مكتبة البحوث القانونية سعيد حمدين

مكتبة البحوث القانونية سعيد حمدين

Partager

25/10/2024

عنوان الموضوع : الأعمال التجارية بالتبعية و المختلطة حسب التشريع الجزائري
بسم الله الرحمن الرحيــم
بحث حول الأعمال التجارية بالتبعية والمختلطة
الخطة
مقدمة
المبحث الأول: لأعمال التجارية بالتبعية
المطلب الأول: مفهوم الأعمال التجارية بالتبعية
المطلب الثاني: أساس الأعمال التجارية بالتبعية
المطلب الثالث: نطاق تطبيق الأعمال التجارية بالتبعية
المبحث الثاني: الأعمال التجارية المختلطة
المطلب الأول: تعريف الأعمال التجارية المختلطة
المطلب الثاني: أثار الأعمال المختلطة
خاتمة
مقدمة
إن الأعمال التجارية لا تقتصر على الناحية الموضوعية فحسب حتى يعتبر العمل تجاريا بل تتوسع في ذلك و تضفى الصفة التجارية على أساس شخصي استنادا إلى
صفة الشخص القائم بالعمل و التي اقتضت شؤون تجارته القيام بذلك فيصبح العمل تابعا لهذه الشؤون, فأضفت عليه الصفة التجارية و هذا ما يصطلح علي تسميته بالأعمال التجارية بالتبعية و في غالب الأحيان لا يقتصر العمل بين التجار بل يمتد إلى أشخاص مدنيين و هنا يظهر نوع من الاختلاط و هو ما يصطلح على تسميته بالأعمال التجارية المختلطة.
و تبرز أهمية الموضوع في نقطتين:
- الحفاظ على الحياة التجارية كوحدة لا تتجزأ يخضع فيها النظام الأصلي
و التبعي لنظام قانوني واحد.
- التعرف على القانون الذي يطبق و الجهة المختصة التي يلجأ إليها عندما نكون بصدد الأعمال المختلطة.
أما عن المنهج المتبع في دراسة هذا الموضوع,هو المنهج الوصفي كوننا بصدد رصد حال كل من الأعمال التجارية بالتبعية و المختلطة.
و بناءا على هذا الموضوع تثورمجموعة من الإشكاليات.فما المقصود بأعمال التجارية بالتبعية؟ و ماالمقصود بأعمال التجارية المختلطة ؟ وما هو النطاق القانوني لتطبيقهما ؟
و الإجابة عن هده الإشكالية أرتئينا تقسيم بحثنا ألي مبحثين و كل مبحث بمجموعة من المطالب حيث خصصنا المبحث الأول لأعمال ألتجارية بالتبعية في حين خصصنا المبحث ألثاني لأعمال ألتجارية المختلطة.
إن نظرية التبعية مستمدة من النصوص القانونية الموجودة في القانون التجاري الفرنسي و التي توصل إليها القضاء و الفقه الفرنسي,حيث طرحت هذه النظرية الصفة التجارية على جميع الأعمال التي تتبع التاجر حتى يخضع العمل الأصلي و العمل التابع لقواعد واحدة تطبيقا للمبدأ القائل بأن الفرع يتبع الأصل في الحكم.و الهدف من وراء ذلك الحفاظ على الوحدة التجارية و عدم تجزئتها.(1)
المبحث الأول: لأعمال التجارية بالتبعية
المطلب الأول: مفهوم الأعمال التجارية بالتبعية
الفرع الأول: تعريف الأعمال التجارية بالتبعية
الأعمال التجارية بالتبعية هي أعمال مدنية بطبيعتها إلا أنها تعتبر تجارية متى قام بها تاجر و تعلقت بشؤون تجارته و تبعيتها لمهنته التجارية.فمصدر الصفة التجارية لهذه الأعمال ليس في طبيعتها و إنما بمهنة القائم بها, فمهنة القائم بالعمل هي التي تؤثر في الأعمال التابعة لها فتكسبها صفتها.
و ليس من الممكن حصر الأعمال التجارية بالتبعية فهي كثيرة و تختلف باختلاف نوع التجارة و من أمثلتها:
- شراء السيارات لنقل البضائع إلي العملاء.
- شراء التاجر لأثاث و الأوراق لمكاتبه.
- شراء آلات و الوقود لمصانعه.
- التعاقد مع الشركات من أجل توريد الكهرباء و الغاز و الماء لمحله التجاري.
- التأمين علي المحل التجاري ضد مخاطر الحريق أو السرقة.
- عقود الإشهار و الإعلان.
- الاقتراض لشؤون تجارته.(2)
1 – عمار عمورة-الوجيز في شرح القانون التجاري الجزائري-دار المعرفة طبعة 2000-ص85
2 –المرجع ذاته -ص83-84
الفرع الثاني: شروط الأعمال التجارية بالتبعية.
يتضح من نص المادة الرابعة 04 من القانون التجاري الجزائري أنه لاعتبار العمل تجارياً بالتبعية يجب أن تتوافر ثلاثة شروط:
- توافر صفة التاجر.
-أن يكون العمل متعلقا بممارسة التجارة.
-أن يكون ناشئا عن التزامات بين التجار.
الشرط الأول: صفة التاجر:
و هوما عرفته ألمادة الأولي من القانون التجاري »يعد تاجرا كل من يباشر عملا تجاريا ويتخذه حرفة معتادة له «
و أوجبت المواد من الخامسة إلى الثامنة من ذات القانون, توافر أهلية معينة للاشتغال بالتجارة, و يلاحظ أن المعول عليه في كون الشخص تاجرا أو غير تاجر ليس بما يصف به نفسه و لا بما يصفه غيره, بل باعتياده على قيام بالأعمال التجارية و اتخاذها حرفة له.
و يستوى أن يكون التاجر فردا أو شركة لكي يعتبر العمل المدني بطبيعته عملا تجاريا إذا كان صادرا لحاجات تجارته.(1)
الشرط الثاني: أن يكون العمل متعلقا بممارسة التجارة:
يكتسب العمل الصفة التجارية بالتبعية إذا كان متعلقا بالنشاط التجاري,حتى و لو لم يكن القصد منه المضاربة و تحقيق الربح بل يكفي ارتباطه بتجارة التاجر أو حصوله في نطاق نشاطه التجاري أو بمناسبة هذا النشاط,فإذا لم يكن للعمل صلة بالتجارة أصلا,ضل العمل محتفظا بصفته المدنية.
1– أحمد محرز– القانون التجاري الجزائري(نظرية الأعمال التجارية-صفة التاجر-الدفاتر التجارية-المحل التجاري)-الجزء الأول-ديوان المطبوعات الجامعية-الطبعة الثانية 1980.ص103
لا يلتزم لاعتبار العمل تجاريا بالتبعية, أن تكون العلاقة مباشرة بين العمل و نشاط التاجر المهني, بل يكفي أن يكون العمل قد حدث بمناسبة النشاط التجاري للتاجر سواء كان تاجر فرد أو شركة تجارية.بحيث لولا هذا النشاط لما وقع العمل(1).
شرط الثالث: الالتزامات بين التجار:
المشرع الجزائري توسع في إضفاء الصفة التجارية على الأعمال المتعلقة بممارسة النشاط التجاري سواء طرفي العلاقة تجارا, أي لكل منهما صفة التاجر, و هذا هو المقصود من عبارة النص:
»...أو ناشئا عن التزامات بين التجار« أو كان مدنيا كما لو تعامل تاجر مع شخص مدني لشؤون تجارته, فالعمل و لو أنه يعتبر مدنيا بالنسبة لهذا الأخير و لكنه يكون تجاريا بالتبعية بالنسبة للتاجر (2).
المطلب الثاني: أساس الأعمال التجارية بالتبعية
الفرع الأول: الأساس المنطقي
فالمنطق يقتضي أساسا أن تضفى الصفة التجارية على كل الأعمال التي تتبع مهنة التجارة حتى تكون الحياة التجارية وحدة لا تتجزأ يخضع فيها العمل الأصلي و العمل التبعي لنظام قانوني واحد تطبيقا للمبدأ القائل تبعية الفرع للأصل في الحكم.و هذا المبدأ أو الأساس المنطقي يتضمن فوائد هامة تتفق مع الدعائم التي تقوم عليها الحياة التجارية من ناحية و تكفل للمتعاملين مع التجار حماية أكيدة من ناحية أخرى . (3)
1- المرجع ذاته.ص103
2- المرجع ذاته.ص104
3- نادية فوضيل-القانون التجاري الجزائري(التاجر.المحل التجاري)-ديوان المطبوعات الجامعية.طبعة 2001.ص97.
الفرع الثاني: الأساس القانوني
و هو ما عبرت عنه المادة 4 من القانون التجاري التي نصت على أنه»يعد عملا تجاريا بالتبعية:الأعمال التي يقوم بها التاجر و المتعلقة بممارسة تجارته أو حاجات متجره.الالتزامات بين التجار« والتي نستنتج منها أن الأعمال التجارية بالتبعية هي أعمال يقوم بها التاجر و متعلقة بتجارته ولا يشترط أن يكون هذا العمل بين تاجرين بل يكفي أن يكون أحد الطرفين تاجرا.
- إلا أنه الأعمال ألتجارية بالتبعية لها حدود بحيث لا تطبق علي كل أعمال التاجر حيت هناك أعمال يقوم بها تاجر لاصلة لها بأعمال ألتجارية وتندرج
ضمن لأحوال ألشخصية للتاجر.(1)
المطلب الثالث: نطاق تطبيق الأعمال التجارية بالتبعية
الفرع الأول: في ميدان الالتزامات التعاقدية
كل عقد يبرمه التاجر و يتعلق بنشاطه التجاري يعتبر عمل تجاري بالتبعية ألا أن المشرع استثني من ذلك:
عقد الكفالة:
المنصوص عليه في نص المادة644 قانون المدني الجزائري فالكفالة من العقود التبرع بحيث يكفل بمقتضاه شخص تنفيذ التزام
وتكون مجانية للمكفول و عليه تبقي محتفظة بطابعها المدني سواء كان الكفيل عاديا أو متضامنا بدليل المادة 651 من القانون المدني الجزائري.
1- المرجع ذاته-97
واستثناءا تفقد الكفالة صفتها المدنية و تكتسب الصفة التجارية:
- إذا صدرت عن البنوك.
- إذا تعلقت بضمان الأوراق التجارية.
-إذا صدرت عن أحد العملاء و ذلك لمصلحة تجارية
عقد العمل:
هو عقد يبرمبين رب العمل و العامل فيعتبر عمل مدني بالنسبة للعمل إلا أنه بالنسبة لرب العمل مدني عندما تربطه روابط قانونية مع عامل لما أضفي عليه عن صفة تجارية حسب نظرية أعمال ألتجارية بالتبعية.ذلك لأنه يستغل نشاطهم قصد الربح.
عقد القرض:
يعد عقد القرض عملا مدني بالنسبة للمقرض و المقترض. إلا ما إذا كان القرض من المصرف يعد تجاريا. وفق أعمال التجارية بطبيعتها مادة 2 من القانون التجاري.
ويكون القرض عن الأعمال التجارية بالتبعية:
-إذا كان المقترض تاجرا وسبب الاقتراض هو القيام بأعمال تجارية أو حاجات تجارية.
- أو كان المقترض غير تاجر وسبب الاقتراض قيام بأعمال تجارية
العقود الواردة على العقار:
كل التصرفات الواردة علي العقار تعد مدنية.إلا ما
- إذا صدرت عن التاجر فهي أعمال تجارية حسب المادة02 فقرة02.
- إذا كان محل العقد ينصب علي عقار لممارسة التجارة أو تعاقد التاجر مع مقاول لترميم محله تجاري فعمل هنا يدخل ضمن أعمال تجارية التبعية.(1)
1- المرجع ذاته .ص-98-99..100.101
الفرع الثاني: في ميدان الالتزامات غير التعاقدية
الأعمال التجارية بالتبعية لا تقتصر على الالتزامات التعاقدية و إنما تشمل الالتزامات التعاقدية.
بحيث يكون التاجر ملزم:
1- بالتعويض في حالة ارتكابه خطأ علي أساس مسؤولية تقصيرية
سواء كان الخطأ عمدي أو غير عمدي أثناء ممارسة نشاطه
و بتالي يكون عمل تجاري بالتبعية.
2- تعويض عن لأضرار التي يقوم بها المستخدم أو العمال أثناء العمل.
3- تعويض عن الأضرار التي تسببها الحيوانات تحت الحراسة.
4 - فيما يخص الفضالة فإن تدخل الفضولي ليدفع دينا على التاجر حتى لا يشهر إفلاسه. فالتعويض التاجر للفضولي حتى لا يشهر إفلاسه فهنا يعد عمل تجاري
بالتبعية.(1)
المبحث الثاني: الأعمال التجارية المختلطة
الأعمال المختلطة تكتسب صفتين, تجارية بالنسبة لطرف و مدنية بالنسبة للطرف الثاني هذه الازدواجية تثير بعض المشاكل من ناحية مفهوم هذه الأعمال و نظامها
القانوني.
1- المرجع ذاته ص-107.106.105
المطلب الأول: تعريف الأعمال التجارية المختلطة.
يتم العمل التجاري بوجه عام بين شخصين فإذا كان العمل تجاريا بنسبة إلى الطرفين فلا صعوبة و هذا هو الشأن في تاجر الجملة الذي يبيع بضائعه لتاجر التجزئة فإن كلا منهما يقوم بعمل تجاري.
لكن في حالات عديدة يكون العمل تجاريا بالنسبة إلى أحد الطرفين و مدنيا بالنسبة للطرف الأخر كما هو الشأن في بيع التاجر للمستهلك ففي هذه الحالة تعطي للعملية صفة العمل المختلط.
إن هذه الأعمال لا تعتبر طائفة مستقلة عن الأعمال التجارية ولا تخرج عن كونها أعمال تجارية أصلية أو بطريقة التبعية إذا تم العمل بين طرفين بقوم أحدهما وحده بالعمل التجاري.
لا يمكن إخضاع العمل المختلط لنضام قانوني موحد تجاريا كان أو مدنيا لذلك يجب الأخذ بنظام مزدوج مقتضاه تطبيق القواعد المدنية علي الطرف الذي يعتبر العمل مدنيا بالنسبة إليه و هذا يؤدي إلى خلق مشاكل لا حصر لها في الحياة العملية فيلجأ القضاء عند الفصل في النزاع تارة إلى قواعد القانون المدني و تارة إلى قواعد القانون التجاري.(1)
1 – شادلي نور الدين-القانون التجاري-دار العلوم.ص63.62.
المطلب الثاني: أثار الأعمال المختلطة
الفرع الأول : من حيث الإثبات
الأصل في القانون التجاري هو مبدأ حرية الإثبات أما القانون المدني فان وسائل الإثبات مقيدة وعندما تكون بصدد عمل تجاري مختلط وعرض النزاع أمام القضاء يحق للطرف المدني أن يثبت في مواجهة الطرف التجاري بكافة طرق الإثبات بما في ذلك البنية و القرائن أما التاجر لا يستطيع الإثبات في مواجهة الطرف المدني إلا وفقا لقواعد القانون المدني مثلا فإذا ادعى التاجر ألذي أشتري محصولا من عند مزارع بأنه لم يتسلمه أو أنه دفع ثمن المحصول وجب عليه التزام القواعد الإثبات المدنية أي بتعين عليه الإثبات بالكتابة لأنه العمل مدني بالنسبة للمزارع أما إذا ادعي ألمزارع أنه سلم المحصول أو أنه لم يقبض الثمن كان له أن يأتي بالدليل بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة
الشهود و القرائن لأن العمل تجاري بالنسبة للتاجر ويلاحظ أن إلزام الطرف التجاري بإتباع قواعد الإثبات المدنية ضد خصمه المدني يدفع به إلى إبرام عقد كتابي .(1)
الفرع الثاني: من حيث الاختصاص.
الاختصاص نوعان: اختصاص نوعي و اختصاص محلي.
فيما يتعلق بالاختصاص النوعي فالأمر لا يثار في الجزائر لعدم وجود قضاء تجاري مستقل هو الشأن في فرنسا حيث يوجد قضاء تجاري إلى جانب القضاء المدني.
1- المرجع ذاته ص-63
يرجع الاختصاص النوعي للمحكمة المدنية أو التجارية بحسب صفة العمل بالنسبة للمدعى عليه تطبيقا للقواعد العامة التي تقضي بأن المدعي يجب أن يلجأ إلى محكمة المدعى عليه,إذا كان العمل مدنيا بالنسبة للمدعي عليه وجب رفع الدعوى إلى محكمة المدعى عليه.
أما إذا كان العمل تجاريا بالنسبة للمدعى عليه فيجوز للطرف المدني أن يتقاضى المدعى عليه أمام المحكمة التجارية.محكمة المدعى عليه و لكن القضاء أجاز للطرف المدني أيضا الحق في رفع دعواه أمام المحكمة المدنية.بحيث له الحق في رفع دعواه أمام محكمة المدنية أو أمام المحكمة التجارية و هذا الاختيار مبني على أن القضاء التجاري قضاء استثنائي غير مألوف للطرف المدني.
أما فيما يتعلق بالاختصاص المحلي فلا يجوز مقاضاة الطرف المدني إلا أمام محكمة موطنه أي محل إقامته وفقا للقواعد العامة.أما بالنسبة للطرف التجاري فيجوز رفع الدعوى عليه أمام إحدى المحاكم الثلاث:محكمة موطنه الأصلي,محكمة محل ابرام العقد,محكمة محل تنفيذ العقد.(1)
الفرع الثالث: من حيث الرهن و الفائدة
لقد يصعب أحيانا الفصل بين كل من الجانبين المدني و التجاري للعمل المختلط.
و هذا هو الحال في عقد الرهن حيث تختلف طرق الإثبات العقد و تنفيذه بحسب ما إذا كان الرهن مدنيا أو تجاريا و غير منطقي تجزئة العملية إلى جزأين يخضع كل منهما لقواعد مختلفة.
1- المرجع ذاته ص-65.64
و هذا هو الحال في نظام الفوائد التي تختلف بحسب ما إذا كان الدين مدنيا أو تجاريا و من الطبيعي ألا يكون للدين الواحد إلا نظام واحد للفوائد و من الثابت في مثل هذه الأحوال أن العمل المختلط يجب أن لا يكون له إلا طابع واحد مدني أو تجاري بحسب صفة الدين بالنسبة إلى المدني فإذا كان المدني يقوم بعمل تجاري فان الرهن الذي يعقده ضمان للدين تحكمه قواعد الرهن التجاري كما انه يلتزم بالفوائد المدنية.(1)
1- المرجع ذاته ص-66.65
خاتمة
نستنتج من دراستنا المتعلقة بالأعمال التجارية التبعية و المختلطة أن الأعمال التجارية بالتبعية هي أعمال مدنية بطبيعتها إلا أنها تعتبر تجارية متى قام بها تاجر و تعلقت بشؤون تجارته و تبعيتها لمهنته التجارية. و الأعمال المختلطة تكتسب صفتين, تجارية بالنسبة لطرف و مدنية بالنسبة للطرف الثاني.
ونطاق تطبيق الأعمال التجارية بالتبعية. يكون في ميدان الالتزامات التعاقدية.كعقد الكفالة وعقد العمل والعقود الواردة على العقار و كذالك في ميدان الالتزامات غير التعاقدية.
و الأعمال التجارية المختلطة لها أثار من حيث الإثبات. ومن حيث الاختصاص. و من حيث الرهن و الفائدة.

16/10/2024

عنوان البحث:
وظائف الدولة

مقدمة
المبحث الأول: وظائف الدولة في المذهب الفردي والمذهب الاشتراكي
أ‌- وظائف الدولة في المذهب الفردي
ب‌- وظائف الدولة في المذهب الاشتراكي
المبحث الثاني : وظائف الدولة في المذهب الاجتماعي والإسلامي
أ‌- وظائف الدولة في المذهب الاجتماعي
ب‌- وظائف الدولة في المذهب الإسلامي
خاتمة
المراجع والمصادر

مقدمة :
لا شك أن قيام الدولة هو تحقيق الأمن والخير والرفاهية ولقد حاولت المذاهب المختلفة التوفيق بين مهام توفير الحاجات العامة للأفراد ولن يتأتى ذلك إلا بتدعيم السلطة ،الرغبة في الحفاظ على حريات الأفراد وهو ما سميناه آنفا بالتوازن أو التوفيق بين الحرية والسلطة ،وان نقطة التوازن هاته تختلف فيما بين المجتمعات هذا فظلا أن مفهوم الحرية يختلف في النظام والمذهب الاشتراكي والمذهب الاجتماعي وهنا نتساءل فيما تكمل وظائف الدولة حيت نجدها تتمثل أساسا لا حصرا في :
1- وظيفة الدفاع الخاص والمتمثلة في السلطة الفعلية في المؤسسة العسكرية وتتعلق بسلامة الدولة وأفرادها من العدوان الخارجي.
2- وظيفة الأمن على المستوى الداخلي بحفظ سلامة الأفراد وممتلكاتهم وأموالهم.
3- وظيفة العدالة أي العدالة بين الأفراد في وجود قوانين ينص عليها القضاء استنادا إلى الشريعة الإسلامية لتحقيق المساواة.

-Iوظائف الدولة في المذهب الفردي والمذهب الاشتراكي
1/ مضمون المذهب الفردي:
إن الأفكار التي تقوم عليها الأنظمة الحرة (الليبرالية والرأسمالية)تقوم على الفرد بكونه أسبق من على وجود المجتمع وبالتالي على المجتمعات أي تقدس هذا الفرد فهو غاية وجودها فتعمل على تحقيق أغراضه وتامين حقوقه .
فالفرد في ظل هذا المذهب هو الغاية – وهو الوسيلة – وبذلك تقف الدولة موقفا سلبيا إزاء حقوق الفرد وحرياته فالدولة يحرم عليها التدخل في مجال الصحة أو مجالات التعليم والثقافة أو المشاريع الاقتصادية والتنموية فتدخل الدولة يقتصر على حماية وتنظيم حقوق الفرد وحرياته دون الانتقاص منها أو إضعافها
أما الحقوق والحريات صدد التنظيم والحماية فهي على التوالي : حرية الأمن ،حرية التنقل ،حرية المسكن ،حرية المواصلات وتعرفه بالحريات الشخصية إلى جانبها توجد حريات فكرية وذهنية مثل: حرية الرأي،حرية الاجتماع ،الحرية الدينية ،وحرية التعليم ،حرية الصحافة.
ومن هنا يمكن القول أن المصلحة العامة عند هذا المذهب تستند إلى فكرة الحقوق الفردية .
2/ مصادر المذهب الفردي ومبرراته :
إن المصادر الأساسية للمذهب الفردي يمكن حصرها وتصنيفها بحسب المنبع وهي عديدة إما مصادر دينية ويرجع الفضل للمسيحية وتعاليمها التي نادت بفصل السلطة الروحية عن السلطة السياسية وبالتالي إخراج كل ما هو ديني من نطاق الدولة ونشاطاتها وهو تقييد لسلطات الدولة أما المنبع الثاني قد يكون فكريا وسياسيا وتتمثل في مبادئ القانون الطبيعي من ناحية ونظرية العقد الاجتماعي من ناحية أخرى .
أما بالنسبة لمدرسة القانون الطبيعي أساسها الفقيه جودسيوس بوضع معالم لها على أساس أن الفرد له حقوق ثابتة أبدية لا يمكن تنحيتها بل على الدولة الحفاظ عليها.
في حين نظرية العقد الاجتماعي لعبت دورا هاما بإعطاء دفع لتطبيق هذا المذهب الفردي على أساس أن الأفراد تعاقدوا من أجل الحفاظ وتنظيم حقوقهم وحرياتهم.
في المصدر الاقتصادي يمكن إرجاعه إلى مدرسة الطبيعيين الذين سيطرنا على الفكر الاقتصادي في أوروبا منذ القرن 18 عشر فكان زعيمهم آدم سميث شعاره (دعه يعمل دعه يمر) فكان هذا المبدأ على أساسين هما 😗 مبدأ المصلحة الشخصية * مبدأ المنافسة بينه وبين غيره فيها تعارض بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة في بعض المبادئ كحرية الملكية وحرية التجارة.
ولقد نادى لهذه الأفكار –المذهب الفردي-دور هام في تكريسها لبعض الإعلانات والدساتير فقد جاء في أول إعلان أمريكي للحقوق (يناير 1976) " أن جميع الناس خلقوا أحرار ومتساوين ...."
مستقلين ولهم حقوق موروثة لا يجوز لهم عن دخولهم في حياة المجتمع أن ينفقوا على حرمان خلفائهم منها وهاته الحقوق هي التمتع بالحياة والحرية عن طريق الاكتساب ،حياة الأموال السعي وراء الحرية والأمان.
وطبقا لهذا المذهب فان الدولة لا تمارس أصلا تلك الوظائف إلى تسمح لها بالحفاظ على كيانها ويعاونها على في مواجهة العدوان الخارجي والحفاظ على الأمن والنظام داخل إقليمها وبالتالي فإن وظائفها تنحصر في مرافق الدفاع والأمن والقضاء وبالتالي فتجاوز هذا الحد يؤدي إلى المساس بحقوق وحريات الأفراد ويعتبر خروجا عن القانون الطبيعي.
3/ التقييم والتقدير :
يستند هذا المذهب إلى بعض الحجج والأدلة الافتراضية الغير مقنعة من الناحية العلمية كقوله أن الإنسان وجد قبل وجود الجماعة وبالتالي تنازل بقدر ضئيل عن حقوقه فالدليل العلمي يثبت العكس ذلك بل أن الإنسان اجتماعي بطبعه ويميل إلى العيش دائما في وسط الجماعة الثرية كما أن حصر وظائف الدولة في مجالات 03 الأمن – الدفاع – العمل – غير منطقي ولا يتأقلم مع روح العصر الذي اتسعت فيه العمران وتشابكت مصالح الناس وتعقدت مشاكلهم كل هذا أدت بالدول إلى الدخول في نشاطات عديدة كالتعليم والصحة والصحافة الضمان الاجتماعي.
كما أدى العمل بمبدأ المساواة القانونية التي قامت عليها الديمقراطية التقليدية المستندة إلى المذهب الفردي إلى فوارق طبقية وفردية صارخة وبالتالي تبرر الفجوة الشاسعة التي تفصل بين الأفراد.
II- وظائف الدولة في المذهب الاشتراكي:
لقد ظهر المذهب الاشتراكي كرد فعل لتناقضات المذهب الفردي وبالأخص غلوه في تقديس الفرد وتمجيده فظهر هذا المذهب ليجعل من الجماعة الهدف والغاية بإزالة بعض مخالفات الرأسمالية من طبقية بين أفراد المجتمع وتحكم الأقلية على الأغلبية فحاول النظام الاشتراكي من خلال تدخل الدولة في جميع وسائل الإنتاج ملك للجميع ولتحقيق المصلحة العامة.


1/ الأصول الفكرية :
تعود جذور الاشتراكية إلى أطناب التاريخ فقد كانت في مستوى التنظير وصفحات المؤلفين والكتاب لذا قيل عنهم أنهم اشتراكيون خياليون أمثال : كونفتشيوس المفكر الصيني الذي نادى بتوزيع الثروة في القرن 15 عشر وأفلاطون في مؤلفاته المشهورة "الجمهورية" "السياسة""القوانين"إلى جانب كل من توماس هور في القرن 16 ميلادي أما النظرية فلم تتضح لها المعالم بصفة دقيقة ومضبوطة إلا بعد القرن 19 عشر بظهور الماركسية وأصبحت تعرف فيما بعد بالاشتراكية العلمية ووجدت تطبيق عملي لها في القرن 20 عشر الثورة البلشفية 1917)والثورة الكوبية (1961) ومن خلالها تطبيقات في بعض الدول المستقلة (فيتنام نكمبوشيا،انغولة،الكنوغو...) فأساس هذه النظرية بلور على أنقاض ومساوئ الرأسمالية
إن النظام الرأسمالي نظام طبقي أو الديمقراطية لا تحقق المساواة وإنما تحقق سيطرة الطبقة البورجوازية وبالتالي فالمجتمع الرأسمالي مجتمع صراع بين الطبقات صراع بين الطبقة المستعملة والمستغلة لفائض القيمة.
كما أكد كارل ماركس أن النظام الرأسمالي سيؤدي إلى أزمات متكررة وبصورة دورية راجع إلى المنافسة الشديدة وعلى أساسه حاول بناء نظريته بإلزامية تدخل الدولة في تنظيم اقتصاديات هذه الدول (شمولي أو كلي) بتحقيق المساواة بين الأفراد بواسطة الملكية العامة لوسائل الإنتاج.

2/ دور الدولة في المذهب الاشتراكي :
إن وظائف الدولة في(تدخل) المذهب الاشتراكي غير مقيدة على غرار المذهب الفردي أن تمتلك الدولة جميع وسائل الإنتاج في المجتمع زراعة،صناعة ، تجارة كما تتولى إلغاء الملكية الفردية لأنها النواة الأولى لقيام النظام الطبقي حسب أراء الاشتراكيين كما تتدخل الدولة في الشؤون الاجتماعية من تعليم وصحة من آجل تأمين أفراد الشعب هذه المهام الضخمة والعديدة تستلزم تقوية وتدعيم الجهاز التنفيذي بازدياد اختصاصاته وسلطاته كما أن دور الدولة يسعى في المذهب الفردي فإنه يتطلب دور إيجابي فعال في المذهب الاشتراكي:
* في المجال السياسي : يعمل من اجل إرساء المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة وتطبيقها فعلا
* المحور الاجتماعي : إلغاء الفوارق بين الطبقات في ظل مجتمع تسوده المساواة العامة
* المحور الاقتصادي: يهدف على القضاء على الرأسمالية ولتحويل اغلب وسائل الإنتاج على الأقل إلى ملكية عامة ومشاعة .
3/ التقييم والتقدير : وجهت إلى المذهب الاشتراكي العديد من الانتقادات نوجزها فيما يلي :
* إن كان يعاب على المذهب الفردي باستغلال الإنسان لأخيه فالآخر المذهب الاشتراكي يؤدي إلى القضاء إلى للاستغلال الطبقة البرجوازية أو أصحاب المال للطبقة العمالية فإنه ستحل محلها الطبقة الحاكمة التي تتولى إدارة وسائل الإنتاج في المجتمع الاشتراكي أي أن الطبقية لن تزول في المجتمع الاشتراكي
* يدعي أصحاب المذهب الاشتراكي أن الحقوق والحريات في ظل المذهب الفردي خيالية وشكلية (حبر على ورق)بينما في المذهب الاشتراكي حقيقة غير أن الحقوق والحريات ستتأثر إلى حد كبير نتيجة تدخل الدولة في مجالات النشاط الفردي لاتساع وظائفها
* إلغاء الملكية في المذهب الاشتراكي منافي للفطرة الإنسانية بل يقبل الحوافز والمبادرات الفردية الذي يدفع الإنسان للمزيد من الرقي والكمال
* الانحرافات عديدة في ظل المذهب الاشتراكي وهذا ما أقرته الحياة العملية اليومية وإفلاس المجتمع الاشتراكي ودخوله متاحف التاريخ عبر العالم ليؤكد ويدعم الانتقادات السابقة الذكر إلى جانب ضعف الرؤية في التميز ظهور بعض الآفات كالبيروقراطية ،قتل روح المبادرة ،خنق الحريات الفردية ،انعدام الرؤى الشاملة ، المحسوبية في التعيين ، إنشاء طبقات طفيلية
II- وظائف الدولة في المذهب الاجتماعي والإسلامي:
إن المذهب الاجتماعي من المذاهب الأكثر انتشارا في الوقت الحاضر بل توجد أحزاب سياسية في الديمقراطيات الفردية تستمد إيديولوجيتها من هذا المذهب (الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية)هذا المذهب وسط بين إطلاق الحرية لنشاط الأفراد دون قيود وتحديد نشاط الدولة في مجالات معينة (المذهب الفردي) ،إعطاء الدولة حق التدخل في شتى المجالات دون قيود أو ضوابط محددة (المذهب الاشتراكي)
أتى المذهب الاجتماعي ليعطي حقوق الأفراد دون أن يقيدها أو ينقص منها ولكن ينظمها ،يبين شروط ممارستها على أساس أنها منح قانونية وليست حقوق طبيعية مقدسة.
كما أنه أقر حق الدولة في التدخل في العديد من الأنشطة التي يحضرها عليها المذهب الفردي كل هذا رفعا للمصلحة العامة.
ومن خلال هذه الحيثيات يمكن القول بأن في ظل المذهب الاجتماعي دور الدولة إيجابي وليس مجرد دور سلبي كما هو الحال في المذهب الفردي (الدولة الحارسة) إلا انه لا يرقى إلى مستوى الدولة الاشتراكية حيث تقوم فيه الدولة بإلغاء جميع وسائل التملك للأفراد كما أن وسائل الإنتاج هي ملك الدولة المتدخلة ومن مخلفات هذا المذهب في دول العالم المعاصر انتهاج العديد من الدول سياسة التدخل في كثي من الميادين الاقتصادية والاجتماعية كما أصبحت العديد من الدول تتبع ساسة الاقتصاد الموجه
وهكذا أصبحت الدول الاجتماعية تضطلع بعدة وظائف أساسية وهذا التوجه منتشر في دول العالم الثالث التي تحاول اقتلاع شعوبها من مخلفات الاستعمار (فقر-بؤس –حرمان...)وهذا الاتجاه نلمس آثاره في الوطن العربي لا سيما الدساتير التي وضعت في أعقاب الحرب العالمية الثانية
أ- وظائف الدولة في المذهب الإسلامي :
للدولة الإسلامية مهام ووظائف عديدة يكفيها فقط شرف الشهادة وتبليغ الدعوى الإنسانية جمعاء وفق الضوابط الشرعية وهذه المهام تتمثل:
1- الجهاد : يتنوع مصطلح الجهاد في هذا المقام ونحن نقصد به المراتب المختلفة من جهاد النفس ضد نزاعات الفرد بتوفير الدولة الوسائل الردعية لعدم إفشائه إلى جهاد الشيطان حتى نصل إلى الجهاد في سبيل الله ضد عدو الله والقرائن الشرعية يكفينا قول الله تعالى "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله......."
وعلى ذلك يكون على عاتق الدولة الإسلامية واجب الإعداء للجهاد وبوسائل القوة المتغيرة في كل وقت فإذا كان النبل والسهام في الوقت القديم فإن الصواريخ والقذائف في الوقت الحاضر.

2-نشر الأمن في الداخل:
من واجبات الخليفة كما عددها الفقهاء تشمل عدة أمور أهما حفظ الدين على أصوله المستقرة وما اجمع عليه سلف الأمة وإقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من تلاف واستهلاك تقدير العطايا ما يستحق في ثيب المال ومباشرة الأمور وتصفح الأحوال بنفسه لينهض سياته الخاصة وحراسته الأمة.
3- إقامة العدل ورد المظالم:
ولعل من ابرز ما أكدته الشريعة الإسلامية والأدلة على ذلك عديدة في الكتاب والسنة إقامة العدل ورد المظالم فيقول عزوجل "إذ حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" ويقول "إن حكمت فأحكم بينهم بالقسط" على هذا الأساس فان القضاء تنفيذ أحكامه يعتبر من أشرف الواجبات مما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم "القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضي له ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضي للناس على جهل في النار"
كما حددت وظائف الدولة الجزائرية في ظل دستور 10 نوفمبر 1963 ودستور 22 نوفمبر 1976 وفي ظل دستور 23 فبرايل 1989 .

الخـــاتمة :
في الأخير أقول كل مذهب اختلف فيه مفهوم الحرية نتيجة للخلفية الفكرية المتجسدة حول الصراع بين السلطة والحرية حيث أن الخلفية القائمة عليها وظائف الدولة بل قيام أي تنظيم سياسي راجع إلى الصراع المتجدد والمستمر بين الحرية والسلطة فكلما انتصرت الحرية كنا أمام المذهب الفردي وكلما تلاشت الحرية وتقوت السلطة أصبحنا أمام المذهب الماركسي وكان توازن فإننا نتبع المذهب الاجتماعي دون المساس بطبيعته لقدر معين من الوظائف ونعنى بالعولمة والدفاع والأمن فهي عناصر وجود الدولة وقيامها
كما أن دور الدولة الإسلامية كان ينحصر في نطاق ضيق بل تعدى هذه الدائرة ليواكب مستلزمات العصر والعولمة.

المصادر والمراجع:
* الدكتور السعيد بوشعير، القانون الدستور والنظم السياسية المقارنة، ج1، النظرية العامة للدولة، د م ج، الساحة المركزية، بن عكنون، الجزائر.
الوافي في شرح القانون الدستوري، ج1، الدكتور أوصديق فوزي، أستاذ مساعد، مدير الدراسات الجامعية، جامعة الحقوق والعلوم الإدارية البليدة.

11/10/2024

بحث حول التنظيم القضائي الجزائري ....

الخطـــة البحـــث:
المقدمـــــة.
المبحـــــث الأول: أجهزة النظام القضائي العادي.
المطلب الأول: المحاكم
المطلب الثاني: المجالس القضائية
المطلب الثالث: المحكمة العليا

المبحــــث الثاني: أجهزة النظام القضائي الإداري.
المطلب الأول: المحاكم الإدارية
المطلب الثاني: مجلس الدولة

المبحــــث الثالث: الجهات القضائية المتخصص.
المطلب الأول: محكمة التنازع
المطلب الثاني: الجهات القضائية الجزائية المتخصصة
الخاتــــــمة.

المقدمــــــة :

يشمـــــل التنظيم القضــــــائي مجموع القواعــــــد القانونية المنظمة للسلطــــة القضائية بشكل عـــــــام

و المتعلق بالجهــــات القضائية على اختــــــلاف أنواعــــها و درجاتها و كذا الشروط المتعلــــقة بتعيين القضـــــاة ونظام انضباطهم ... الـــخ .

وقــــد مرّ التنظيم القضائي الجزائــــــري بعدة محطات أساسيـــــــة، أهمها مرحلة الإصلاح القضــــائي لسنة 1965 والذي كرس وحــــدة القضاء و استمر مـــــدة معتبرة إلى غاية صدور دستـــــور

1996 و الذي تبنــــــى نظام الازدواجيـــــة القضائية ( القضـــــاء العادي و القضاء الإداري ) لتتميــــز الفترة الأخيرة للبلاد بمتطلبـــــات اجتماعية اقتصاديــــة و سياسية أملــــت ضرورة إعادة النظر فــــي الكثير من المفاهيـــــم التي تحكم النظام القضائي الجزائري، ممــا أدى إلـــــى ظهور توجهات جديــــدة ثم تفعيلـــها بإحداث اللجنة الوطنية لإصـــلاح العدالة سنة 1999،

و كـــــذا معالجة العديــــــد من النصــــوص التي لـــــها علاقة بالتنظيـــــم القضائي الجزائـــــري كالقانون الأساسي للقضــــاء و القانون العضــــوي المتعلق بالمجلــــس الأعلى للقضـــــاء و كذا إلغاء الأمـــــر رقم 65-278 بصـــــدور القانـــــون العضوي رقـــم 05-11 و المتعلق بالتنظيــــم القضائي الجزائري وقد نـــص في المادة 2 على: "أن التنظيــــم القضائي يشمــــل النظام القضائي العــــادي

و النظام القضائي الإداري و محكــــمة التنازع" و سنتطرق لهـــــذه الأجهزة مــــــن خلال المباحث التـــــــــالية :

الإشكالية :
فيـــــما تتمثل الهياكل القضائية في الجزائر؟

المبحــــث الأول : النظام القضائي العادي

أبقت المادة 152 من الدستور على بعض الجهات القضائية التي أنشأت بموجب الدساتير السابقة و هي: المحكمة العليا,المجالس القضائية و المحاكم كما نصت المادة 3 من القانون العضوي 05- 11 المؤرخ في 17-07-2005 المتعلق بالتنظيم القضائي على أن النظام القضائي العادي يشمل المحكمة العليا,المجالس القضائية و المحاكم وسنتطرق إلى هذه الأجهزة من خلال 3 مطالب.

المطلـب الأول : المحاكم

تعدّ المحكمة قاعدة الهرم القضائي لأنها أول جهة قضائية تعرض عليها أغلب المنازعات وهي موجودة

في دائرة اختصاص كل مجلس قضائي جزائري تشكل بالنسبة له الجهة القضائية الابتدائية وهي تفصل

في جميع القضايا التي تدخل ضمن اختصاصها و لا يخرج عن ولايتها إلا ما استثني بنص م 1 ق.إ.م

و سنتطرق للتنظيم القضائي للمحاكم من خلال النقاط التالية :
أولا- اختصاص المحكمة: نصت المادة 11 من القانون العضوي "يحدد اختصاص المحكمة في قانون الإجراءات المدنية وقانون الإجراءات الجزائية والقوانين الخاصة المعمول بها " و قد نص قانون إ.م و ج على نوعين من الاختصاصات هما الاختصاص النوعي( م 32،33 ق.إ.م) و الاختصاص المحلي

(م 8 9 ق.إ.م السابق). حيث تكون القاعدة العامة في انعقاد الاختصاص لمحكمة المدعي عليه,إلا أن هناك استثناءات في المادة 8 و حالات جوازية في م 9، أما الاختصاص في المواد الجزائية فقد نظمته المواد 328 و329 و451 ق.إ.ج. (1)
و قد نص القانون 04-14 المعدل و المتمم لقانون الإجراءات الجزائية "يجوز تمديد الاختصاص المحلي للمحكمة إلى دوائر اختصاص محاكم أخرى عن طريق التنظيم في جرائم المخدرات و الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية و الجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات و جرائم تبييض الأموال و الإرهاب والجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف " . (2)
ثانيا-أقسام المحكمة: قسمت المادة 13 من القانون العضوي المحكمة إلى 10 أقسام و يمكن لرئيس المحكمة بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية تقليص عددها أو تقسيمها إلى فروع حسب أهمية و حجم النشاط القضائي, و هذه الأقسام هي كالآتي :
أ- القسم المدني: ينظر في القضايا المدنية مثل منازعات عقد البيع و الإيجار والوكالة (3) .
ب - القسم العقاري :تم فصله عن القسم المدني بموجب القرار المؤرخ في 11 ابريل 1994 و الصادر عن وزارة العدل وذلك لحجم المنازعات العقارية المتزايد و كذا كثرت النصوص التشريعية و التنظيمية في المادة العقارية و فق المادة 511 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية: " ينظر القسم العقاري في المنازعات المتعلقة بالأملاك العقارية " ، و المادة 51 إلى غاية المادة 517.

ت – القسم التجاري: من الأقسام القديمة التي أحدثت بموجب المرسوم رقم 66-163 المؤرخ في 08 جوان 1966 و ينظر في المنازعات التجارية بمختلف أنواعها ث – القسم الاجتماعي : ينظر في المنازعات الفردية للعمل و كذا منازعات الضمان الاجتماعي و يتميز بتشكيلته الخاصة . و كذلك نص عليه المادة 531 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية: ينظر القسم التجاري في المنازعات التجارية،

و عند الاقتضاء في المنازعات البحرية وفقا لما هو منصوص عليه في القانون التجاري و القانون البحري و النصوص الخاصة مع مراعاة أحكام المادة 32 من هذا القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الدكتور الغوثي بن ملحة-القانون القضائي الجزائري-الديوان الوطني للأشغال التربوية - طبعة 2 -2002.
(2) الجريدة الرسمية العدد 51 لسنة 2005.
(3) بوبشير محند أمقران - النظام القضائي الجزائري – ديوان المطبوعات الجامعية – طبعة2 /1994 ص 211.

ج – القسم البحري: أحدث بموجب القرار الوزاري المؤرخ في 14 جوان 1995، و ينظر في المنازعات المتعلقة بالعقود البحرية، و توجد الأقسام البحرية في المحاكم الواقعة على الساحل .
ح – قسم شؤون الأسرة: كان يسمى قسم الأحوال الشخصية، وينظر في المنازعات المتعلقة بالتركات

و عقود الزواج و الطلاق والحجر و كل ما يدخل في نطاق قانون الأسرة . و هو ما جاء في نص المادة 423 من نفس القانون: ينظر قسم شؤون الأسرة على الخصوص في الدعاوى الآتية:

1- الدعاوى المتعلقة بالخطبة و الزواج و الرجوع إلى بيت الزوجية و انحلال الرابطة الزوجية

و توابعها حسب الحالات و الشروط المذكورة في قانون الأسرة.

2- دعاوى النفقة و الحضانة و حق الزيارة.

3- دعاوى إثبات الزواج و النسب.

4- الدعاوى المتعلقة بإثبات النسب.

5- الدعاوى المتعلقة بالولاية و سقوطها و الحجر والغياب و الفقدان و التقديم.

خ – القسم ألاستعجالي: ينظر في القضايا ألاستعجاليه و هي القضايا التي لا تمس بأصل الحق و التي يتوافر فيها عنصر الاستعجال .
د – قسم الجنح: يفصل في القضايا الجنح .
ذ – قسم الأحداث: ينظر في قضايا الأحداث، و ينظر قسم الأحداث بمقر المجلس القضائي في الجنايات الأحداث .

ثالثا – تشكيل هيأت حكم المحكمة: بحسب موضوع النزاع (1) ، و القاعدة العامة هي أن المحكمة تفصل بقاض إذ تنص المادة 15 من القانون العضوي على انه : تفصل المحكمة بقاض فرد ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، وهناك استثناء لهذه القاعدة :
- المسائل الاجتماعية: تتشكل من قاض فرد و مساعدين من العمال و مساعدين من المستخدمين، ويجوز انعقادها بحضور مساعد من العمال و مساعد من المستخدمين فقط .
- قضايا الأحداث: تتكون محكمة الأحداث من قاض و مساعدين محلفين .

رابعا- التشكيلة البشرية للمحكمة: تشمل المحكمة حسب نص المادة 12 من القانون العضوي :
1- رئيس المحكمة و نائبه: و هو قاض يحتل وظيفة قضائية نوعية (2) ، يتولى إدارة المحكمة والإشراف على تسيير أعمالها و مراقبة موظفيها،بالإضافة إلى مهامه القضائية .
2- وكيل الجمهورية و مساعديه: هو من مؤطري المحكمة و له مهام قضائية و إدارية (3) .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بوبشير محند أمقران –المرجع السابق-ص 212.

(2) المادة 48 من القانون الأساسي للقضاء.

(3) المواد 29،36 من قانون الإجراءات الجزائية.



3- قضاة الأحداث: و هم قضاة يختارون لكفاءتهم بقرار من وزير العدل لمدة 3 سنوات بالنسبة لمحكمة مقر المجلس، وفي باقي المحاكم بموجب أمر من رئيس المجلس على طلب من النائب العام (م 449 من ق.إ . م)

4- قاضي التحقيق: من مؤطري المحكمة، يعين بموجب مرسوم رئاسي و تنتهي مهامه بنفس الأشكال،

و يناط به إجراءات البحث و التحقيق و التحري .
5- القضاة : وهم من يترأس أقسام المحكمة حسب تخصصاتهم طبقا للمادة14 من قانون التنظيم القضائي . هذا و يوجد بالمحكمة أمانة الضبط .

المطلـب الثاني : المجالس القضائية

نصت المادة 16 من القانون العضوي رقم 05/11 " يعد المجلس القضائي جهة استئناف للأحكام القضائية الصادرة من المحاكم و كذا في الحالات الأخرى المنصوص عليها في القانون"،كما نصت المادة 34 من ق ا م إ : "يختص المجلس القضائي بالنظر في استئناف الإحكام الصادرة من المحاكم في الدرجة الأولى و في جميع المواد حتى و ولو كان وصفها خاطئ" ، وتبعا لذلك تعد المجالس القضائية كقاعدة عامة الجهة القضائية في النظام القضائي العادي ذات الدرجة الثانية، وهي تجسيد لمبدأ التقاضي على درجتين، وكان عددها 15 مجلس ثم ارتفع إلى 31 ثم إلى 48 بموجب الأمر رقم 97-11 المؤرخ في 19/03/1997 المتضمن التقسيم القضائي، و سنتطرق إلى تنظيم المجالس و تشكيلها كالأتي :
أولا- تنظيم المجالس القضائية: نصت المادة 6 من قانون التنظيم القضائي على انه: يشمل المجلس القضائي:-الغرفة المدنية –الغرفة الجزائية –غرفة الاتهام – الغرفة الاستعجالية –غرفة شؤون الأسرة –غرفة الأحداث –الغرفة الاجتماعية –الغرفة العقارية –الغرفة البحرية –الغرفة التجارية، و يمكن لرئس المجلس القضائي بعد الاستطلاع الرأي النائب العام تقليص عدد الغرف أو تقسيمها إلى أقسام حسب أهمية و حجم النشاط القضائي، بعد استطلاع رأي النائب العام، كما يجوز لرئس المجلس رئاسة أي غرفة أو تعيين نفس القاضي في أكثر من غرفة أو قسم (م9 ق ع ت ق)
و توجد على مستوى كل مجلس قضائي محكمة جنايات، وهي جهة قضائية جزائية متخصصة تنظر في الأفعال الموصوفة جنايات و كذا الجنح و المخالفات المرتبطة بها .
ثانيا- تشكيل هيأت حكم المجالس القضائية: تتشكل هيأة حكم المجالس القضائية دائما من ثلاثة قضاة برتبة مستشار، أما محكمة الجنايات فتتشكل من قاض برتبة رئيس غرفة بالمجلس القضائي على الأقل رئيسا و من قاضيين برتبة مستشار بالمجلس على الأقل و محلفين اثنين، ويعين القضاة بأمر من رئيس المجلس طبقا للمادة 258 ق ا ج .
ثالثا- التشكيلة البشرية للمجالس القضائية: تبعا لما نصت عليه المادة 7(ق ع ت)فان التشكيلة البشرية للمجالس القضائية هي كالأتي :
ا- رئس المجلس القضائي و نائب أو نواب الرئيس
ب- النائب العام و النواب العاميون المساعدون .
ج- رؤساء الغرف و المستشارون .
هذا و يوجد على مستوى كل مجلس قضائي أمانة ضبط بالمجلس القضائي و المحاكم .

المطلـب الثالث : المحكمة العليا

المحكمة العليا قمة هرم النظام القضائي العادي، و مقرها بالجزائر العاصمة، و يطلق عليها في مصر محكمة النقض وفي تونس محكمة التعقيب وهي هيأة قضائية دستورية (1) وكانت تسمى سابقا بالمجلس الأعلى و الذي كان ينظمه القانون رقم 63-218 المؤرخ في 18/06/1963 المتعلق بصلاحيات المحكمة العليا وتنظيمها و سيرها، ثم طرا على هذا الأخير تعديل سنة 1996 بمقتضى الأمر رقم96-25 المؤرخ في 12/08/1996 ومن صلاحيات المحكمة العليا وتنظيمها وتشكيلتها نجد ما يلي :

أولا: صلاحيات المحكمة العليا: و يمكن إرجاع صلاحيات المحكمة العليا طبقا للمادة 152 من الدستور إلى :
- توحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد و السهر على احترام القانون.
- تمارس رقابتها على تسبيب الأحكام القضائية و رقابة معيارية تأخذ بعين الاعتبار تكييف الوقائع على ضوء القاعدة القانونية.
- تقدير نوعية القضائية التي ترفع إليها، و تبلغها سنويا إلى وزير العدل.
- تشترك في برامج تكوين القضاة.
- تعمل على نشر قراراتها و جميع التعليقات و البحوث القانونية و العلمية لتدعيم توحيد الاجتهاد القضائي.

ثانيا- تنظيم المحكمة العليا: يشمل تنظم المحكمة العليا الغرف و الهياكل غير القضائية
ا- الغرف: غرف المحكمة العليا على نوعين، غرف عادية و غرف موسعة
* الغرف العادية: وهي 8 غرف:الغرفة المدنية، الغرفة العقارية، الغرفة التجارية و البحرية، غرفة الأحوال الشخصية و المواريث، الغرفة الاجتماعية ،الغرفة الجنائية ،غرفة الجنح و المخالفات ، غرفة العرائض .
*الغرف الموسعة: تتشكل في شكل غرف مختلطة (تتكون من غرفتين أو 3 غرف) و غرف مجتمعة .
ب- الهياكل الغير قضائية للمحكمة العليا:
*مكتب المحكمة العليا: و يتكون من الرئيس الأول للمحكمة العليا ونائبه و عميد رؤساء الأقسام و عميد المستشارين والنائب العام و عميد المحامين العامين .
*الجمعية العامة للقضاة: تتألف من كافة قضاة المحكمة العليا .
*مكتب المساعدة القضائية: يرأسه النائب العام لدى المحكمة العليا و يضم مستشار و محام ممثلا عن المنظمة الوطنية للمحامين و ممثلا عن وزارة المالية

(1) أ نشأت بمقتضى المادة 152 من الدستور.



ثالثا- تشكيل المحكمة العليا :
أ- التشكيلة البشرية للمحكمة العليا: تتشكل من الرئيس الأول للمحكمة العليا ، نائب الرئيس و 9 رؤساء غرف ، 18رئيس قسم على الأقل ،95 مستشار على الأقل ، النائب العام لدى المحكمة العليا ، النائب العام المساعد ، 18 محام عام على الأقل .
ب- تشكيلات جهات حكم المحكمة العليا :
* تشكيلة الغرف العادية: لا يمكن لأي غرفة أو قسم من الغرفة الفصل في قضية إلا بحضور 3 أعضاء على الأقل .
* تشكيلة الغرف الموسعة: تختلف فيما إذا كانت مختلطة أو مجتمعة :
- الغرف المختلطة المشكلة من غرفتين تبث بصفة قانونية بحضور 9 أعضاء على الأقل و إذا كانت مشكلة من 3 غرف تبث بصفة قانونية بحضور15 عضو على الأقل و يتخذ القرار بموافقة الأغلبية

و في حالة تعادل الأصوات يرجح صوت الرئيس .
- أما الغرف المختلطة تبث بصفة قانونية بحضور25 على الأقل و يتخذ القرار بموافقة الأغلبية

و في حالة تعادل الأصوات يرجح صوت الرئيس .


كما تجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري استحدث الأقطاب المتخصصة قام المشرع الجزائري باستحداث قسم خاص في بعض المحاكم دون أخرى أطلق عليه تسمية الأقطاب المتخصصة و التي تختص بنظر المنازعات المتعلقة بالتجارة الدولية، و الإفلاس و التسوية القضائية، و المنازعات المتعلقة بالبنوك ومنازعات الملكية الفكرية و المنازعات البحرية و النقل الجوي، ومنازعات التأمينات و تفصل في هذه النزاعات بتشكيلة جماعية، و قد ترك المشرع مقرها والجهات القضائية التابعة لها للتنظيم لاحقا.



المبحــث الثانـي : أجهزة النظام القضائي الإداري.

تنص المادة 4 من القانون العضوي 05/11 المتعلق بالتنظيم القضائي على: " يشمل النظام القضائي الإداري مجلس الدولة و المحاكم الإدارية "

المطلـب الأول : المحاكم الإدارية

أنشأت المحاكم الإدارية بمقتضى قانون رقم 98/02 المؤرخ في 30-05-1998 لتحل محل الغرف الإدارية التي كانت تابعة للمجالس القضائية ، و بتاريخ 14-11-1998 صدر المرسوم التنفيذي رقم 98/356 المتضمن كيفيات تطبيق القانون رقم 98/02 و الذي أنشأ محكمة إدارية تنصب عند توفر الظروف الضرورية لسيرها .
أولا: اختصاصات المحاكم الإدارية: تختص المحاكم الإدارية بالفصل ابتدائيا بحكم قابل للاستئناف أمام مجلس الدولة في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها، التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها .
وتجدر الإشارة إلى أنه إلى حين تنصيب المحاكم الإدارية تستمر الغرف الإدارية بالمجالس القضائية في النظر في المواد الإدارية و ذلك طبقا للحكم الانتقالي الذي ورد في المادة الثامنة من القانون العضوي المتعلق بالمحاكم الإدارية، وقد نصت المادة 9 من نفس القانون على أنه سوف تحال جميع القضايا المسجلة أو المعروضة على الغرف الإدارية إلى المحاكم الإدارية بمجرد تنصيبها .
ثانيا: التشكيلة البشرية للمحاكم الإدارية: تتشكل المحكمة من الناحية البشرية من :
- رئيس المحكمة: الذي يعين بموجب مرسوم رئاسي .
- محافظ الدولة و مساعديه : يتولى وظيفة قضائية نوعية و يعين بموجب مرسوم رئاسي و يمارس مهام النيابة العامة بمساعدة محافظي الدولة المساعدين .
- القضاة (المستشارون): عددهم غير محدود ويشغلون رتبة مستشار و يخضعون للقانون الأساسي للقضاء .
ثالثا- تشكيل جهات حكم المحاكم الإدارية: نصت المادة 3 من القانون رقم 98/02 على "يجب أن تتشكل المحكمة الإدارية من ثلاث قضاة على الأقل من بينهم رئيس و مساعدان برتبة مستشار " و يتولى محافظ الدولة دور النيابة العامة، وللمحاكم الإدارية كتابة الضبط تحدد كيفيات تنظيمها و سيرها عن طريق التنظيم ، كم تتشكل من قضاة مجتمعين خلافا للمحاكم العادية التي يسودها مبدأ القاضي الفرد بالإضافة إلى أن المحاكم الإدارية تتشكل من قضاة ذوي الخبرة ،كما فرض المشرع أن يكون القضاة برتبة مستشار على الأقل .

المطلـب الثانـي : مجلس الدولة

هو عبارة عن مؤسسة قضائية دستورية أحدثت بموجب دستور1996 و هو يمثل الهيأة القضائية الإدارية العليا في التنظيم القضائي الجزائري ، ونصبه المشرع بموجب القانون العضوي رقم 98/01 المؤرخ في 30-05-1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه .

أولا-اختصاصات مجلس الدولة: لمجلس الدولة دور استشاري يتمثل في إبدائه رأي في المشاريع القانونية التي أخطره بها، و يقترح التعديلات التي يراها ضرورية و يقدم آراء تفسيرية تخص النصوص القانونية السارية المفعول .
و له اختصاصات ذات طابع قضائي تتمثل في :
- يفصل في استئناف القرارات الصادرة ابتدائيا من قبل المحاكم الإدارية في جميع الحالات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .
- الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية .
- الطعون الخاصة بالتفسير و مدى شرعية القرارات التي تكون نزاعاتها من اختصاص مجلس الدولة .
- يفصل في الطعون بالنقض في قرارات الجهات القضائية الإدارية الصادرة نهائيا و كذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة .
- المنازعات التي تقررها نصوص قانونية خاصة مثل الاستئناف المقدم ضد الأمر الصادر ابتدائيا من قبل رئيس المحكمة الإدارية، و كذلك الطلبات المتضمنة وقف تنفيذ القرارات مثل القرار الإداري المطعون فيه بالبطلان .
- الأمر الإستعجالي محل الاستئناف و الصادر عن رئيس الغرفة الإدارية (من المادة 299 الى 305 ق.إ.م إ)
ثانيا- التشكيلة البشرية لمجلس الدولة: يتكون مجلس الدولة من الناحية البشرية من
- رئيس مجلس الدولة الذي يعين بموجب مرسوم رئاسي ، حيث يسهر على تطبيق أحكام النظام الداخلي للمجلس و يوزع المهام على رؤساء الغرف و الأقسام و مستشاري الدولة .
- نائب الرئيس الذي يعين بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء (1) ، و تتمثل مهامه أساسا في استخلاف رئيس مجلس الدولة في حالة حصول مانع له أو غيابه .
- رؤساء الغرف الذين يرأسون الغرف الخمسة المحددة بموجب النظام الداخلي .
- رؤساء الأقسام و يوزعون القضايا على القضاة التابعين لهذه الأقسام و يرأسون الجلسات و يعدون التقارير و يسيرون المناقشات و المداولات .

- مستشارو الدولة و يضم مستشاري دولة في مهمة عادية و مستشاري دولة في مهمة غير عادية .

- محافظ الدولة و مساعديه و يشغل وظيفة قضائية نوعية و يعين بموجب مرسوم رئاسي ويقوم بدور النيابة العامة بمساعدة محافظي الدولة مساعدين .
ثالثا- تنظيم مجلس الدولة: يشمل تنظيم مجلس الدولة الهيئات القضائية و الهيئات الاستشارية و الهيئات الأخرى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المادتين 48-50 من القانون العضوي المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء.

أ- تنظيم الهيئات القضائية: لم ينص القانون العضوي رقم 98/01 على عدد الغرف و الأقسام لكن القانون الداخلي لمجلس الدولة حدد بمقتضى المادة 44 منه عدد الغرف بخمسة و هي :
* الغرفة الأولى: تبث في قضايا الصفقات العمومية و المحلات و السكنات .
* الغرفة الثانية: تنظر في قضايا الوظيف العمومي و نزع الملكية للمنفعة العمومية و المنازعات الضريبية .
* الغرفة الثالثة: تنظر في قضايا مسؤولية الإدارة و قضايا التعمير و الإيجارات .
* الغرفة الرابعة: تنظر في القضايا العقار ية.

* الغرفة الخامسة: تنظر في قضايا إيقاف التنفيذ و الاستعجال و المنازعات المتعلقة بالأحزاب، ويمكن عند الاقتضاء إعادة النظر في اختصاص الغرف بقرار من رئيس مجلس الدولة، وتتكون كل غرفة من قسمين على الأقل، و يمارس كل قسم نشاطه على انفراد ،و تنص المادة 34 على أنه لا يمكن لأي غرفة أو قسم الفصل في قضية إلا بحضور ثلاث أعضاء على الأقل، أما في حالة الضرورة فتكون جميع الغرف مجتمعة في شكل غرفة واحدة خاصة في القضايا التي من شأنها أن يؤدي القرار فيها إلى التراجع عن اجتهاد قضائي، و تتشكل الغرفة المجتمعة من رئيس المجلس- نائب الرئيس – رؤساء الغرف – عمداء رؤساء الأقسام .
ب – تنظيم الهيئات الاستشارية : تنص المادة 35 " يتداول مجلس الدولة في المجال الاستشاري في شكل جمعية عامة و لجنة دائمة ".

* الجمعية العامة: تضم نائب الرئيس ومحافظ مجلس الدولة و رؤساء الغرف و 5 من مستشاري الدولة، وترأس من طرف رئيس مجلس الدولة و يمكن للوزراء المشاركة بأنفسهم أو يعينوا من يمثلهم في الجلسات المخصصة للقضايا التابعة لقطاعاتهم، ولا يصح الفصل إلا بحضور نصف عدد أعضاء الجمعية العامة على الأقل و يتخذ رأي أغلبية الأصوات و في حالة التعادل يرجح صوت الرئيس (1) .

* اللجنة الدائمة: تتشكل من رئيس برتبة رئيس غرفة وأربعة مستشاري دولة على الأقل .

ج- – تنظيم الهيئات الأخرى: و هي مكتب مجلس الدولة (يتشكل من رئيس مجلس الدولة رئيسا- محافظ الدولة نائبا للرئيس - نائب رئيس مجلس الدولة- رؤساء الغرف- عميد رؤساء الأقسام- عميد المستشارين).و المصالح الإداري و التقنية لمجلس الدولة (تضم قسم الإدارة وقسم الوثائق)، بالإضافة إلى أمانة الضبط .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المادة 8 من المرسوم التنفيذي رقم 98/261

المبحــث الثالث: الجهات القضائية المتخصصة.

نص القانون العضوي 05/11 المتعلق بالتنظيم القضائي في فصله الرابع على جهتين قضائيتين جزائيتين متخصصتين هما محكمة الجنايات و المحكمة العسكرية هذا بالإضافة إلى محكمة التنازع. وهذا ما سنتطرق إليه في مطلبين :

المطلـب الأول: محكمة التنازع
أنشأت محكمة التنازع في الجزائر بموجب دستور 1996 و القانون العضوي رقم 98/03 المؤرخ في 03 يونيو 1998 المتعلق باختصاص محكمة التنازع و تنظيمها و عملها .
أولا- تشكيلة محكمة التنازع: تتشكل من
أ- رئيس محكمة التنازع: يعين لمدة 3 سنوات من قبل رئيس الجمهورية باقتراح من وزير العدل وفي حالة حصول مانع للرئيس يخلفه القاضي الأكثر أقدمية (1) .

ب- قضاة محكمة التنازع: و عددهم خمسة على الأقل (2) .
ج- محافظ الدولة و مساعده: يعين من بين القضاة لمدة 3 سنوات من طرف رئيس الجمهورية ، مهمته تقديم الملاحظات الشفوية و الطلبات بخصوص حالات التنازع المعروضة على المحكمة .
هذا و يتولى أمانة ضبط المحكمة كاتب ضبط رئيسي يعين من قبل وزير العدل .
ثانيا: اختصاصات محكمة التنازع: نصت المادة 03 من القانون العضوي رقم 98-03 على أنه:" تختص محكمة التنازع في الفصل في منازعات الاختصاص بين الجهات القضائية الخاضعة للنظام القضائي العادي و الجهات القضائية الخاضعة للنظام القضائي الإداري حسب الشروط المحددة في هذا القانون-

و لا يمكن لمحكمة التنازع التدخل في منازعات الاختصاص بين الجهات القضائية الخاضعة لنفس النظام"بالإضافة إلى المادة 15 " لا ترفع أمام محكمة التنازع إلا المواضيع المتعلقة بتنازع الاختصاص مما يجعل اختصاص محكمة التنازع اختصاصا محددا، و ليس عاما و يشمل مجموعة من الحالات فقط هي حالة التنازع الإيجابي و التنازع السلبي و حالة تناقض الأحكام ".
أ- حالة التنازع الإيجابي: عرفته المادة 16 من نفس القانون بأنه يتحقق عندما تقضي جهتان قضائيتان إحداهما خاضعة للنظام القضائي العادي و الأخرى خاضعة للنظام القضائي الإداري باختصاصهما للفصل في نفس الموضوع .
ب- التنازع السلبي: و هو حسب م 16/2 الصورة التي تعلن فيها كل من جهة القضاء العادي و جهة القضاء الإداري عدم اختصاصهما في نفس النزاع .
ج- حالة تناقض الأحكام: نصت عليها م 17/2 و هي إذا وجد حكمان قضائيان نهائيان، و وجود تناقض في موضوع هذين الحكمين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) و (2) المواد 7 و 8 من القانون العضوي 98-03 المتعلق باختصاص محكمة التنازع تنظيمها وعملها.



المطلـب الثاني : الجهات القضائية الجزائية المتخصصة.

تتمثل هذه الجهات في محكمة الجنايات و المحكمة العسكرية حسب ما نص عليه القانون العضوي رقم 05-11 في فصله الرابع .
أولا- محكمة الجنايات: نصت المادة 18 على:"توجد على مستوى كل مجلس قضائي محكمة جنايات تختص بالفصل في الأفعال الموصوفة بالجنايات و كذا الجنح و المحالفات المرتبطة بها "
أ- اختصاصاتها: تختص محكمة الجنايات بالنظر في الجنايات و الجنح و المخالفات المرتبطة بها و التي يرتكبها البالغون و التي تحال عليها بقرار من غرفة الاتهام وتعقد دوراتها مرة كل 3 أشهر، ويجوز لرئيس المجلس القضائي بناءا على اقتراح النائب العام تقرير انعقاد دورة إضافية أو أكثر،و تعقد جلساتها بمقر المجلس القضائي أو أي مكان آخر من دائرة الاختصاص بقرار من وزير العدل (1) .
ب – تشكيلتها: تتشكل محكمة الجنايات من قاض برتبة رئيس غرفة- و مستشارين- و محلفين اثنين. ويعين القضاة بأمر من رئيس المجلس القضائي، كما يعين قاضي إضافي أو أكثر لاستكمال تشكيلة المحكمة في حالة وجود مانع لدى الأعضاء. و يقوم النائب العام أو مساعدوه بمهام النيابة العامة و يمسك أمانتها أمين ضبط .
ثانيا- المحكمة العسكرية: هي جهة قضائية جزائية تنظر في الجرائم العسكرية و تتميز بتشكيلتها

و إجراءاتها الخاصة .
أ- اختصاصاتها: تختص المحكمة العسكرية في النظر في الجرائم العسكرية التي يرتكبها البالغون بصفتهم فاعلين أصليين أو شركاء دون الدعوى المدنية المرتبطة بها (2) . و الجرائم العسكرية قد ترتكب من العسكريين أو المدنيين، كالتخلي عن الالتزامات العسكرية. و ينعقد الاختصاص المحلي للمحكمة العسكرية بالنظر إلى مكان وقوع الجريمة أو مكان إيقاف المتهم أو الوحدة العسكرية التي يتبعها .

ب - تشكيلتها: تتشكل من 3 أعضاء هم: رئيس برتبة مستشار من المجلس- وقاضيان مساعدان .

ويتولى مهام النيابة العامة أمام المحاكم العسكرية وكيل جمهورية عسكري أو وكيل جمهورية عسكري مساعد. هذا و توجد بالمحاكم العسكرية غرفة تحقيق أو أكثر تضم قاضي تحقيق عسكري و أمانة ضبط يتولاها أمين ضبط برتبة ضابط أو ضابط صف الأكثر أقدميه. (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بوبشير محند أمقران - المرجع السابق – ص 220.
(2) بوبشير محند أمقران – المرجع السابق – ص 245 .
(3) بوبشير محند أمقران- المرجع السابق – ص 244 .

الخـــــاتمــــــة :
إن التنظيــــــــــم القضائي الجزائــــــــري الذي يقــــــوم على الازدواجية القضائيـــــــة منذ سنة 1996 يحتـــــاج إلى تفعيل أكثر للتوجـــــهات الجديدة و تعزيــــزها أكثر فأكثر بما يوفر الإمكانــــــات المادية

و البشريـــــة و التقنية لتخصيص الجهــــــات القضائية تخصيصا يتلاءم مع عـــــدد السكان ضمن الدوائـــــر القضائية و كــــــذا حجم المنازعـــــات ، وهذا سيـــــؤدي حتمـــــا إلى تعزيــــــــز أكثر للعدالة في الجزائــــــــر .

قائمـة المصـادر و المراجـع المعتمـد عليهـا :
1- الدكتور ألغوثي بن ملحة- القانون القضائي الجزائري-الديوان الوطني للأشغال التربوية- طبعة 2 -2002 .

2- الدكتور بوبشير محند أمقران- النظام القضائي الجزائري – ديوان المطبوعات الجامعية – طبعة2 /1994 ص211.
- - القانون العضوي 98-03 المتعلق باختصاص محكمة التنازع تنظيمها وعملها .
- القانون العضوي 05-11 المؤرخ في 17-07-2005 المتعلق بالتنظيم القضائي.
- قانون الإجراءات المدنية و الإدارية .
- قانون الإجراءات الجزائية .
- القانون العضوي رقم 04-11 المؤرخ في 06/09/2004 المتضمن القانون الأساسي للقضاء.

- الجريدة الرسمية العدد 51 لسنة 2005 .

Vous voulez que votre entreprise soit Service Du Gouvernement la plus cotée à Algiers ?

Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.

Emplacement

Adresse


Said Hamdine
Algiers
16000

Heures d'ouverture

Lundi 09:00 - 17:00
Mardi 09:00 - 17:00
Mercredi 09:00 - 17:00
Jeudi 09:00 - 17:00
Vendredi 09:00 - 17:00
Samedi 09:00 - 17:00
Dimanche 09:00 - 17:00