01/06/2026
وسط حضور جماهيري حاشد..
دار الكتب تحتفي بمرور 60 عاماً على قصيدة "الأطلال" الخالدة
شهدت قاعة الموسيقى التابعة للإدارة المركزية لدار الكتب والوثائق القومية برئاسة الأستاذ الدكتور مينا رمزي، إقبالاً جماهيرياً غفيراً ونوعياً منقطع النظير، حيث غصت القاعة بعشاق الطرب الأصيل والنخب الثقافية، وذلك خلال الاحتفالية الثقافية الكبرى التي أقيمت للاحتفاء بمرور 60 عاماً على إطلاق رائعة "الأطلال" الخالدة، وأدارتها الشاعرة نجلاء أحمد حسن
وافتتحت الاحتقالية الأستاذة رشا أحمد، مديرة قاعة الموسيقى، بكلمة ترحيبية أكدت فيها أن ندوة "الأطلال" تحمل عطر التاريخ وسحر النغم، محتفية بمرور ستة عقود على اللقاء العبقري الذي جمع بين كلمات الشاعر إبراهيم ناجي، وعبقرية ألحان الموسيقار رياض السنباطي، والأداء الأسطوري لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم، وأشارت إلى أن "الأطلال" ليست مجرد أغنية بل حالة شعورية عابرة للأجيال لا يموت أثرها، بل يزداد جمالاً وقيمة مع مرور السنين، داعية الحضور لامتزاج الكلمة بالنغم واسترجاع صفحات هذا التاريخ المشرف برفقة نخبة من المبدعين والموسيقيين المتواجدين بالحدث.
وفي إطار القراءات النقدية، قدم الشاعر الكبير الأستاذ أحمد سويلم تحليلًا تناول فيه تمكن أم كلثوم اللغوي الفريد المستمد من حفظها للقرآن وإلمامها بالشعر العربي، مما أحدث زلزالاً ارتقى بالذوق الفني والغنائي، وأوضح سويلم أن كوكب الشرق تعاملت مع قصائد الفصحى على مستويين تراثي ومعاصر، مستعرضاً تجارب غنائها لمعاصرين في حياتهم أو بعد رحيلهم، ومنها غناؤها لناجي بعد وفاته بثلاثة عشر عاماً، مع قيامها بدور مزدوج ذكي في انتقاء وتبديل بعض كلمات "الأطلال" لتلائم نبضها الفني كاستبدال لفظة "نبل" بـ "عز".
كما ركز سويلم في المحور الثاني من قراءته على العبقرية العروضية المشتركة التي جمعت أم كلثوم بالملحن رياض السنباطي، وكيفية تطويع بحر الرمل وتفاعيله بسلاسة دون نشاز لحني، كما حدث في مقطع "هل رأى الحب سكارى مثلنا"، وأشار إلى تجلي هذا التناغم الإيقاعي والأدائي في تصرف أم كلثوم بالبناء الدرامي وترتيب المقاطع الصوتية والأبيات وتغيير مواضعها في الأداء الفعلي، خاصة عند الانتقال والجمع والوفاق اللحني بين الكلمات في مواضع مثل "معصمي" و"لدي".
ومن جانبه، شارك الشاعر الكبير أحمد فضل شبلول بورقة نقدية هامة، حيث أكد فيها أن قصيدة "الأطلال"، والتي غنتها أم كلثوم لأول مرة عام 1966، تمثل صرحًا إنسانيًا وجملة فنية ذروية للقصيدة العربية؛ فهي تتجاوز رثاء قصة حب لتصبح بيانًا إنسانيًا عن الفقد والحرية والزمن، وأوضح شبلول أن القصيدة تعتمد بنيوياً على "الدراما المتصاعدة"، إذ تبدأ بمقدمة طللية كلاسيكية عبر كليشيه (يا فؤادي لا تسل أين الهوى)، ثم تنتقل بسلاسة إلى الوصف، وصولاً إلى ذروتها الفنية في مقطع (أعطني حريتي)، لتنتهي بالخمود الفلسفي والتسليم القدري في خاتمتها (يا حبيبي.. كل شيء بقضاء).
وأضاف شبلول، أن النص اعتمد عروضياً على بحر الرمل وتفاعيله وجاءت لغته مزيجاً مبهراً بين الفصحى الجزلة والصور الرومانسية المعبرة عن النهج الابتداعي الرومانسي لمدرسة أبولو، وأشاد باختيار السنباطي لمقام "الهُزام" (المتفرع من السيكاه) الذي منح البناء الهيكلي صبغة الحزن الشجي والوقار في آن واحد، مشيراً إلى أن القصيدة تطرح تساؤلات وجودية حول جدوى الذاكرة وهشاشة الوجود الإنساني التي تعكسها جملة (كان صرحاً من خيال فهوى)، حيث يتحول الحب والصروح إلى "عدم" أو أثر، لتختتم برؤية فلسفية قدرية تمزج بين الصوفية واليأس الوجودي أمام أقدار العاطفة.
وإثراءً للمحتوى التاريخي والتوثيقي للاحتفالية، ألقى الشاعر الكبير جابر البسيوني كلمة موجزة ومكثفة، لخصت الملامح السيرية والرواد لـ "الشاعر الطبيب" إبراهيم ناجي، واصفاً إياه بأنه أحد أهم شعراء الرومانسية في الشعر العربي وأحد رواد جماعة أبولو الشهيرة التي أسسها الدكتور أحمد زكي أبو شادي.
واستعرض البسيوني محطات نشأته التاريخية؛ لافتاً إلى أن ناجي ولد في حي شبرا بالقاهرة مساء يوم 31 ديسمبر 1898، وتوفي في 27 مارس 1953، وكان قد التحق بمدرسة الطب وتخرج فيها عام 1923 م، وتتلمذ في مجال الطب على يد الدكتور علي إبراهيم.
وانتقل البسيوني لتحليل السمات الفنية والموضوعية لقصائده، موضحاً أن شعر إبراهيم ناجي يتميز بقدرة فائقة على تصوير مشاعر الذات الملتحمة بالكائنات والمدركات، وقد تنوعت قصائده بين المنحى الذاتي والجماعي، فضلاً عن كونه كتب في عشرة بحور شعرية كاملة، واختتم البسيوني بالإشارة إلى التميز والخصوصية التاريخية التي أحاطت بـ "الأطلال"، حيث تعددت الأقوال والآراء النقدية حول "الفتاة الملهمة" له في هذه القصيدة ولم تتحدد بشكل قاطع، مؤكداً في الوقت ذاته أن ناجي يبقى دائماً في الذاكرة الأدبية كشاعر عبقري عبّر بالصورة الفنية عن أرفع مشاعر الذات الإنسانية.
وشهدت الاحتفالية أيضاً مشاركة نقدية وموسيقية مميزة من الدكتور عبد الحميد يحيى، الذي أعرب عن سعادته بالمشاركة في ندوة ستينية "الأطلال" لكوكب الشرق أم كلثوم، من تأليف الشاعر الطبيب إبراهيم ناجي وتلحين الموسيقار المبدع رياض السنباطي. وقدم الدكتور يحيى شرحاً وتحليلاً وافياً للبناء اللحني الكامل وتوظيف المقامات الموسيقية عبر مراحل القصيدة الثلاث؛ بدءاً من المقدمة، مروراً بالمتن، وصولاً إلى الختام، موضحاً كيف استطاع الملحن بعبقرية فذة أن يصوّر القصيدة للمستمع كبناء درامي متكامل يبدأ بقصة وينتهي بختام ممهد.
وأشار الدكتور عبد الحميد يحيى في الفقرة الثانية من رؤيته، إلى طبيعة القصيدة وكيفية وصولها بسلاسة وعمق إلى وجدان المتلقي العربي رغم صعوبة كلماتها وتنوع تسلسها الدرامي، مشيداً بما أفاض به السادة الشعراء والأدباء خلال الندوة من معلومات قيمّة ومثمرة، وفي ختام كلمته، ركز يحيى على آليات تجسيد هذا البناء الدرامي واللحني وتصويره للمستمع من خلال لغة الجسد، صوتاً وأداءً وحركة، بما يتيح للمتلقي رسم الصورة الذهنية الكاملة وتخيّل ملامح هذا الصرح الفني الخالد وتذوق أبعاده الإبداعية.
26/05/2026
🏛️✨ تتقدم دار الكتب والوثائق القومية بأصدق التهاني وأطيب الأمنيات بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات.
كل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. 🕋✨
>
22/05/2026
د. أسامة طلعت: "دار الكتب والوثائق" أحد خطوط الدفاع الرئيسية لحفظ التراث وتوثيق الهوية المصرية
رئيس دار الكتب والوثائق القومية يكشف عن استراتيجيات صون الهوية المصرية
أكد الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، أن الهيئة تمثل أحد خطوط الدفاع الرئيسية لحفظ التراث وتوثيق الذاكرة الوطنية والهوية المصرية، مشيراً إلى أن ما تمتلكه الدار من مقتنيات ووثائق لا يمثل مجرد أوراق قديمة، بل هو قضية وجود وأمانة تاريخية يتم نقلها للأجيال القادمة بأحدث التقنيات المعاصرة.
وأضاف الدكتور أسامة طلعت، خلال لقاء تلفزيوني في برنامج "ستوديو إكسترا" المذاع على فضائية إكسترا نيوز"، أن الهيئة ترتكز على جناحين تاريخيين يمتدان بجذورهما في عمق التاريخ المصري؛ الأول هو دار الوثائق القومية، وهي أقدم أرشيف وطني في المنطقة والثالث على مستوى العالم بعمر يناهز 197 عاماً منذ تأسيس "الدفترخانة" في عهد محمد علي باشا، أما الجناح الثاني، فهو دار الكتب (الكتبخانة الخديوية) التي أسسها المفكر التنويري علي باشا مبارك عام 1870 في عهد الخديوي إسماعيل، قبل أن يتم دمج الجناحين معاً تحت مظلة الهيئة عام 1993، لتصبح الدار مجمعاً لأندر الكنوز التاريخية والمخطوطات ومن أبرزها "المصحف الحجازي" الذي يرجع للقرن الأول الهجري، وتم الانتهاء من ترميمه وتوثيقه علمياً بأحدث تقنيات الكربون المشع.
وأوضح رئيس الهيئة، في حواره بالبرنامج، أن الدار تشهد حركة تزويد يومي مستمر يضمن تدفق الوثائق وحفظ حقوق الدولة والأفراد، حيث يتم استقبال وتقييم الوثائق الحكومية الدورية عبر لجنة عليا متخصصة من أساتذة الجامعات، بالتوازي مع إتاحة خدمات أرقام الإيداع إلكترونياً للتيسير على المؤلفين والناشرين، مشدداً على أن عمليات صون المقتنيات تسير في مسارين متوازيين؛ هما الحفظ المادي والترميم المباشر الذي يشبه "الجراحات الدقيقة" للتعامل مع المخطوطات، وتثبيت أحبارها، والمسار الثاني هو الرقمنة والأرشفة الإلكترونية الشاملة لتسهيل الاطلاع المتاح حالياً للباحثين والمطالعين عبر آليات رقمية مرنة، مؤكدا أن التحول الرقمي هو مكون رئيسي من مكونات الحفظ والإتاحة.
واختتم رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية تصريحاته بالإشارة إلى التوسع في إبرام بروتوكولات التعاون الداخلي والخارجي، والتي تجلت مؤخراً في الشراكة مع وزارة الخارجية لترميم الخرائط والمعاهدات الدولية التاريخية، والتعاون مع محافظة البحيرة لإحياء وترميم مكتبة البلدية التاريخية في دمنهور التي أنشئت عام 1930، مؤكداً أن إدارة أي عمل دائما تواجه تحديات وأحيانا تكون التحديات ناتجة من أسلوب التفكير ، والإدارة الناجحة تسعى دوماً لتحويل التحديات إلى فرص واعدة تضمن بقاءها منارة مضيئة تليق بمكانة مصر التاريخية.
رابط الحلقة في أول تعليق
21/05/2026
متخصصون يناقشون "الإسلام وأصول الحكم' وإطلاق طبعته المحققة الأولى"
شهدت قاعة "علي مبارك" بمقر الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، انطلاق فعاليات الندوة العلمية "الشيخ علي عبد الرازق وكتاب الإسلام وأصول الحكم"، والتي أقيمت برعاية الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة، وبإشراف الدكتور أشرف قادوس، رئيس الإدارة المركزية للمراكز العلمية.
وقد عكف مركز تاريخ مصر المعاصر، تحت إدارة الدكتور عبد المنعم سعيد، على الإعداد والتنظيم لهذه الفعالية الفكرية البارزة التي جمعت نخبة من كبار المؤرخين والباحثين وأساتذة التاريخ بالجامعات المصرية، وتزامنت الندوة مع حدث ثقافي رفيع، وهو إطلاق الطبعة الأولى المحققة من الكتاب الصادرة عن دار الكتب والوثائق القومية بمناسبة مرور مائة عام على صدوره، والتي قام بتحقيقها ودراستها الدكتور حسام عبد الظاهر، الباحث بمركز تحقيق التراث بالدار والخبير بمجمع اللغة العربية.
واستهلت الندوة فعالياتها بالوقوف بالسلام الجمهوري، تلتها الكلمات الافتتاحية للمتحدثين تباعاً؛ حيث رحبت المنصة بالحضور وأكدت على الأهمية التاريخية والفكرية لإعادة قراءة هذا الأثر الفكري في سياقه الزمني، وشهدت الندوة طرحاً علمياً غزيراً عبر جلستين متتاليتين، بدأت الأولى برئاسة الدكتور أشرف مؤنس وتحدث فيها الأستاذ الدكتور أحمد زكريا الشلق، والدكتورة هند محمد عبد الرحمن، والباحث مصطفى مهران، ثم تلتها الجلسة الثانية برئاسة الدكتورة إلهام ذهني، وتحدث فيها الدكتور شريف إمام، والدكتور أحمد صلاح الملا، والدكتور حسام عبد الظاهر.
وفي إطار أعمال الجلسة الأولى، قدم الأستاذ الدكتور أحمد زكريا الشلق، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب جامعة عين شمس، أطروحة مركزية غاية في الأهمية بعنوان السياسة المصرية وأزمة كتاب الإسلام وأصول الحكم".
واستهل الدكتور الشلق كلمته بالتأكيد على أن المخاض الفكري والاجتماعي العنيف الذي شهدته مصر منتصف عشرينيات القرن الماضي بلغ ذروته مع صدور كتاب الشيخ علي عبد الرازق في أبريل 1925م، موضحاً أن الأزمة لم تكن وليدة الصدفة بل نتاجاً لتطور اتجاه فكري تجديدي رافض لروح التوفيق التقليدية متأثراً بالتجربة الكمالية في تركيا، وبيّن أن الكتاب طرح قضية العلمانية لأول مرة من داخل الإطار الديني الإسلامي نفسه لتقويض القداسة عن منظومة الحكم التاريخية، وأضاف أن هذا الطرح الفقهي تحول سريعاً إلى زلزال سياسي تداخلت فيه مصالح الأحزاب ومخططات القصر؛ إذ تزامنت أطروحة الكتاب مع أطماع الملك فؤاد الأول لإحياء مشروع الخلافة وتنصيب نفسه خليفة بعد إلغائها في تركيا عام 1924م، وحين وجد الملك أن الكتاب يضرب مشروعه في مقتل، أوعز بمحاكمة الشيخ وفصله، مما فجّر أزمة وزارية حادة وضعت حزب "الأحرار الدستوريين" في بؤرة الصراع لدفاعه عن الشيخ وعن حرية الرأي التي كفلها دستور 1923م في معركة قادها رموز كبار مثل د. محمد حسين هيكل، ود. منصور فهمي، وإسماعيل مظهر، وانتهت باستقالة عدد من الوزراء الدستوريين وإعادة تشكيل الخارطة السياسية والتحالفات الحزبية في مصر.
وفي الجلسة ذاتها، قدمت الدكتورة هند محمد عبد الرحمن، أستاذ تاريخ مصر الحديث بكلية السياحة والفنادق جامعة المنيا، ورقتها البحثية بعنوان "الرؤية البريطانية لقضية كتاب الإسلام وأصول الحكم"، وأوضحت الدكتورة هند أن الموقف البريطاني لم يكن محايداً، بل انسجم طرح عبد الرازق مع مصالح بريطانيا الاستعمارية التي عارضت إحياء الخلافة العثمانية ودعمت فصل الدين عن السياسة لتعزيز نموذج الدولة الحديثة، غير أن هذا الاهتمام البريطاني كان ظرفياً وتراجع سريعاً أمام حساباتهم الاستراتيجية الأوسع وتشكيل توازن قوى جديد يضمن استقرار مصالحهم بمصر، مشددة على أن دراسة هذه الرؤية تكشف التداخل المعقد بين الفكر الإصلاحي والسياسات الاستعمارية في تلك الحقبة،
واختتم الباحث مصطفى مهران، باحث الدكتوراه بجامعة هايدلبرغ بألمانيا، أعمال الجلسة الأولى بورقة بحثية معمقة وحيوية حملت عنوان "الكتاب الذي أطاح بكرسي الخلافة: الملك فؤاد والخلافة الإسلامية".
وتناول مهران في دراسته تفكيك تلك اللحظة الحرجة التي تداخل فيها الفقهي بالسياسي، مستعرضاً كيف قدم الشيخ عبد الرازق رؤية ثورية جادل فيها بأن الإسلام رسالة روحية محضة لا علاقة لها بنظام الحكم الدنيوي، ناعزاً بذلك القداسة عن منظومة الخلافة التاريخية، وأكد الباحث أن الأهمية البالغة للكتاب تنبثق من توقيت صدوره الذي مثّل اشتباكاً قاتلاً مع مشروع السلطة؛ إذ تزامن نشره مع مساعي الملك فؤاد الأول الحثيثة (1924 - 1926م) لتنصيب نفسه خليفة للمسلمين، بهدف التحلل من قيود الحياة الدستورية الوليدة وقمع المعارضة الوطنية وتثبيت أركان حكمه المطلق في مواجهة شعبية حزب الوفد وزعيمه سعد زغلول،وأوضح مهران أن الكتاب تحول بذلك إلى وثيقة سياسية نجحت في تقويض الأساس الديني الذي كان يتربص به الملك، وبددت حلمه الفكري في المهد والتكامل مع تراجع الائتلاف الحكومي واشتعال صراع انقسمت فيه النخبة بين المدافعين عن حرية الرأي والمعسكر التقليدي.
أما أعمال الجلسة الثانية، ادارها الاستاذ الدكتور أحمد الشربيني، وقد استهلت بالورقة البحثية المقارنة والثرية التي قدمها الدكتور شريف إمام، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد بكلية الآداب جامعة عين شمس، وعنوانها "فقه الخلافة بين الشيخ علي عبد الرازق وعبد الرزاق السنهوري"، وعالج الدكتور شريف إمام في طرحه مسألة الخلافة في الفكر الإسلامي الحديث من خلال دراسة مقارنة بين رؤيتين متمايزتين ومتقابلتين صيغتا في أعقاب إلغاء الخلافة العثمانية سنة 1924م، وحلل الباحث أطروحة الشيخ علي عبد الرازق في كتابه "الإسلام وأصول الحكم" (1925م) وتوصله لنفي الأساس الشرعي الإلزامي لنظام الخلافة، عادّاً إياها تجربة سياسية تاريخية خاضعة للاجتهاد البشري المحض وليست أصلاً دينياً، وفي المقابل، فكك الدكتور شريف تصور القانوني والفقيه الكبير عبد الرزاق السنهوري المنشور في أطروحته للدكتوراه بجامعة ليون سنة 1926م تحت عنوان "الخلافة: تطورها نحو عصبة أمم شرقية"، مبيناً كيف سعى السنهوري لإعادة بناء مفهوم الخلافة بالجمع بين التراث الفقهي ومبادئ القانون الدستوري الحديث ومتطلبات الدولة المعاصرة، حيث رأى إمكانية تطوير الخلافة كـ "نظام تعاوني أو اتحادي" يعبر عن وحدة العالم الإسلامي دون قيود الصيغة التقليدية، وركز الدكتور شريف إمام في كلمته على تحليل منطلقات المفكرين وأدواتهما المنهجية فيما يتصل بمصدر الشرعية، والعلاقة بين الدين والدولة، وحدود السلطة، مبرزاً أوجه الاتفاق والاخلاف وكيف ساهم الصنيعان في بلورة اتجاهات الفكر السياسي الإسلامي المعاصر ونقاشاته الحالية.
تلتها الكلمة البحثية للدكتور أحمد صلاح الملا، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد بكلية الآداب جامعة دمياط، والتي حظيت باهتمام كبير؛ حيث ألقى الضوء على ورقة بحثية معمقة بعنوان "الإسلام وأصول الحكم تحت مطرقة خصومه: السيد محمد رشيد رضا نموذجاً"، واستعرض الدكتور الملا الموقف العنيف والصارم الذي اتخاذه المصلح السلفي السيد محمد رشيد رضا عبر مجلة "المنار" فور صدور الكتاب في ربيع عام 1925م، وأوضح الباحث أن حدة رد الفعل هذا، والذي وصل إلى حد التكفير الصريح، لا يمكن فصلها عن الأجواء التاريخية العاصفة التي تلت إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924م، مما دفع برشيد رضا لتبني خط دفاعي شرس عن التصورات التقليدية أمام طوفان المد العَلماني الليبرالي، كما فكك الدكتور أحمد صلاح الملا الأبعاد المحلية والأجواء المصرية الخاصة التي غذت هذا الصراع، مشيراً إلى طموح الملك فؤاد في وراثة الخلافة وسعيه لتنظيم "مؤتمر الخلافة"، الذي غدا فيه رشيد رضا الداعية والمنظر الأول له، والضغط الذي انتهى بإصدار هيئة كبار العلماء حكمها التاريخي بإخراج الشيخ علي عبد الرازق من زمرة علماء الأزهر الشريف.
واُختتمت الجلسة الثانية والأخيرة بالكلمة الهامة التي ألقاها محقق الطبعة الجديدة الصادرة عن الدار، الدكتور حسام أحمد عبد الظاهر، الباحث بمركز تحقيق التراث بالهيئة والخبير بمجمع اللغة العربية، والتي جاءت بعنوان "نحو أعمال كاملة للشيخ علي عبد الرازق".
وافتتح الدكتور عبد الظاهر كلمته بالإشارة إلى أنه على الرغم من أن مناط شهرة علي عبد الرازق التاريخية ارتبط بكتابه المثير للجدل "الإسلام وأصول الحكم"، إلا أن هذا لم يكن عمله الكتابي الوحيد.
واستعرض الباحث الفوائد العلمية والثقافية الجمة الكامنة وراء مشروع إتاحة "الأعمال الكاملة" للشيخ، وفي مقدمتها رصد التطور الفكري لعلي عبد الرازق حول الخلافة ونظام الحكم، مما يسهم إيجاباً في الرد الضمني على الشكوك والمراجعات المروجة دون سند حول تراجعه عن أفكاره، فضلاً عن إعادة اكتشاف قيمته كمفكر وناقد تلمس أبعاداً معرفية متنوعة شملت اللغة، والأدب، والرحلة، والتاريخ، والفلسفة، والمنطق، والإصلاح؛ لإخراجه من الزاوية الفكرية الضيقة التي حُصر فيها تاريخياً.
وفكك الدكتور حسام عبد الظاهر في أطروحته أربعة محاور أساسية ركّز أولها على تتبع اتجاهات الشيخ الكتابية المتنوعة بين عامي (1912 - 1966م) من بحوث، ومقالات، ورسائل، وحوارات صحفية، وانتقل في المحور الثاني لاستعراض ما توافر من مذكرات الشيخ المخطوطة، ليناقش في المحور الثالث الصعوبات والمعوقات التي تواجه إنجاز هذا العمل الضخم.
واختتم الباحث كلمته بتقديم تصور مقترح وخارطة طريق علمية وممنهجة لتنفيذ مشروع جمع وتحرير ودراسة الأعمال الكاملة للشيخ علي عبد الرازق، مقسماً إياها إلى ست مراحل دقيقة ومترابطة، وهي: (الجمع، الكتابة والتحرير، التصنيف، التعليق، الدراسة، وأخيراً التكشيف)
21/05/2026
بيـــان تـوضيحـــي
إن الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية مؤسسة ثقافية وطنية لها الريادة في المنطقة، وتحظى بتقدير واهتمام العالم أجمع، وهي حريصة كل الحرص على الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلفين.
وعلى مدار عقود من الزمان، كانت الدار الحصن والدرع الواقي ضد اى شخص أو جهة تحاول المساس بهذه الحقوق أو الإضرار بها.
وعليه، فقد تابعت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية باهتمام شديد ما أثير حول إجراءات الإيداع، وتؤكد أن إجراءات الحصول على أرقام الإيداع مستمرة كما هي، وأن الدار ملتزمة بمنح أرقام الإيداع عند الطلب، على أن يتم إيداع النسخ المطلوبة في موعد غايته ثلاثة أشهر من تاريخ الحصول على رقم الإيداع، وذلك بإيداع نسخة الكترونية سواء كانت بصيغة الـpdf القابلة للبحث، أو نسخة word مؤمنة من قبل مقدم الطلب وغير قابلة للتحرير، "وفقا لرغبة مقدم الطلب"، إلى جانب النسخ المطبوعة والمقررة قانوناً.
21/05/2026
تأثير الأغنية على الهوية والصحة النفسية في ندوة تفاعلية بدار الكتب والوثائق القومية
رانيا فؤاد: هل نحن من نختار الأغاني.. أم هي التي تشكل وعينا؟
هاجر سمير: العلاج بالفن ودور الموسيقى في تفريغ الصدمات وتنظيم الانفعالات
المايسترو إيمان جنيدي: الموسيقى والغناء ركيزة تشكيل الوعي من الطفولة إلى الشيخوخة
في إطار الدور الثقافي والتنويري المستمر الذي تضطلع به الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، نظمت الإدارة المركزية لدار الكتب برئاسة الأستاذ الدكتور مينا رمزي ندوة بعنوان تأثير الأغنية على الهوية والصحة النفسية
أقيمت الندوة في قاعة علي مبارك بمقر دار الكتب والوثائق، وأدارتها الأستاذة رشا أحمد صابر، مدير قاعة الموسيقى، بحضور لفيف من الباحثين، وطلاب المعاهد الموسيقية، والمهتمين بالشأن الثقافي والنفسي، حيث شهدت الفعالية أطروحات ومداخلات متميزة من المنصة التي ضمت نخبة من المتخصصين.
وفي غضون الفعالية، فتحت ، الباحثة رانيا فؤاد عبد الغفار، مدربة ومقيمة معتمدة للذكاء العاطفي والاجتماعي وعلم السعادة، باباً نقاشياً تفاعلياً ومثيراً مع الحضور حول الأبعاد النفسية والذهنية للموسيقى في تفاصيل حياتنا اليومية، حيث استهلت كلمتها بتساؤل يمس الوجدان قائلة:"إحنا بنسمع أغاني كل يوم… في العربية، في البيت، وإحنا مبسوطين أو حتى زعلانين. بس هل فكرنا قبل كده: الأغاني دي بتعمل فينا إيه فعلًا؟"
وأوضحت عبد الغفار أن هذه المحاضرة لا تتناول الموسيقى كأداة ترفيهية فحسب، بل تبحر في تأثيرها العميق على تكوين شخصيتنا، ومشاعرنا، وعلى الطريقة التي نرى بها أنفسنا والمجتمع من حولنا.
واستعرضت الباحثة خلال كلمتها الكيفية التي يتكون بها الفرد، وكيف يمكن للأغنية أن تتدخل بشكل مباشر في تشكيل نظامنا الذهني والعاطفي، ومخاطبة الذكاءات المختلفة الكامنة بداخلنا. كما تطرقت إلى الجانب الفسيولوجي للموسيقى وعلاقتها الوثيقة بهرمونات السعادة، مفسرةً السر وراء قدرة أغنية معينة على تغيير حالتنا المزاجية و"مودنا" بالكامل.
واختتمت رانيا فؤاد كلمتها بطرح تساؤل جوهري شاركها فيه الحضور عبر أمثلة واقعية من الحياة اليومية: *"هل إحنا بنختار الأغاني… ولا هي اللي بتشكّلنا؟
من جانبها، قدمت المايسترو إيمان جنيدي، أول مايسترو سيدة في مصر والوطن العربي، تحليلاً شاملاً حول تأثير الموسيقى والغناء وعلاقتهما بالمراحل العمرية المختلفة للإنسان، مبرزةً كيف يصاحب الفن الفرد في كافة محطات حياته على النحو التالي: مرحلة الطفولة:أكدت جنيدي أنها المرحلة الأساسية لتكوين الشخصية وبناء الذوق الفني؛ حيث يساهم الغناء والعزف المشترك في تنمية روح التعاون الجماعي لدى الأطفال، ورفع مستوى التركيز والتحصيل الدراسي، فضلاً عن دورها في تحسين الحالة المزاجية للأطفال وبث البهجة في نفوسهم.
مرحلة المراهقة والشباب:أوضحت المايسترو أن الغناء والموسيقى في هذه المرحلة يعملان كعامل أساسي لتخفيف القلق، التوتر، والضغوط النفسية، كما يعززان طاقة العمل والتفاؤل. ونوهت بأن الغناء الجماعي تحديداً يزيد من شعور الشباب بالانتماء والتواصل مع المجتمع بطريقة تملؤها البهجة لإسعاد الآخرين.
مرحلة كبار السن: استعرضت المايسترو الأثر البالغ للموسيقى في تقليل الشعور بالوحدة والاكتئاب لدى كبار السن، وتحسين حالتهم النفسية وتنشيط الذاكرة، مؤكدة أنها تقدم دعماً كبيراً لمرضى الزهايمر؛ إذ تساعدهم على استعادة قوة التركيز عبر استرجاع وتذكر الأغاني القديمة التي كانوا يستمعون إليها في الماضي.
واختتمت المايسترو كلمتها بالتأكيد على أن الفن والموسيقى والغناء هي أدوات لصناعة السعادة؛ بهدف إسعاد النفس وإسعاد الآخرين في جميع مراحل العمر الإنساني.
وفي سياق متصل، حظيت مشاركة هاجر سمير حجازي، أخصائي العلاج بالفن والمتخصصة في الصدمات النفسية، باهتمام كبير؛ حيث استعرضت التأثير العميق للعلاج بالفن على الفرد، ودوره الفعال في تشخيص وعلاج الاضطرابات النفسية المختلفة.
وأبرزت حجازي دور الأغنية والموسيقى كجزء ركيز ومهم في الجلسة العلاجية، موضحةً أن الموسيقى تساعد في رصد الذكريات والعمل على معالجة الصدمات النفسية التي يصاب بها الفرد من خلال تقديم أساليب علاجية متنوعة تفرغ المشاعر وتعمل على تنظيم الانفعالات، والتي بدورها تحاكي المراكز العليا في المخ للسيطرة على المشاعر وتصريفها بشكل صحي وآمن.
كما أفردت حجازي تعقيباً خاصاً حول الأطفال كأحد أهم الفئات المستهدفة، حيث يعجز الطفل في كثير من الأحيان عن التعبير عما يشعر به لفظياً، وهنا يأتي دور العلاج بالفن لمساعدته في إفراغ ما بداخله في وسط آمن، عبر تقديم خامات وأدوات مختلفة للتعبير بحرية مطلقة دون قيد أو شرط؛ إذ لا يوجد في العلاج بالفن "صح أو خطأ"، وإنما هو وسيلة مساعدة لإعادة التوازن النفسي والاستقرار العاطفي.
واختتمت الندوة بتوصيات أكدت على أهمية ربط الفنون بالعلوم الإنسانية والنفسية، وتكثيف مثل هذه الفعاليات لرفع الوعي المجتمعي وبناء هوية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات النفسية المعاصرة.
20/05/2026
دار الكتب والوثائق القومية تُنظم ندوة علمية للطبعة المحققة من "الإسلام وأصول الحكم" بمناسبة مئويته
في إطار احتفائها بالمنجزات الفكرية التي شكلت تاريخ مصر المعاصر، وتزامناً مع مرور مائة عام على صدور أحد أكثر الكتب إثارة للجدل والنقاش في الفكر الإسلامي الحديث، أعلنت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، وبإشراف الدكتور أشرف قادوس، رئيس الإدارة المركزية للمراكز العلمية، عن تنظيم ندوة علمية بعنوان "الشيخ علي عبد الرازق وكتاب الإسلام وأصول الحكم"، في تمام الحادية عشر ونصف صباح غد الخميس الموافق ٢١مايو، بقاعة علي مبارك.
وقد عكف مركز تاريخ مصر المعاصر، تحت إدارة الدكتور عبد المنعم سعيد، على الإعداد والتجهيز لهذه الندوة الهامة لتخرج بالشكل العلمي اللائق، ويتزامن عقد هذه الندوة مع حدث فكري بارز؛ حيث نجح المركز في إعادة إصدار كتاب الشيخ علي عبد الرازق "الإسلام وأصول الحكم" في طبعة محققة ومزودة بدراسة نقدية وكشافات بمناسبة مئوية صدوره.
وقام بتحقيق ودراسة هذه الطبعة الدكتور حسام عبد الظاهر، الباحث بمركز تحقيق التراث بالدار، وتُعد هذه النسخة هي الطبعة الأولى التي تصدر رسمياً عن دار الكتب والوثائق القومية احتفاءً بهذه المناسبة الفكرية والتاريخية.
وستشهد الندوة مشاركة نخبة من كبار المؤرخين والباحثين موزعين على جلستين علميتين؛ حيث تنطلق الجلسة الأولى برئاسة الدكتور أشرف مؤنس، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية التربية جامعة عين شمس. ويشارك فيها الأستاذ الدكتور أحمد زكريا الشلق بورقة حول "السياسة المصرية وأزمة كتاب الإسلام وأصول الحكم"، وتتناول الدكتورة هند محمد عبد الرحمن "الرؤية البريطانية لقضية الكتاب"، بينما يختتم الجلسة الباحث مصطفى مهران بورقة عنوانها "الكتاب الذي أطاح بكرسي الخلافة: الملك فؤاد والخلافة الإسلامية".
وعقب استراحة قصيرة، تبدأ الجلسة الثانية برئاسة الدكتورة إلهام ذهني، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر.
ويناقش خلالها الدكتور شريف إمام "فقه الخلافة بين علي عبد الرازق وعبد الرزاق السنهوري"، ويليه الدكتور أحمد صلاح الملا بورقة بحثية عنوانها "الإسلام وأصول الحكم تحت مطرقة خصومه: السيد محمد رشيد رضا نموذجاً"، ليتحدث في الختام محقق الطبعة الدكتور حسام عبد الظاهر حول رؤية مستشرفة بعنوان "نحو أعمال كاملة للشيخ علي عبد الرازق".
19/05/2026
دار الكتب والوثائق تنظم ندوة حول تأثير الأغنية في الهوية والصحة النفسية.. الأربعاء المقبل
«تأثير الأغنية على هوية الفرد والمجتمع».. ندوة جديدة بدار الكتب والوثائق.. غدًا
تنظم الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، ندوة تثقيفية تفاعلية بعنوان «تأثير الأغنية على هوية الفرد والمجتمع والصحة الذهنية والنفسية»، وذلك تحت إشراف الإدارة المركزية لدار الكتب برئاسة الأستاذ الدكتور مينا رمزي، وتدير الندوة الأستاذة رشا أحمد صابر، مدير قاعة الموسيقى، ويشارك بها المايسترو إيمان جنيدي، أول مايسترو سيدة بالوطن العربي، والباحثة رانيا فؤاد عبد الغفار، المدربة والمقيمة المعتمدة للذكاء العاطفي والاجتماعي وعلم السعادة، وهاجر سمير حجازي اخصائي العلاج بالفن متخصصة في الصدمات النفسية.
ومن المقرر عقد الندوة يوم الأربعاء المقبل 20 مايو 2026م، في قاعة علي مبارك بمقر دار الكتب والوثائق القومية، وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحًا، وتستهدف المحاضرة فئات متعددة تشمل الباحثين، وطلاب المعاهد الموسيقية، والجمهور العام.
وخلال الفعالية، تتحدث المايسترو إيمان جنيدي، أول مايسترو سيدة في مصر والوطن العربي، عن تأثير الموسيقى وعلاقتها بالمراحل العمرية المختلفة، ودورها في تشكيل الوعي الإنساني ومرافقة الإنسان عبر مراحل حياته المتعددة.
كما تتناول الباحثة رانيا فؤاد عبد الغفار، الأبعاد النفسية والذهنية لتأثير الأغنية والموسيقى في حياة الأفراد، موضحة أن الموسيقى والأغاني تمثل جزءًا حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية للإنسان، سواء أثناء التنقل أو داخل المنزل أو في لحظات الفرح والحزن، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة تأثيرها الحقيقي في تكوين الشخصية والمشاعر وأنماط التفكير.
وتستعرض الندوة التأثير العميق للموسيقى في تشكيل الهوية الفردية والمجتمعية، ودورها في بناء المنظومة الذهنية والعاطفية للفرد، إلى جانب تناول الكيفية التي تخاطب بها الموسيقى أنماط الذكاءات المختلفة لدى الإنسان، وعلاقتها بهرمونات السعادة وتأثيرها في الحالة النفسية والمزاجية.
ومن خلال نماذج واقعية ونقاش تفاعلي تشارك هاجر سمير حجازي اخصائي العلاج بالفن متخصصة في الصدمات النفسية، مع الحضور، طرح مجموعة من التساؤلات المهمة حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والموسيقى، وفي مقدمتها.. هل يختار الإنسان الأغاني التي يستمع إليها، أم أن تلك الأغاني تسهم بدورها في تشكيل وعيه وتكوين شخصيته؟ .
وتأتي هذه الفعالية في إطار الدور الثقافي والتوعوي الذي تضطلع به الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وحرصها على تقديم أنشطة معرفية وثقافية تسهم في إثراء الوعي المجتمعي وربط الفنون بالعلوم الإنسانية والنفسية.
19/05/2026
«دار الكتب والوثائق» تحتفي بالذكرى الخامسة والستين لأوبريت «الليلة الكبيرة»
دار الكتب تستعيد ذاكرة التراث الشعبي في احتفالية الذكرى الـ65 لـ«الليلة الكبيرة»
«الليلة الكبيرة».. أيقونة مصرية تعود إلى الواجهة في احتفالية بدار الكتب والوثائق
نظمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت احتفالية ثقافية متميزة بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لأوبريت «الليلة الكبيرة»، أحد أبرز الأعمال الفنية الراسخة في الوجدان الثقافي المصري، والذي يمثل علامة فارقة في تاريخ مسرح العرائس والفنون الشعبية المصرية.
وذلك من خلال الإدارة المركزية لدار الكتب برئاسة الأستاذ الدكتور مينا رمزي، وأدارت الاحتفالية الأستاذة بدر أحمد علي، مشرف قاعة الفنون، حيث استعرضت تاريخ أوبريت «الليلة الكبيرة» باعتباره أشهر عرض غنائي في تاريخ مسرح العرائس المصري، وأحد أهم الأعمال التي نجحت في تجسيد تفاصيل المولد الشعبي المصري بما يحمله من طقوس وعادات وشخصيات شعبية أصيلة، في عمل فني جمع بين بساطة التعبير وعمق الرؤية الإبداعية.
وأشارت إلى أن النجاح الكبير للأوبريت جاء نتيجة تكامل إبداعي بين نخبة من كبار الفنانين والمبدعين؛ إذ كتب كلماته الشاعر الكبير صلاح جاهين، ووضع ألحانه الموسيقار سيد مكاوي، وصمم العرائس الفنان ناجي شاكر، بينما تولى الإخراج المسرحي رائد فن العرائس في مصر صلاح السقا، والإخراج التلفزيوني محمود بيومي.
كما تناولت رحلة الأوبريت منذ ظهوره الأول عام 1961، عندما بدأ كعمل إذاعي قبل أن يتحول إلى عرض لمسرح العرائس ثم يُسجل تلفزيونيًا، ليصل إلى شرائح واسعة من الجمهور ويحقق حضورًا ممتدًا عبر الأجيال، واستعرضت أبرز الشخصيات الشعبية التي قدمها العمل، مثل الأراجوز، وبائع الحمص، والعمدة، والفلاح، والمصوراتي، ومدرب الأسود، والمنشد الديني، والقهوجي وصبي القهوة «دقدق»، إلى جانب الأصوات الغنائية المتميزة التي شاركت في العمل ومن بينها سيد مكاوي، وهدى سلطان، ومحمد رشدي، وشفيق جلال، وحورية حسن، وعبده السروجي، وشافية أحمد،
وشهدت الاحتفالية حضور الفنان القدير ياسر عبد المقصود، فنان العرائس، الذي تناول خلال حديثه نشأة مسرح العرائس في مصر، مشيرًا إلى أن البداية تعود إلى عام 1958 عندما قررت وزارة الإرشاد القومي إنشاء فرقة العرائس المصرية، بالتعاون مع خبراء متخصصين في فن العرائس المتحركة، كما أشار إلى أن أول عرض قدمته الفرقة كان «الشاطر حسن» عام 1959، لتتوالى بعد ذلك الأعمال الفنية التي شكلت ملامح هذا الفن في مصر، ومنها الليلة الكبيرة، وبنت السلطان، الديك العجيب، عقلة الإصبع، وحمار شهاب الدين.
كما استعرض الفنان ياسر عبد المقصود مراحل تطور مسرح العرائس، مشيرًا إلى قرار الدولة عام 1960 بإنشاء أول مسرح للعرائس بحديقة الأزبكية، والذي كان يعد في حينه أول مجمع متخصص لمسرح العرائس في العالم.
وأكد كذلك أن أوبريت «الليلة الكبيرة» نجح عبر عقود في تحقيق تفاعل جماهيري واسع، لما يحمله من حالة إنسانية وتراثية تعيد إلى الجمهور مشاعر الحنين والدفء والارتباط بالهوية الثقافية المصرية.
ومن جانبه تحدث الأستاذ مصطفى كامل، عضو لجنة الفنون الشعبية للتراث غير المادي بالمجلس الأعلى للثقافة، عن أهمية الأوبريت بوصفه وثيقة فنية حية للتراث الثقافي غير المادي المصري، مؤكدًا أن «الليلة الكبيرة» لم يكن مجرد عرض مسرحي، بل سجلًا بصريًا وثقافيًا متكاملًا لعادات وتقاليد المجتمع المصري.
وأوضح أن أبرز عناصر التراث الثقافي غير المادي التي جسدها الأوبريت شملت طقوس الموالد الشعبية بما تحويه من حلقات الذكر والإنشاد الصوفي وباعة الحلوى والألعاب، إلى جانب الفنون الشعبية والأدائية مثل فن العرائس الماريونيت، وفن الأراجوز، والتحطيب، والرقصات الشعبية ومنها رقصة التنورة، فضلًا عن الألعاب التقليدية والأمثال والمفردات الشعبية المتوارثة.
واختتمت الاحتفالية بالتأكيد على أهمية الحفاظ على التراث الشعبي المصري وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة، باعتباره أحد الروافد الأساسية للهوية الوطنية، واستمرارًا للدور الثقافي والتنويري الذي تضطلع به الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في حفظ وصون الذاكرة الثقافية المصرية.