27/09/2026
حين يُهمَّش صوتٌ كان قريباً من الناس
في كل محطة انتخابية، كاينين وجوه كتظهر فالواجهة، وكاينين وجوه أخرى كتخدم بصمت، كتقاتل من بعيد، وكتحط كل طاقتها فالميدان بلا ضجيج ولا أضواء.
وسط هاد المشهد، كاين إنسان اختار يكون قريب من الناس، خصوصاً من البسطاء والفئات اللي كتعاني وكتحتاج صوت يسمعها. إنسان بدا من الصفر، عاش نفس الظروف، وعرف معنى الطموح والكفاح، وبنى علاقته مع الناس على الثقة والاحترام، ماشي على المظاهر.
خلال الحملة الانتخابية، عطى من وقته وجهده، وقف مع الناس، تحرك، سمع، ناقش، وحاول يوصل رسالة ديالو بكل الإمكانيات اللي كانت عندو. كان كيحلم يكون واحد من الوجوه اللي تمثل الناس اللي كيشبه ليهم وكيعرف همومهم.
ولكن، رغم كل ذلك، بقى بعيد على الأضواء.
ما كانش حاضراً بالشكل اللي يستحقه فالإعلام، وما وصلش صوته للناس كما كان يتمنى. أصبح، بطريقة ما، شبحاً في الكواليس: موجود، كيتحرك، كيناضل، ولكن قليل من الناس كيشوف المجهود اللي كيديرو.
والأصعب من التهميش هو الإحساس بأن المجهود اللي دار الإنسان ما تحسبش، وأن الثقة اللي بناها مع الناس ما لقاتش المساحة الكافية باش تظهر.
ومع ذلك، تبقى قيمة الإنسان ماشي دائماً فالموقع اللي أعطي له، ولا فعدد المرات اللي ظهر فيها أمام الكاميرات.
أحياناً، الإنسان الحقيقي هو اللي كيبقى واقف حتى ملي كتطفى الأضواء.
هو اللي كيبقى قريب من الناس حتى ملي ما كيبقاش عندو ما يربح.
هو اللي كيسمع للفقير، للعامل، للشاب، وللأم اللي كتقلب على مستقبل أحسن لولادها.
وربما لهذا السبب، فإن قصة هذا الرجل ليست فقط قصة انتخابات؛ إنها قصة إنسان قاتل من أجل حلم، ثم وجد نفسه مهمشاً في اللحظة التي كان ينتظر فيها الاعتراف بمجهوده.
لكن الخذلان لا يعني النهاية.
فالأشخاص الذين يشتغلون في صمت قد لا تصنع لهم الكاميرات صورة، لكن الزمن يصنع لهم مكاناً في ذاكرة الناس.
وفي النهاية، تبقى السياسة مجرد محطة، بينما تبقى العلاقة الحقيقية مع المواطن مبنية على شيء أبسط وأقوى: الثقة، القرب، والوفاء.
قد يُحجب وجه عن الإعلام، وقد يُترك اسم في الظل، وقد لا تُفتح له الأبواب التي كان يستحقها...
لكن لا أحد يستطيع أن يمحو ما بناه الإنسان في قلوب الناس.
لأن بعض الرجال لا يحتاجون إلى الأضواء كي يُرى أثرهم؛ يكفي أن يعرفهم الناس.حسن كروم غني عن التعريف