فعلوا الهشتاج عشان الاسري الفلسطينيين 🇵🇸💔🇵🇸
استيقظوا 🥺
حسبي الله ونعم الوكيل
الاسلام دين الحياة
الاسلام دين الحياة
الدعوة إلى الله
هل كان هناك خلاف قبل مجمع نيقية؟
نعم، الخلاف كان موجودًا بالفعل قبل تدخل الإمبراطور قسطنطين، ولم يبدأ في نيقية.
أهم نقاط الخلاف قبل المجمع:
1) طبيعة المسيح
هل هو إله كامل مساوٍ للآب؟
أم مخلوق عظيم وأسمى الخليقة لكنه ليس إلهًا؟
وهذا هو الخلاف الذي اشتهر لاحقًا باسم:
خلاف آريوس.
ثانيًا: من هو آريوس وماذا قال؟
آريوس كان قسيسًا من الإسكندرية (حوالي 256–336م).
أشهر أفكاره:
الابن مخلوق من الآب
كان هناك وقت لم يكن فيه الابن موجودًا.
الابن أدنى من الآب وليس مساوياً له.
وهذه الأفكار لم تكن جديدة تمامًا، بل امتدادًا لتيارات فكرية سابقة داخل الكنيسة الأولى.
ثالثًا: لماذا اشتد الخلاف؟
لسببين مهمين:
1) الخلاف لم يكن لاهوتيًا فقط
بل صار:
شعبيًا
سياسيًا
يهدد وحدة الإمبراطورية
حتى أن المدن انقسمت:
كنائس تؤيد آريوس
كنائس تؤيد أسقف الإسكندرية ألكسندروس ثم أثناسيوس
2) الإمبراطورية الرومانية كانت قد خرجت للتو من حروب
قسطنطين كان يريد:
وحدة سياسية تحتاج إلى وحدة دينية.
فالخلاف الديني أصبح خطرًا سياسيًا.
رابعًا: لماذا تدخّل الإمبراطور قسطنطين؟
ليس لأنه عالم لاهوت، بل لأنه:
إمبراطور يريد الاستقرار.
رأى أن الخلاف الكنسي قد يشعل اضطرابات.
فدعا إلى مجمع نيقية سنة 325م ليحسم النزاع.
إذًا:
التدخل كان سياسيًا بالدرجة الأولى، لا عقائديًا.
خامسًا: ماذا حدث قبل نيقية مباشرة؟
قبل المجمع:
عقدت مجامع محلية في مصر وفلسطين.
تم حرمان آريوس كنسيًا.
لكن أتباعه ازدادوا وانتشر الجدل أكثر.
فأصبح الحل الوحيد في نظر الإمبراطور:
مجمع عام يشمل كل الأساقفة.
الخلاف حول طبيعة المسيح بدأ قبل نيقية بسنوات طويلة.
آريوس لم يخترع الفكرة من فراغ، بل عبّر عن تيار موجود.
قسطنطين لم يبتكر العقيدة، لكنه تدخل سياسيًا ليوقف الانقسام.
مجمع نيقية كان محاولة توحيد الإمبراطورية دينيًا بقدر ما هو قرار لاهوتي.
38 سببًا من الكتاب المقدس تثبت أن يسوع ليس الله.
1- الله لا يغير طبيعته ( ملاخي 3: 6 )
2- الله القدير أعظم من يسوع. ( يوحنا 14: 28 )
3- لا يوجد أحد "صالح" بما في ذلك يسوع.
"الله وحده هو الصالح" ( لوقا 18: 19 )
4- قال يسوع أنه لا يعلم متى تأتي الساعة، الله وحده يعلم ( مرقس 13: 32 )
5- قال يسوع أن “إلهنا إله واحد” ( مرقس 12: 29 ).
6- وقال يسوع أيضاً: “إلهي وإلهكم” ( يوحنا 20: 17 ).
7- فسجد يسوع بوجهه إلى الأرض لله العلي القدير. ( متى 26: 39 )
8- لقد تعرض المسيح للتجربة من قبل الشيطان لمدة 40 يوما ( متى 1: 4 )، بينما الله القدير لا يمكن تجربته (يعقوب 1: 13).
9- قال يسوع أنه إنسان ( يوحنا 8: 40 )
10- الله ليس إنساناً ولا ابن إنسان ( عدد 23: 19 )
11- لا أحد يستطيع أن يرى الله ( 1 يوحنا 4: 20 ) ولكن الناس رأوا يسوع
12- الله هو الحي الأبدي ( حبقوق 1: 12 )
13- اعترف يسوع دائمًا بأنه مجرد نبي أرسله الله ( متى 21: 10-11 )
14- الله أعلن نفسه أنه الله، أما يسوع فلم يفعل ذلك ( حزقيال 20: 20 )
15- قال يسوع أن مهمته الحقيقية هي التبشير وليس التضحية ( مرقس 1: 38 )
16- يسوع أراد الرحمة وليس الذبيحة ( متى 9: 13 )
17- أشار يسوع إلى نفسه بأنه خادم: متى 10: 24 ، 24: 45 ، 12: 18 ، يوحنا 13: 16
18- وصف يسوع نفسه بالنبي:
متى 8: 20 ، 13 : 16 ، 21: 11 ، مرقس 6 : 15، 6 ؛ 4 ، 9 ؛ 37 ، لوقا 7: 16 ، 9: 8 ، 9: 19 ، يوحنا 13: 17 ، 7: 16 ، 6: 14 ، 7: 40
19- أشار يسوع إلى نفسه بأنه ابن الإنسان:
متى 5: 9 ، 17: 22 ، 8: 20 ، 18: 11، 26 : 2 ، لوقا 9: 22 ، يوحنا 5: 27
20- أشار يسوع إلى نفسه بأنه عبد: يوحنا 13: 16 ، متى 10: 24
21- أشار يسوع إلى نفسه بأنه طالب: متى 10: 24
22- الآب أعظم من يسوع ( يوحنا 14: 28 ) فكيف يمكن لأحد أن يكون أعظم من الله ؟
23- يسوع كان يعلّم من الآب ( يوحنا 8: 28 )
24- لا يقدر يسوع أن يفعل من نفسه شيئاً ( يوحنا 5: 19 ، يوحنا 5: 30 )
25- ليس ليسوع حتى تعليمه الخاص ( يوحنا 7: 16 )
26- صعد يسوع إلى إلهه ( يوحنا 20: 17 )
27- بحسب المسيحيين مات يسوع كما هو مسجل في متى 27: 27-56 لكن الكتاب المقدس يقول أن الله لانهائي مزمور 102: 27-27
28- كان يسوع يحتاج إلى الصلاة والأكل والشرب وكان يساعده امرأة، كما هو مذكور في لوقا 8: 1-3 ولكن الله في الكتاب المقدس مكتفٍ ذاتيًا مزمور 50: 12
29- الله يبقى هو نفسه في طبيعته ( عبرانيين 1: 12 )
30- يسوع هو نفس الإنسان اليوم وأمس وإلى الأبد (عبرانيين 13: 😎
31- لم يستطع يسوع أن يخلص أحداً لأنه لم يكن قادراً حتى على أن يخلص نفسه ( عبرانيين 5: 1-8 )
32- قال يسوع أنه أُرسل إلى خراف إسرائيل الضالة
( متى 15: 24 )
33- لا يمكن أن يولد الله وربما يشكل خلقه بنفسه
34- لم يطلب يسوع من الناس أن يعبدوه قط
35- يسوع لم يعلم بالثالوث
36- الله هو جوهر العبادة، هو موضوع العبادة، ولو كان المسيح هو الله لأمر الناس أن يعبدوه، بل إنه فعل العكس تماماً كما في متى 15: 9.
37- لم يسم يسوع أتباعه مسيحيين قط، أما بولس فقد فعل.
38- يسوع خادم الله ( متى 12: 18 )
22/12/2025
قصة ليلة فتح مكة… العباس وأبو سفيان
في تلك الليلة العظيمة، ليلة فتح مكة، كان جيش المسلمين يقترب من مكة في عشرة آلاف مقاتل، صفوفًا كالبحر، والنار تضيء في كل مكان. وكان العباس بن عبد المطلب، عمّ النبي ﷺ، قد خرج يراقب الطريق، يبحث عن وسيلة ليُدخل أهل مكة في الإسلام قبل أن تقع المواجهة.
وبينما هو يسير على بغلة رسول الله ﷺ، سمع صوتًا يعرفه، صوت أبي سفيان بن حرب، سيد قريش، الذي خرج ليتفقد الأخبار. اقترب العباس منه، وقال:
"يا أبا سفيان، هذا رسول الله قد جاء بعشرة آلاف، لا قبل لقريش بهم."
ارتجف أبو سفيان، وقال:
"ما رأيت مثل هذا قط، يا أبا الفضل، ماذا ترى؟"
فقال العباس:
"اركب خلفي، حتى آتي بك رسول الله، فإنك إن أسلمت كان خيرًا لك."
ركب أبو سفيان خلف العباس، حتى أدخله على النبي ﷺ. فلما رآه النبي قال:
"ويحك يا أبا سفيان، أما آن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟"
فقال أبو سفيان:
"بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك، والله لقد ظننت أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئًا."
ثم قال له النبي ﷺ:
"أما آن لك أن تعلم أني رسول الله؟"
فتردد أبو سفيان قليلًا، فقال العباس:
"أسلم قبل أن يُضرب عنقك."
فقال أبو سفيان:
"أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله."
فأكرمه النبي ﷺ، وأعطاه أمانًا، وقال:
"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن."
عاد أبو سفيان إلى مكة، ينادي في الناس بما قاله النبي ﷺ، فدخلوا بيوتهم، وأصبحوا في أمان، وكان ذلك بداية فتح مكة بلا قتال يُذكر.
انشروا القصة… فهي قصة رجلٍ كان يومًا سيد قريش في عداوتها، ثم صار بابًا للأمان يوم الفتح، ليُظهر الله أن القلوب بيده، يهديها متى شاء
الاسلام دين الحياة
علي بن أبي طالب
شباب لم يعرف التراجع… وشجاعة لم تعرف الخوف
لم يكن علي بن أبي طالب رجلًا عاديًا في تاريخ الإسلام، بل كان حالة فريدة من الإيمان المبكر، والشجاعة المطلقة، والثبات في أشد لحظات الخطر.
أسلم وهو فتى، لم ينتظر، ولم يتردد، ولم يطلب ضمانات. اختار طريقًا يعلم أن نهايته قد تكون الموت، لكنه آمن أن الحق أولى بالحياة من النفس نفسها.
وفي ليلة الهجرة، حين أحاطت سيوف قريش ببيت النبي ﷺ، نام علي في فراشه، شابًا يواجه الموت وحده، لا دفاعًا عن شخص، بل حفاظًا على الرسالة. كانت تلك الليلة إعلانًا مبكرًا أن هذا الفتى خُلق للمواقف العظيمة.
في بدر، أول معارك الإسلام، خرج علي في الصفوف الأولى، وكان أول من تقدم للمبارزة، فقتل الوليد بن عتبة، ليؤكد أن الإيمان إذا حمله قلب شجاع يصنع الفارق.
وفي أحد، حين اضطربت الصفوف وتراجع بعض المقاتلين، ثبت علي بن أبي طالب، يقاتل دون رسول الله ﷺ، يتلقى الضربات ويواصل القتال، حتى صار اسمه مقترنًا بالشجاعة في الذاكرة الإسلامية.
أما يوم الخندق، فكان يومًا فارقًا في تاريخ المواجهة. عبر عمرو بن ود العامري الخندق، وهو أشجع فرسان العرب، ونادى متحديًا: من يبارز؟
ساد الصمت، لا جبنًا، بل إدراكًا لهول الخصم.
فقام علي بن أبي طالب.
شاب في مقتبل العمر، يقف أمام فارس كانت العرب تضرب به المثل في البأس. لم يهابه، لم يتراجع، أخذ سيفه وخرج بثبات، وانتصر، فسقط عمرو وسقط معه كبرياء الشرك كله.
قال النبي ﷺ في ذلك اليوم:
برز الإيمان كله إلى الشرك كله.
وفي خيبر، حين عجزت الرايات، قال رسول الله ﷺ:
لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.
فكانت الراية لعلي، ففتح الله على يديه، واقتلع باب الحصن، في مشهد تجاوز حدود القوة الجسدية إلى قوة العقيدة.
لم يُعرف عن علي بن أبي طالب أنه تخلّف عن معركة، أو تأخر عن مواجهة، أو احتمى بغيره. كان دائمًا في الصفوف الأولى، وأول من يخرج، وأقرب من يكون إلى الخطر.
لم تكن شجاعته تهورًا، بل وعيًا، ولم يكن إقدامه حبًا للقتال، بل إيمانًا بأن الحق لا يُحمى إلا برجال لا يتراجعون.
علي بن أبي طالب
شجاعة نشأت في مدرسة النبوة
وثبات كتب اسمه في قلب التاريخ
وفي الختام
إذا ذُكر علي بن أبي طالب، فاذكروا من ربّاه وعلّمه وربط قلبه بالحق
اللهم صلِّ وسلم وبارك
على سيدنا محمد ﷺ
الاسلام دين الحياة
22/12/2025
رافع بن عمير الطائي، داهية الصحراء وقاطع الطريق!! قصة إسلامه، وإنقاذه لجيش خالد!!!
رافع بن عمير الطائي
هل أتاك نبأ رافع بن عمير الطائي، داهية الصحراء وفاتكها الكبير؟
لقد طلع الإسلام على رافع، فلم يُلقِ إليه بالًا، ولم يُعره أي التفاتة، ذلك لأنه كان مشغولًا عنه بالإغارة على أحياء العرب، واستلاب كرائم إبليهم.
ولا تحسبن أن رافع كان زعيم قبيلة من قبائل العرب، أو كانت له سرية يغزو بها، أو عصبة تشد أزره؛ لم يكن رافع شيئًا من ذلك، ولا قريبًا من ذلك، وإنما كان بدويًا من أبناء الصحراء، كوَّن لنفسه جيشًا من نفسه، وجعل يشن غاراته على بيوت العرب وحيدًا فريدًا، ويرزأ الناس بأعز ما يملكونه، ثم يعود سالمًا غانمًا موفورًا.
وقد تقول: ألم يكن في هذه الأحياء التي يغير عليها رافع أبطالٌ أنجاد قادرون على مطاردة هذا الفاتك، واستنقاذ كرائم إبليهم منه، والقضاء عليه؟
بلى، إنه كان في أبناء الصحراء من لا يقلون عن رافع شجاعة وجرأة وإقدامًا، لكنه لم يكن بينهم من يماثله في معرفة أسرار هذه الصحراء، والقدرة على النفوذ إلى أغوارها، حتى عُرف بين العرب بأنه أهدى بدويٍّ برمال الصحراء، وأدلّ الناس على طرقها.
وقد كان من شأن رافع أنه إذا عزم على غزو قوم أن يستحضر عددًا كبيرًا من بيض النعام، وأن يملأه بالماء، وأن يدفنه في الأماكن البعيدة التي لا تطؤها قدم في بطن الصحراء، ثم يشن غارته على من يشاء من أحياء العرب، ويسوق الإبل التي يستلبها أمامه، ويمضي بها إلى تلك المفاوز التي لم تُعطِ سرها لأحد غيره.
فإذا دخل فيها وأوغل في متاهاتها، كف أصحابها عن مطاردته، وعادوا أدراجهم خشية على أنفسهم من الهلاك عطشًا أو ضياعًا.
وفي السنة التاسعة للهجرة، بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على رأس سرية من سرايا المسلمين إلى بلاد طيء، وأمره بأن يستنفر من أسلم من العرب للخروج معه إلى الشام لقتال الروم، وأن يستألف من لم يسلموا منهم حتى لا ينضموا إلى أعدائه.
وكان في السرية أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وطائفة من جلة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فانطلقوا، حتى إذا بلغوا جبل طيء، عميت عليهم الطرق، وخافوا على أنفسهم من الضياع والهلاك.
فقال عمر بن الخطاب: هاتوا لنا رجلًا خبيرًا يكون دليلًا لنا في هذه المفاوز.
فقيل له: ليس لكم إلا رافع بن عمير الطائي، فإنه أعرف الناس بهذه الفيافي، وأبصرهم بمسالكها.
فدعوا رافعًا، واتخذوه دليلًا لهم.
قضى رافع بن عمير مع هذه الصفوة المختارة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أيامًا بلياليها، حتى أنجزوا ما أُمروا به.
فرأى رافع من كريم شمائلهم، ونبيل خصالهم، وسمو هديهم، ما زرع حبهم في قلبه زرعًا.
لقد وجدهم عبادًا في الليل، فرسانًا في النهار، زهادًا في الدنيا، رغابًا بما عند الله من حسن الثواب.
فكان له معهم شأن يرويه لك رافع بنفسه، فيقول:
لقد كنت خلال صحبتي للقوم أتأملهم جميعًا، وأتفرس منهم أبا بكر خاصة، وأتوسمه، وأؤثره باهتمامي على سائر أصحابه، وفي كل خير.
فلما عدنا إلى المنازل التي خرجنا منها، وأوشكوا أن يفارقوني، أحسست أنهم سيغضون معهم بقلبي، فأتيت أبا بكر وقلت:
يا رفيق الخير، إني توسمتك واخترتك من بين أصحابك، فاذكر لي شيئًا إذا حفظته كنت منكم ومثلكم.
فقال: أتحفظ أصابعك الخمس؟
قلت: نعم.
فقال: عدّ عليها: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة إن كان لك مال، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا.
ثم قال: هل حفظت؟
فقلت: نعم، واسمع مني: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأما الصلاة فلن أتركها أبدًا، وأما الزكاة فإن يكن لي مال أؤدِّها، وأما رمضان فسأصومه ما حييت، وأما الحج فإن استطعت أحج إن شاء الله.
منذ ذلك اليوم طوى لص الصحراء رافع بن عمير تلك الصفحة السوداء من حياته، وفتح الصفحة الأخرى، الصفحة المشرقة بنور الإيمان، المتلألئة بضياء القرآن.
لقد كان ذلك نبأ رافع بن عمير في جاهليته، فإليكم طرفًا من نبئه بعد إسلامه.
سيَّر خليفة المسلمين أبو بكر الصديق جيشًا مكونًا من أربع فرق لغزو الروم في بلاد الشام، فاندفع الجيش الغازي في سبيل الله يحرر البلاد، ويهدي العباد، ويرفع في كل أرض تطرؤها قدماه صوت الأذان، ليعلن للناس أن عهد العبودية للقياصرة قد انقضى، وأن العبودية لله وحده، حتى بلغ مشارف دمشق، ثم انطلق منها إلى مدينة حمص في أواسط سوريا.
لم يكن الروم يحسبون حسابًا لجيش المسلمين، أو يأبهون له، فلما رأوه يُلحق بهم الهزيمة تلو الهزيمة، ويهدد جندهم بالفناء، حشدوا جيوشهم في أنطاكية، واستقدموا النجدات من أطراف الدولة البيزنطية، حتى اجتمع لهم مئتان وخمسون ألف محارب، ثم دفعوا بهذا الجيش العرمرم اللاجب في وجه المسلمين، فمضى يسترد البلاد التي فقدها الروم، ويهدد جند المسلمين بالفناء.
فطير المسلمون رسلًا من عندهم إلى المدينة، يصفون للخليفة الموقف، ويقولون: الغوث الغوث، والعجل العجل.
كان خالد بن الوليد إذ ذاك في العراق على رأس جيشه الكبير الفاتح، فأرسل إليه الصديق يأمره بالتوجه توًّا إلى بلاد الشام لنجدة الجيش المهدد بالفناء، ويبصره بالكارثة التي توشك أن تحل بالمسلمين.
فاستجاب خالد لأمر الخليفة، ومضى بعشرة آلاف من صناديد المسلمين، فيهم رافع بن عمير الطائي، ليكونوا مددًا لجيش المسلمين في الشام.
لقد كان على خالد بن الوليد أن يصل بجيشه إلى سورية في أقصر وقت، وأن يسلك طريقًا يتجنب فيه مواجهة الروم، حتى لا يحول دونه ودون الالتقاء مع المسلمين، فجعل يستشير أصحابه، ويقول: من لي بمثل هذه الطريق؟
فقام إليه رافع بن عمير الطائي، وقال: أنا لك بها أيها الأمير.
فقال: وكيف؟
قال: نقطع الصحراء ابتداءً من قراقر، ومرورًا بسوى وأراك، وانتهاءً بتدمر، فإذا نحن خلف حمص في أواسط بلاد الشام، حيث ترابط جيوش المسلمين، فيُفاجأ بنا الروم، فلا يدرون أنهبطنا عليهم من السماء، أم نبعنا لهم من الأرض.
فقال خالد: وكيف لنا بالماء في هذه الصحراء المقفرة، ومعنا عشرون ألف نسمة بين إنسان وجواد؟
فقال: ما دام الله معنا، فأنا لك به.
استشار خالد أصحاب الرأي من مقدمة الجيش، فقالوا: لا تفعل أيها الأمير، فالمسافة بين قراقر وسوى لا تُقطع بأقل من خمس ليال، وهي مفازة لا ماء فيها ولا مسالك، وإن اجتيازها على الراكب الفردي يكاد يكون محالًا، فكيف بهذا الجيش الكبير؟ فلا تعرّض نفسك ونفوس المسلمين إلى الهلاك.
فقال خالد: يا معشر المسلمين، لا يختلفن هديكم، ولا يضعفن يقينكم، واعلموا أن المعونة من الله تأتي على قدر النية، وأن الأجر يكون على قدر المشقة، وأن المسلم لا ينبغي أن يبالي بشيء ما دام ينتظر معونة ربه.
ثم قال: إن رافع بن عمير معنا، وليس فيكم من يجهل رافع بن الصحراء.
ثم قال: والله لا بد من هذا، فقد عزمت على إنفاذ أمر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستنقاذ جيش المسلمين من براثن الروم.
فما كان منهم إلا أن استجابوا له طائعين، وقالوا: أنت رجل قد جمع الله لك الخير، فافعل ما بدا لك.
فقال: جزاكم الله خيرًا.
ثم التفت إلى رافع وقال: افعل ما بدا لك يا رافع.
فقال رافع: ائتني أيها الأمير بعشرين ناقة عظامًا سمانًا مسنّات.
فأُتي له بهن، فعمد إليهن رافع فأعطشهن، فلما أجهدهن العطش أوردهن الماء، فشربن حتى امتلأن، ثم قطع مشافرهن، وربط على أفواههن حتى لا يجتررن، ثم حمل هذه النوق ما تطيق حمله من الماء، فأصبح الماء في بطونها وعلى ظهورها.
وانطلق الجيش العتيد، وجعل يغذ السير بخيوله وأثقاله، فكان كلما نزلوا منزلًا قام رافع إلى النوق، فذبح أربعًا منها، فأخذ ما في كروشها من الماء، ومزجه بلبنها، وسقى الخيل، وسقى الجيش مما على ظهورها من الماء.
فلما أتم الجيش المرحلة الخامسة من مراحل سيره، واستنفد سائر ما لديه من الماء، وأصبح على رافع أن يدل الجند على مصادره، شاء الله أن يُصاب رافع بالرمد حتى ورمت عيناه، فغدا لا يبصر شيئًا.
فأتاه خالد وقال: ويحك يا رافع، لقد ذبحنا النوق جميعها، ونفد الماء كله، وشارف الجيش على الهلاك.
فقال: انظروا، لعلكم ترون جبلين على هيئة ثديين.
فأطلق خالد بصره في كل اتجاه، ثم قال: هاهما، نعم، هاهما يا رافع.
فقال رافع: أبشروا، قوموا، التمسوا بينهما شجرة عوسج صفتها كذا وكذا.
فالتمسوها فلم يجدوها.
فقال: ويحكم، انفضوا عنها الأرض نفضًا، إنها هنا، واعلموا أنكم إن لم تجدوها هلكتم، وهلكتم معكم.
فهبّوا يبحثون عن شجرة العوسج في كل بقعة، فما لبثوا أن وجدوها وقد اجتثت، وبقي أصلها في الأرض، فكبروا وكبر رافع معهم.
ثم قال: احفروا في أصلها.
فحفروا، فتفجرت من تحتها عين ماء عذب نمير، فازدادوا تهليلًا وتكبيرًا، وأقبلوا على رافع فرحين مستبشرين مهنئين.
فقال لهم: الحمد لله، والله لقد مررت بهذه الأرض مع أبي منذ ثلاثين عامًا، وما أبصرتها عيناي بعد ذلك.
تابع الجيش مسيرته حتى بلغ الروابي المشرفة على غوطة دمشق، فدفع خالد براية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رافع بن عمير، وأمره أن يركزها هناك، فركزها، وكانت تسمى العقاب.
ثم التقى جيش خالد مع جيوش المسلمين الأربعة التي كانت تترقب قدومه، وخاضوا معركة اليرموك، التي أذل الله فيها معاطس الشرك، ورفع بها راية الإسلام، وكانت إحدى المعارك الفاصلة الكبرى في التاريخ.
فهل تعلم أن رافع بن عمير، الذي كان يُلقب إلى زمن قريب بلص الصحراء، قد أصبح يُدعى برافع الخير؟
وهل تدرون أن السبب في خلع هذا اللقب عليه يرجع إلى وفرة برّه بالفقراء، وكثرة عطفه على المحتاجين؟
فقد دأب على أن يُطعم أهل ثلاث مساجد من كسب يمينه وعرق جبينه، وهو قانع من الدنيا بثوب واحد، يلبسه في البيت، ويخرج به إلى الصلاة.
ولا يأخذنك العجب من ذلك، فقد تتلمذ رافع بن عمير ساعةً في مدرسة محمدٍ عليه الصلاة والسلام، وأضاء في صدره قبس من نور الإيمان.
ورحم الله رافعًا، ورحم الله صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجمعنا بهم وبنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في جنته، ودار كرامته، ومستقر رحمته.
اللهم آمين.
الاسلام دين الحياة
22/12/2025
قصة الإسراء والمعراج مختصرة، عاد النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف مهمومًا، لم يكن همه صلى الله عليه وسلم إثر ما لاقاه من أذى، ولكن بسبب قلقه وخوفه على الدعوة، وقلقه أيضا ألا يجد مكانًا يصلح لانتشار الدعوة، فقد تأمل النبي في الطائف خير، ولكن عاملوه أسوأ مما عامله أهله في مكة، كما حال الكفار في بينه وبين دخول مكة، ومنعوه منها، حتى سمح له المطعم بن عدي، وهو أحد سادات قريش، فدخل في حماه، وطاف بالكعبة، فكانت هذه أسباب حدوث معجزة الإسراء والمعراج.
أراد الله أن يربط على قلب النبي ويطمئنه وسط ما مر به من مآسي، فجاءت معجزة الإسراء والمعراج، بدأت من مكة المكرمة على البراق إلى المسجد الأقصى، وفي معجزة الإسراء والمعراج اجتمع النبي بالأنبياء، ثم أمهم في الصلاة، بعدها عرج إلى السماء، وفي كل سماء يري نبيًا، فيسلم عليه.
معجزة الإسراء والمعراج من البداية للنهاية هي أغرب الرحلات التي عرفتها البشرية، تجسدت فيها قدرة الله تعالى على أن الأمر عندما يتعلق بقدرة الله لا تسأل عن الزمان أو الكيفية، أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس في جزء صغير من الليل، كما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم في نفس الليل إلى السماء، وعودته إلى مكة في نفس الليلة، وفي المقاييس البشرية تستغرق هذه رحلة الإسراء والمعراج أربعين ليلة، ولكن الله على كل شيء قدير.
الإسراء هو خروج النبي من بيته بمكة على راكبًا البراق إلى بيت المقدس، ثم رجوعه في نفس ذات الليلة إلى مكة، أما المعراج فهو الصعود بالنبي إلى السماوات العلا، وما فوقها، صعود فرض فيه الصلاة، ثم عودته إلى بيت المقدس في جزء صغير من الليل.
ثبت الإسراء في القرآن الكريم في قوله تعالى: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، والمعراج في قوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى * ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى)، كما كانت معجزة الإسراء والمعراج بالروح والجسد معا وفي حالة اليقظة.
ليست رحلة الإسراء والمعراج مجرد حدث عادي، بل كانت معجزة إلهية كاملة بكل المقاييس، دعم الله بها النبي صلى الله عليه وسلم، ونصره، وأظهره على أعدائه، بدأت حيث أتى النبي ثلاثة ملائكة شقوا صدره، ثم أخرجوا قلبه الشريف، فغسلوه بماء زمزم، ثم ملؤه بالإيمان والحكمة، بعد ذلك عرض الملائكة على النبي لبنًا وخمرًا، فاختار الرسول اللبن وشربه، فبشره جبريل بالفطرة.
أركب جبريل النبي البراق ثم أنطلق جبريل بالبراق يسوقه بالنبي من المسجد الحرم في مكة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، في طريقه نزل النبي صلى الله عليه وسلم طيبة فصلى بها، وطور سيناء والتي تجلى فيها الله وكلم فيها موسى فصلى بها، ثم بيت لحم حيث مولد عيسى ابن مريم فصلى فيها، ثم أقترب جبريل بالنبي من بيت المقدس فنزل بالباب، وربط البراق في الحلقة الحديدة كما كان يفعل الأنبياء من قبله، ثم دخل صلى الله عليه وسلم والتقى بالرسل الكرام وسلم عليهم ثم صلى بهك إمامًا ركعتين، أما موضع بداية ففيه قولان: أحدهما أن الانطلاقة كانت من المسجد الحرم حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم نائمًا في الحجر، والثاني أنها كانت من بيت أم هاني بنت أبي طالب،ثم تبدأ رحلة المعراج بخروج الصخرة المشرفة، حيث سار بها جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم، بعدها حمل جبريل النبي على جناحه، ليبدأ رحلة الصعود.
وصف الأنبياء في رحلة الإسراء والمعراج، ففي السماء الأولى، استفتح جبريل فأذن له، فاطلع النبي على بعض أحداثها، فإذا فيها آدم عليه السلام، ثم السماء الثانية، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها زكريا وعيسى بن مريم عليهم السلام، ثم السماء الثالثة، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها يوسف عليه السلام، ثم إلى السماء الرابعة، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها إدريس عليه السلام، ثم إلى السماء الخامسة، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها هارون عليه السلام، ثم إلى السماء السادسة، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها موسى عليه السلام، ثم إلى السماء السابعة، استفتح جبريل فأذن له، فإذا فيها الخليل إبراهيم عليه السلام، بعدها انتهى جبريل بالنبي إلى سدرة المنتهى.
سار جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى وصل الحجاب وفيه منتهى الخلق، أخذ النبي ملك آخر وتخلف جبريل، فعرج الملك بالنبي حتى بلغ العرش، فأنطقه الله بالتحية، فرد النبي: (التحيات المباركات والصلوات الطيبات)، وهنا فرضت الصلاة على النبي وأمته خمسين صلاة في اليوم والليلة.
اصطحب جبريل النبي بعدها فأدخله الجنة، فإذا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم رأى النبي النار، فنظر في عذابها واستعاذ منها، بعدها أتيا موسى عليه السلام، فجعل موسى النبي يرجع إلى الله يسأله التخفيف في الصلاة، فرجع النبي فخفف الله عشر صلوات، وظل النبي صلى الله عليه وسلم هكذا بين نبي الله موسى ورب العزة حتى أصبحت الصلوات خمس، بعدها نادى المولى عز وجل قائلًا: (إني قد فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاةـ والخمس خمسين، وقد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي)، بعدها عاد جبريل عليه السلام بالنبي إلى مضجعه بمكة في نفس الليلة.
دعاء ليلة الاسراء والمعراج
دعاء ليلة الاسراء والمعراج ، له مكانة جليلة مقتبسة من مكانة هذه الليل، إذا أنها من المعجزات الخالدة التي لها ذكرى طيبة في نفوس المسلمين، وبعض هذه الأدعية:
اللهمَّ إني أسألك في صلاتي ودعائي بركة تُطهر بها قلبي، وتكشف بها كربي، وتغفر بها ذنبي، وتُصلح بها أمري، وتُغني بها فقري، وتُذهب بها شري، وتكشف بها همي وغمي، وتشفي بها سقمي، وتقضي بها ديني، وتجلو بها حزني، وتجمع بها شملي، وتُبيّض بها وجهي.
ويستحب في دعاء ليلة الاسراء والمعراج اللهم يا ذا الرحمة الواسعة، يا مطلعا على السرائر والضمائر والهواجس والخواطر، لا يعزب عنك شيء، أسألك فيضة من فيضان فضلك، وقبضة من نور سلطانك، وأنسًا وفرجًا من بحر كرمك، أنت بيدك الأمر كله ومقاليد كل شيء، فهب لنا ما تقر به أعيننا، وتغنينا عن سؤال غيرك، فإنك واسع الكرم، كثير الجود، حسن الشيم، في بابك واقفون، ولجودك الواسع المعروف منتظرون يا كريم يا رحيم.
اللهمَّ لا هاديَ لمن أضللت، ولا معطيَ لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا باسط لما قبضت، ولا مقدم لما أخرت، ولا مؤخر لما قدمت، اللهمَّ لا تحرمني سعة رحمتك، وسبوغ نعمتك، وشمول عافيتك، وجزيل عطائك، ولا تمنع عني مواهبك لسوء ما عندي، ولا تُجازني بقبيح عملي، ولا تصرف وجهك الكريم عني برحمتك يا أرحم الراحمين.
- كما يفضل في دعاء ليلة الاسراء والمعراج اللهم سخر لي جميع خلقك كما سخرت البحر لسيدنا موسى عليه السلام، وألن لي قلوبهم كما ألنت الحديد لداود عليه السلام، فإنهم لا ينطقون إلا بإذنك، نواصيهم في قبضتك، وقلوبهم في يديك تصرفها كيف شئت، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا علام الغيوب أطفأت غضبهم بلا إله إلا الله، واستجلبت محبتهم
للمزيد من القصص والمعلومات الإسلامية أدخل ملفي الاسلام دين الحياة وعمل متابعة
إذا اتممت القراءة صل على رسول الله
22/12/2025
الملك الذي أراد أن تلد زوجته في المسجد
هذه القصة من أعجب ما يمكن أن تقرأ والتي تجعلك تعيد نظر حين تخيلت أن العجائب انتهت وتأتيك بأحداث لم تجول قط بخاطرك ففي زمن ملوك الطوائف أيام المعتمد بن عباد كانت الأندلس تعيش أسوأ حالات الضعف و الإنحلال فقد كانت مقسمة الى22 مملكة وكلما مر الزمن تزيد الانقسامات حتى اهترأت حد أن المسلمين كانوا هم من يدفعون الجزية إلى الصليبيين وأيضًا يستعينون بهم لمحاربة إخوانهم مثلا حدث ذات يوم أن دفع أحد الحكام لملك برشلونة أموال طائلة كل يعيد له ملكه من أخيه فما كان منه إلا أن اقتحم البلدة فقام و جنوده بقتل 100الف مسلم في يوم واحد وقاموا باغتصاب الفتيات في الشوارع وأرسلوا 7 آلاف فتاه بكر من أجمل النساء الي ملك القسطنطينية.
وذات يوم ثقيل لم يطلع على ابن عباد أثقل منه أرسل إليه ألفونسو السادس ملك قشتالة وزيره اليهودي ابن شاليب بطلب في منتهى التقزيز يوضح مدى الذلة التي وصل إليها ملوك الطوائف وهو أن يفتح أبواب مسجد قرطبة أكبر جامع على وجه الأرض في وقتها ، وذلك لكي تقوم زوجته ملكة إسبانيا بالولادة عند منبر المسجد فتعجب غاية العجب وصدم وقتها من ذلك الطلب ما جعله يعرض عليه أن يضاعف أموال الجزية بدلا من ذلك" لكن الوزير اليهودي ابن شاليب رفض ذلك وأساء أدبه مع الملك في حضرة الوزراء والشيوخ ، عند ذلك بلغ السيل الزبى لدى إبن عباد وأخذ سيفه وضرب عنق " ابن شاليب " اليهودي ...و أرسل رأسه إلى ألفونسو مرففا برسالة أن لا جزية لك بعد اليوم ، فاقض ما أنت قاض .. فاستشاط ألفونسو السادس غضباً، وتقدم بجنوده لأشبيلية فحاصرها، فطال أمد الحصار هناك ، عند ذلك بعث ألفونسو السادس برسالة يستخف بها من أبن عباد، فكتب له يقول : "إن الذباب قد آذاني حول مدينتك ، فإن أردت أن ترسل لي مروحة أروح بها عن نفسي فافعل " فتناول المعتمد بن عباد تلك الرسالة وكتب على ظهرها رد اً من جملة واحدة وهي : " واللهّ لئن لم ترجع لأروحن لّك بمروحة من المرابطين" .... ثم لف الرسالة وبعثها مرة أخرى إلى ألفونسو السادس.
لكن من هم المرابطين الذين أرعبوا الفونسو سميت حركة المرابطين نسبة إلى الرباط في سبيل الله والتي أسسها عبد اللـه بن ياسين عام (445هـ= 1053م) حيث كان الوضع الإسلامي في أسوأ حالاته فالخلافة العباسية أضعف ما يكون ومصر يسيطر عليها الحكم الفاطمي والأندلس كما ذكرنا والمغرب تسيطر على شماله قبائل مارقة، بعد عشر سنوات تولى يوسف بن تاشفين أمر المرابطين وذكره الذهبي في (سير أعلام النبلاء) وابن الأثير في( الكامل) وقيل عنه جمع من الفضائل ما لا يمكن أن يجتمع في إنسان واحد وفي بداية حكمة استعان بابن عباد فأرسل إليه قوة بحرية حارب بها المارقين فدانت له المغرب كلها والشمال الجزائري، وقد رد له هذا الدين حينما استنجد به لقتال الفونسو ومن معه حيث حشد الفونسو جيش كبيرا من أرجاء أوروبا فاتحد جيش المرابطين مع جيش الأندلس وقاتلهم قتالاً شديدًا وقاتل المعتمد قتالا لم يقاتل مثله قط، في معركة من أهم المعارك الإسلامية وهي معركة الزلاقة عام (479هـ=1086م) والتي انتصر فيها المسلمون انتصارًا كبيرًا على الإسبان، وهُزم ملكهم ألفونسو السادس هزيمة منكرة، وقد قضت هذه المعركة على آمال الإسبان الصليبيين في احتلال الأندلس بعد أن استولوا على طُلَيْطلَة، وقد وقعت في سهلٍ في الجزء الجنوبي لبلاد الأندلس، يقال انها سميت بالزلاقة نسبة لكثرة انزلاق المتحاربين على أرض المعركة؛ بسبب كمية الدماء التي أُريقت في ذلك اليوم وملأت أرض المعركة،
كان لمعركة الزلاقة تأثيرٌ كبيرٌ في تاريخ الأندلس الإسلامي؛ إذ إنها أوقفت زحف الصليبيين في أراضي ملوك الطوائف الإسلامية، وقد أَخَّرت سقوط الدولة الإسلامية في الأندلس لمدَّة تزيد عن قرنين ونصف.
رحم الله البطل يوسف بن تاشفين ورحم المعتمد بن عباد لغيرته على حرمة بيوت الله ورزقنا الله أسود يحقون الحق بإذنه
للمزيد من المنشورات الدينية وقصص الانبياء والصالحين والصحابة والتابعين والتاريخ الاسلامي تابعوني على صفحتي اضغط على اسمي واعمل متابعة
سأقوم بإذن الله تعالى بنشر السيرة النبوية الشريفة في الفترة القادمة تابعوني حتى لا تفوتكم
الاسلام دين الحياة
21/12/2025
قصة الخنساء! الشاعرة التي خضع لشعرها فُحُولُ الجاهلية (أم الشهداء التي أبكت القلوب)
الخنساء، تماضر بنت عمرو، الصحابية الشاعرة.
عندما نتحدث عن الصحابيات، فإننا نتحدث عن نساء فتح التاريخ لهن الأبواب، فشيد بأخلاقهن وعظيم جهادهن وغالي سيرتهن صروحًا للمجد الأثيل، تتقاصر دونها الشمّ العوالي. التزمن بتعاليم الإسلام منذ بداياته، فتركن أثرًا لا يمكن طمسه، ربّين الرجال الشجعان، ودافعن عن الدين، فبنَين الأوطان، وجاهدن بالمال واللسان، بل وبالسنان. عالجن الأبطال، وشاركن في النزال، ثم حفظن مكانتهن حين تعلمن وتفقهن، فكنّ منارات لهنّ ولبنات جنسهن بتتابع الأزمان والأجيال.
تصاحبنا في هذا المقطع صحابية من النساء اللاتي عاصرن النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدن الإسلام في بداياته، وتركن بصمتهن في من حولهن، وساهمن في رفع راية الإسلام. ولطالما قيل إن شعر النساء في الرثاء أصدق وأشجى، وشعر الرجال في سائر الأغراض أكذب وأحلى، فهذه أشعار الخنساء دليل حي على صدق عاطفتها وشجيّ حرفها، فهي تكتب بمداد من الدمع والأسى، فتنظم وتصيغ مقطوعات صادقات، يتخللها روح من حنان الأمومة ونقاء الأخوة، والأم والأخت لا يشوب حبّهما تكلّف.
الشاعرة الصحابية المخضرمة، ولعلها أشعر النساء في تاريخ الأدب العربي، فقد أرعت الفحول بجودة قصائدها، ومن لا يعرف تلك المرأة العظيمة التي يتدفق في فؤادها شلال يترقرق بالعطف، ويسيل معاني عذبة من إنسانية غراء لا يشوبها كدر؟ إنها تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد.
لُقّبت بالخنساء لصغر حجم أنفها وارتفاع أرنبتيه، وفي حقيقة الأمر لا يوجد للخنساء تاريخ متحقق على التأكيد للميلاد، إلا أن أرجح الأقوال تشير إلى أنها ولدت عام خمس مئة وخمس وسبعين للميلاد. وهي تنتمي لآل الشريد، وهم من سادات العرب وأشرافه وملوك قبيلة بني سليم في الجاهلية. وقد عاشت الخنساء فترة طويلة في عصر الجاهلية، وبعد ظهور الإسلام.
ووفدت الخنساء بصحبة بنيها وبني عمها من بني سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلنوا دخولهم في الإسلام، وكان ذلك على أرجح الأقوال في العام الثامن للهجرة، عام ست مئة وثلاثين للميلاد. غلب على شعر الخنساء البكاء والرثاء، حتى غدت أشهر شعراء الرثاء في عصرها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنشد شعرها، ويودّ رثاءها أخويها صخرًا ومعاوية، وكانا قد قُتلا في الجاهلية.
الخنساء مقصد الخطاب، بعد أن أناخ بنو جشم رواحلهم طلبًا للراحة من عناء السفر الطويل إلى مكة في إبان الموسم، وكان منزلهم في بادية الحجاز، قريبًا من منازل بني سليم. ساقت أقدار الله الفارس المشهور دريد بن الصمة، سيد بني جشم، إلى رحلة قصيرة على فرسه، ولفتت نظره فتاة تهنأ بعيرًا لها، وعندما سأل عنها عُرف أنها تماضر بنت عمرو، شقيقة صديقه معاوية. فأخذ طريقه إلى منزل صديقه معاوية بن عمرو، طالبًا خطبة الخنساء من أبيها.
عرض عليها أبوها الأمر، فكان رد الخنساء: يا أبتِ، أتراني تاركة بني عمي مثل عود الرماح، وناكحة شيخ بني جشم؟ فخرج إليه أبوها فقال: يا أبا قُرّة، قد امتنعت، ولعلها تجيب فيما بعد. حاول معها أخوها معاوية، لكنها أصرت على موقفها. أما عن أخيها صخر، فقد كان الأقرب إلى قلبها، بعطفه عليها وحنانه الذي غمرها به منذ الميلاد، وحين رأى موقفها الرافض أبى إلا أن يكون زواجها بعد موافقتها، ولم يكن ذلك واردًا في كثير من الأحيان عند العرب قديمًا في الجاهلية.
كانت الخنساء تتمتع بمكانة مرموقة بفضل نسبها، فضلًا عن تمتعها برجاحة العقل، واتزان الفكر، وقوة الشخصية، وحرية الرأي، ولم يستطع أحد التحدث عنها بسوء أو التهجم عليها. تزوجت الخنساء بعد ذلك من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، وأنجبت منه ابنها أبا شجرة، وبعد انفصالها عنه تزوجت من مرداس بن أبي عامر السلمي، المعروف بسخائه وجوده، وأنجبت منه أربعة أبناء، استشهدوا جميعًا في معركة القادسية، في العام السادس للهجرة، وسنورد فيما بعد خلال هذه الحلقة ذلكم النبأ العجيب.
إسلام الخنساء رضي الله عنها، وبلاغة شعرها.
جاءت الخنساء ضمن وفد قومها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثامنة من الهجرة، فأسلمت، وعمرها لا يقل عن الأربعين، وحسن إسلامها، وثبتت صحبتها، ولم تزل تدافع عن الإسلام، وتحض أبناءها على الجهاد، حتى استشهد أربعة منهم في معركة القادسية. وكما قلنا فإن الخنساء شاعرة مخضرمة أدركت الجاهلية والإسلام، وقد وُلدت من آباء شعراء، حيث إن أجدادها كان فيهم خمسة من فحول شعراء العرب، منهم النابغة الذبياني، وزهير بن أبي سلمى، وكعب ابنه، وغيرهم.
كما عُرفت الخنساء ببلاغتها، وصدق عاطفتها، ووضوح معانيها، وجزالة عبارتها في النثر والشعر.
موقفها مع الفاروق رضي الله عنهما.
يُروى أنها قد أقبلت الخنساء حاجّة، فمرت بالمدينة، ومعها ناس من قومها، فأتوا عمر بن الخطاب، فقالوا: هذه الخنساء نزلت المدينة بزي الجاهلية، فلو وعظتها يا أمير المؤمنين، فلقد طال بكاؤها في الجاهلية والإسلام. فقام عمر فأتاها، فقال: يا خنساء. فرفعت رأسها، فقالت: ما تشاء؟ قال: ما الذي قرّح عينيك؟ قالت: البكاء على السادات من مضر. قال: إنهم هلكوا في الجاهلية، وهم حطب جهنم. قالت: فذاك الذي زادني وجعًا. قال: فأنشديني مما قلت. قالت: أما إني لا أنشدك مما قلت اليوم، ولكن أنشدك ما قلت الساعة. فقالت:
سقى جدثًا أكناف غمرة دونه
من الغيث ديما الربيع ووابل
وكنت أعير الدمع قبلك من بكى
فأنت على من مات بعدك شاغله
أعير سمعي إذا ذكر الأسى
وفي القلب منه زفرة ما تزالُه
فقال عمر: دعوها، فإنها لا تزال حزينة أبدًا.
أما عن شعر وشاعرية الخنساء، فيُروى أن موهبة الخنساء الشعرية برزت في حداثة سنها، إلا أنها كانت تقتصر في قرضه على بيت أو بيتين أو ثلاثة في هزل أو فخر، إلى أن قُتل أخواها معاوية وصخر في معركتين متقاربتين، فجاشت عاطفتها، وجادت قريحتها بالرثاء، والتفّ البكاء عليهما شعرًا محكمًا، فبدأت حينئذ شهرتها، وكان غرض الرثاء طاغيًا على ديوانها.
فتقول في رثاء صخر:
أعينيَّ جودا ولا تجمدا
ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الجريءَ الجميلَ
ألا تبكيان الفتى السيدا
طويلَ النجادِ، رفيعَ العمادِ
سادَ عشيرتَهُ أمردا
إذا القومُ مدّوا بأيديهمُ
إلى المجدِ مدَّ إليهم يدا
فنالَ الذي فوق أيديهمُ
من المجدِ ثم مضى مصعدا
ترى المجدَ يهوي إلى بيته
يرى أفضلَ الكسبِ أن يُحمدا
وتقول في الفخر به، وتعداد خصاله:
وإن صخرًا لوالينا وسيدُنا
وإن صخرًا إذا نشتُ لنحارُ
وإن صخرًا لمقدامٌ إذا ركبوا
وإن صخرًا إذا جاعوا لعقّارُ
وإن صخرًا لتأتمُّ الهدى به
كأنه علمٌ في رأسه نارُ
جلدٌ جميلُ المحيا كاملُ الورعِ
وللحروبِ غداةَ الروعِ مسعارُ
حلوُ الشمائلِ، هبّاطُ أوديةٍ
شهّادُ أنديةٍ، للجيشِ جرّارُ
نحّارُ راغيةٍ، ملجأُ طاغيةٍ
فكاكُ عانيةٍ، للعظمِ جبّارُ
وتقول كذلك في رثاء أخيها الآخر معاوية:
ألا لا أرى في الناس مثلَ معاوية
إذا طرقت إحدى الليالي بداهية
بداهيةٌ يُصغى كلابُ حسيسها
وتخرجُ من سرّ النجي علانية
ألا لا أرى كالفارسِ الوردِ فارسًا
إذا ما علتْهُ جِرأةٌ وعلانية
وكان لزازَ الحربِ عندَ شبوبها
إذا شمّرتْ عن ساقها وهي ذاك
وقوّادَ خيلٍ نحو أخرى كأنها
سعالٌ، وعُقبى عليها زبانية
بلينا، وما تبلى تعارُ، وما ترى
على حدثِ الأيامِ إلا كما هي
فأقسمتُ لا ينفكُّ دمعي ولوْعتي
عليكَ بحزنٍ ما دعا اللهَ داعية
الخنساء في عيون الشعراء والأدباء.
يقول عنها النابغة الذبياني: الخنساء أشعر الإنس والجن.
ويقول جرير: أنا أشعر الشعراء لولا الخنساء.
ويقول بشار بن برد: شعر المرأة يبين ضعفها، إلا الخنساء، لأنها أقوى من الرجال.
ويقول ابن قتيبة: مما لا شك فيه أن من تبع الخنساء من شعراء الرثاء وشواعره اغترفوا جميعًا من بحرها الفيّاض بفيض العاطفة البشرية.
ويقول المبرد: كانت الخنساء وليلى باين في أشعارهما، متقدمين على أكثر الفحول.
وقد عدّها ابن سلام الجمحي في طبقات فحول الشعراء من أصحاب المراثي، بعد متمم بن نويرة. وسُئل الأصمعي عن سر قول الخنساء في نعيها صخر حين مات:
ذكّرني طلوعُ الشمس صخرًا
وأندبُه لكلِّ غروبِ شمسِ
فقالوا له: لماذا خصّت الشمس دون القمر والكواكب؟
فقال: لكونه كان يركب عند طلوع الشمس يشن الغارات، وعند غروبها يجلس مع الضيفان، فذكرته بهذا مدحًا، لأنه كان يغير على أعدائه، ويتقيد بضيفه.
فكانت شديدة التعلّق به، كثيرة الإعجاب بسخائه وجوده.
ويُروى أنها كانت تُضرب في سوق عكاظ للنابغة الذبياني قبة من أدم، فيأتيه الشعراء من كل حدب، فيعرضون عليه أشعارهم. وكان أول من أنشده الأعشى، ثم حسان بن ثابت، ثم الخنساء بنت عمرو بن الشريد، فأنشدته من شعرها:
وإن صخرًا لتأتمُّ الهدى به
كأنه علمٌ في رأسه نارُ
فقال النابغة لها: لولا أن أبا بصير، يعني الأعشى، أنشدني آنفًا، لقلت إنك أشعر الجن والإنس.
فهذه شهادة عظيمة من شاعر فحل، أجمع النقاد على أنه من أشعر شعراء الطبقة الأولى، وحسبه أنه ترأس سوق عكاظ، وحكم بين الشعراء، وميّز الحسن من الأحسن في شعرهم، فكان يرفع شأن من يريد من بينهم، ويضع من يريد.
كيف غيّرها الإسلام.
لما نادى منادي الجهاد، وشبّت أوار حرب القادسية، لبّت النداء، وأجابت دون وجل أو وهن. وحضرت إلى أبنائها الأربعة، فأوصتهم، قالت لهم: إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو، إنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا غيّرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعدّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية.
ثم تلت قول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
ثم قالت: إذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين. فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها، واضطرّت لظى على سياقها، وجَلَلت نارًا على أروَقها، فتيمّموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة.
نعم، هذه الخنساء، الأخت الحنون، والأم الرؤوم، التي كانت مثلًا سائرًا بين الناس في حزنها وفي بكائها، حتى قال بعض الشعراء:
فيا خنساءُ مذ فارقتِ صخرًا
وعينكِ فارقت طعمَ الرُّقودِ
يبكيكِ التذكّرُ كلَّ حينٍ
كما يبكي السَّما صوتُ الرعودِ
هي ذاتها الخنساء التي دفعت فلذات كبدها، وبضع نفسها، إلى الجهاد والقتال، بعد أن نفذ الإسلام إلى قلبها، وتمكّنت عقيدة التوحيد من فؤادها، فتخلّلت ثنايا روحها، وجرت جريانًا في عروقها، فعظم بالله إيمانها، وعلمت حسن ثوابه، وجزيل إحسانه.
كان يقول ابن حزم: العاقل لا يرى لنفسه ثمنًا إلا الجنة. ولأنها كانت رصينة العقل، رصينة الرأي، ولأن أبناءها ليسوا إلا بضعة منها، بل أعزّ عليها من نفسها، فهي لم ترَ لأنفسهم ثمنًا سوى الجنة، فدفعتهم إليها.
سمع الأولاد وصية الأم المؤمنة الحكيمة، وعزموا على قولها، وأصبحوا مبكرين إلى الصفوف الأولى، وهكذا تتابعوا حتى استشهدوا عن آخرهم. فلما بلغها خبر استشهادهم قالت مقالة المحتسبة العارفة بالله: الحمد لله الذي شرّفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته، ولم تزد على ذلك.
هذا وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة، ويلقى به في جهنم، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه.
---------
المصادر الأساسية لقصة الخنساء رضي الله عنها
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
ابن عبد البر القرطبي
– ترجمة الخنساء، إسلامها، ومكانتها بين الصحابيات.
أسد الغابة في معرفة الصحابة
ابن الأثير الجزري
– سيرة الخنساء، شعرها، وموقفها بعد الإسلام.
الإصابة في تمييز الصحابة
ابن حجر العسقلاني
– ذكر الخنساء ضمن الصحابيات مع أخبارها المشهورة.
الطبقات الكبرى
محمد بن سعد
– أخبار الخنساء، وأثرها، ومشاركتها في أحداث عصرها.
سير أعلام النبلاء
شمس الدين الذهبي
– ترجمتها، وثناؤه على عقلها وشعرها وثباتها.
مصادر الشعر والأدب
طبقات فحول الشعراء
ابن سلام الجمحي
– عدّ الخنساء من فحول شعراء الرثاء.
الشعر والشعراء
ابن قتيبة الدينوري
– تحليل شعر الخنساء وصدق عاطفتها.
الأغاني
أبو الفرج الأصفهاني
– أخبارها، أشعارها، ومواقفها في الجاهلية والإسلام.
البيان والتبيين
الجاحظ
– الاستشهاد بشعرها وبلاغتها.
مصادر تاريخية لأحداث القادسية
البداية والنهاية
ابن كثير
– ذكر القادسية واستشهاد أبنائها.
تاريخ الطبري
محمد بن جرير الطبري
– أحداث القادسية وما ارتبط بها من أخبار الصحابة.
مصدر معتمد للشعر
ديوان الخنساء
تحقيق: عبد السلام هارون (أو غيره من المحققين)
– جمع شعرها مع الشرح والتوثيق.
الاسلام دين الحياة
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Contact the business
Website
Address
عبد الله الخياط
Mecca
