريون قراصنة كما أطلق عليهم الأوربيون ,ولكنهم كانوا إضطرو بعد سقوط دولة الأمويين الأندلس في إسبانيا للجهاد من أجل حماية شواطئهم ومدنهم وحجاجهم وتجارهم من القرصنة الأوربية بمرور الوقت تحولت لحرفة بكل قوانينها و شروطها. وقد كان تسلط السفن الإسبانية و البرتغالية وحصارهم لشواطئ الجزائر هو الذي دفع بالأهالي إلى أن يطلبوا العون من الباب العالي في تركيا عام 1515. وجاء الأسطول العثماني إلى الجزائر منقذًا, ولم يرد الأساطيل المسيحية فقط, ولكنه حاصر الشواطئ الإيطالية و البرتغالية. وفي عام 1529 كان خيرالدين بربروس, أو ذو اللحية الحمراء أميرا للبحار في الجزائر يفرض سيطرته على مدخل البحر الأبيض. وصل عدد البحارة في عهده إلى قرابة 13000 فرد[محل شك]و من اشهر السفن الحربية الجزائرية وقتها "رعب البحار", "مفتاح الجهاد" , "المحروسة" وغيرها, أين تمكن هذا الأسطول من الوصول بعملياته إلى أسكتلندا و المحيط الأطلسي .
وكان صعود الرايس حميدو وتسيده على إمارة البحرية الجزائرية في بداية القرن التاسع عشر يتوافق مع قيام الثورة الفرنسية ومجيء نابليون للحكم. وقد استطاع أن يستولي على واحدة من أكبر سفن الأسطول البرتغالي وأطلق عليها (البرتغالية), ثم أضاف إليها سفينة أمريكية هي (الميريكانا) إضافة إلى سفينته الخاصة كان أسطوله الخاص يتكون من هذه السفن الثلاث ومن أربعة وأربعين مدفعًا فرضت سيادتها على البحر لأكثر من ربع قرن. وكان وسيمًا وشجاعًا و كانت تتوفر له فرص كثيرة يعرف كيف يستغلها . فقد تصادف صعود نجمه مع الفوضى التي سادت في أعقاب الثورة الفرنسية. في 1776 كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد وقعت على معاهدة مع الجزائر تدفع بموجبها أتاوة مقابل حماية وسلامة سفنها, وعندما جاء الرئيس جيفرسون إلى الحكم رفض الدفع, فأعلنت الجزائر الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية بدعم من عاصمة الإمبراطورية العثمانية الإسلامية في تركيا وأصبحت السفن الأمريكية بمنزلة غنيمة ثمينة للبحارة الجزائريين . وأرسل الرئيس الأمريكي بعض سفنه الحربية لطلب إستفسارات من حاكم الجزائر. وصدفة التقى الرايس حميدو هذه السفن بالقرب من الشواطئ الإسبانية فنشبت معركة كبرى ولكن غير متكافئة. حيث كان الرايس حميدو يقود سفينة حربية واحدة فقط مقابل تسعة سفن حربية أمريكية, وعند بداية المعركة فإن الحظ لم يبتسم للرايس حميدو فأصابت قذيفة مدفع قوية سفينته "مفتاح الجهاد" استشهد على إثرها , يقال أنه قبل إستشهادة طلب من بحارته رميه في البحر في حال إستشهادة . وفي يوم 17 جوان سنة 1815 انتهت أسطورة بحرية كبرى, دافع عن شواطئ بلاده حتى الموت.
03/01/2014
.....ابكي كالنساء ....على ملك ضيعته الرجال ...
في مثل هذا الشهر – 2 جانفي من سنة 1492 م- تم تسليم مفاتيح قصر الحمراء و بوابات مدينة غرناطة آخر المماليك الإسلامية بالأندلس. و في مثل هذا اليوم نهض الملك عبد الله الصغير من نومه و فتح باب غرفته على صوت دق وزيره يوسف بن كماشه ليخبره بموعد الخروج لمقابلة الملك فرناندو خارج المدينة. و بعد أن سلم المفاتيح لرسوله تقدم إليه ليضع بين يديه خاتمه الذهبي الذي كان يبصم به المراسيم و القرارات.
ثم سار إلى إحدى التلال المشرفة على المدينة و أخذ يبكي على ملكه، فصاحت أمه عائشة [ أجلّ، فلتبك كالنساء، ملكا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال]. و قد بقي ذلك المكان إلى يومنا مزارا للسياح يسوقهم سكان المنطقة إليه و قد أطلقوا عليه [ زفرة العربي الأخيرة].
و قبل عشرين سنة من يومنا احتفل شعب إسبانيا في مدينة فلنسيا بمناسبة مرور خمسة قرون على طرد المسلمين من الأندلس. و من سخرية الأقدار أن يشارك في ذلك الحفل العالمي البهيج ممثلون رسميون عن بلدان عربية كثيرة، حيث خصصت لها أجنحة لعرض ثقافة بلادها!
و الواقع أن هذا التاريخ اصطلاحي أكثر مما هو حقيقي، فسقوط الأندلس كان قد بدأ منذ قرنين و نصف من ذلك. و قد كانت طليطلة أول المدن الكبرى التي استرجعها الصليبيون سنة 1058. فرغم هزيمتهم النكراء في معركة الزلاقة الكبرى على يد المرابطين الذين أمد القدر على أيديهم عمر الأندلس أزيد من قرنين، فقد استطاعوا في آخر الأمر أن يوحدوا صفوفهم و يعبؤوا جميع طاقاتهم في حربهم المقدسة لتطهير أرضهم من المسلمين. و هكذا فقد أخذت مدن الأندلس الإسلامية تسقط الواحدة تلو الأخرى مثل حبات الماس التي تنسل من العقد المقطع. فقد سقطت قرطبة سنة 1236، ثم إشبيلية سنة 1248، ثم مرسية سنة 1266 ، و بعد مدة جاء دور مدينة مالقة خمس سنوات قبل غرناطة.
و لنفهم ما حدث آنذاك يجب أن ننظر إلى التاريخ الإسلامي ككتلة واحدة ترتبط أجزاؤها. ففتح القسطنطينية على يد العثمانيين سنة 1453 كان له الوقع الكبير في أوربا، مما جعل السلطة الدينية تستنفر الهمم لفك حصار ذلك الهلال الذي يحيط بأوربا مثل إحاطة السوار بالمعصم. و لذلك فلم ينعم الإسلام باتساع رقعته إلا خمسين سنة حيث بدأ الدوران العكسي حول البحر الأبيض المتوسط. و هكذا فكلما كان العثمانيون يتوغلون في شرق أوربا في بلاد البلقان بما فيها البوسنة و الهرسك و كوسوفا كان القشتاليون يتقدمون في غرب أوربا نحو الجنوب ليصل بهم الحال إلى احتلال مدن شمال إفريقيا ابتداء بمليلة و وهران ثم شرشال و الجزائر و بجاية.
و لذلك فإن الكلام عن الغرب الإسلامي لا يمكن فهمه إلا إذا اقترن بالشرق الإسلامي و العكس صحيح. و ذلك رغم التشرذم السياسي الذي عرفته البلاد الإسلامية آنذاك. و كأن ذلك عبرة لمن يعتبر في زمننا هذا.
محنة التنصير و التهجير
لقد بدأت الحملة على الأندلس من الشمال إلى الجنوب في شكل طرد جماعي لسكان المدن و مصادرة أملاكهم، حيث هاجر المسلمون نحو الممالك الجنوبية المحاذية لشمال إفريقيا. لكن القادة الصليبيين غيّروا خطتهم عند وصولهم إلى مملكة غرناطة حيث بدأوها من الجنوب و ذلك بعد انتشار أخبار عن إمكانية وصول المد الإسلامي من الجنوب، و لذلك فقد سقطت مالقة قبل غرناطة بحوالي خمس سنوات. هذا مع العلم أنه كانت اتفاقيات سرية بين آخر ملوك غرناطة مع الملك القشتالي بالتسليم إذا سقطت المدن التي حولها! و هكذا فبعد مقاومة شرسة قادها عم ملك غرناطة المسمى بمولاي الزغل الذي كان عدو الصليبيين و الغرناطيين المواليين للملك المهزوم تحققت أمنية الصليبيين في التفرد بغرناطة والتفرغ لها.
ولعل أحسن من كتب عن سقوط غرناطة و ما سبقه من أحداث السفير الأمريكي واشنطن إيرفينج ابتداء من سنة 1852 الذي كان يتردد على المخطوطات العربية في إسبانيا ليكتشف الحقيقة من مصادرها. و قد وصف الكاتب ما لحق من هوان بالمسلمين في مالقة بعد ما دخلها الصليبيون. فبعد أن استتب الأمر للملك القشتالي اقتيد المسلمون إلى حظيرة الحيوانات بجوار القصبة محاطة بأسوار عالية، ليقضوا فيها أياماهم في انتظار بيعهم في سوق النخاسة أو اقتسامهم كعبيد و أيامى. [و هكذا كان يرى الشيوخ و النساء الضعيفات و الفتيات الناعمات و بعض هؤلاء ممن ينحدرون من أسر نبيلة، و هم يمرّون في شوارع مالقة مثقلين بالسلاسل و الأغلال متجهين إلى الزريبة التي أعدت لإيوائهم. و كانت المسلمات يلطمن خدودهن و يضربن صدورهن و يرفعن عيونهن إلى السماء في حسرة و ألم]. و بعد ذلك تحدد مصير كل فرد منهم. فبعد قتل الكثير من الرجال المقاومين سواء من فتيان المدينة أو من الذين جاءوا من جهات أخرى، أخذ الكثير منهم كعبيد يشتغلون في التجديف و في خدمة الكنيسة، و أما الفتيات المسلمات فقد أرسل خمسون منهن إلى الملكة شقيقة الملك فرديناند و وجهت ثلاثون فتاة أخرى هدية إلى ملكة البرتغال، و قدّم باقي الفتيات هدايا إلى نساء البلاط و إلى بعض الأسر النبيلة. و لم يذكر الكاتب حالات الإغتصاب الجماعية التي رافقت غزو المدن الأخرى و التي كانت تدفع إلى الكثير من الحرائر برمي أنفسهن من الأبراج الشاهقة قبل وصول الجيوش الصليبية.
و من الطبيعي إذن أن معاهدة تسليم غرناطة التي وقعها الملك أبو عبد الله الصغير باسم سكان المدينة لم تكن إلا مرحلة لانتقال المدينة إلى الحكم الصليبي بأدنى تكاليف.
و هكذا فبعد سنوات من التسليم التي اتبع فيها طريقة التنصير بالإقناع أدرك الحكام الإسبانيون أن ذلك عبث و أنه يجب التنصير القسري أو التهجير. و قد بدأت المضايقات بمصادرة الأراضي و منع الآذان و تحويل المساجد إلى كنائس، ثم بالإجبار على التنصر. و ممّا قام به حاكم غرناطة المسيحي المسمى خيمنيث بعد أن يئس من محاجاة الفقهاء في دينهم إلزام المسلمين بإحضار جميع كتبهم و مخطوطاتهم إلى الساحة العامة. و بعد أن اختار منها ما هو متعلق بالعلوم الطبيعية مثل الطب و الفلك و الرياضيات و غيرها أشعل نارا رهيبة و ألقى فيها جميع الكتب الأخرى ليقطع عن المسلمين ارتباطهم بثقافتهم. و أما الكتب الأخرى فقد فتح بها جامعة مدريد سنة 1501 و التي تحولت بعد ذلك إلى الإسكوريال، و التي لا تزال تحوي الكثير من المخطوطات الإسلامية.
وفي هذا الجو من تضاعف المضايقات، قامت عدة ثورات أهمها ثورة البشارات الأولى ثم الثانية التي انتهت بترحيل الكثير من أهل غرناطة و تهجيرهم قسرا. و أما الذين بقوا فقد مورس عليهم أشد أنواع المضايقات في دينهم و عيشتهم. فقد ذكر الكتاب الغربيون أنواع الضغوط التي كان يعيشها المسلمون يوميا منها منع الوضوء و الإغتسال و الصلاة، و ختان الأولاد، و اضطرارهم إلى أكل الخنزير و شرب الخمر، و ارتكاب باقي المحرمات التي ينهى عنها الإسلام.
محــاكم التفتيش
لعل مقولة المقريزي هنا في كتابه إغاثة الأمة في كشف الغمة أن [القليل من المشاهدة أرسخ من الكثير من الأخبار] تفيد القارئ في هذا المقام لتصور أهوال ما حدث. فما كان يقوم به رجال محاكم التفتيش لا يضاهيه في عصرنا إلا ما حدث في البوسنة و الهرسك و في صبرا و شتيلا و دير ياسين من حيث الشدة و التوحش. بل إن هذه الأحداث تكاد تكون يومية في الأندلس طيلة القرنين الذين تليا سقوط غرناطة إلى غاية 1614، تاريخ اعتبار تنصل الأندلسيين كليا من الدين الإسلامي و قبولهم في المملكة كنصارى. و لعل هذا ما يمكن تقديمه كتفسير لمحو شعب بأكمله و حضارة عمرها ثمانية قرون من جذورها.
و يعود أصول محاكم التفتيش إلى العصور الوسطى المسيحية الذي تميزت بالصراع المذهبي الدموي. حيث كان الناس يحرقون بسبب اعتقادهم المخالف للكاثوليكية أو الكنيسة بشكل عام. و لذلك فلم يذهب ضحيتها المسلمون فقط بل حتى اليهود و البروتستانت كذلك. و لكن مهمة هذا الجهاز لم تكن دينية فحسب . فقد كان لها الدور الكبير في مصاردة أموال المتهمين و ملء الخزينة العامة بها.
و قد نشطت هذه المحاكم بعد سقوط غرناطة مباشرة و بدء حملة التنصير . و هكذا نصب في كل مدينة فرع لها لتتبع أخبار المورسكيين أو المسلمين الذين بقوا في الأندلس تحت السلطة النصرانية.
Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.
