انتخابات الكنيست 2026 والفلسطينيون في الداخل: وحدة الصف وتحويل الثقل الديمغرافي إلى قوة سياسية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تكتسب انتخابات الكنيست الإسرائيلي السادسة والعشرين، المقررة عام 2026، أهمية استثنائية بالنسبة للفلسطينيين في الداخل، ليس فقط باعتبارها استحقاقاً انتخابياً دورياً، وإنما لأنها تأتي في ظل تحولات عميقة يشهدها المجتمع الإسرائيلي، وتصاعد غير مسبوق لنفوذ اليمين القومي والديني المتطرف، وتراجع فرص التسوية السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي ظل هذه المتغيرات، يجد الفلسطينيون في الداخل أنفسهم أمام مسؤولية وطنية ومجتمعية تتجاوز حدود التنافس الحزبي التقليدي، لتصبح معركة تتعلق بالحفاظ على الوجود السياسي والحقوق المدنية والوطنية، وتعزيز القدرة على التأثير في مراكز صنع القرار داخل إسرائيل.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن تراجع نسبة المشاركة العربية في الانتخابات وانقسام الأحزاب السياسية إلى قوائم متنافسة كانا من أبرز الأسباب التي أضعفت الحضور العربي في الكنيست، وأتاحت للقوى اليمينية المتطرفة تعزيز نفوذها وتمرير سياسات وقوانين تمس الحقوق الجماعية والفردية للمواطنين العرب. ومن هنا، فإن التوجه نحو توحيد الأحزاب والقوى السياسية العربية ضمن إطار مشترك أو تحالف انتخابي واسع يمثل ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار سياسي.
إن أهمية الوحدة لا تكمن فقط في ضمان تجاوز نسبة الحسم أو زيادة عدد المقاعد البرلمانية، بل في توجيه رسالة واضحة بأن المجتمع الفلسطيني في الداخل يمتلك من الوعي والمسؤولية ما يؤهله للدفاع عن مصالحه وحقوقه بصورة جماعية ومنظمة، بعيداً عن الانقسامات التي أضعفت تأثيره خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، فإن التحديات التي تواجه الفلسطينيين في الداخل لم تعد تقتصر على قضايا الهوية والانتماء الوطني، بل تشمل أيضاً ملفات ملحة تمس الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها انتشار الجريمة والعنف، وأزمات السكن والأرض، والتخطيط والبناء، والفجوات الاقتصادية والاجتماعية، وسياسات التمييز في توزيع الموارد والخدمات. وهذه القضايا تتطلب تمثيلاً سياسياً قوياً وفاعلاً قادراً على ممارسة الضغط والمساءلة والدفاع عن الحقوق المشروعة للمجتمع العربي.
ومن الناحية القانونية، ما زالت البيئة التشريعية الإسرائيلية تشهد محاولات متواصلة لترسيخ الطابع القومي اليهودي للدولة على حساب مبدأ المساواة الكاملة بين المواطنين، الأمر الذي يجعل من المشاركة السياسية أداة مهمة للدفاع عن الحقوق المدنية والقانونية، ومواجهة التشريعات والسياسات التي من شأنها تكريس التمييز والإقصاء.
وعلى المستوى الاستراتيجي، فإن المشاركة الفاعلة في الانتخابات لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها اندماجاً في المشروع السياسي الإسرائيلي أو تخلياً عن الهوية الوطنية الفلسطينية، بل باعتبارها استخداماً للأدوات الديمقراطية المتاحة لحماية الوجود والحقوق، وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني داخل وطنه التاريخي. فالمقاطعة أو العزوف عن المشاركة، مهما كانت دوافعهما، قد يفضيان عملياً إلى إضعاف التمثيل العربي وترك المجال مفتوحاً أمام القوى الأكثر تطرفاً للتحكم بمستقبل السياسات الإسرائيلية.
إن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً سياسياً جديداً يجمع بين الثوابت الوطنية والبرامج المطلبية الواقعية، ويعزز الشراكة المجتمعية بين مختلف مكونات المجتمع العربي، ويعيد بناء الثقة بين الناخب وممثليه. كما تتطلب إطلاق حملة وطنية شاملة لحث المواطنين على التسجيل والمشاركة المكثفة في العملية الانتخابية، انطلاقاً من أن الصوت الانتخابي ليس مجرد حق ديمقراطي، بل أداة للدفاع عن الأرض والهوية والحقوق والمستقبل.
وعليه، فإن انتخابات الكنيست 2026 تمثل فرصة مهمة أمام الفلسطينيين في الداخل لإثبات قدرتهم على توحيد صفوفهم وتحويل ثقلهم الديمغرافي إلى قوة سياسية مؤثرة. فالنجاح الحقيقي لن يقاس فقط بعدد المقاعد التي يمكن الفوز بها، وإنما بمدى القدرة على بناء موقف وطني موحد، وتعزيز الحضور السياسي العربي، وحماية الحقوق الجماعية والفردية في مواجهة التحديات المتزايدة.
إن وحدة الصف، وارتفاع نسبة المشاركة، وتقديم برنامج سياسي ومجتمعي جامع، تشكل اليوم الركائز الأساسية لضمان حضور فلسطيني فاعل ومؤثر في المرحلة المقبلة، بما يخدم مصالح أبناء الداخل الفلسطيني ويحافظ على دورهم الوطني في معادلة الصراع ومستقبل المنطقة.
منتدى القومين العرب / فلسطين
منتدى القوميين العرب مستقل
30/05/2026
كرميون من بلدي :
★★★★★★★★
(((((((((((وليد صلاح)))))))))).. رجل دولة ومحامٍ من أصل فلسطيني من مدينة طولكرم.
-------------------------------------
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة والأستاذ عبد البري:
------------------------------------
يُعدّ المرحوم وليد عبد اللطيف مصلح صلاح واحدًا من أبرز رجالات القانون والسياسة والدبلوماسية في الأردن وفلسطين خلال القرن العشرين، حيث جمع في مسيرته بين العمل الحقوقي والمهام الوزارية والدبلوماسية والنقابية، وترك إرثًا مهنيًا وسياسيًا بارزًا في الحياة العامة الأردنية والفلسطينية.
وينحدر وليد صلاح من أصل فلسطيني من مدينة طولكرم، وينتمي إلى عائلة فلسطينية عريقة عُرفت بتاريخها الوطني والسياسي والقانوني، وكان والده المرحوم عبد اللطيف مصلح صلاح من الشخصيات الفلسطينية البارزة في مجالي السياسة والقانون.
النشأة والتعليم :
*************
وُلد وليد عبد اللطيف مصلح صلاح عام 1916 في مدينة نابلس، خلال فترة عمل والده في المحاماة هناك، إلا أن جذور العائلة تعود إلى مدينة طولكرم الفلسطينية، التي ارتبط اسمها بعدد من الشخصيات الوطنية والقانونية المعروفة.
نشأ وليد صلاح في بيئة سياسية ووطنية أسهمت في تشكيل وعيه القانوني والسياسي مبكرًا، وقد أرسله والده برفقة شقيقته إلى ألمانيا وهو في سن مبكرة، حيث أمضى هناك ست سنوات قبل أن يعود إلى فلسطين لاستكمال تعليمه.
تلقى تعليمه في مدارس مدينة صفد، ثم التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت، قبل أن ينتقل إلى معهد الحقوق الفلسطيني في القدس، حيث تخرج عام 1939 متخصصًا في القانون، ليبدأ بعدها مسيرته المهنية في المحاماة، فافتتح مكاتب للمحاماة في طولكرم ونابلس وحيفا.
وفي عام 1941 تزوج وأنجب خمسة أبناء، ثلاثة ذكور وابنتين.
عائلة وطنية وسياسية بارزة :
***********************
نشأ وليد صلاح في عائلة لعبت دورًا مهمًا في الحياة السياسية الفلسطينية والأردنية، فوالده عبد اللطيف صلاح كان من الشخصيات الوطنية المعروفة، كما برز عدد من أبناء العائلة في مواقع سياسية ووطنية مهمة، من بينهم عبد الله أمين مصلح صلاح الذي تولّى منصب وزير الخارجية الأردني، وصلاح الدين أمين مصلح صلاح الذي كان من أبرز الشخصيات الوطنية الفلسطينية ورئيسًا لبلدية طولكرم وعضوًا في أول مجلس وطني فلسطيني.
وقد انعكس هذا الإرث الوطني على شخصية وليد صلاح، الذي جمع بين القانون والعمل العام والدبلوماسية.
مسيرته القانونية والسياسية
برز وليد صلاح في المجال القانوني مبكرًا، حيث تولّى منصب النائب العام الفلسطيني عام 1949 قبل توحيد الضفتين، ثم أُعيد تكليفه بالمنصب ذاته بعد الوحدة الأردنية الفلسطينية في السادس من آب عام 1949.
كما تقلّد عدة مناصب وزارية مهمة في الأردن، من أبرزها:
**************************
★. وزير الخارجية الأردني.
★. وزير الشؤون الاجتماعية الأردني في حكومة توفيق أبو الهدى الثانية عشرة بين عامي 1954 و1955.
★. وزير العدل الأردني.
★ . وزير الإنشاء والتعمير الأردني في حكومة إبراهيم هاشم الخامسة عام 1957.
ولم تقتصر مسيرته على العمل الحكومي، بل كان من أبرز رجالات العمل النقابي القانوني، حيث انتُخب نقيبًا للمحامين الأردنيين لعدة دورات متتالية بين عامي 1962 و1964، وأسهم في تعزيز استقلالية مهنة المحاماة وترسيخ سيادة القانون.
حضوره الوطني والدبلوماسي :
*************************
حافظ وليد صلاح على حضوره الوطني الفلسطيني إلى جانب دوره الأردني، فكان عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني الأول بتاريخ 28 أيار 1964، في مرحلة مفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية.
كما شغل منصب سفير الأردن لدى لبنان واليونان بين عامي 1975 و1976، وأسهم خلال تلك المرحلة في تمثيل الأردن في ظروف سياسية وإقليمية دقيقة.
وعلى الصعيد البرلماني، عُين عضوًا في مجلس الأعيان الأردني في أكثر من دورة، حيث شارك في أعمال المجلس خلال مراحل سياسية مهمة من تاريخ الأردن الحديث.
إرث قانوني وسياسي :
*******************
مثّل المرحوم وليد صلاح نموذجًا لرجل الدولة الذي جمع بين المهنية القانونية والخبرة السياسية والبعد الوطني، واستطاع عبر مسيرته الطويلة أن يترك بصمة واضحة في مجالات القضاء والمحاماة والعمل الوزاري والدبلوماسي.
كما عُرف باعتداله وحكمته وخبرته القانونية، إلى جانب دفاعه عن دولة القانون والمؤسسات، وقد نال وسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى تقديرًا لعطائه وخدماته العامة.
الوفاة :
★★★
توفي المرحوم وليد صلاح في العاصمة الأردنية عمّان يوم الخميس الموافق السابع من تشرين الأول/أكتوبر عام 2010 عن عمر ناهز 94 عامًا، ونعاه رئيس الوزراء الأردني الأسبق سمير الرفاعي، مستذكرًا ما قدّمه من خدمات قانونية ووطنية ودبلوماسية للأردن وفلسطين.
وبرحيله، فقدت فلسطين والأردن واحدًا من رجالات القانون والدولة الذين أسهموا في بناء المؤسسات وترسيخ العمل القانوني والسياسي على مدار عقود طويلة.
الأردن ورفض مشاريع التوطين والتهجير
المحامي علي أبو حبلة
أثارت التصريحات المنسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تهجير العشائر الأردنية إلى منطقة الأنبار غرب العراق، تمهيداً لإقامة ما يُعرف بـ”الوطن البديل“، حالة واسعة من القلق والاستغراب في الأوساط السياسية والشعبية، لما تحمله من دلالات تمس سيادة الدولة الأردنية ووحدة نسيجها الوطني واستقرارها السياسي.
وبغض النظر عن مدى دقة هذه التصريحات أو طبيعة الأهداف الكامنة خلف تداولها، فإن مجرد طرح أفكار تتعلق بإعادة هندسة التركيبة السكانية لدولة ذات سيادة، أو المساس بحقوق مواطنيها التاريخية والوطنية، يمثل تجاوزاً خطيراً للأعراف السياسية والقانونية الدولية، ويتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني الذي يرفض سياسات التهجير القسري أو فرض الحلول الديمغرافية على الشعوب.
الأردن دولة راسخة الجذور، تمتلك شرعية تاريخية وسياسية، وتشكل ركناً أساسياً في منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي. وقد حافظت الدولة الأردنية، بقيادتها الهاشمية، على نهج الاعتدال والتوازن، وكانت على الدوام شريكاً رئيسياً في جهود تحقيق الأمن والسلام في المنطقة، رغم ما واجهته من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة.
إن أخطر ما في هذه الطروحات أنها تتقاطع مع تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يسعى إلى تكريس واقع الاحتلال وفرض حلول على حساب الأردن، عبر إعادة إحياء مشاريع “الوطن البديل” التي رفضها الأردن قيادةً وشعباً بصورة قاطعة عبر مختلف المراحل التاريخية.
وفي هذا السياق، فإن أي مساس بالأردن أو محاولات الزج به في مشاريع إقليمية تتعارض مع ثوابته الوطنية، لا يمكن النظر إليها باعتبارها شأناً أردنياً داخلياً فحسب، بل قضية تمس استقرار المنطقة بأسرها، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحساسة والتحولات الجيوسياسية المتسارعة.
ومن الناحية القانونية، فإن أي دعوات أو تصورات تقوم على نقل السكان أو فرض ترتيبات ديمغرافية قسرية تتعارض مع قواعد القانون الدولي، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وهي مبادئ مستقرة في النظام الدولي الحديث.
لقد أثبت الأردن عبر تاريخه قدرته على تجاوز الأزمات، مستنداً إلى وحدة شعبه والتفافه حول قيادته الهاشمية الحكيمة، وإلى وعي سياسي يدرك حجم التحديات التي تواجه المنطقة. ومن هنا، فإن تعزيز الجبهة الداخلية وترسيخ الوحدة الوطنية يبقيان الركيزة الأساسية في مواجهة أي مشاريع تستهدف أمن الأردن واستقراره وهويته الوطنية.
سيبقى الأردن، بقيادته وشعبه، متمسكاً بثوابته الوطنية والقومية، ومدافعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، بعيداً عن أي مشاريع للتوطين أو التهجير أو فرض الحلول على حساب الدول والشعوب.
فتح ما بعد المؤتمر الثامن: بين ضرورات المراجعة وتجديد المشروع الوطني
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
تواجه حركة فتح اليوم واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها السياسي والتنظيمي، في ظل تعقيدات المشهد الفلسطيني، واستمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وتصاعد المخاطر التي تستهدف القضية الوطنية ومكانة المشروع التحرري الفلسطيني. وفي خضم هذه التحولات، لم يعد النقاش حول مخرجات المؤتمر الثامن مجرد شأن تنظيمي داخلي، بل بات جزءاً من سؤال وطني أكبر يتعلق بمستقبل الحركة ودورها وموقعها في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
إن القراءة الموضوعية للواقع التنظيمي والسياسي تؤكد أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز حالة الانقسام الداخلي والاستقطاب التنظيمي التي رافقت المؤتمر، والانطلاق نحو حوار وطني وتنظيمي شامل يعيد الاعتبار لوحدة الحركة ودورها التاريخي، باعتبارها حركة تحرر وطني فلسطيني، لا تنظيماً مغلقاً تحكمه الولاءات أو الاصطفافات أو الحسابات الشخصية.
لقد انبثقت حركة فتح من رحم المعاناة الفلسطينية، وتشكلت كحركة جماهيرية وطنية جامعة، استطاعت أن تستوعب مختلف التيارات الوطنية والفكرية والاجتماعية تحت مظلة الهوية الفلسطينية الجامعة. ولذلك، فإن سر قوة الحركة تاريخياً لم يكن في مركزية الأشخاص، وإنما في قدرتها على تمثيل الحالة الوطنية الفلسطينية بكل تنوعاتها، وفي احتضانها لطاقات الشعب الفلسطيني السياسية والنضالية والفكرية.
ومن هنا، فإن أي مقاربة تنظيمية تقوم على الإقصاء أو تهميش الكفاءات الوطنية أو تقليص مساحة المشاركة الداخلية، تحمل في طياتها مخاطر حقيقية على البنية التنظيمية للحركة وعلى دورها الوطني، خاصة في ظل التحديات الوجودية التي تواجه القضية الفلسطينية، ومحاولات الاحتلال الإسرائيلي استثمار الانقسام الفلسطيني وإضعاف النظام السياسي الفلسطيني.
إن المطلوب اليوم ليس إعادة إنتاج الخلافات أو إدارة التباينات بمنطق الغلبة التنظيمية، وإنما إطلاق عملية مراجعة وطنية شاملة تتسم بالشجاعة والمسؤولية، وتؤسس لحوار داخلي يبدأ من القاعدة التنظيمية وصولاً إلى الأطر القيادية العليا، بما يعيد بناء الثقة داخل الحركة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة التنظيمية والوطنية.
فالمرحلة الراهنة تفرض على حركة فتح استعادة دورها كحركة تحرر وطني قائدة للمشروع الوطني الفلسطيني، وقادرة على توحيد الصف الوطني، لا أن تتحول إلى ساحة تجاذبات داخلية تستنزف طاقاتها وتضعف حضورها الجماهيري. كما أن استعادة مكانة الحركة تتطلب تجديد خطابها السياسي والتنظيمي بما يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية، ويعزز ارتباطها بالقضايا اليومية للمواطن الفلسطيني، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وفي السياق الاستراتيجي، فإن مستقبل حركة فتح لا ينفصل عن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني برمته، لأن أي حالة ضعف أو انقسام داخل الحركة تنعكس بصورة مباشرة على مجمل الحالة الوطنية الفلسطينية، وعلى قدرة الفلسطينيين في مواجهة مشاريع التصفية ومحاولات فرض الحلول الأحادية التي تستهدف الحقوق الوطنية الفلسطينية.
كما أن التحديات الراهنة، وفي مقدمتها الحرب على غزة، وتصاعد الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية، والانهيار المتسارع لعملية السلام، تفرض إعادة صياغة رؤية وطنية جامعة تعيد الاعتبار لوحدة الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية، وتؤكد أن حركة فتح مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى باستعادة روحها الأولى كحركة تحرر وطني جامعة لكل الفلسطينيين.
إن تجاوز تداعيات المؤتمر الثامن لا يتحقق عبر تجاهل الخلافات أو تكريسها، وإنما عبر تحويلها إلى فرصة للمراجعة والتصحيح والبناء التنظيمي الديمقراطي، بما يعزز وحدة الحركة وقدرتها على مواصلة دورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
فحركة فتح ليست ملكاً لأفراد أو تيارات، بل هي جزء أصيل من الهوية الوطنية الفلسطينية، وتاريخها النضالي ومسيرتها الطويلة يفرضان على الجميع تغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات أخرى، والعمل من أجل حماية الحركة وتحصينها واستعادة دورها الريادي في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ القضية الفلسطينية.
كلمة يوم الجمعة – ثالث أيام التشريق
في ثالث أيام التشريق، تتجلى معاني الطاعة والصبر والشكر، فهي أيام قال عنها النبي ﷺ إنها: «أيام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله».
وفي يوم الجمعة المبارك، يلتقي فضل الزمان بفضل العبادة، ليبقى الذكر والطاعة عنوانًا للمؤمن حتى بعد انتهاء شعائر العيد.
إن أعظم ما يحتاجه الإنسان اليوم ليس كثرة الكلام، بل صدق المواقف، ونقاء القلوب، والرحمة بالناس، فالدنيا تتغير بسرعة، ولا يبقى إلا الأثر الطيب والكلمة الحسنة والعمل الصالح.
حكمة اليوم:
“ليس الغني من يملك الكثير، بل الغني من يملك قلبًا راضيًا ونفسًا مطمئنة.”
مأثورة:
“إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله، فانظر فيما أقامك.”
موعظة:
لا تجعل فرحة العيد تنسيك أصحاب الحاجات والقلوب المكسورة، فرب دعوة من محتاج تفتح لك أبواب الخير والبركة.
وتذكر أن أعظم القربات بعد العبادة؛ جبر الخواطر، وصلة الأرحام، والعفو عند المقدرة.
ترند الجمعة:
#فلسطين
سعادة رئيس بلدية طولكرم المحترم
أعضاء المجلس البلدي الموقر
تحية الوطن والانتماء، وكل عام وأنتم بخير،،،
في ظل ما تمر به مدينتنا العزيزة علينا جميعا طولكرم الثبات والصمود من تحديات اقتصادية واجتماعية وخدماتية متفاقمة، نتيجة الظروف الاستثنائية وفي مرحلة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية والإدارية، فإن الحاجة باتت أكثر إلحاحاً لوضع رؤية استراتيجية شاملة تعيد للمدينة مكانتها الحضارية والتنظيمية، وتعزز ثقة المواطن بمؤسساته المحلية، وترسخ مفهوم الشراكة الحقيقية بين البلدية والمجتمع.
إن مدينة طولكرم، بتاريخها الوطني وحضورها الاقتصادي والاجتماعي، تستحق مشروعاً تنظيمياً وتنموياً متكاملاً يواكب تطلعات أبنائها، ويعالج مظاهر الفوضى والاختناقات المرورية والتعديات على الأرصفة والشوارع والأسواق، ضمن إطار قانوني وإنساني متوازن يحفظ الحقوق، ويصون النظام العام، ويراعي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين والتجار.
ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الراهنة تستوجب الانتقال من سياسة المعالجات المؤقتة وردود الأفعال إلى نهج مؤسساتي قائم على التخطيط الاستراتيجي، والإدارة الميدانية الفاعلة، والحوكمة الرشيدة، وتفعيل أدوات الرقابة والمساءلة، بما يضمن تحقيق التنمية الحضرية المستدامة، والحفاظ على الوجه الحضاري للمدينة.
إن نجاح أي إدارة محلية لا يقاس فقط بحجم المشاريع المنفذة، بل بقدرتها على بناء حالة من الثقة المجتمعية، وتحقيق التوازن بين تطبيق القانون وخدمة المواطن، وخلق بيئة حضرية آمنة ومنظمة تحفظ كرامة الإنسان وتعزز مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي.
وعليه، فإن المطلوب اليوم من بلدية طولكرم إطلاق خطة وطنية ومجتمعية متكاملة تستند إلى المحاور التالية:
أولاً: إعداد وتنفيذ خطة شاملة لتنظيم الأسواق والشوارع الرئيسية، تقوم على إزالة التعديات ومعالجة الفوضى المرورية وتنظيم أماكن البسطات والباعة، وفق معايير قانونية وإنسانية تضمن احترام حق العمل وفي الوقت ذاته الحفاظ على النظام العام وحقوق المواطنين.
ثانياً: إطلاق مشروع متكامل لتجميل المدينة وتحسين بنيتها الحضرية، يشمل إعادة تأهيل الأرصفة، وصيانة الطرق والإنارة، وتوسيع المساحات الخضراء، والاهتمام بالمداخل الرئيسية والساحات العامة، بما يعكس الهوية الحضارية والوطنية لمدينة طولكرم.
ثالثاً: ترسيخ مبدأ الشراكة المجتمعية عبر عقد لقاءات دورية مفتوحة تضم البلدية، والأجهزة الأمنية، والغرفة التجارية، وممثلي التجار والعائلات ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف تعزيز الحوار المباشر والوصول إلى حلول توافقية ومستدامة للقضايا المجتمعية والتنظيمية.
رابعاً: تعزيز سيادة القانون وتطبيق الأنظمة والتعليمات البلدية بعدالة وشفافية ومهنية، بعيداً عن الانتقائية أو الازدواجية، بما يرسخ هيبة القانون ويحفظ ثقة المواطن بالمؤسسات العامة.
خامساً: تطوير منظومة العمل الرقابي والخدماتي والميداني، وتفعيل سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين واحتياجاتهم، بما يحقق جودة أفضل للخدمات ويرفع مستوى الأداء الإداري والمهني.
سادساً: إطلاق حملات توعية وإعلام مجتمعي لترسيخ ثقافة الحفاظ على النظام والنظافة العامة والممتلكات العامة، وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية الجماعية تجاه المدينة.
إن الحفاظ على مدينة طولكرم وتنظيمها وتطويرها ليس مسؤولية البلدية وحدها، بل هو مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسة الرسمية والمواطن والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، ضمن رؤية موحدة تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
كما أن التجارب الناجحة في بعض المدن الفلسطينية أثبتت أن الإدارة المحلية القائمة على الحوار والشفافية والشراكة المجتمعية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة في تعزيز الأمن المجتمعي والتنظيم الحضري وتحسين مستوى الخدمات العامة.
ومن هنا، فإننا نتطلع إلى أن تبادر بلدية طولكرم، بقيادتكم، إلى إطلاق مرحلة جديدة عنوانها التنظيم، وسيادة القانون، والتنمية الحضرية، والشراكة المجتمعية، بما يليق بتاريخ المدينة وتضحيات أبنائها وصمودهم.
مع فائق الاحترام والتقدير،،،
المحامي علي أبو حبلة
كاتب ومحلل سياسي
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
إعادة هيكلة السلطة الفلسطينية بين ضرورات الإصلاح وضغوط المانحين: قراءة قانونية وسياسية واستراتيجية في التحديات والمآلات
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، والأزمة المالية غير المسبوقة التي تواجهها السلطة الفلسطينية، عاد ملف إعادة هيكلة مؤسسات السلطة إلى واجهة النقاش السياسي والاقتصادي، ليس بوصفه خيارًا إداريًا فحسب، بل باعتباره استحقاقًا داخليًا وضغطًا خارجيًا يرتبط مباشرة بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني واستمرارية مؤسساته.
ويأتي هذا الحراك بالتزامن مع ربط الاتحاد الأوروبي ودول مانحة أخرى تقديم الدعم المالي بتنفيذ إصلاحات هيكلية وإدارية ومالية وقانونية، ضمن برنامج متعدد السنوات تصل قيمته إلى نحو 1.6 مليار يورو، يتم صرفه على دفعات مرتبطة بمستوى التقدم في تطبيق الإصلاحات المطلوبة.
وفي ضوء ذلك، تبرز تساؤلات جوهرية تتعلق بطبيعة الإصلاحات المطلوبة، وحدود تأثير المانحين على القرار الوطني الفلسطيني، وقدرة السلطة الفلسطينية على تنفيذ عملية إعادة هيكلة حقيقية في ظل التعقيدات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تحيط بالمشهد الفلسطيني.
الإصلاح المؤجل… من المراسيم إلى واقع المؤسسات
على مدار السنوات الماضية، صدرت جملة من القرارات والمراسيم الرئاسية الهادفة إلى إعادة تنظيم مؤسسات السلطة الفلسطينية، وترشيد الإنفاق العام، وتحسين كفاءة الإدارة الحكومية، في إطار مواجهة الاختلالات البنيوية التي تراكمت داخل الجهاز الإداري الفلسطيني منذ سنوات طويلة.
وقد استندت تلك التوجهات إلى اعتبارات قانونية وإدارية تتعلق بتعزيز الحوكمة الرشيدة، وضبط المال العام، وتفعيل أدوات الرقابة والمساءلة، ومعالجة حالة التضخم الوظيفي والتداخل بين المؤسسات، إضافة إلى تطوير الأداء الإداري بما ينسجم مع متطلبات بناء مؤسسات دولة حديثة.
غير أن معظم تلك الإجراءات بقيت محدودة الأثر، نتيجة عوامل متعددة، أبرزها الانقسام السياسي الفلسطيني، وضعف الإمكانات المالية، وغياب المجلس التشريعي، وتشابك المصالح الإدارية والوظيفية، فضلًا عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته على مفاصل رئيسية في الاقتصاد الفلسطيني.
ومع تفاقم الأزمة المالية خلال السنوات الأخيرة، لم تعد مسألة إعادة الهيكلة مجرد قضية إصلاح إداري، بل أصبحت جزءًا من معادلة البقاء السياسي والاقتصادي للسلطة الفلسطينية ذاتها.
أوروبا والدعم المشروط بالإصلاح
منذ اندلاع الحرب على غزة وما رافقها من تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة، تصاعدت المخاوف الدولية من احتمالية انهيار المؤسسات الفلسطينية، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على مبدأ “الدعم مقابل الإصلاح”.
وبموجب هذه المقاربة، تم الاتفاق على برنامج دعم أوروبي يمتد لعدة سنوات، يرتبط تنفيذه بمجموعة من الشروط والإصلاحات التي تشمل:
إصلاح الإدارة المالية العامة.
ترشيد النفقات الحكومية.
تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
تطوير النظام القضائي وتعزيز سيادة القانون.
إعادة هيكلة المؤسسات الرسمية.
تحديث أنظمة الحماية الاجتماعية والتعليم.
دعم القطاع الخاص وتحسين البيئة الاستثمارية.
تحسين الجباية والإيرادات المحلية وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
ويعكس هذا التوجه قناعة أوروبية متزايدة بأن استمرار تقديم الدعم المالي دون إصلاحات هيكلية لن يكون كافيًا لضمان استقرار السلطة الفلسطينية أو قدرتها على الاستمرار في أداء وظائفها الأساسية.
وفي الوقت ذاته، فإن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى الإصلاحات بوصفها جزءًا من رؤية أوسع تتعلق بإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني ضمن ترتيبات إقليمية ودولية يجري العمل عليها في مرحلة ما بعد الحرب على غزة.
البعد السياسي والاستراتيجي للإصلاحات
رغم الطابع المالي والإداري الظاهر لشروط المانحين، إلا أن أبعادها السياسية والاستراتيجية تبدو أكثر عمقًا وتعقيدًا.
فالمجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يتحدث بصورة متزايدة عن “سلطة فلسطينية متجددة”، قادرة على إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن تصور سياسي يرتبط بمستقبل التسوية السياسية ومشروع “حل الدولتين”.
ومن هنا، فإن إعادة الهيكلة لا تتعلق فقط بتحسين الأداء الإداري، بل تتصل أيضًا بإعادة صياغة شكل النظام السياسي الفلسطيني، وطبيعة العلاقة بين السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي، ودور المؤسسات الأمنية والإدارية والاقتصادية في المرحلة المقبلة.
كما أن بعض الأطراف الدولية ترى في الإصلاحات مدخلًا لإعادة بناء الثقة الدولية بالمؤسسات الفلسطينية، وضمان وجود شريك سياسي وإداري قادر على التعامل مع التحديات المستقبلية، خاصة في ظل الحديث عن ترتيبات أمنية وسياسية واقتصادية جديدة في المنطقة.
التحديات الحقيقية أمام عملية إعادة الهيكلة
ورغم الحاجة الملحّة للإصلاح، فإن السلطة الفلسطينية تواجه جملة من التحديات المعقدة التي قد تعيق نجاح عملية إعادة الهيكلة، وفي مقدمتها:
أولًا: الأزمة المالية المزمنة
تعاني السلطة الفلسطينية من عجز مالي متكرر نتيجة تراجع الدعم الخارجي، واستمرار الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة، وارتفاع حجم الالتزامات التشغيلية، ما يضعف قدرتها على تنفيذ برامج إصلاحية واسعة.
ثانيًا: تضخم القطاع العام
يشكل الجهاز الوظيفي الحكومي عبئًا ثقيلًا على الموازنة الفلسطينية، الأمر الذي يجعل أي خطوات لإعادة الهيكلة أو تقليص النفقات مسألة شديدة الحساسية اجتماعيًا وسياسيًا.
ثالثًا: الانقسام السياسي
يبقى الانقسام الفلسطيني أحد أبرز العقبات أمام أي إصلاح مؤسساتي حقيقي، في ظل غياب الوحدة السياسية والمؤسساتية وتعطل دور المجلس التشريعي وأدوات الرقابة الديمقراطية.
رابعًا: القيود الإسرائيلية
لا يمكن فصل أي إصلاح اقتصادي أو إداري عن الواقع الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، سواء من خلال السيطرة على المعابر والموارد، أو القيود المفروضة على الحركة والاستثمار والتنمية.
خامسًا: تراجع الثقة الشعبية
تواجه المؤسسات الفلسطينية تحديًا متزايدًا يتعلق بتراجع ثقة المواطنين، وهو ما يجعل نجاح الإصلاح مرتبطًا بمدى قدرة السلطة على تعزيز الشفافية والعدالة والمساءلة.
المخاطر والتداعيات المحتملة
إن نجاح أو فشل مشروع إعادة الهيكلة ستكون له تداعيات مباشرة على مستقبل السلطة الفلسطينية والقضية الفلسطينية عمومًا.
في حال نجاح الإصلاحات
قد تسهم عملية الإصلاح في:
تعزيز الاستقرار المالي والإداري.
تحسين كفاءة المؤسسات العامة.
استعادة ثقة المانحين والمجتمع الدولي.
تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
تعزيز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود.
تقوية الموقف السياسي الفلسطيني إقليميًا ودوليًا.
أما في حال الفشل أو التعثر
فإن التداعيات قد تكون أكثر خطورة، وتشمل:
تأخير أو تعليق المساعدات الخارجية.
تفاقم الأزمة المالية والعجز عن الوفاء بالالتزامات الأساسية.
اتساع حالة الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي.
تراجع أكبر في ثقة الشارع بالمؤسسات الرسمية.
ازدياد احتمالات الانهيار الإداري أو الفراغ المؤسسي.
فتح المجال أمام تدخلات إقليمية ودولية أوسع في الشأن الفلسطيني الداخلي.
بين الحاجة الوطنية والإملاءات الخارجية
لا يختلف اثنان على أن السلطة الفلسطينية بحاجة فعلية إلى إصلاحات عميقة وشاملة تعزز الكفاءة والشفافية وتحمي المال العام وتعيد الاعتبار لمبدأ سيادة القانون.
غير أن جوهر الإشكالية يكمن في ضرورة أن تكون عملية الإصلاح نابعة من رؤية وطنية فلسطينية مستقلة، تستند إلى أولويات المجتمع الفلسطيني واحتياجاته، لا أن تتحول إلى مجرد استجابة ظرفية لشروط المانحين أو أداة لإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني وفق حسابات خارجية.
فالمرحلة الراهنة تفرض على القيادة الفلسطينية مقاربة متوازنة تجمع بين متطلبات الإصلاح الداخلي الحقيقي، والحفاظ على استقلالية القرار الوطني، وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية المتصاعدة.
وفي ظل إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، تبدو إعادة هيكلة السلطة الفلسطينية جزءًا من معركة أوسع تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية نفسها، وبقدرة الفلسطينيين على حماية مشروعهم الوطني ومؤسساتهم السياسية في مواجهة الضغوط والأزمات المتلاحقة.
صباحُ عيدِ الأضحى المبارك…
صباحُ التكبيرات التي تُحيي القلوب، وصباحُ الرحمةِ التي تجمع الأحبة، وصباحُ الأملِ بأن يجعل الله أيامكم أعيادًا لا تغيب عنها الطمأنينة والسكينة.
في هذا اليوم المبارك، نتذكر أن الأعياد ليست بالمظاهر فقط، بل بما نزرعه من محبةٍ وتسامحٍ وصلةِ رحمٍ وعطاء. فالعيد الحقيقي أن يكون القلب نقيًّا، واللسان طيبًا، والنفسُ قريبةً من الله.
حكمة صباحية:
“كلما اتسعت الرحمة في قلب الإنسان، ضاقت مساحات الكراهية في حياته.”
موعظة:
عيد الأضحى يعلّمنا أن أعظم الطاعات هي طاعةُ الله، وأن التضحية ليست خسارة، بل طريقٌ للرضا والبركة والفرج. فمن قدّم الخير للناس، عاد إليه الخير أضعافًا.
مأثورة صباحية:
“ليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن طاعته تزيد.”
كل عام وأنتم بخير،
أعاده الله عليكم وعلى الأمة العربية والإسلامية بالأمن والسلام والخير واليمن والبركات.
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Contact the business
Telephone
Website
Address
فلسطين
