اقرأ معي"المكتبة السودانية"

اقرأ معي"المكتبة السودانية"

Share

مكتبة في هاتفك...،

05/08/2017

عبد العزيز بركة ساكن
عبد العزيز بركة ساكن (1963-)أديب وروائي سوداني حائز على جائزة الطيب صالح للرواية عن مؤلفة الجنقو مسامير الأرض .

سيرة حياته عدل

عبد العزيز بركة ساكن روائي سوداني من مواليد مدينة كسلا بشرق السودان, تعرضت معظم مؤلفاته للمصادرة حتى لقب في الأوساط الفنية بالزبون الدائم للرقيب.برر المجلس الاتحادي للمصنفات الفنية والأدبية في الخرطوم قرارات الحظر لما تحتويه مؤلفاته من "مشاهد جنسية خادشة للحياء العام".لكن عبد العزيز ساكن يرد "يظن البعض أن في كتابتي ما يسيء لمشروعاتهم الأيدلوجية ويخترق خطاباتهم المستقرة، بالطبع لا اقصد ذلك، كلما افعله هو إنني انحاز لمشروعي الإنساني أي اكتب عن طبقتي أحلامها آلامها طموحاتها المذبوحة وسكينتها أيضا التي تذبح هي بها الآخر، وحتى لا يلتبس الأمر مرة أخرى، اقصد بطبقتي المنسيين في المكان والزمان، الفقراء المرضي الشحاذين صانعات الخمور البلدية الداعرات المثليين، المجانين، العسكر المساقين إلى مذابح المعارك للدفاع عن سلطة لا يعرفون عنها خيرا، المتشردين، أولاد وبنات الحرام، الجنقو العمال الموسميين، الكتاب الفقراء، الطلبة المشاكسين، الأنبياء الكذبة، وقس على ذلك من الخيرين والخيرات من أبناء وطني، إذا أنا كاتب حسن النية وأخلاقي بل داعية للسلم والحرية، ولكن الرقيب لا يقرأني إلا بعكس ذلك.". يعد عبد العزيز بركة ساكن من أصحاب الكتابات الواقعية وقليلا مايلجأ إلى الفنتازيا, ويستخدم العامية السودانية في كتاباته بكثرة خاصه في حوارات ابطاله وقد عد النقاد ذلك من عوائق اتشار كتاباته عربيا وخارج السودان بصورة عامة.

مؤلفاته عدل

ثلاثية البلاد الكبيرة
مكونة من (الطواحين, رماد الماء, زوج امرأة الرصاص)

على هامش الأرصفة (مجموعة قصصية)
امرأة من كمبو كديس (مجموعة قصصية)
الجنقو مسامير الأرض
مسيح دارفور
مخلية الخندريس
العاشق البدوي
موسيقى العظام
الرجل الخراب
مصادر ومراجع عدل

مدونة عبد العزيز بركة ساكن
الاسم : عبد العزيز بركة ساكن اسم الوالدة: مريم عبد الكريم الميلاد: السودان، مدينة كسلا 1963 الأعمال:

رواية الطواحين: الطبعة الرابعة 2010 دار رؤية للنشر، القاهرة
رواية رماد الماء: الطبعة الرابعة 2010 دار رؤية للنشر، القاهرة رواية زوج امرأة الرصاص وابنته الجميلة: الطبعة الثالثة 2010 دار رؤية للنشر، القاهرة رواية العاشق البدوي: الطبعة الأولى 2010 دار رؤية للنشر، القاهرة رواية الجنقو مسامير الأرض: الطبعة الثالثة 2012 دار أوراق للنشر، القاهرة حكاية: حواية والضبع، باللغة الفرنسية – باريس دار هرمتان 2010 حكاية: فارس بلالة، باللغة الفرنسية- باريس – دار هرمتان 2010 مع آخرين: مجموعة قصص قصيرة : بالفرنسية- باريس – دار هرمتان 2010 مع آخرين: غابة سرد: الجزائر عاصمة للثقافة العربية مع آخرين: مختارات من القصة القصيرة، أفق أول نادي القصة السوداني 2006 مجموعة قصصية : على هامش الأرصفة، الطبعة الثالثة دار أوراق للنشر، القاهرة 2012 مجموعة قصصية : امرأة من كمبو كديس، الطبعة الثالثة دار أوراق للنشر، القاهرة 2012 مجموعة قصصية: موسيقى العظم، الطبعة الثانية دار أوراق للنشر، القاهرة 2012

ما يتبقى كل ليلة من الليل: الطبعة الثانية دار أوراق للنشر، القاهرة 2012
أعمال تحت الطبع:

رواية مُخَيَّلةْ الخَنَدَريِسْ: دار أوراق للنشر، القاهرة
رواية مسيح دارفور: دار رؤية للنشر، القاهرة الأعمال الكاملة الجزء الأول: دار عزة للنشر، الخرطوم ملحوظة: تمت مصادرة كل من المجموعة القصصية على هامش الأرصفة 2005، ورواية الجنقو مسامير الأرض 2009، من قبل وزارة الثقافة الخرطوم عاصمة للثقافة العربية وإدارة المصنفات الفنية والأدبية. نشرت في كثير من الدوريات والمجلات والجرائد المحلية والعربية والعالمية مثل: مجلة العربي، مجلة الناقد اللندنية، مجلة نزوي، مجلة الدراسات الفلسطينية الصادرة في باريس باللغة الفرنسية، مجلة الدوحة القطرية، مجلة بانبال الصادرة باللغة الإنجليزية بلندن، جريدة الدستور اللندنية، مجلة حريات وغيرها، شاركت في بعض الفعاليات العربية والعالمية، مثل مهرجان الجنادرية بالمملكة العربية السعودية، ومهرجان القصة القصيرة الثاني بعَمَّان، وورشة كتاب تحت الحرب ببروكسل، وفعالية الفنون بوابة للسياسة في فيينا- النمسا، واعمل كاتبا غير متفرغ للجزيرة نت. عضو نادي القصة السوداني عضو اتحاد الكتاب السودانيين تحصلت على جائزة الطيب صالح للرواية، في رواية الجنقو مسامير الأرض 2009.

05/08/2017

موسيقى العظم

انتهت المعركة الصغيرة التي أيضا أمنحها بكرم لقب التافهة، حيث خضناها ضد المسلحين المتمردين غرب جبل مرة باقليم دارفور، تحت سلسلة جبلية بغيضة لا ماء فيها، لا ظل، لا حتي هواء يحرك عناد أشعة الشمس الحارقة المرابطة علي مركز رؤسنا، العنيدة الماكرة، ما زالت رائحة البارود تعلق في الهواء، انين الجرحي، و صرخات المصابين تتردد في الفراغ مربكة سخونة الهواء الساكن الثقيل الذي يبدو و كأنه في حداد أبدي لموت كل شيء في المكان،هذا المكان الذي كان جنة حقيقية قبل الحرب، مرهقين و خائفين من كل شيء حتي من نصرنا السريع غير المتوقع و اللا مفهوم، حيث ظللنا نتوقع الهزيمة أو النصر الصعب، كنا محاصرين و لا خيار لدينا : أما الموت البطيء أو الحرب، كادت أن تنفد ذخائرنا ووقود عرباتنا، نفد ماؤنا و طعامنا ولم يستطع الطيران فك الحصار المضروب علينا من قبل محاربين شرسين ماكرين يعرفون المكان أكثر من ثعابينه و ذئابه،نسمع أصواتهم و ضحكاتهم، تصيبنا رصاصاتهم و لا نراهم، وفي أول هجوم يائس منا عليهم، انتصرنا،لا ندري كيف حدث هذا. هاهي جثث موتاهم، وهاهم جرحاهم يصرخون، الجثامين تنتشر في كل مكان، تغرق في برك من الدم المختلط بالرمال الساخنة الصفراء،موتي من كتيبتنا و جرحي أيضا، لم نقم بعمليات الدفن بعد، بل أننا لم نقم باستجواب الأسري الجرحي بعد و هو الشيء الذي كان علينا اعطائه الأولوية لكي نقرأ ميدان المعركة قراءة جيدة، وأن نتوقع ما سوف يكون عليه الحال،وهو من أبجديات دروس العسكرية، لقد كنا مرتبكين وقلقين و أفكارنا في حالة تشتت تام، قمنا بوضع الجرحي تحت صخرة كبيرة تلتوي في شكل كهف صغير ولكنه يمتد عميقا في الجبل، ربما استخدمته بعض الوحوش وجرا، أيام أن كانت هنالك وحوشا و مخلوقاتا برية،تركنا الموتي يستأنسون بالغياب و الشمس،رددنا لتأوهات جرحي المتمردين و ندائهم ببعض الشتائم القلقة المتوترة وربما الركلات، لكن موسي أو ما نسميه بموسي الرحيم قام باسعاف كل الجرحي لم يفرق ما بين عدو و صليح: دون استثناء بمهارة بسرعة، باتقان، بمسئولية برحمة معهودة فيه : وحده، تعلم ذلك من منظمة الصليب الأحمر الدولية، هكذا كان يقول دائما، وكل شيء كان سيمضي علي كل حال، لولا أن الجاويش المهدي أصر علي قتل أحد الجرحي الأسري، قال إنه يستحق الموت، لسبب يعرفه هو وحده و سوف لا يخبر به : زول.
قيل فيما بعد، إن الأسير الجريح أشار إلي المهدي بالأصبع الوسطي.
كالعادة تصدي له موسي الرحيم، حيث أنه الشخص الوحيد الذي يتبني كل الأفكار التي تحرم الإساءة للأسري، قتلهم أو تعذيبهم أو تركهم للموت بعدم اسعافهم، ويفعل ذلك بقلبه و بلسانه و بيده أيضا،ْبدآ بمشادة كلامية حادة،ثم تدافعا بالأيدي،ثم استخدم الجاويش المهدي دبشك بندقيته، و بركلة بهلوانية ألقي موسي الرحيم علي الأرض،و عندما انتبهنا للمعركة الصغيرة الدائرة بين الرجلين النحيفين الطويلين الذين هما من كتيبة واحدة، تدخلنا الستة عشر رجلا و امرأتين لفضها، و الفصل بينهما،كان المهدي قد حمل بندقيته معمرة،و في وضع إطلاق النار و اتخذ موضعا حريبا دفاعيا، هجوميا خطيرا بالقرب من صخرة الجرحي،الذين نسوا آلامهم في الحال،توقفوا عن التأوه، الصراخ، طلب الماء و تبادل الوصايا، أخذوا يحملقون بعيون زائقة مفتوحة إلي آخرها : فينا، في المهدي، في موسي الرحيم المرمي علي الأرض فاقدا الوعي، يصدر الآن أصواتا غير مفهومة، تمثل احتضار فرصتهم الأخيرة في الحياة،طلب المهدي من الجميع الجلوس و إلا: لحستكم كلكم واحد واحد.
جلسنا،
أمرنا بأن نضع أيادينا علي رؤسنا و أن ننظر في اتجاه الشمال مقابلين اياه بظهورنا، ويريد أن يحدث ذلك: زي الهواء.
فعلنا،
هددنا، بأنه إذا تحرك أيا منا، أية حركة مريبة كانت أم صديقة لأي اتجاه كان ،سوف : أشربه.
أومأنا برؤسنا أن : فهمنا و أطعنا.

عندما سمعنا هوهوة الرصاصات، بالرغم من كل التهديد و الوعيد،اتجهنا جميعا في لحظة واحدة نحوه، كان يدوس برجله علي ظهر الأسير الجريح الذي يرقد ميمما وجهه شطر الأرض ورأسه غرقي في الرمل الأصفر الحارق، تحت ثقل بوت و جسد المهدي،

وفي ناحية قلب الأسير الجريح يطلق المهدي الرصاص : طاخ طاخ طاخ طاخ طاخ طاخ.
ست رصاصات، قاتلات نافزات من كلاشنكوفه، صمت الأسير الجريح نهائيا في حالة من الموت كاملة تامة فعلية و حقيقية و لا شك فيها مطلقا: مات كما يجب ان يموت أسير جريح أطلقت ست رصاصات من كلاشنكوف جاويش عجوز في قلبه: طاخ طاخ طاخ طاخ طاخ طاخ.

عندما رفع المهدي رجله من رأس الأسير الجريح الميت، نهض الأسير الجريح الميت، أغبر أشعث طويلا مرعبا و صامتا، و قف المهدي مندهشا، فاغرا فاه في بلادة بينة بائسة، مع عجز كامل عن النطق أو التعبير، عاجل الأسير الجريح الميت المهدي بلكمة واحدة قوية في رأسه، فأرداه صريعا علي الأرض، بحركة أخري جيدة قام الأسير الجريح الميت بقلب المهدي علي ظهره، ببطء وضع رجله اليمني علي ظهر المهدي، أحني الأسير الجريح الميت جسده في شكل قوس عملاق رهيب فوق جسد المهدي المسجي علي الرمال، أمسك الرأس، بكفتيه الكبيرتين الملوثتين بالتراب، أدارها ناحية اليمين في رفق و عناية فائقتين، ثم بذات الرفق و العناية الفائقتين،أدار الرأس ناحية الشمال، بهدوء و صبر، كأنه نطاسي عليم يدرس حركة عنق مريضة، ثم في سرعة البرق و بمهارة شيطان رجيم حني الرأس للوراء في زاوية حادة، ليجعلنا نستمع إلي فرقعة عظام رقبة المهدي وهي تتحطم مصحوبة بشخير عميق وقح وما يشبه نغمة دو وازا منفلتة ظل طنينها عالقا في الهواء لزمن طويل، بينما كانت بعض أطيار الكلج كلج تغرد عابرة السماء العارية نحو الشرق، رقد الرجل الأسير الجريح الميت، تمطي في متعة خاصة، وضع يديه في حزية مع جسده الطويل الثقيل الهادئ: ثم مات مرة أخري.

02/08/2017

امرأة من كمبو كديس

في صباح قائظ من يوم خريفي، بينما كنت أتسكع في شوارع المدينة – كعادتي – منذ أن طُردت من وظيفتي للصالح العام قبل سنتين – سمعت صرّاخ أطفال وما يشبه التهليل والتكبير وأصوات نسوة تندفع إليَّ مع ريح السموم الصباحية، آتية من جهة تجمع سوق النوبة، كان نهيق حمير الأعراب القادمين من أطراف المدينة هو الصوت الوحيد المعتاد بين مظاهرة الأصوات تلك. هادئون كانوا دائماً رواد سوق النوبة، يساومون في هدوء وخبث وحنكة، يشترون ويبيعون في صمت وكأنهم يؤدون صلاة خاصة. نعم قد يسمع نداء موسي السَمِح الجزار بين الفينة والأخري،وقد تتشاجر بائعتان، و قد، لكن تهليل وتكبير وصراخ أطفال؟!، وكفرد أصيل في هذه المدينة أمتلك حساً تشكيكياً عميقاً هتف في:
- إن هنالك شيئاً ما في سوق النوبة...
وكما يتشمم كلب الصيد أثر الأرنب البريّ تشممت طريقي الي المكان.
عزيزة – إبنة كلتوم بائعة العْرقِي – كنا نحن قطيع المثقفين نطلق عليها اخصائية العْرقِي – مرت امام وجهي كالطلقة الطائشة وهي تحمل – على كتفها – أخاها الصغير منتصر، غير عابئة بصرخاته المتقطعة المخنوقة بلعابه اللزّج والتي تثير الشفقة في قلب أقسى شرطي في العالم الثالث، كان أعجفا صغيرا،له عينان مستديرتان لامعتان كعيني سحلية.. أعرفها جيداً وأعرف أيضاً أنها عائدة من عند أمها كلتومة التي تبيع الكسرة. نهاراً بالسوق، فكان لزاماً على عزيزة أن تحمل منتصر الرضيع ثلاث مرات في اليوم الى أمها بالسوق لكي ترضعه رضعة الصباح، رضعة النهار، ورضعة الغداء، وتحرص كلتومة أشد الحرص بألا تفّوت على إبنها الصغير رضعة واحدة حتى لا يمرض مرض الصعّيد، ويموت. لأن منتصر كان نزقاً شقياً و هبّاش، فما كانت كلتومة ترغب في ابقاءه معها في السوق.
صرخت فيها..
- يا بت.. يا عزيزة..
إلتفتت الي بسرعة رشقتني بنظرة عابرة وجدت في سعيها الي حيث تشاء، ولكني ومن خلال لمحتي الخاطفة لوجهها والتي لم تتعد الثلاثة ثوانٍ، رأيت بؤساً وألماً مكثفاً متقنطراً على وجهها الصغير الأملس، بؤساً لا يمكن اخفاؤه أو احتماله لدرجة أنني تيقنت في نفسي أنه لو قسّمنا هذا الحزن والبؤس على كل مشردي العالم لما وسعوه، وفي نظرتها السريعة كانت أسئلة – أيضاً – غامضة ومبهمة ومحيرة في نفس الوقت، جريت وراءها صارخاً:
- يا بنت....
أنا وأصدقائي من ابناء أعيان البلدة ومثقفيها، نفضل أن نسكر من عَرقِي بلح كلتومة وفي بيتها الصغير في كمبُو كديِس فهي امرأة أمينة صديقة حيث إنها لا تسرقنا – كما تفعل الحبشيات وكثير من بائعات العرقي – آخذة منا ثمن عَرقِي لم نشربه، عندما نثمل وتلعب الخمرة بعقولنا الصفراء – أو تغش العرقي بالسبرتو أو الماء أو غير ذلك من فنون السرقة.
" إنني لا أُطعم أبنائي الحرام ".
كما أنها كانت دائماً حافظة لأسرارنا وخبائث فضائحنا " أنا عن نفسي عندما أسكر أفقد مع وعيي وقاري واحترامي وأصبح حيواناً مثقفاً لا أكثر فقد أتبول في ملابسي وأتقيأ علي صدري، وإذا لم يحدث هذا أفشيت كل أسراري الأسرية وتحدثت عن أبي – ضابط المجلس – وقلت علانية ما يعرفه الناس عنه، وما لا يعرفونه بل أفشيت ما أعرف من خططه المستقبلية في سرقة التموين والجازولين.. الى آخر مآسي يومي وأسرتي.. " فكانت كلثومة – والحق يقال – تسمع بإهتمام ولكنهها لا تقول شيئاً، وكنا جميعاً نحترمها ونقدرها مثل أمهاتنا وبالتالي "عزيزة" كانت لنا أختاً صغرى..
- يا بنت.... قفي..
أمسكت بكمها القصير.. ودون أن تنظر الي قالت بصوت مبحوح تخالطه صرخات " منتصر " الحامضة المتدفقة تباعاً:
- أمي..
- أمي قبضوا عليها..
- "...... "
إذاً فهمت كل شئ وشعرت بأن الدينا أظلمت فجأة أمام عيني وأن شعري تحول الى دبابيس مسمومة توخزني في جلد رأسي،ولم استطع ان اقول او افعل لها شيئاً سوى زلق كفي من على كتفها الصغير المتعب، في برود تاركاً إياها تمضي لتذوب في بحر مآسيها ومحنتها و"منتصر" مبللا صدرها بلعابه اللزّج المُلبِّنْ يصليها بصرخاته وندائه المتواصل – بلثغته الحلوة الممتعة – رغم مآساة الموقف – لأمه " اتوما ".
كثيراً ما كنت اخجل من نفسي عندما اجدني عاجزاً امام موقف ما، فاذا حدث ذلك بالامس لذهبت الى جلال الجميل القاضي ودار بيننا الحوار التالي:
- صدر القرار منك ؟
- كنت مجبراً … فانت تعرف لا شئ بأيدينا تماما ..
- ولماذا كلتومة … فهي تعول اطفالاً وزوجها مقتول في الجنوب منذ سنوات.
- لم يكن الامر بشأن كلتومة وحدها..
ولكن حظها.. فلابد –كما تعرف – ان يكون هنالك ضحايا قالوا ان الوالي في زيارة جاسوسيّة في كل مكان. ويجب ان يعرف ان الناس هنا تعمل، تحارب الفساد الى آخر الاوهام كما ان كلتوم كانت تعلم بقرار التفتيش، لقد أخبرها "احمد صالح" ..
- ولكنهم وجدوا عندها جالوناً من العرقي وثلاث زجاجات مليئة بعرقي البلح.
- هذا تلفيق من الشرطة، فقد كانوا يخبئون هذه الأشياء في عربتهم.. فهم غالباً لا يجدون شيئاً عند هؤلاء النسوة..
- وما العمل ؟
- كالعادة نخفف الحكم ما امكن وبدلاً من السجن نضع الغرامة وصديقاتها يقمن بمساعدتها في الدفع كما يفعلن دائماً..
- هذا ما كان يحدث إذا وقعت احدى " زبوناتنا " في قفص الشرطة، ولكن أين اليوم " جلال الجميل " ؟!
- فإن القاضي الجديد لا يشرب العرقي ولكن – فقط – الويسكي " والانشا* " ويدعى مخالفة الله والتقوي، وبالتالي يصعب الوصول إليه حتى الآن على الأقل.
جسدها النحيل المتعب يرقد على الكنبة في وسط سوق السبت وقد أهالوا عليه صفيحة من المياه ما تزال تقطر من جلبابها القطني الرخيص الى نهاية الجلد، ولو أنها لا تحفل بكتل البشر التي تحيط بها " مشفقة او شامتة " إلا أنها كانت تحاول إخفاء وجهها ما أمكن بين ساعديها وتحاول بقدر المستطاع وبجدية الا تصدر منها تنهيدة، آهة، صرخة ألم أو مجرد زفير مندفع قد يُخّيل للشرطيين القضاة او الجلاد، جمهور المتفرجين أنه توجع من وقع سوط " العنج* " الأسود المشرب بالقطران والذي يصلي ظهرها مشقاً مبرحاً ممزقاً لحميات فيه عجفاء بائسة.
وعندما استطعت أن أجد لنفسي مكاناً أشاهد من خلاله ما يحدث كان الشاويش السمين يصرخ بغلظه..
- ثمانية وثلاثين إإيه.. هوب..
- تسعة وثلاثين.. إييه.. هوب..
- أربعون.. إيييه.. آآه.. تماماً مولانا... أربعون جلدة..
قال القاضي وعلى فمه ابتسامة صفراء قاسية محاولاً من خلالها ان يكون تقياً، عادلاً، محبوباً وحاسماً في نفس الوقت..
- هيا قومي.. استغفري ربك الله واعلني توبتك.. توبة نصوحة امام الجميع..
- نظرت إليه – كلتومة – نظرة فاحصة، عميقة – أحسست انها معتصرة من خلايا كبدها – ثم بصقت على الأرض بصاقاً دامياً مرّاً – واقسم ان جميع المتفرجين: الإعراب ذوو الجلاليب المسودة من الأوساخ والتي تفوح منها رائحة وَبر الجِّمال والحمِّير،وقطرانها وروثها بسياطهم وسيوفهم. الشماسة أبناء الشوارع المتشردين.
أصحاب المتاجر – أغلقوا دكاكينهم مضحين بقدر من المبيعات كبير في سبيل ان يحضروا المحاكمة – الكلاب الضآلة الحذّرة المختبئة خلف العشب متجنبة أعين الناس، وغير الضآلة أيضاً.
أسراب الحدأة والغربان والتي تضع حلقة في السماء، ناعقة. " المثقفاتية " مثلي – والذين ليس بإمكانهم فعل شيئ غير التعليق الذكي الصائب المُبرر غير المقنع لغير شريحتهم والمثير للضحك والسخرية من نساء " الكسرة "، العرقي، الشاي وغيرهم من الكادحات.
أعضاء المحكمة " المتفلقصين " كمُخصيىّ القرون الوسطى، صديقاتها البائسات، موظفات المجلس، الشامتون، المتعاطفون " معها او مع السلطة " الجميع.. الجميع بدون فرز ".. اقسم انهم جميعاً أحسوا بمرارة هذا البصاق وكأنه مقذوفاً في عمق حلوقهم مراً كنقع الحنظّل.
ودون أن تحرك فوهتا عيناها عن وجهه انتعلت حذاءها البلاستيكي القديم وشقت طريقها عبر الجمع مصوبة وجهها المجهد شطر بيتها – ساعية بخطي ثابتة سريعة – رغم ما بها من إرهاق – فكان عليها أن تسرع حتى لا تُفوت منتصر الصغير رضعة الصباح.

01/08/2017

عمر فضل الله.

من الصعب أن نحدد بشكل دقيق مسار الرواية السودانية – نعني هنا الرواية بمعناها الحديث وليس القصص الشعبي الذي يعمر التراث السوداني بذخيرة متشعبة منه بمئات اللغات واللهجات لم يبذل جهد علمي شامل لجمعه حتى الآن، رغم بعض الجهود الفردية المبعثرة هنا وهناك، وأخشى أن يكون هذا التراث الشفوي الضخم في طريقه للاندثار لعدم التدوين، وانقطاع سلسلة تداوله من جيل إلى جيل بغروب شمس «الحبوبة» الحكاءة، تلك التي غربت بغروبها شمس مؤسّسة ثقافية كاملة بتعبير عبدالله علي إبراهيم في مقاله الملهم «الحبوبة غروب شمس مؤسسة ثقافية» المنشور بمجلة الدوحة بداية الثمانينيات – إذ هناك مدة زمنية تفصل عادة بين تاريخ كتابة الرواية، وتاريخ نشرها نسبة لإشكالات النشر المعقدة في السودان، ورفع الدولة يدها عن النشر الثقافي، وافتقار الكاتب السوداني إلى طريق ممهد لنشر إنتاجه، ولذا نجد أن الرواية قد تقبع سنوات في حوزة صاحبها قبل أن تجد طريقها إلى القراء، وآية ذلك أن أغلب الباحثين درجوا على اعتبار رواية «إنّهم بشر» للرائد خليل عبدالله الحاج الرواية السادسة في تاريخ الروايات السودانية باعتبار تاريخ صدورها وهو العام 1960، ولكن هذه الرواية كتبت سنة 1954، ولم يستطع صاحبها نشرها سوى في العام 1960 في القاهرة، وبذا فهي ثاني الروايات السودانية ريادةً بالتزامن مع رواية «هائم على الأرض أو رسائل الحرمان» للأديب بدوي عبدالقادر خليل الصادرة سنة 1954، ما لم تكن الأخيرة أيضًا قد كتبت قبل ذلك بسنوات، بل إننا نرجح أن تكون أول رواية سودانية وهي «تاجوج» لعثمان هاشم، والتي يؤرخ لها بالعام 1948، وهو عام صدورها قد كتبت قبل ذلك بسنوات.

الأمر الثاني أن عددا من الروايات الرائدة صدر دون تاريخ نشر مثل «الاختيار» للسر محمد طه، ورواية سميرة مصطفي «درر»ـ ولدت سنة 1936 ـ «عدالة السماء»، وكذلك «الابتسامة الأخيرة « لجعفر نصر، مما يصعّب علينا من مهمة وضع هذه الروايات في سياقها التاريخي، أو إعداد بيبلوغرافيا دقيقة ترصد الرواية السودانية عبر تاريخها. أضف إلى ذلك أن العديد من الروايات السودانية الرائدة التي صدرت في الخمسينيات أو الستينيات، تعد في حكم المفقودة، ومن الصعب الحصول عليها، ونسخها غير موجودة بدار الوثائق السودانية أو المكتبات العامة، ويتطلب الأمر جهدًا للحصول عليها من بعض المكتبات الخاصة، بل إن متابعة الروايات السودانية الحديثة تعد أمرًا شاقًا ومكلفًا للباحث إذ ما من مكتبة عامة تجمع هذه الروايات، وتيسر سبيل الحصول عليها.

الرواية السودانية الأولى صدورًا هي «تاجوج» إذن للرائد عثمان هاشم وقد انطلق فيها الكاتب من التراث الشعبي السردي السوداني، وذلك باستثماره للقصة الشعبية ذائعة الصيت «غرام تاجوج والمحلّق»، وبيئة الرواية هي شرق السودان حيث تعيش قبيلة الحمران من قبائل البجة، وقبيلة الهدندوة المعروفة، وكانت تاجوج الحمرانية من أجمل النساء، وبها يضرب المثل في الجمال، وقد ذكرت بعض الروايات أنها عاشت في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وكان المحلق فارس قبيلته الحمران، وقائد انتصاراتها على الهدندوة، ومتيمًا بابنة عمه تاجوج، ويتزوجها، لكن زواجه منها ينتهي نهاية مأساوية، وقد حاول محمد عثمان هاشم أن ينسج من هذه القصة الشعبية رواية حديثة اتضحت فيها براعته في حبك عقدة فراق «المحلّق» من «تاجوج» بعد أن تزوجها، كما اتضحت براعته في رسم النهاية المأساوية للعاشقين كما تجري قصص العشاق عادة.

ويمكن القول بشكل عام أن بداية الرواية السودانية كانت مشابهة لبداية الرواية العربية عمومًا، وذلك في اتخاذها المنحى العاطفي الرومانسي مسارًا لها، مثلما فعل محمّد حسين هيكل مثلا في روايته «زينب» الصادرة سنة 1914، ولكن الرواية السودانية ما لبثت أن اتخذت مسارًا واقعيًّا ذا علاقة وثيقة بحوار الذات مع المجتمع، وقضايا الصراع الاجتماعي، ومشاكل الطبقات الاجتماعية المختلفة، كما نجد عند خليل عبدالله الحاج في «إنهم بشر» الصادرة سنة 1960، وأبي بكر خالد في «بداية الربيع» 1958، و»النبع المر» 1966، وملكة الدار في «الفراغ العريض»، وقد اتسعت الرواية الأخيرة لمناقشة قضايا المرأة، وطبيعة نظرة المجتمع إليها في ذلك الوقت، والدفاع عن حقها في اختيار الزوج والعمل، وغيرها مما يعد بداية ناضجة للكتابة النسوية.

** الستينيات:

شهدت الستينات قفزة نوعية كبرى في الرواية السودانية، ففضلاً عن ظهور عدد واسع من الروايات السودانية من كتاب مختلفين، فإن الفتح الروائي الكبير الذي قاده الطيب صالح برواياته قد قفز بالرواية السودانية قفزة كبرى، وبسرعة احتل الطيب صالح (1928 ـ 2009 ) مكانه كواحد من أفضل الروائيين في العالم العربي والعالم.

وفي الستينيات أيضًا برزت أسماء روائية مثل السر حسن فضل في روايته «من أجل ليلى» الصادرة سنة 1960، وأمين محمد زين «لقاء عند الغروب» 1963، ومحمد مختار محمد في «سخرية الأقدار» 1967، وعبدالفتاح خضر في «صراع» 1968، وحسن أمين في «دغدغة الأمل» 1968، ولكن يمكن القول بشكل عام إن التيار الرومانسي بكل قصصه العاطفية الفاجعة ظل سائدًا عند أولئك الكُتّاب ابتداء من العنوان حتى آخر كلمة في الرواية، ولم ينج منه سوى إبراهيم إسحق في «حدث في قرية» 1969، والطيب صالح في مجمل أعماله، وأبي بكر خالد في «النبع المر» 1966، وعدد قليل من الروائيين.

** السبعينيات:

أما حقبة السبعينيات فقد شهدت بروز عدد من الأسماء ابتداء من الطيب صالح الذي واصل مشروعه الروائي «ضو البيت» و»مريود»، ثم إبراهيم إسحق الذي أصدر «أعمال الليل والبلدة» 1971، كما أصدر أبوبكر خالد «القفز فوق حائط قصير» 1976، وعمر الحميدي «جزيرة العوض» التي وصفها جمال محمد أحمد بأنها «رواية السبعينيات في العربية».

ويمكن أن نرصد في هذه الحقبة تراجع التيار الرومانسي الذي ظل يمارس سطوته على عدد من الروايات الستينية، وأضحت الواقعية بتياراتها العديدة: «الواقعية الاجتماعية، الواقعية الفنية، الواقعية النقدية،…» هي سيدة الموقف، كما يمكن أن نرصد في هذا العهد الانتباه العميق لخصوصية فن الرواية، فلم تعد كما كانت عدد من الستينيين عرضًا صريحًا فجًّا لآلام الذات وآمالها، وتعليقًا عاطفيًّا على أحداث الحياة، كما خفت الروح الخطابية والوعظية، وخفت تأوهات الذات وصراخها، وإن كانت الساحة الروائية لم تخل من الرومانسية تمامًا كما عند كتاب أمثال عبدالله خوجلي، وإبراهيم عبدالعزيز، وفؤاد عبدالعظيم.

** الثمانينيات والتسعينيات وما بعدها:

برز جيل جديد في الثمانينيات، فبالإضافة إلى الذين واصلوا كتابة الرواية من الأجيال السابقة، برز روائيون أمثال إبراهيم بشير في «التراب والرحيل «1989، وبابكر علي ديومة في «الخرطوم وداعًا» 1985، وبشرى هباني في «مسرة» 1986، وغيرهم.

أما في التسعينيات وما بعدها فبالإضافة إلى إبراهيم إسحق الذي واصل فتوحاته الروائية فقد برز عدد كبير من الأسماء الجديدة أهمها: محمد الحسن البكري، أحمد حمد الملك، أمير تاج السر، عبد العزيز بركة ساكن، أبكر آدم إسماعيل، ليلى أبوالعلا، محسن خالد، علي الرفاعي، منصور الصويم..

وفي هذا الجيل يمكن أن نرصد تحوّلاً نوعيًّا في استخدام تقنيات الرواية، إذ انفتحت الرواية السودانية على الرواية العالمية شرقًا وغربًا، ولاسيما الرواية القادمة من أمريكا اللاتينية على يد غارثيا ماركيز، وجورج أمادو، وإيزابيل أليندي، وغيرهم.

ومن أهم السمات البنائية والدلالية في الرواية في هذا العهد:

* النقد الحاد للواقع مما ساد فيه من قيم اجتماعية، وتشريح البنية السياسية والاقتصادية للمجتمع مثلما نجد في روايات أبكر آدم إسماعيل، ومروان حامد في «الغنيمة والإياب»، و»مندكورو: برق وهلال»، وعمر عبّاس في «الجبخانة»، و إبراهيم سليم في «مسار الأسراب»، وأحمد حمد الملك في «الخريف يأتي مع صفاء».

* بناء الواقع الروائي على الحلم والمخيلة والواقعية السحرية كما نجد عند أحمد حمد الملك في «الفرقة الموسيقية» و»عصافير آخر أيام الخريف».

* مزج السيرة الذاتية بالرواية كما نجد عند أمير تاج السر في»نار الزغاريد» و»سماء بلون الياقوت» وغيرها.

* اللجوء الى التاريخ كاستعارة كبرى يستطيع الروائي من خلالها أن يفجّر أسئلة المشهد الراهن دون الوقوع في شرك المباشرة مثلما نجد عند محمّد الحسن البكري في «أحوال المحارب القديم» و»أهل البلاد الشاهقة» و»سمر الفتنة».

* استبطان الواقع المحلى وأسطرته في رواية تتخذ من المحلى مسارًا إلى الإنساني والكلي والكوني مثلما نجد عند إبراهيم إسحق في مجمل أعماله الروائية.

* الاشتغال على المهمّش اجتماعيًّا وإبراز بطولاته التي لا يكاد ينتبه إليها أحد، وإعادته إلى صدارة المشهد كما نجد عند منصور الصويم في روايته «ذاكرة شرير»، وأبكر آدم إسماعيل في مجمل أعماله الروائية.

* تقنية تعدد الرواة الذين يتناوبون على السرد من وجهات نظر مختلفة حول ذات المحكي مثلما نجد عند محمد بدوى حجازي في «باب الحياة».

Photos 24/03/2017

أبو بكر خالد.

معلومات شخصية
الميلاد 1934
العيلفون
الوفاة 21 أغسطس 1976
أم درمان
الجنسية السودان سوداني
الزوجة متزوج
أبناء 2
الحياة العملية
النوع رواية
تعليم كلية أصول الدين بجامعة الأزهر
المهنة معلم
P literature.svg بوابة الأدب
تعديل طالع توثيق القالب
كاتب صحفي وروائي مواليد العيلفون عام 1934 وتوفي في 21 أغسطس 1976

مراحل تعليمية وعملية
تلقى تعليمه الأولي بالمدرسة الاميرية بأمدرمان ثم المدرسة الأهلية وتلقى تعليمه الأوسط والثانوى بمعهد أمدرمان العلمى والجامعي بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر عقب تخرجه عمل بالتدريس ومن المدارس التي عمل بها بالسودان مدرسة العيلفون الوسطى ، المؤتمر الثانوية وأمدرمان الأهلية وأنتدب للعمل بالجماهيرية اللبيبة في فترة الستينات ثم مديراً لمدرسة الضو حجوج حتى رحليه عام 1976.

إهتمامه بالأدب
كان منزله بحى المسالمة واحة للأدب والفن وملتقى لأهل الفكر والثقافة في مصر والسودان كما كان عضوا فاعلاً ومؤسسا ً( للندوة الأدبيه ) التي كان يرأسها الاستاذ عبد الله حاج الأمين .

رواياته
بداية الربيع [1]
النبع المر [2]
القفز فوق الحائط القصير [3]

صدرت له مجموعتين قصصيتين [4]
(كلاب القرية) التي صدرت عام 1971 [5]
حظيت مؤلفاته بإهتمام كبار النقاد في مصر والسودان وتناولوها بالنقد والتحليل.[6]

لديه من القصص القصيرة يقارب الثمانين قصة قصيرة موزعة في الصحف والمجلات السودانية والعربية كما كانت له إسهاماته الراتبه في الصحف والمجلات السودانية والمصرية وتلفزيون السودان وعدد من التمثيليات بإذاعة وادى النيل [7] إذاعة ركن السودان(سابقا) ، منها ؛ تمثيلية تاجوج • الرهان • أشياء صغيرة وله نشاط ممتد في منتديات الثقافة والفكر بالوطن العربي وشارك في العديد من مؤتمرات الكتاب العرب [8] وكتاب آسيا وأفريقيا ويعد الراحل من رواد القصة والرواية والقصة القصيرة في السودان .

روايات مخطوطة
غداً تتفتح الأزهار
ضل الدليب
البؤساء الصغار
نقوش على الواقع
بالإضافة الي مسرحية وقصص للأطفال،

تكريم بعد الرحيل
كرمه مركز عبد الكريم ميرغنى الثقافى بأمدرمان وأسرته ضمن فعاليات الأحتفاء بجائزة الأديب العالمى الطيب صالح ومنحته شهادة وفاء وتقدير .
تم عقد أمسية إحتفالية ومعرض وثائقي يوم الجمعة 25 نوفمبر 2011 بدار الجمعية الهندسية بالعيلفون

ندوة ومعرض بالجمعية الهندسية عن أعمال أبو بكر خالد

صورة صحفية-أبو بكر خالد أمام إتحاد كتاب فلسطين القاهرة 1969
مراجع

أنظر أيضا

المحتوى متاح وفق CC BY-SA 3.0

ليلى أبو العلا/الروائية السودانية ـ المصرية ـ البريطانية ـ العالمية‏ 24/03/2017

منقول عن حوار اجرته جريدة الشرق الاوسط مع الكاتبة العالمية ليلى ابو العلا درست الاقتصاد ونالت دكتوراه في علم الإحصاء إلا أن ليلى أبو العلا، وجدت ملاذها في الأدب وكان سلاحها لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن دينها وثقافتها في بريطانيا، ساعدتها اللغة الانجليزية التي تكتب بها. صدرت لها روايتان ومجموعة قصصية إضافة إلى مسرحيتين تاريخيتين هما «أسد الشيشان» و«الحياة الخفية» تم تقديمهما درامياً في حلقات مسلسلة على القناة الرابعة لمحطة BBC فازت روايتها Minaret بـ «جائزة كين للأدب الأفريقي» بلندن، ورشحت أعمالها الأخرى لجوائز رفيعة. يرى بعض النقاد البريطانيين أن ليلى أبو العلا استطاعت أن تقدم صورة مختلفة عن المرأة المسلمة من خلال بطلاتها، فالمرأة عندها تجد ملاذها وقوتها في الدين وليس بالهروب منه، كما هو سائد في الأعمال الأدبية الحديثة، انها قوية تصنع ذاتها بذاتها وليس كما يشكلها الآخرون. «الشرق الأوسط» حاورت ليلى أبو العلا، وهي تقول عن بداية احترافها الكتابة: ـ بدأت عام 1992، عندما كنت أعيش في اسكتلندا، كنت أشعر بالحنين الى الخرطوم والثقافة العربية. الناس من حولي لا يعرفون شيئاً عن بلدي السودان أو عن الإسلام، المكونان الرئيسيان لهويتي، وهذا ما زاد من إحساسي بالغربة. نهاية الثمانينات شهدت بداية تأجج العواطف ضد العرب والإسلام في الإعلام الغربي ووجودي في بريطانيا جعلني في وضع دفاعي. فجأة وجدت أني أحتاج لأوضح أن الحياة في الخرطوم تسير بصورة جيدة، وأن الناس طيبون، والظروف هي التي أجبرتنا على المغادرة ولم تكن خياراً. كنت أعيش في ثقافة وفي مكان يؤكدان في كل لحظة وكل ثانية «أن الغرب هو الأفضل»، أفريقيا فوضى، الإسلام يضطهد النساء وكامرأة عربية يجب أن أكون ممتنة لهروبي. حماس الشباب وعزة النفس الجريحة قاداني لأقاوم ذلك. أول رواية لي «المترجمة» صدرت عام 1999، تبعتها مجموعتي القصصية «أضواء ملونة» عام 2001 وروايتي الثانية «منارة» صدرت عام 2005. الصبغة العامة لأعمالي تتناول الصدمة الثقافية والصعوبات التي يواجهها العرب في بريطانيا، الاغتراب، المنافسة بين الحداثة والتقاليد، وكلها قضايا تهمني. > لم كانت اللغة الانجليزية هي لغة كتاباتك؟ ألا تشعرين أنها تبعدك عن جمهورك من القراء العرب؟ ـ كل مراحل تعليمي تلقيتها بالانجليزية، الكتابة هي امتداد للقراءة ومعظم قراءاتي كانت ولا تزال بالانجليزية. الانجليزية لغة عالمية، أستطيع أن أتواصل بها مع الباكستانيين والنيجيريين والإندونيسيين وأطفال المهاجرين العرب في الغرب. أحد الخطابات التي تلقيتها والتي أثرت في كانت من طفل سوداني نشأ في بريطانيا، كتب قائلا إن لغته العربية ضعيفة جداً ولا تسعفه لقراءة الأدب السوداني وأن كتبي ساعدته على فهم بلده الذي يحضن جذوره. ترجمت أعمالي إلى 11 لغة، وأنا سعيدة بشكل خاص بالترجمات الى العربية، وعادة ما أعمل بصورة لصيقة مع مترجم أعمالي الى العربية وأراجع العمل قبل نشره. روايتي «المترجمة» قام بترجمتها الخاتم عدلان وصدرت عن دار الساقي عام 2003. ومجموعتي القصصية ترجمت بواسطة الدبلوماسي الشاعر جمال محمد إبراهيم والأكاديمية سامية عدنان، وستنشر «أضواء ملونة» نهاية العام وأنا سعيدة لأني وقعت الشهر الماضي عقداً مع «دار الآداب» لنشر «منارة» باللغة العربية. > كيف كان اختيارك لدراسة الاقتصاد بينما تحملين في دواخلك بذرة الأدب التي نمت وأثمرت؟ وهل توقعت ذلك الرواج؟ ـ البعد هو الذي أعطاني مادة للكتابة. درست الإحصاء بجامعة الخرطوم وكنت أنوي أن أقوم بالتدريس في الجامعة، صحيح أني قرأت عدداً من الروايات، لكن لم تكن لدي أدنى فكرة أني أمتلك موهبة الكتابة. أتيت الى الكتابة بالصدفة. أما عن الجوائز، فقد فزت بجائزة «كين» للكتابة الأفريقية، وعندما صدرت روايتي «المترجمة» في أميركا أختيرت من قبل صحيفة «النيويورك تايمز» ككتاب مميز لعام 2006. > بأي من الكتاب العرب تأثرت؟ وما مدى متابعتك للمشهد الأدبي بالعالم العربي؟ ـ عندما غادرت السودان لأول مرة للدراسة في لندن كنت أحمل معي «عرس الزين» للطيب صالح، كنت أقرأها في الحافلة لأنها كانت تعطيني كل شيء افتقدته عن السودان، وهي بالنسبة لي المفضلة من بين أعمال الطيب صالح ورواية «قصر الشوق» لنجيب محفوظ كان لها التأثير الكبير في وكذلك رواياته الأخرى، أما كتابي المفضلون باللغة الانجليزية فمعظمهم نساء ولكن لسن كلهن انجليزيات، هناك الهندية الحداثية جين رايس بسبب طريقتها الشفافة في الكتابة عن المشاعر، ودوريس ليسنج التي دائما في حالة تحد ولا ترتعب. وتعجبني الهندية أنيتا ديساي والمصرية أهداف سويف. ومنذ أن استقررت في الإمارات منذ ثلاث سنوات بدأت أقرأ الكثير من الروايات العربية والسودانية الحديثة، ومعجبة جداً برواية أبكر آدم إسماعيل «الطريق الى المدن المستحيلة» وهو برأيي صوت هذا الجيل. > معظم بطلاتك ثريات يقضين إجازاتهن في لندن ومشكلاتهن بعيدة عن الواقع السوداني بفقره ومهجريه، لذا يرى النقاد أن أعمالك تبتعد عن الثقافة السودانية، ما تعليقك؟ وما مدى تأثر الكاتب ببيئته باعتبارك نشأت في أسرة ثرية معروفة بالسودان؟ ـ روايتي «المنارة» تتحدث عن شخصية كهذه. رواية «المترجمة» وقصص مجموعتي «أضواء ملونة» كتبتها عن سودانيين عاديين متعلمين ومعظمهم من الطبقة المتوسطة، وبالنسبة لهم فإن العمل والتعليم مهمان للغاية وقد أجبروا على مغادرة السودان لأسباب اقتصادية. رواية «المنارة» بطلتها «نجوى» طابع حياتها مخملي، لكنه انتهى عقب انقلاب عسكري في السودان، حيث تم إعدام والدها وأجبرت على أن تعيش كلاجئة في لندن ثم العمل كخادمة عند أسرة عربية ثرية. وإذا كان واقع المشاكل السودانية كما ذكرت أزمات سياسية وفقرا وهجرة فإن «منارة» تشملها جميعاً. > في إحدى رواياتك نجد فتاة ثرية تقرر ارتداء الحجاب وهي في لندن لأنها شعرت بالحرية، بينما السائد هو ان تشعر النساء بالفكاك من قيود المجتمع والتمتع بالحرية بالغرب. فما مدى تنوع المفاهيم الإسلامية بين الأفراد وطبقات المجتمع؟ وهل تأثرت ليلى أبو العلا بالتيارات الإسلامية المعاصرة؟ ـ من اليوم الأول الذي بدأت فيه الكتابة أردت أن أوضح سيكولوجية، وعواطف شخص لديه عقيدة. كنت مهتمة جداً أن أغوص عميقاً لا أن أنظر فقط الى «المسلم» كهوية ثقافية أو سياسية بل الى شيء أقرب الى الجوهر، شيء من الاختراق وكشف الحجب ولكني لم أنكر الجنس أو القومية أو العرق أو الطبقة. بالنسبة لي روحانية الشخصية الروائية مهمة كالجوانب الأخرى. الدين كثيراً ما يتم تجاهله في الأدب المعاصر رغم أنه يلعب دورا مؤثرا في حياة الناس. وبالنسبة لي شخصيا أشعر أن هناك شيئاً ما مفقوداً في العمل الأدبي عندما يتم تجاهل البعد الديني. عندما وصلت الى بريطانيا وبدأت في التواصل مع المجتمع المسلم تملكني الإعجاب، لأن المهاجرين المسلمين في بريطانيا يعملون بصورة جادة على الحفاظ على ديانتهم ويمررونها الى أطفالهم. هناك أناس فقراء ومهمشون في المجتمع البريطاني ولكنهم رغم ذلك يجهدون لتأسيس مساجد، لتوفير التعليم الإسلامي، أو يسعون للحصول على قطعة أرض لدفن موتى المسلمين. > وهل ترين أنك نجحت في تقديم المجتمع المسلم من زاوية مختلفة مجهولة لدى الغرب؟ ـ في التسعينات عندما كنت أكتب «المترجم» كان المجتمع المسلم في بريطانيا مهمشاً بصورة كبيرة، ثقافة المسجد تعد ثقافة جيتو، شيئاً خاص جداً، بعد 11سبتمبر تغير كل ذلك وهناك الآن اهتمام جاد بالمسلمين في الغرب. أشعر أني نجحت من خلال أعمالي في عرض وجهة النظر لمن هو داخل بريطانيا. كتبت كفرد يعرف المجتمع المسلم في بريطانيا بصورة حميمة بدلا عن آخرين يكتبون عنه وهم يعيشون في الخارج. > شاركت في ندوات كثيرة مع كاتبات أفريقيات ومسلمات بلندن عن الإسلام المعاصر، ما مدى نجاح أمثال تلك النشاطات؟ ـ المسافة بين الشرق والغرب ليست بالحجم الذي كانت عليه ماضياً، الشرق الآن موجود داخل الغرب بسبب المهاجرين. والغرب موجود الآن داخل الشرق بسبب انتشار التكنولوجيا، وتبني عادات العمل الغربية والاستهلاك المتزايد للمنتجات الغربية. نحن نعيش في زمن يحتاج فيه الناس الى الحوار. لقد تزايد التواصل وصار لصيقاً جداً بين الشعوب. وللأدب هنا دور يمكن أن يساعد على سد الفجوات عبر الإبحار داخل الاختلافات الجديدة. > ماذا تعد ليلى أبو العلا الآن؟ ـ أعمل الآن على كتابة رواية تاريخية تدور أحداثها في السودان بداية الخمسينات، تتحدث عن أسرة في أم درمان سنوات ما قبل الاستقلال. قضيت زمنا طويلا في البحث لكتابة هذه الرواية وكانت ممتعة جداً القراءة عن تاريخ السودان وعلاقته بمصر وبريطانيا. هذا المثلث يمثل مرآة لحياتي الشخصية لأن أمي مصرية وأنا متأثرة كثيرا بالثقافة المصرية.
المصدر

ليلى أبو العلا/الروائية السودانية ـ المصرية ـ البريطانية ـ العالمية‏

Want your business to be the top-listed Government Service in Al Khartum Bahri?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Telephone

Website

Address


السودان/الخرطوم
Al Khartum Bahri