إن جبهة العدالة والتنمية تنظيم سياسي إصلاحي شامل مفتوح لكل أبناء الأمة المؤمنين بواجب التعاون على التمكين للإسلام والتنمية للوطن والعدل في رعاية مصالح الأمة وحماية حقوقها وحرياتها.
ومثل هذا التعريف يفرض على أصحابه مسؤوليات كثيرة ومهام ثقيلة لا قبل لهم بها إلا بعون الله تعالى وتوفيقه، ثم باجتهادهم في الابتعاد عن أسباب الفتن وقبول الاختلاف وإحياء معاني الأخوة والتكامل الوظيفي، والصبر على بعضهم بعضا
، والإخلاص في العمل لله تعالى مع جمال التضحية والعطاء؛ ليكونوا قدوة حسنة لغيرهم فيستفيدوا منهم ويثقوا فيهم، ويفيدوا مشروعهم.
الوضوح في الرؤية لطبيعة العمل السياسي .
إن السياسة في ديننا اجتهاد دائم في حماية الناس ورعاية مصالحهم وحفظ حقوقهم وحرياتهم بمنطق الحق والعدل، ولذلك فهي قربى من أجلّ القربات وطاعة من أعظم الطاعات، تؤدى بما شرع الله تعالى من أحكام وحدَّ من حدود وقعَّد من قواعد وأوجب من مقاصد.
والعمل السياسي بهذا المفهوم ثورة في الإصلاح الاجتماعي الواسع، فالمسلم لا يكون مسلما حقيقيا مستقيما على الطاعات حتى تستقيم حياته الاجتماعية ويتمتع بحقوقه وحرياته السياسية، ولذلك أعلى الإسلام من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعدَّها واجبات كبرى ألزم بها الأمة مجتمعة ومتفرقة، وجعل السعي في أدائها مقدم على كثير من سنن العبادات ونوافلها، وفي القرآن والسنة عشرات الأدلة والشواهد على ذلك، فاعرفوه وأتقنوا العمل له.
الفهم الصحيح لطبيعة مسؤولية الإصلاح
إن مسؤولية الإصلاح ليست مسؤولية فرد أو مجموعة أفراد ، وإنما هي مسؤولية الأمة بأكملها؛ بتنظيماتها الرسمية والشعبية، الحكومية والمعارضة ، وإذا فرط كثير من الناس في القيام بواجباتهم في الإصلاح فإن ذلك يزيد من ثقل هذه المسؤولية علينا نحن في جبهة العدالة والتنمية، ولا طاقة لنا للقيام بذلك إلاّ أن نؤمن بأن مشروعنا هو مشروع الأمّة، ونجعل دائرة عملنا الشَّعب كله؛ ففي الشّعب من الخيرين الغيورين على دينهم وحقوقهم ومصلحة وطنهم ما لا عدّ له ولا حصر، وعلينا تقع مسؤولية الكشف عن هؤلاء وإفساح الطريق أمامهم.