الحركة الشيوعية في العالم

الحركة الشيوعية في العالم

Share

Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from الحركة الشيوعية في العالم, Political Party, .

17/03/2026

رسالة تضامن رفاقية

الرفيق العزيز فهمي الكتوت المحترم الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني الشقيق الرفاق في قيادة وكوادر الحزب الشيوعي الأردني الشقيق.

تحية طيبة وبعد.

نبرق إليكم في الحزب الشيوعي الفلسطيني لنعبر عن تضامننا الرفاقي الكامل معكم، ومع عائلات الرفاق الذين طالتهم الإعتقالات الأخيرة في الأردن الشقيق.
إننا نؤمن بأن الكلمة الصادقة والموقف الوطني النابع من الحرص على مصلحة البلاد لا يجب أن يكونا سبباً للتضييق أو الاحتجاز. فالأردن، الذي كان دائماً سنداً لفلسطين، يستحق أن تُصان فيه كرامة مناضليه ومثقفيه الذين كرسوا حياتهم لخدمة قضايا الكادحين والوطن.

لذا، فإننا ومن منطلق الحرص الوطني ، نؤكد على ما يلي:
• أولاً: قيمة الحرية الإنسانية: إن التوقيف السياسي لا يمس الرفاق كأعضاء حزبيين فحسب، بل يمس عائلاتهم وبيوتهم وحقهم الإنساني في التعبير عن رأيهم بسلام. إننا ندعو السلطات الأردنية تغليب لغة الحوار والانفتاح على لغة الملاحقة.
• ثانياً: وحدة الهم الفلسطيني والأردني: إننا في فلسطين نشعر بكل ألم يمس رفاقنا وأهلنا في الأردن، فما يجمعنا هو تاريخ طويل من النضال والمصير المشترك، ونتمنى دائماً أن يظل الأردن واحة للأمان والديمقراطية.
• ثالثاً: مناشدة للإفراج الفوري ندعو الجهات المعنية في الأردن إلى طي صفحة هذه الاعتقالات، والإفراج الفوري عن الرفاق المعتقلين دون قيد أو شرط .
• رابعاً: نداء للعمل المشترك: إن مواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بمنطقتنا تتطلب تكاتف كافة الجهود الوطنية، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بضمان حرية العمل الحزبي والسياسي المسؤول.

الرفيق العزيز فهمي الكتوت، نشد على أياديكم في هذه الظروف الصعبة، ونثق بحكمتكم وصبركم، إن صوت الحق الذي ترفعونه دائماً هو صوت ينحاز للإنسان وللوطن، وستبقى الروابط التي تجمعنا أقوى من كل المحن.
كل التقدير والمودة لكم وللرفاق المعتقلين وعائلاتهم الصابرة الحرية للرفاق، والأمان والاستقرار للأردن العزيز.

مع خالص الود والتقدير الرفاقي.

صادر عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفلسطيني.

12/01/2026

ماذا فعلت الصين من أجل ڤنزويلا؟

من دون استعراضات خطابية فارغة على طريقة ترامپ أو ماكرون، شرعت الصين في اتخاذ سلسلة من الإجراءات العملية، انطلاقًا من إدراكها أن الولايات المتحدة جعلت من السيطرة على النفط الڤنزويلي وسيلةً لكبح الحضور الصيني في أميركا الجنوبية وعرقلة مسار تطوره المتسارع الذي لا يمكن وقفه.

لقد اتخذت الصين خطوات استهدفت مباشرةً خط الطفو للإمبراطورية الأميركية، لأن العدوان على ڤنزويلا يُعدّ إعلان حرب على مشروع العالم المتعدد الأقطاب وعلى مجموعة «بريكس».

بعد ساعات قليلة من انتشار نبأ اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، دعا الرئيس شي جين بينغ إلى اجتماع طارئ للّجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي، استمرّ بالضبط 120 دقيقة. لم تصدر بيانات رسمية، ولم تُطلق تهديدات دبلوماسية؛ بل ساد الصمت الذي يسبق العاصفة، إذ فعّل ذلك الاجتماع ما يسميه الاستراتيجيون الصينيون «الاستجابة الشاملة غير المتماثلة»، ردًا على عدوان يستهدف شركاء الصين في نصف الكرة الغربي.

تُعدّ فنزويلا رأس الجسر الصيني نحو أميركا اللاتينية داخل «الفناء الخلفي» للولايات المتحدة.

بدأت المرحلة الأولى من الردّ الصيني عند الساعة 9:15 صباحًا من يوم 4 كانون الثاني/يناير، حين أعلن بنك الشعب الصيني بهدوء التعليق المؤقت لجميع المعاملات بالدولار الأميركي مع الشركات المرتبطة بقطاع الدفاع الأميركي. فقد استيقظت شركات مثل بوينغ، ولوكهيد مارتن، ورايثيون، وجنرال دايناميكس على خبر تجميد جميع تعاملاتها مع الصين من دون أي إنذار مسبق.

عند الساعة 11:43 من اليوم نفسه، أعلنت «شركة الشبكة الكهربائية الحكومية في الصين»، التي تدير أكبر شبكة كهرباء في العالم، عن مراجعة تقنية شاملة لجميع عقودها مع مورّدي المعدات الكهربائية الأميركيين، في خطوة تعني عمليًا شروع الصين في فكّ الارتباط بالتكنولوجيا الأميركية.

عند الساعة 2:17 بعد الظهر، أعلنت «الشركة الوطنية الصينية للبترول»، أكبر شركة نفط حكومية في العالم، إعادة تنظيم استراتيجية لمسارات إمداداتها العالمية. وقد مثّل ذلك إعادة تفعيل «سلاح الطاقة»، عبر إلغاء عقود توريد النفط إلى المصافي الأميركية بقيمة 47 مليار دولار سنويًا.

النفط الذي كان يتجه إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة أُعيد توجيهه إلى الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، وإلى شركاء آخرين في الجنوب العالمي. وأسفر ذلك عن قفزة في أسعار النفط بنسبة 23% خلال جلسة تداول واحدة.

لكن الأهم من ذلك هو الرسالة الاستراتيجية الواضحة: الصين قادرة على خنق الولايات المتحدة طاقيًا من دون إطلاق رصاصة واحدة.
وفي خطوة أخرى، نفّذت «شركة الشحن البحري الصينية» (China Ocean Shipping Company)، التي تسيطر على نحو 40% من القدرة العالمية للنقل البحري، ما أطلقت عليه «تحسين المسارات التشغيلية».

ونتيجة لذلك، بدأت السفن الصينية بتجنّب الموانئ الأميركية مثل لونغ بيتش، ولوس أنجلوس، ونيويورك، وميامي. هذه الموانئ، التي تعتمد بشكل أساسي على اللوجستيات البحرية الصينية للحفاظ على سلاسل إمدادها، وجدت نفسها فجأة من دون 35% من حركة الحاويات المعتادة. وقد شكّل ذلك كارثة حقيقية لشركات كبرى مثل وولمارت وأمازون وتارغِت، التي تعتمد على السفن الصينية لاستيراد البضائع المصنّعة في الصين إلى الموانئ الأميركية، إذ شهدت سلاسل إمدادها انهيارًا جزئيًا خلال ساعات.

كان أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الإجراءات هو توقيتها المتزامن، الذي أحدث تأثيرًا متسلسلًا ضاعف الأثر الاقتصادي على نحوٍ هائل.

لم يكن الأمر تصعيدًا تدريجيًا، بل صدمةً نظامية صُمّمت لتعطيل القدرة الأميركية على الرّد.

لم يكن قد انتهى بعدُ استيعاب الحكومة الأميركية لهذه الضربة، حتى فعّلت الصين حزمة جديدة من الإجراءات: تعبئة الجنوب العالمي. ففي الساعة 4:22 من يوم 4 كانون الثاني/يناير نفسه، عرض وزير الخارجية الصيني وانغ يي على البرازيل والهند وجنوب أفريقيا وإيران وتركيا وإندونيسيا، إضافة إلى 23 دولة أخرى، شروطًا تجارية تفضيلية فورية لأي دولة تلتزم علنًا بعدم الاعتراف بأي حكومة فنزويلية تصل إلى السلطة بدعم أو تدخل أميركي.

خلال أقل من 24 ساعة، وافقت 19 دولة على العرض، وكانت البرازيل أولها، تلتها الهند وجنوب أفريقيا والمكسيك. وهكذا تجسّد عمليًا مفهوم «العالم المتعدد الأقطاب فعليًا».

لقد نجحت الصين في تشكيل ائتلاف مناهض للولايات المتحدة بشكل فوري، مستخدمةً سلاح الحوافز الاقتصادية.

وجاءت «اللمسة الأخيرة» في 5 كانون الثاني/يناير، حين فعّلت بكين السلاح المالي. فقد أعلن نظام المدفوعات الصينية العابرة للحدود بين البنوك عن توسيع قدرته التشغيلية لاستيعاب أي معاملة دولية ترغب في تجنّب نظام «سويفت» الخاضع لسيطرة واشنطن. وهذا يعني أن الصين وضعت بين يدي العالم بديلًا كاملًا وفعّالًا عن النظام المالي الغربي. فأي دولة أو شركة أو بنك يرغب في التعامل التجاري من دون الاعتماد على البنية المالية الأميركية بات بإمكانه استخدام النظام الصيني، الذي يُعدّ أرخص وأسرع بنسبة 97%.

كانت الاستجابة فورية وكاسحة: ففي أول 48 ساعة من التشغيل، عُولجت معاملات بقيمة 89 مليار دولار، وفتحت البنوك المركزية في 34 دولة حسابات تشغيلية ضمن النظام الصيني، ما يعني تسارع عملية نزع الدولرة عن أحد أهم مصادر تمويل الولايات المتحدة.

على الجبهة التكنولوجية، أعلنت الصين، التي تسيطر على 60% من الإنتاج العالمي للمعادن النادرة، وهي عناصر حيوية لصناعة أشباه الموصلات والمكوّنات الإلكترونية، فرض قيود مؤقتة على تصدير هذه المعادن إلى أي دولة دعمت اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو. وقد أثار هذا القرار قلقًا بالغًا لدى عمالقة التكنولوجيا الأميركية مثل آبل، ومايكروسوفت، وغوغل، وإنتل، التي تعتمد على سلاسل التوريد الصينية في مكونات أساسية، إذ باتت أنظمتها الإنتاجية مهددة بالانهيار خلال أسابيع.

إن كل تحرك صيني يوجّه ضربة مباشرة إلى القلب الاقتصادي للإمبراطورية الأميركية.

«ماذا فعلت الصين من أجل ڤنزويلا؟» يتساءل الأصدقاء والخصوم على حدّ سواء. وما سبق هو الجواب الواضح: من دون إعلان حرب، الصين تتحرّك وتؤثر وتفرض وقائع جديدة.
______

كورت غروتش
أكاديمي وباحث ألماني، حاصل على دكتوراه من جامعة نورنبرغ وماجستير إدارة أعمال من مدريد، وأستاذ ومحاضر في جامعات أوروبية ودولية. مختص في الثقافة والاتصال والصناعات الإبداعية، ومؤسس لعدد من المراكز والمؤسسات الثقافية، ونائب رئيس «كرسي الصين» وسفير جامعة مينزو الصينية.


22/12/2025

الحزب الشيوعي الفلبيني: المقاومة المناهضة للإمبريالية في خضم حدة التناقضات العالمية
على الرغم من المسافة والفصل الجغرافي، فإن النضال الثوري في الفلبين يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنضالات الثورية للطبقة العاملة والكادحين في جميع أنحاء العالم. إن إنجازات وانتصارات ثورة الشعب الديمقراطية في الفلبين ليست ملكًا لنا وحدنا، بل هي ملك أيضًا للعمال والفلاحين وجميع الكادحين في البلدان الأخرى. وبنفس القدر، نحتفل بانتصارات وإنجازات جميع الطبقات المضطهَدة والمستغلَة وهي تخوض نضالًا ثوريًا ضد الإمبريالية والاستعمار الجديد والفاشية وجميع أشكال الرجعية.
تستمر نضالات العمال والمقاومة الجماهيرية في النمو والانتشار في مختلف البلدان في خضم الأزمة الرأسمالية العالمية المستمرة، والركود الاقتصادي، والبطالة واسعة النطاق، والتدهور الحاد في الظروف المعيشية، والتفاوتات الاجتماعية الحادة، وتكثيف التدخل الإمبريالي، وتصاعد الصراع بين الإمبرياليات مما يؤدي إلى صراعات وحروب عسكرية مكلفة.
في جميع مراكز الرأسمالية العالمية، يستمر العمال والطبقات الديمقراطية الأخرى في النهوض بأعداد كبيرة وهم يطالبون بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، ويقاتلون ضد الحرب والقمع الإمبرياليين. تستمر النضالات الجماهيرية الديمقراطية في الاندلاع في الولايات المتحدة، حيث ارتفع عدد الإضرابات بشكل حاد في العام الماضي حيث يواجه العمال والكادحون معدلات تضخم عالية. نظم العمال في أوروبا مظاهرات جماهيرية أكبر وإضرابات منسقة للمطالبة بزيادة الأجور.
منذ العام الماضي، انضم ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم إلى مظاهرات حاشدة تدين الولايات المتحدة وإسرائيل الصهيونية على حرب الإبادة الجماعية ضد شعب فلسطين في غزة. هناك أيضًا معارضة متزايدة لاستمرار تمديد كميات كبيرة من المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة ودول الناتو لإطالة أمد الحرب في أوكرانيا ضد روسيا. إن الأشكال المتفاقمة للقمع الإمبريالي تحفز الناس على بناء منظمات وتشكيلات ومراكز مناهضة للإمبريالية للتعاون والتنسيق، وشن حملات ونضالات ضد التدخل الإمبريالي، وزيادة الإنفاق العسكري، والاستفزازات والإعدادات للحرب.
تستمر المقاومة المسلحة في الاشتعال في مختلف البلدان. في ميانمار، تشن الجيوش العرقية حرب عصابات ضد نظام تاتماداو الفاشي. هناك نضالات مسلحة ثورية بقيادة القوى الماركسية اللينينية في كولومبيا والهند وكردستان وفلسطين وبيرو والفلبين وتركيا ودول أخرى. هناك ظروف سائدة لشن حرب شعبية طويلة الأمد في عدد كبير من البلدان.
تواصل القوى البروليتارية الثورية في جميع أنحاء العالم تعزيز جهودها لبناء أحزاب شيوعية على الأسس النظرية للماركسية اللينينية الماوية. إنهم يجرون دراسات نظرية لتلخيص تاريخهم وإجراء تحقيق اجتماعي، والانخراط في دعاية وتنظيم واسع النطاق لربط علاقات عميقة بين العمال والطبقات المضطهدة والمستغلة الأخرى.
إن الأزمة الإمبريالية المستعصية على الحل تخلق الظروف التي تحفّز ملايين الجماهير على شن جميع أشكال المقاومة. إنها مسألة وقت حتى تتمكن القوى الماركسية اللينينية الماوية، من خلال العمل المضني، من وضع نفسها في طليعة الحركات الجماهيرية والنضالات المسلحة وصياغة حقبة جديدة من الثورة الاشتراكية والثورة الديمقراطية الشعبية في جميع أنحاء العالم.
---------
المصدر: مجلّة صراع الخطين عدد 4، 2025 .
ترجمة قناة الكادحين

18/12/2025

الحزب الشيوعي المصري

التوجهات العامة لوثيقة "استراتيجية الأمن الوطني للولايات المتحدة الأميركية - ٢٠٢٥" :
الوثيقة مرتبطة برؤية ترامب لإعادة القوة الأمريكية في مرحلة تعدد الأقطاب!!
اعتراف أمريكي بانحسار عهد الهيمنة الأمريكية أحادية القطب على العالم
تركيز الدور الأمريكي على نصف الكرة الغربي وأمريكا اللاتينية
إعادة توزيع الوجود العسكري الأمريكي في الخارج وتحميل الحلفاء بنفقات دفاعهم
عدم السماح لقوى معادية بالهيمنة على الشرق الأوسط وضمان وصول سلاسل إمدادات آمنة
الصين هي الخطر الأكبر ويجب إقامة علاقات متوازنة معها ورفض التغير الأحادي في تايوان
"الشيوعي المصري" يؤكد:
التغير العالمي يوفر ظرفاً مساعداً للتخلص من التبعية والشروع في تنمية وطنية

يكشف التوجه العام لوثيقة "استراتيجية الأمن الوطني للولايات المتحدة الأميركية – الصادرة في نوفمبر ٢٠٢٥" عن المحاور الرئيسية التالية:
أولاً- أن الوثيقة التي أعدها ترامب، مرتبطة برؤيته الشخصية. في صدارة الوثيقة يقول ترامب: "على مدى الأشهر التسعة الماضية تمكنا من انتشال وطننا – والعالم- من حافة الكارثة والدمار، بعد أربع سنوات من الضعف والتطرف والإخفاقات القاتلة، تحركت إدارتي بسرعة تاريخية وبعجلة قصوى لاستعادة قوة أمريكا في الداخل والخارج."
وبصرف النظر عن صحة هذه العبارة من عدمها، فإنها توضح أن الوثيقة مرتبطة بفترة وجوده رئيساً للولايات المتحدة، وأن الكثير من تفاصيلها في القضايا الخارجية والداخلية قابلة للتغيير مع وجود رئيس آخر ديمقراطي أو حتى جمهوري، وإن كان التوجه الاستراتيجي العام سيظل ثابتاً في الوثيقة الحالية وفي ما سبقها وما سيليها حتى تتغير بنية النظام السياسي الأمريكي.
ثانياً- يضيف ترامب في صدارة الوثيقة: "في كل ما نفعله نضع أمريكا أولاً" وهو الشعار الترامبي المعبر عن رؤية براجماتية لكل القضايا الخارجية والداخلية المتعلقة بالولايات المتحدة تتخلل كل تفاصيل الوثيقة.
ثالثاً- لم تغير الوثيقة في توجهها العام الاستراتيجية الأمريكية المتضمنة في كل تقارير استراتيجية الأمن الوطني الأمريكية السابقة، إذ تؤكد على اعتبار الصين الخطر الأكبر عليها، وإن كانت لم تصفها صراحة بالعدو الاستراتيجي كما ورد في التقارير السابقة على ترامب، وإن كانت قد ركزت على الخطر الصيني الأكبر على الاقتصاد الأمريكي، كما تكشف الوثيقة عن استمرار سياسة أمريكا العدوانية، خاصة في منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية، وتؤكد أيضاًعلى عدم السماح لـ"قوى معادية" حسب نص الوثيقة بالهيمنة على الشرق الأوسط.
تقول الوثيقة: "منذ يومي الأول في المنصب استعادت الولايات المتحدة حدودها السيادية، ونشرنا القوات المسلحة الأمريكية لوقف غزو بلادنا. تخلصنا من الأيديولوجيا الجندرية الراديكالية والجنون المستيقظ داخل قواتنا المسلحة، وبدأنا تعزيز جيشنا باستثمار بلغ تريليون دولار."
وتضيف: دمرنا قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بالكامل، وصنفت الكارتيلات المنخرطة في تجارة المخدرات والعصابات الأجنبية الوحشية التي تنشط في منطقتنا كمنظمات إرهابية."
رابعاً- عبرت الوثيقة عن واقع لا يمكن إنكاره، يتمثل في الاعتراف بأن عصر الهيمنة الأمريكية الأحادية على العالم قد انتهى، وهو ما أشار له الحزب الشيوعي المصري منذ سنوات في العديد من وثائقه وبياناته. وأنه لم يعد بمقدور أمريكا تحمل الاستنزاف في ما أسمته الوثيقة "حروب اللانهاية" أو "تحمل نفقات الدفاع عن حلفائها".
تقول الوثيقة: "أعدنا بناء تحالفاتنا، وجعلنا حلفاءنا يساهمون أكثر في دفاعنا المشترك، بما في ذلك التزام تاريخي من دول الناتو برفع الإنفاق الدفاعي من 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي."
خامساً- إن استراتيجية ترامب الواردة في الوثيقة تعيد ترتيب الأولويات والمناطق التي تتدخل فيها بالقوة العسكرية الولايات المتحدة الأمريكية.
وحسب تعريف الوثيقة للاستراتيجية الأمريكية "ليس كل دولة أو منطقة أو قضية أو هدف – مهما كان جديراً بالاهتمام- يمكن أن يكون في صميم الاستراتيجية الأمريكية."
وتضيف: "بعد نهاية الحرب الباردة أقنع قادة السياسة الخارجية في الولايات المتحدة أنفسهم بأن السيطرة الأمريكية الدائمة على العالم بأكمله تصب في مصلحة البلاد.. لقد أخطأت النخب الأمريكية في حساب مدى استعداد الشعب الأمريكي لتحمل أعباء عالمية إلى أجل غير مسمى بينما لم ير المواطنون أي صلة بين هذه الأعباء وبين مصالحهم الوطنية، كما بالغوا في تقدير قدرة أمريكا على تمويل دولة الرعاية والأنظمة الإدارية والتنظيمية الضخمة في الوقت نفسه الذي تمول فيه مجمعاً عسكرياً دبلوماسياً استخباراتياً تنموياً واسعاً، وقد راهنوا بشكل خاطئ ومدمر على العولمة وما يسمى "التجارة الحرة" الأمر الذي أدى إلى تفريغ الطبقة الوسطى والقاعدة الصناعية التي تقوم عليها الهيمنة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، وسمحوا للحلفاء والشركاء بنقل تكاليف دفاعهم إلى الشعب الأمريكي، وأحياناً بجر الولايات المتحدة إلى صراعات ومنافسات لم تكن في مصلحتها ولا تخدم أمنها ولا يريدها الشعب الأمريكي."
سادساً- ما تريده إدارة ترامب في استراتيجية الأمن الوطني لا يختلف عما ورد في التقارير الأمريكية السابقة عليه وخاصة في ما يتعلق حسب نص الوثيقة بـ:
1- تجنيد وتدريب وتسليح ونشر أقوى جيش في العالم، جيشاً يتمتع بأعلى درجات القوة والفتك والتقدم التكنولوجي.
2- أقوى وأوثق وأكثر حداثة لقوة الردع النووي في العالم، إضافة إلى أنظمة دفاع صاروخي من الجيل القادم، وذلك لحماية الشعب الأمريكي والأصول الأمريكية في الخارج وحلفاء الولايات المتحدة.
** وتطرح استراتيجية الأمن الوطني الأميركية الجديدة سؤالها الرئيسي: ما هي المصالح الجوهرية للولايات المتحدة في سياستها الخارجية؟ وماذا نريد في العالم ومن العالم؟
وتجيب الوثيقة الأمريكية بأنها:
1- حصر الاهتمام الأمريكي في نصف الكرة الغربي...ومطالبة حلفاء أمريكا بزيادة إنفاقهم بشكل كبير على دفاعهم الوطني.
2- إيقاف وعكس الضرر المستمر الذي تلحقه الجهات الأجنبية بالاقتصاد الأمريكي، مع الحفاظ على حرية وانفتاح منطقة الهندي- الهادئ، وصون حرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وضمان وجود سلاسل إمداد آمنة وموثوقة وتوفير الوصول إلى المواد الأساسية الاستراتيجية (المواد الحرجة)..
(وتشير هذه الفقرة من الوثيقة إلى المشاكل المتزايدة التي يعانيها الاقتصاد الأمريكي أمام التقدم المذهل للصين على مستوى الصناعات المدنية والعسكرية والتكتولوجيا المتقدمة وامتلاك المواد الحرجة والمعادن النادرة).
3- منع أي قوة معادية من الهيمنة على الشرق الأوسط، وعلى موارد النفط والغاز فيه، وعلى نقاط الاختناق الحيوية التي تمر عبرها هذه الموارد، وذلك مع تجنب حروب اللانهاية التي استنزفتنا في تلك المنطقة وكلفتنا أثماناً باهظة.
4- إعادة توزيع التواجد العسكري الأمريكي في العالم لمواجهة التهديدات في نصف الكرة الغربي، والابتعاد عن المسارح التي تراجعت أهميتها النسبية خلال العقود أو السنوات الأخيرة للأمن القومي الأمريكي.
5- العمل على إعادة التوازن في العلاقات الاقتصادية مع الصين، بعد التسليم بتفوق الشركات الصينية المدعومة والموجهة من الدولة في بناء البنى التحتية المادية والرقمية وإعادة توظيف فوائضها التجارية وسيطرتها على سلاسل الإمداد في العالم وتوسع صادراتها في الدول منخفضة الدخل وفي الولايات المتحدة نفسها.. والإعلان عن عدم دعم واشنطن لأي تغيير أحادي للوضع القائم في تايوان.
6- التوجّه الأمريكي نحو "إعادة إرساء الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا" والتسليم صراحةً بأنّ حرب أوكرانيا، التي حرّض فيها الغرب كييف للانضمام إلى حلف الناتو، أدّت إلى نتيجة معاكسة.
7- الإعلان عن "إطلاق العنان لقدرة الولايات المتحدة الهائلة على إنتاج الطاقة كأولوية استراتيجية.
8- اتخاذ موقف سلبي صارخ تجاه المنظمات الدولية عبر الإعلان عن "مواجهة تدخلات المنظمات العابرة للحدود، التي تقوّض السيادة".
ويؤكد الحزب الشيوعي المصري:
أولاً- إنّ الانحسار التدريجي للهيمنة الأمريكية أحادية القطب على العالم عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، وما تعانيه أمريكا داخلياً من أزمات في بنيتها الرأسمالية، وما تواجهه خارجياً من تحديات متزايدة من القوى الصاعدة كالصين وروسيا، وتصاعد مقاومة الشعوب وحركات تحررها التي ما زالت صامدة في مواجهة قوى الهيمنة الإمبريالية وتوابعها، أدّت إلى تقويض أسس النظام المالي والتجاري العالمي الذي كانت تهيمن عليه الولايات المتحدة وفتحت الأفق نحو تأسيس نظام عالمي جديد متعدد القطبية.
ثانياً- إنّ هذا التعدد القطبي الوليد لا يعني تحقق نظام أكثر عدلاً بشكل آلي، ما لم تستثمره قوى التحرر الوطني والشعوب في بناء مشاريع سيادية مستقلة، تعيد الاعتبار للتنمية المعتمدة على الذات أساساً، وبالتعاون في إطار خطة تنمية وطنية مع الأقطاب الجديدة على أساس التعاون المتكافئ وعدم فرض شروط أو إملاءات سياسية، وبارتباط تلك الخطة بالسير في طريق العدالة الاجتماعية، الأمر الذي يستلزم توافر إرادة سياسية للتخلص من علاقات التبعية لنظام رأسمالي استغلالي عالمي تقوده أمريكا وفي طريقه للأفول، ووجود قيادات وكفاءات سياسية وطنية مؤمنة بطريق التنمية الوطنية والعدالة الاجتماعية بديلاً لسياسات التبعية والتوحش الرأسمالي.
القاهرة في 17 ديسمبر ٢٠٢٥
.......................................... الحزب الشيوعي المصري

18/12/2025

بيان صادر عن الحزب الشيوعي الفنزويلي ضد الهجوم الإمبريالي لإعادة الاستعمار ودفاعًا عن سيادة الشعب الفنزويلي
17 كانون الأول 2025

إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب تؤكد بشكل كامل التحذيرات التي أطلقها الحزب الشيوعي الفنزويلي (PCV): فعدوان واشنطن على فنزويلا ومنطقة الكاريبي ليس ردًّا على ما يُسمّى بمكافحة تهريب المخدرات أو الدفاع عن الديمقراطية، بل هو جزء من هجوم إمبريالي لإعادة الاستعمار يهدف إلى الاستيلاء على الموارد الطبيعية والأراضي والأصول الاستراتيجية لبلادنا.
إن الأمر بفرض «حصارٍ كامل وشامل» على ناقلات النفط الخاضعة لعقوبات غير قانونية يشكّل انتهاكًا سافرًا وواضحًا للقانون الدولي، ويُفاقم عمدًا الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة التي يعاني منها الشعب الفنزويلي، كما يؤكد الطابع الإجرامي للتدابير القسرية الأحادية، التي لعبت دورًا رئيسيًا في تدهور ظروف معيشة الطبقة العاملة. وفي الوقت نفسه، استُخدمت هذه الاعتداءات الخارجية من قبل النخبة الحاكمة بزعامة نيكولاس مادورو ذريعةً لفرض سياسات معادية للعمال وللشعب، وإلقاء عبء الأزمة على كاهل الغالبية.
ومن الخطير والمقلق على نحو خاص الادعاء الوقح لرئيس الولايات المتحدة بـملكية «النفط والأراضي والأصول الفنزويلية»، وهو ما يشكّل ملحقًا ترامبيًا جديدًا لعقيدة مونرو ويهدد بشكل خطير سيادة شعوب المنطقة. وقد أسفر هذا الهجوم العسكري بالفعل عن عواقب مأساوية، إذ أودى بحياة عشرات الأشخاص الذين أُعدموا ميدانيًا في عمليات عسكرية في منطقة الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، في سياق من الإفلات التام من العقاب.
إن الحزب الشيوعي الفنزويلي يدين بشدة مناورة إعادة الاستعمار الإمبريالية التي تروّج لها حكومة الولايات المتحدة؛ وعمل القرصنة الدولية المتمثل في سرقة ناقلات النفط المحمّلة بالنفط الخام الفنزويلي؛ والتهديد الصريح بنهب أصول وثروات الأمة الفنزويلية، في انتهاك لحق الشعوب في أن تقرر سياديًا بشأن مواردها.
ويطالب الحزب الشيوعي الفنزويلي بالاحترام غير المشروط لسيادة الشعوب وحقها في تقرير المصير، وبعسكرةٍ أقلّ لمنطقة الكاريبي. ونؤكد مجددًا التزامنا التاريخي بالنضال المناهض للإمبريالية وبوحدة شعوب أميركا اللاتينية والكاريبي في مواجهة تهديدات الهيمنة والنهب.

اخرجوا الجزمة العسكرية اليانكية من أميركا اللاتينية والكاريبي!

المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الفنزويلي

15/12/2025

في ذكرى كومونة كانتون، 11_13 ديسمبر 1927
غوانزو 1927: كومونة باريس الشرقية

في خريف عام ١٩٢٠ في روسيا، استمع كو تشيوباي لأول مرة إلى نشيد الأممية ، النشيد الاشتراكي الذي انبثق من كومونة باريس عام ١٨٧١. كان يوجين بوتييه، مؤلف كلمات الأغنية، أحد أعضاء الكومونة وعضوًا منتخبًا في دولة العمال التي استمرت ٧٢ يومًا في العاصمة الفرنسية. ورغم كتابتها قبل نحو نصف قرن، لم تُعتمد هذه الأغنية نشيدًا للحزب البلشفي إلا مؤخرًا. وحتى اليوم، تُعد هذه الأغنية من أكثر أناشيد المضطهدين ترجمةً وترديدًا في العالم. كان كو يحضر الاحتفال بالذكرى السنوية الثالثة لثورة أكتوبر، بعد أن سافر عبر هاربين (عاصمة مقاطعة الصين الشمالية) للوصول إلى روسيا. وبإتقانه اللغتين الفرنسية والروسية، أُرسل مراسلًا لصحيفة " أخبار بكين الصباحية " (晨报) في موسكو، لتغطية السنوات الأولى للثورة البلشفية.

في عام ١٩٢٠، كانت الحركة الشيوعية في الصين في بداياتها، لكن الأمة كانت متعطشة لأفكارها. مثّلت عمليات النهب الاستعماري في حربَي الأفيون بداية "قرن الإذلال"، الذي شهد تنازل الصين عن هونغ كونغ لبريطانيا ونهب القصر الصيفي القديم على يد القوات الأنجلو-فرنسية. سقطت سلالة تشينغ عام ١٩١١، ليخلفها حكومة جمهورية عميلة. كانت البلاد منقسمة، وانتشر الإقطاع وهيمنة أمراء الحرب. كان الشعب الصيني متعطشًا - جسديًا وروحيًا - لتحرير أمته.
على غرار آلاف الشباب الراديكاليين في ذلك الوقت، انخرط كو في العمل السياسي خلال حركة الرابع من مايو عام ١٩١٩. وشهد مؤتمر باريس للسلام في نهاية الحرب العالمية الأولى خيانةً عظمى لمصالح الصين، إذ وافق الحلفاء الغربيون، بدلاً من استعادة أراضيها، على نقل مقاطعة شاندونغ من الاحتلال الياباني إلى ألمانيا. ورداً على ذلك، وُلدت حركة وطنية بقيادة طلاب في بكين، متجذرة في سياسات مناهضة للإمبريالية والإقطاع والنظام الأبوي. وأدى هذا الصحو إلى ظهور حركة الثقافة الجديدة، التي كانت مجلة "الشباب الجديد" منشورها الرئيسي، وفتح آفاقاً لأفكار جديدة تُوجه مسيرة تحول البلاد. وكان من بين قادتها أستاذان من جامعة بكين، هما تشن دوكسيو ولي داتشاو، اللذان كان لهما دور محوري في إدخال الأفكار الماركسية إلى الصين. وقد ساهما كلاهما في تأسيس الحزب الشيوعي الصيني عام ١٩٢١.

كان وقع خيانة الحلفاء الغربيين أشدّ وطأةً بعد المساهمات الجليلة التي قدمها الشعب الصيني في الحرب العالمية الأولى. ولتلبية النقص المتزايد في الأيدي العاملة، اعتمدت الدول الفرنسية والبريطانية اعتمادًا كبيرًا على المستعمرات في أفريقيا والهند الصينية والصين. انضم 140 ألف صيني، معظمهم من الفلاحين، إلى المجهود الحربي الفرنسي والبريطاني، بينما قاتل 200 ألف آخرون على الجبهة الشرقية مع الجيش الأحمر الروسي. تولى فيلق العمل الصيني جميع المهام عدا حمل السلاح: حفروا الخنادق، وعملوا في مصانع الذخيرة، وأصلحوا المعدات على خطوط المواجهة، ودفنوا الموتى. لقي الآلاف حتفهم، مع أن هذا الجزء من التاريخ نادرًا ما يُروى في الغرب. في الوقت نفسه تقريبًا، توجهت مجموعة أخرى من الشباب الصيني إلى فرنسا. بدأ هذا البرنامج في الأصل على يد فوضويين صينيين عام 1908، ثم تحوّل رسميًا إلى برنامج "العمل الدؤوب - الدراسة المقتصدة" عام 1919، والذي جلب 2000 عامل وفلاح صيني إلى باريس: حيث عملوا في المصانع مقابل حصولهم على تعليم غربي. أدت ظروف المعيشة والعمل السيئة إلى تسييس العديد من هؤلاء الطلاب. ففي 28 فبراير 1921، تظاهر 400 طالب صيني من طلاب برنامج العمل والدراسة احتجاجًا على المزيد من تخفيضات المنح الدراسية. وقد ساهمت أحداث كهذه في تقريب الحركة من جيل عمال الحرب العالمية الأولى، حيث بدأوا بالتنظيم معًا في مصانع رينو انطلاقًا من الضواحي الصناعية لمدينتي بولون-بيانكور ولا غارين-كولومب. ومن أرضيات المصانع وقاعات الجامعات، دخلت الماركسية إلى الفكر الثوري الصيني. وكان من بين الطلاب تشو إنلاي ودنغ شياو بينغ، مؤسسا الفرع الأوروبي للحزب الشيوعي الصيني. شغل تشو إنلاي منصب رئيس الوزراء لمدة 26 عامًا، بينما أصبح دنغ شياو بينغ الزعيم الصيني الذي خلف ماو تسي تونغ عند تأسيس جمهورية الصين الشعبية.

زهرة مشرقة، ثمرة سعيدة ///

على الرغم من أن كومونة باريس كانت مجهولة إلى حد كبير لدى الشعب الصيني حتى ذلك الحين، إلا أن هذه التبادلات بين العمال والمثقفين في فرنسا، والانفتاح الفكري الذي أحدثته حركة الرابع من مايو، ساهمت في إبراز هذا التاريخ. درس العديد من القادة الشيوعيين الأوائل تاريخ دولة العمال، وكتبوا عنه، ونشروه على نطاق واسع. في عام 1920، كتب لي دا، أحد الأعضاء المؤسسين الاثني عشر للحزب الشيوعي الصيني، عن ضرورة أن تسلك الثورة الصينية مسار الكفاح المسلح. وفي عام 1922، كتب تشو إنلاي في صحيفة " الشباب الجديد " عن "الزهرة قصيرة الأجل" لكومونة باريس واستمرارها في ثورة أكتوبر. وفي العام التالي، في عدد الذكرى الخمسين لصحيفة "شن باو " - إحدى أوائل الصحف الصينية الحديثة - شرح لي داتشاو مفهوم "الكومونة" للجمهور الصيني لأول مرة. تم نقل المفهوم الثوري أولاً إلى اللغة الصينية باسم kangmiaoen (康妙恩)، ثم اكتسب شكله الخاص في اللغة الصينية، gongshe (公社): جمهورية العمال.

كان كو تشيوباي من بين الشيوعيين الذين لم يكتفوا بترجمة النصوص الأساسية لتاريخ الكومونة، بل كان أيضًا أول من ترجم أغنية "L'Internationale" إلى الصينية، بعد ثلاث سنوات من سماعه لها لأول مرة في روسيا. أثناء عزفه على الأورغن، راجع كلمات الأغنية بدقة متناهية ليجد ترجمة لكلمة "international" - التي تتكون من مقطعين فقط في الصينية (国际) - تتناسب مع اللحن. استقر أخيرًا على الترجمة الصوتية "ying te na xiong nai er " (英特纳雄耐尔) للحفاظ على إيقاع الأغنية، وهو ما بقي في النسخة المعتمدة رسميًا حتى اليوم.

في ذلك الوقت، كان كو قد انضم بالفعل إلى الحزب الشيوعي الصيني، بناءً على دعوة من تشانغ تايلي في عام 1922. وقبل ذلك بعام، التقى كو أيضًا بالزعيم البلشفي لينين، الذي درس دروس كومونة باريس عن كثب. وقبل أشهر قليلة من قيادة بلاده إلى الثورة، خصص لينين فصلاً كاملاً لها في كتابه " الدولة والثورة " (1917).

"إن الكومونة هي المحاولة الأولى لثورة بروليتارية لتحطيم آلة الدولة البرجوازية؛ وهي الشكل السياسي "الذي تم اكتشافه أخيرًا"، والذي يمكن ويجب من خلاله استبدال آلة الدولة المحطمة."

سنرى فيما يلي أن الثورتين الروسيتين عامي 1905 و1917، في ظروف وأوضاع مختلفة، تواصلان عمل الكومونة وتؤكدان التحليل التاريخي الرائع لماركس.

بعد أشهر قليلة من نشرها، واصلت ثورة أكتوبر مسيرة الكومونة وأكدت تحليل ماركس. وعلى هذا المنوال، حمل الشيوعيون الصينيون إرث هاتين التجربتين الثوريتين.

في الثامن عشر من مارس عام ١٩٢٦، أُقيم أول احتفال جماهيري في الصين بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لثورة كومونة باريس. احتشد عشرة آلاف شخص في العاصمة الجنوبية قوانغتشو، وأنشدوا النشيد الأممي وهتفوا " تحيا كومونة باريس! "، رغم هطول المطر. وفي هذه المناسبة، كتب ماو تسي تونغ أنه إذا كانت كومونة باريس "زهرة زاهية"، فإن ثورة أكتوبر كانت "ثمرة سعيدة" يمكن أن تنبت منها ثمار أخرى. وعن الهزيمة النهائية للكومونة، أشار ماو إلى سببين: غياب حزب موحد ومركزي لقيادة العمال، والتنازل عن مبادئه بإظهار رحمة مفرطة للعدو. وفي خطابه الرئيسي في الاحتفال، أشار الزعيم الكانتوني، تشانغ تاي لي، إلى التجربة العملية التي منحتها كومونة باريس للعمال الصينيين للوصول إلى السلطة، في إشارة إلى ما سيحدث في العام التالي.

من المدينة إلى الريف ///

شهدت عشرينيات القرن العشرين توسعًا سريعًا للطبقة العاملة الحضرية: تضاعفت النقابات العمالية، وكثرت الإضرابات، وتزايدت صفوف الحزب الشيوعي الصيني مع تنظيم الجماهير. ففي المركز الصناعي لشنغهاي وحدها، شهد عام 1926، 169 إضرابًا أثرت على 165 مصنعًا وشارك فيها أكثر من 200 ألف عامل. وفي غوانغدونغ، انتصر إضراب البحارة عام 1922، واستمر الإضراب العام بين غوانغتشو وهونغ كونغ عام 1925 ستة عشر شهرًا، وحظي بدعم جماهيري غير مسبوق من العاملات المنزليات وعمال الموانئ وسائقي العربات اليدوية وما يُعرف بـ"العمالة المأهولة". وقد أظهرت هذه التجارب كيف يمكن للعمل المنظم أن يُهدد الحياة الاستعمارية والنظام الرأسمالي.

على الرغم من التصنيع، ظلت الصين مجتمعًا فلاحيًا في غالبيته العظمى. في كتابه "تحليل الطبقات في المجتمع الصيني" الصادر عام ١٩٢٦ ، درس ماو التركيبة السكانية للصين التي بلغ تعدادها ٤٥٠ مليون نسمة. ورغم سرعة نمو الطبقة العاملة الحضرية، لم يتجاوز عدد أفرادها مليوني نسمة، إذ كانت الغالبية العظمى من الشعب الصيني من الفلاحين. وقدّر ماو أن ٤٠٠ مليون شخص كانوا من "شبه البروليتاريا" الذين يزرعون أراضيهم، لكنهم يتقاضون أجورًا أيضًا كمزارعين مستأجرين أو عمال بأجر، ووصفهم بأنهم "أقرب أصدقائنا" ( تحليل الطبقات في المجتمع الصيني ، ١٩٢٦).

تشاك فونامبولست
"إحياء الذكرى المئوية لتأسيس كومونة باريس." / ملصق من عام 1971.
في هذا النص المشؤوم، حذر ماو أيضًا من عدم إمكانية الوثوق بقوى البرجوازية الوطنية. في تلك اللحظة التاريخية، كان الحزب الشيوعي الصيني متحالفًا مع البرجوازية الوطنية بقيادة الحزب الوطني (الكومينتانغ) في "جبهة موحدة" ضد أمراء الحرب والإمبريالية. شهد ذلك العام المحوري نهاية مفاجئة لهذا التحالف وما تلاه من "الإرهاب الأبيض" الذي تمثل في عمليات قتل جماعي للشيوعيين على أيدي القوميين وأتباعهم. كانت الانتفاضات الجماهيرية عام 1927 محاولات لتحويل رمز كومونة باريس إلى ممارسة حية في الصين، مما استلزم تحولًا استراتيجيًا في العملية الثورية.

تضخمت احتفالات إحياء ذكرى كومونة باريس عام 1927، فجذبت ما يصل إلى مليون عامل وفلاح من مختلف أنحاء البلاد. وفي احتفالات ووهان، دعا زعيم العمال ليو شاو تشي العمال إلى مواصلة روح كومونة باريس جنبًا إلى جنب مع النضال ضد الإمبريالية وحكم أمراء الحرب. وبعد ثلاثة أيام، شنّ 800 ألف عامل بقيادة تشو إن لاي إضرابًا عامًا في شنغهاي أطاح بالحكومة التي يسيطر عليها أمراء الحرب، وأقام حكومة بلدية مؤقتة. وأصبحت شنغهاي أول مدينة كبيرة تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني. ولكن في 12 أبريل، وفي تحدٍّ لاستراتيجية الجبهة المتحدة، نفّذ حزب الكومينتانغ بقيادة تشيانغ كاي شيك انقلابًا، وأمر بذبح وإخفاء آلاف الشيوعيين بمساعدة شرطة المناطق المحتلة من قبل الأجانب والمنظمات الإجرامية. وانتهى بذلك تحالف الحزب الشيوعي الصيني مع الكومينتانغ. وقُمعت الانتفاضات الحضرية اللاحقة التي قادها الشيوعيون، من نانتشانغ (1 أغسطس) إلى هونان (7 سبتمبر)، وأخيرًا إلى قوانغتشو (11 ديسمبر)، بوحشية.

"كل السلطة لمجالس العمال والفلاحين والجنود!"

في تمام الساعة 3:30 صباحًا من يوم 11 ديسمبر 1927، بدأ الهجوم الأول على مراكز الشرطة. قاده القائد تشانغ تايلي، الذي قُتل في كمين في اليوم التالي - كان يبلغ من العمر 29 عامًا. وانتشرت سلسلة من التحركات المنسقة في المدينة، مطالبةً بـ: "أرز للعمال، وأرض للفلاحين!"، "الموت للحروب العسكرية!"، "كل السلطة لمجالس العمال والفلاحين والجنود!". وكان وراء هذا الحراك مجلس غوانغتشو السوفيتي، الذي يضم نصف مليون فلاح يعملون بالتنسيق مع نقابات العمال في المدينة. وقاد مجلس حرب، بنسبة 10:3:3 من العمال والجنود والفلاحين على التوالي، الانتفاضة التي استمرت ثلاثة أيام. وبعد السيطرة على المدينة، أصدر هذا المجلس ثمانية مراسيم، طُبعت ووُزعت على نطاق واسع.

ركزت المطالب الثلاث الأولى على ترسيخ السلطة السوفيتية، وتسليح الشعب، والرد على الثوار المضادين. أما الرابعة، فضمنت يوم عمل من ثماني ساعات وحقوقًا للعاملين والعاطلين عن العمل. وتناولت الخامسة الاقتصاد وتأميم الصناعة. ونظرت السادسة في ممتلكات البرجوازية. وتناولت السابعة أجور الجيش وإعادة هيكلته. وطالبت الثامنة والأخيرة بإعادة تنظيم النقابات العمالية. إلا أنه في تلك اللحظة، كان التنظيم العسكري للبرجوازية لا يزال قويًا للغاية. ولو تمكنوا من الصمود في المدينة لفترة كافية لوصول التعزيزات الفلاحية - التي كانت على بعد ستة أيام سيرًا على الأقدام - لكان التاريخ قد اتخذ منحىً مختلفًا. وقد كتب رالف فوكس، الصحفي والشيوعي البريطاني الذي قُتل لاحقًا في الحرب الأهلية الإسبانية، عن أهمية "كومونة غوانغتشو".

« لثلاثة أيام، استولت الطبقات المضطهدة، من خلال مجلسها السوفيتي، على مدينة عظيمة في بلد شرقي تهيمن عليه الإمبريالية، وحكمت فيها. وقد وُجدت أخطاء فنية وعسكرية، لكن لم تُرتكب أي أخطاء سياسية. ويحق للحزب الشيوعي الصيني، الذي قاد ونظم الثورة، أن يفخر بتطبيقه لتعاليم لينين في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها الصين. وقد أظهر عمل الحزب في الانتفاضة ليس فقط أنه كان على صلة وثيقة بالعمال والفلاحين والبرجوازية الصغيرة والجنود، بل أظهر أيضًا أنه فهم كيفية حشد أوسع جماهير هذه الطبقات لدعم الثورة من خلال الشعارات الصحيحة والخط السياسي الواضح.» ( كومونة كانتون ، 1928)

كان عام 1927 نقطة تحول حاسمة في الثورة الصينية. فقد كان القمع الوحشي للانتفاضات عاملاً محورياً في التحول الاستراتيجي للحزب الشيوعي الصيني من المدن إلى الريف، نحو إنشاء جيش شعبي والتوجه نحو الفلاحين - "أقرب أصدقائنا". في كتابه "دروس الكومونة " (1908)، كتب لينين: "ورغم سحق هذه الانتفاضات العظيمة للطبقة العاملة، ستكون هناك انتفاضة أخرى، ستثبت قوى أعداء البروليتاريا عدم فعاليتها أمامها، وستخرج منها البروليتاريا الاشتراكية منتصرة انتصاراً كاملاً". وينطبق شيء مماثل على الانتفاضات الصينية. فبعد عام الإرهاب الأبيض، وفي المؤتمر السادس للحزب الشيوعي الصيني عام 1928، تم تحديد الحادي عشر من ديسمبر/كانون الأول رسمياً كذكرى انتفاضة غوانغتشو، التي "لم تفتح فصلاً جديداً للثورة الصينية فحسب، بل لها أيضاً أهمية بالغة في تاريخ الثورات العالمية، تضاهي في قيمتها كومونة باريس الكبرى". وانطلاقاً من هذا المبدأ، فقد تم بالفعل تذكر كومونة غوانغتشو ودراستها وتكريمها منذ ذلك الحين.

شهد عام 2020 الذكرى الثالثة والتسعين لانتفاضة غوانغتشو، التي عُرفت باسم "كومونة باريس الشرقية". وبهذه المناسبة، عُرضت مسرحية جديدة بعنوان "الدراما الحمراء" بالتزامن مع معرض أقيم في قاعة غوانغتشو التذكارية. كان هذا المبنى، الذي يعود إلى أواخر عهد أسرة تشينغ، يُستخدم سابقًا كأكاديمية للشرطة قبل أن يُحوّل إلى مقر سوفييت غوانغتشو. وفي عام 1987، حُوّل هذا الموقع إلى نصب تذكاري رسمي. وفي فعالية إحياء الذكرى التي أُقيمت في 12 ديسمبر، روى طلاب من مدرسة جيش التحرير الشعبي قصة تشانغ تايلي، وقدّم عرضٌ للدمى يحكي قصة القيادات النسائية للانتفاضة، وقامت حفيدة البطل يانغ يين بربط شريط أحمر حول ياقة أحد الطلاب، في إشارة رمزية إلى نقل الإرث الثوري من جيل إلى جيل.

حتى الذكرى السنوية، كان يُعرض هذا العمل الدرامي التفاعلي أربع مرات أسبوعيًا. يُعيد الممثلون والجمهور على حد سواء تمثيل الانتفاضة، مرتدين الأزياء ومستخدمين الدعائم العسكرية، وهم يُرددون نشيد الأممية . عندما سمع كو تشيوباي هذه الأغنية لأول مرة في روسيا قبل قرن من الزمان، ربما لم يكن لديه أدنى فكرة عن الدور الذي سيلعبه في نقل هذا النشيد من "الزهرة الزاهية" لكومونة باريس إلى كومونة غوانغتشو. لم يُكتب له أن يرى "الثمرة السعيدة" المتمثلة في تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، ولا الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني في الأول من يوليو من هذا العام. في عام 1935، أُسر وعُذِّب وأُعدم على يد قوات الكومينتانغ. ويُقال إنه ظل يُردد نشيد الأممية حتى آخر أنفاسه.
بقلم تشاك تينغز
نُشرت هذه المقالة في مجلة "ذا فونامبولست" العدد 34 (مارس-أبريل 2021)

Want your business to be the top-listed Government Service?

Website