oued sly mon village

Itinéraire Contacter l'organisation

oued sly mon village تهتم صفحتنا بأخبار وادي سلي الاجتماعية و الثقافية و ال?

إنا لله و إنا إليه راجعون....زوجة '' دحو خليفة '' تاع الحمايس....رحمها الله....و الدفينة على صلاة الظهربمقبرة الزعر....و...
27/10/2026

إنا لله و إنا إليه راجعون....
زوجة '' دحو خليفة '' تاع الحمايس....رحمها الله....
و الدفينة على صلاة الظهربمقبرة الزعر....
و أجر الجميع على الله....

اعلان تاع خير....يطلب منكم أخوكم ''بغداد عرايبي الشارف ''الدعاء له بالشفاء العاجل ...جزاكم الله كل خير.
25/10/2026

اعلان تاع خير....
يطلب منكم أخوكم ''بغداد عرايبي الشارف ''الدعاء له بالشفاء العاجل ...جزاكم الله كل خير.

مهاجر الأمس ومهاجر اليوم : انقلاب في المفاهيم والوجهاتمرت منذ يومين الذكرى السنوية للمهاجر ( 17 أكتوبر من كل عام ) و بهد...
19/10/2026

مهاجر الأمس ومهاجر اليوم : انقلاب في المفاهيم والوجهات
مرت منذ يومين الذكرى السنوية للمهاجر ( 17 أكتوبر من كل عام ) و بهده المناسبة ارتأينا أن نساهم عبر هذا المقال في إعطاء نبذة لشبابنا عن الهجرة بين الماضي و الحاضر و مقارنة الحياة للمهاجرين من قريتنا بين الأمس و اليوم ....ماض يمتد من السنوات الأولى للاستقلال حتى نهاية الثمانينيات و حاضر يمتد من تلك الفترة إلى يومنا هذا.
كانت ظاهرة الهجرة في قريتنا قليلة بالمقارنة مع المدن والقرى المجاورة كبوقادير , عين مران , أولاد ابن عبد القادر .. الخ. و ذلك لأنها كانت توفر فرص عمل لسكانها على عكس بقية البلديات الأخرى .
لقد كانت الأرض بحقولها ومحيطها الزراعي تحتضن أبناءها وتغنيهم عن شد رحال الاغتراب، سواء نحو الداخل أو الخارج ..بل إن المشهد كان مقلوباً.. فمن ضاقت به السبل في المناطق الأخرى كان يقصد واحتنا ليستظل بفيئها و فيصبح عاملاً مستقراً يضرب فيها أطناباً دائمة.
كان مهاجرو الأمس يواجهون اغتراباً قاسياً و كانت الغربة شبحا مخيفا إذ لم يكن لديهم الوسائل والإمكانيات اللازمة لتخفف عنهم العبء فالمستوى الدراسي لديهم منعدم مما يجعل فرص العمل تنحصر في الأشغال الشاقة مثل العمل في المناجم أو الحفر في الطرقات و ما شابه ذلك ....و عند العودة إلى الفضاء الذين يسكنون فيه سواء غرفة في مرقد أو فندق متواضع يجد نفسه مضطرا لتحضير العشاء عوض اللجوء للراحة ...أضف إلى ذلك صمت رهيب يحفه من كل جانب فحتى الرسائل حينها كانت تستغرق أسابيع لتصل ، مما كان يجعل الشعور بالشوق والانفصال عن الأهل والوطن جرحاً عميقاً وثابتاً.
لقد تحمل مهاجرو الأمس ضغوطاً مادية ونفسية هائلة لتأسيس الذات في بيئة غريبة تماماً وكان نجاحهم يقاس بقدرتهم على الصمود بصمت وإرسال الحوالات (les mandats)لإعالة العائلة الكبيرة في الوطن.
أما من الجانب الوجداني فظل ارتباطهم بالقرية مقدساً وكأنهم يعيشون بأجسادهم هناك وأرواحهم معلقة بتراب الوطن وكانت العودة هي الهدف الأسمى الذي يختزل كل معاناتهم.
في السابق لم تكن البوصلة حينها تحيد عن فرنسا و ذلك لعدة أسباب موضوعية منها تواجد الأهل والأقارب الذين كانوا يمدون جسور الألفة و منها عامل اللغة الفرنسية المألوفة للأسماع والألسنة جراء الاستعمار....فما كنا نسمع ببلدٍ غريبٍ قط سوى فرنسا. أما اليوم بسط شباب قريتنا أجنحتهم ليطيروا إلى شتى القارات فهم متواجدون في كل القارات تقريبا و ذلك لعدة أسباب موضوعية أيضا منها روح المغامرة التي أصبحوا يتحلون بها وعامل اللغة فالتعليم مكنهم من استعمال لغة عالمية غير الفرنسية ألا و هي الانجليزية التي سهلت لهم الأمور في ربط علاقات مع جميع دول العالم عبر وسائل الاتصال الحديثة من ''ماسنجر...سكايب ...واتساب ....الخ.
وصارت بصماتهم ممتدة في أطراف المعمورة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى كندا , المكسيك , الأرجنتين , اسبانيا , ألمانيا , ايطاليا , انجلترا , يوغسلافيا , اليونان و تركيا , هولندا..الإمارات,قطر، البحرين، السعودية و ربما بلدان أخرى لا أعرفها ستظهر عبر التعليقات .
كانت نظرة آبائنا للهجرة تختلف عن نظرة الشباب إليها اليوم فعلى العموم كانت سلبية و لا يهاجر الواحد منهم إلا مضطرا ....كما كانوا يسمونها ""الغربة '' لأنهم كانوا غرباء عن عادات و تقاليد الفرنسيين و الأكثرية منهم لا يحبونهم نظرا للتاريخ الأسود الذي تركه الاستعمار في نفوسهم مما عايشوه عيانا....و لذلك تراهم يظلون السنين الطوال و لا يحاولون تعلم اللغة إلا ما يحتاجونه في حياتهم اليومية فقط. كما كانت نظرتهم للتجنس غير واردة و غير مقبولة بتاتا لأن في تصورهم من يتجنس بجنسية الفرنسيين إما حركي عميل أو كافر يخرج من دين الإسلام....فكانوا يطلقون عبارة '' هذاك طورن... أي هبل ( فقد عقله)....و لهذه الأسباب ترى القلة القليلة جدا منهم من يتزوج بفرنسية وإن تزوجها ففي غالب الأحيان هو الذي يخطب الفتاة و يتولى رعاية البيت و يأتي بها إلى بلده بينما انقلبت الموازين اليوم فنرى العكس تماماً إذ تأتي فتيات أوروبا بأنفسهن إلى ديارنا، خاطبات لشبابنا، دافعات مهورهم بوعود تسوية الأوراق لهم ليستقروا في بلادهن مع تزكية من الوالدة و العائلة أجمعين.

خلاصة القول: عانى مهاجر الأمس من قسوة الفراق وبطء الزمن وبنى نجاحه على الصبر والتحمل، بينما يعاني مهاجر اليوم من سرعة نمط الحياة في الخارج وتشتت الأماكن حيث تجده منهمكا في البحث عن ذاته وسط بحر متلاطم من الفرص والتحديات الثقافية الحديثة.

المدير حمزة مخازني..... رحلة معلّم وأثرُ مربٍّ لا يزولهناك أناسٌ لا يمرون في هذه الحياة مروراً عابراً بل يتركون أثراً عم...
14/10/2026

المدير حمزة مخازني..... رحلة معلّم وأثرُ مربٍّ لا يزول

هناك أناسٌ لا يمرون في هذه الحياة مروراً عابراً بل يتركون أثراً عميقاً في النفوس والقلوب يرسخ في ذاكرة الأجيال كأنها حُفرت على صخر ومن هؤلاء الذين تركوا بتميّزهم بصمةً لا تُمحى الأستاذ والمدير حمزة مخازني—ذاك الرجل الذي أفرغ زهرة شبابه وأفنى عمره في محراب التعليم وخدمة التربية.

مسيرة حافلة بين التدريس والإدارة
بدأ المدير حمزة مسيرته في حقل التعليم كمدرسٍ يحمل رسالة العلم بأمانة وإخلاص ويوقد شعلة المعرفة في عقول ناشئته. ولم تكن ترقيته إلى الإدارة مجرد انتقالٍ وظيفي بل كانت امتداداً طبيعياً لرؤيته التربوية حيث تحول من مربي لصفٍّ دراسي إلى قائدٍ لرحلة مدرسة بأكملها.

لم تكن نجاحات المدير حمزة قائمة على صرامة الأوامر وقوانين الإدارة الجافة بل اعتمدت على الإدارة بالحب والاحتواء. كانت علاقته بالمعلمين والمعلمات قائمة على الاحترام المتبادل والدعم المستمر والتفهم العميق لتحديات مهنة المتاعب كما كان لهم السند والموجه والناصح.
أما فيما يخص التلاميذ: فقد كان أباً قبل أن يكو مديراً يفيض حناناً ورحمةً على الأطفال... يلمس احتياجاتهم ويرعى مشاعرهم....ربما يقسو عليهم أحيانا و لكن كان ذلك في مصلحتهم ليس إلا.... مما جعل المدرسة بيتاً آمنة ومحبوبة لدى الجميع.

تحت قيادته الحكيمة شهدت المدرسة عصراً من الأزدهار والتمّيز.... ولم يكن الازدهار على المستوى الأكاديمي والتعليمي فحسب بل شمل البيئة المدرسية والانضباط والأنشطة التربوية. أصبحت مدرسة البنين في عهده منارَةً يشار إليها بالبنان ونموذجاً يُحتذى به و كذلك كان الشأن بالنسبة لزميلته في المدرسة المجاورة ..مدرسة البنات.

بعد عقودٍ من العطاء الخالص حانت لحظة الترجل والتقاعد. آثر المدير حمزة العودة إلى مسقط رأسه ليعود إلى جذوره وأهله مستمتعاً بذكرياته وما زرعه من خير في قلوب آلاف الطلاب والمعلمين.
في آخر أيامه مرض كما يمرض جميع كبار السن لكنه صبر لأمر الله فجاءت نهايته هادئة كريمة حيث فاضت روحه إلى بارئها في بيته وبين أحبائه، تاركاً خلفه سيرةً عطرة وذكراً طيّباً وأثراً خالصاً في كل زاوية من زوايا المدرسة وفي قلوب كل من عرفوه.
رحم الله المدير حمزة وجعل ما قدمه في ميزان حسناته وأسكنه فسيح جناته. إن الأجساد تغيب لكن أثر المربين الصالحين يظل حياً يضيء عقول الأجيال.

تحية إجلال للرعيل الأول من المعلمين (تنبيه : نشر هذا المقال في جريدة ''الشلف'' بتاريخ 24 أوت 2016 باللغة الفرنسية و تمت ...
05/10/2026

تحية إجلال للرعيل الأول من المعلمين

(تنبيه : نشر هذا المقال في جريدة ''الشلف'' بتاريخ 24 أوت 2016 باللغة الفرنسية و تمت ترجمته البارحة بمناسبة اليوم العالمي للمعلم المصادف ل 05 أكتوبر.....)

إذا كانت نسبة معينة من موظفي قريتنا اليوم من المعلمين و الأساتذة فلم يكن الأمر كذلك غداة الاستقلال. ففي أعقاب رحيل الفرنسيين عام 1962 مباشرة كان لا بد من سد النقص بمعلمين من أبناء وطننا وهكذا تم استدعاء جميع من كان يحمل وقتها الشهادة الابتدائية (C.E.P. ) أو أي مستوى تعليمي معادل لغرس المعرفة في نفوس الأجيال القادمة. كان على عاتقهم تحمل المسؤولية ليعوضوا رحيل المعلمين الفرنسيين الذين كانوا يؤمنون التدريس في المرحلة الابتدائية زمن الاستعمار.

بطبيعة الحال كان معظم هؤلاء المدرسين شبانا لا تتجاوز أعمار أغلبهم الثلاثين عاماً بل إن البعض منهم لم يبلغ العشرين بعد. لقد كانوا محط احترام جميع سكان القرية ومصدر فخر لأهاليهم ... فمن ذا الذي كان له ابناً متعلماً غداة الاستقلال ولا يبدي شيئاً من الفخر؟ رغم عدم تخرجهم من معهد متخصص كانوا يؤدون عملهم بتفانٍ وإخلاص سواء في المدرسة أو خارجها إذ كانت تقع على عاتقهم أيضاً مهام أخرى مثل كتابة و قراءة الرسائل والبرقيات التي يتلقاها الناس أو يرسلونها إلى ذويهم و يحيطونهم علماً بما كان يدور في الوطن أو في العالم من خلال الأخبار التي يقرؤونها في الجرائد و المجلات لعدم توفر المذياع أو التلفاز في القرية آنذاك.

كان المعلم غداة الاستقلال رجلاً محترماً يحظى بمكانة رفيعة في المجتمع وكان الناس يقدرونه لعلمه ولمهمته المتمثلة في انتشال الأجيال القادمة من براثن الجهل فضلاً عن الخدمات الجليلة التي يقدمها لأهل القرية كما سبق و أن ذكرنا. أما نحن فكنا نخاف معلمي مدارسنا أكثر من آبائنا و أولياءنا و الويل للتلميذ الذي يراه المعلم يلعب أو يحوم بلا هدف في الشارع. ظنا منهم أن ذلك يجدي فقد كان معلمو زمان قاسيين معنا إذ كانوا يبرحوننا ضربا ويشدون آذاننا....يضعوننا في الخزائن وينسوننا هناك لساعات ويفرضون علينا عقوبات تأخذ منك وقتا طويلا لانجازها مما يمنعك من اللعب .....خذ عندك مثلا (les punitions ) ..مثل كتابة جملة: "لن أتكلم في الفصل بلا سبب" 200 مرة، أو: "لن أنسى أبداً أداء واجباتي"..... ومع ذلك لم نكن نشتكِي قط لأهالينا لأننا كنا نعلم مسبقاً أن ذلك لن يجدي نفعاً.... فبالنسبة لهم المعلم على حق دائماً و لا يضرب التلميذ إلا إذا قام التلميذ بشيء سيء . وعلى العكس من ذلك، إذا اشتكى المعلم منا لآبائنا لتقصيرنا في حفظ دروسنا أو عدم إنجاز واجباتنا فإن آباءنا لم يكونوا يكتفون بمعاقبتنا فحسب بل كثيراً ما كانوا يحرموننا من الطعام أيضاً. وكانت تلك إحدى وسائل التربية فمن وجهة نظرهم الجميع على حق ما عدا نحن....و رغم ذلك لم نشعر أبدا أن الأمرً غير طبيعي لأننا كنا نعلم أنهم يفعلون ذلك لمصلحتنا.

في العشرية الأولى للاستقلال (1962-1972) كان لا بد أن يكون للمعلم مستوى تعليمي معين مثل شهادة الدراسة الابتدائيةE.P).... ( و لو بدون تكوين...نظرا للحاجة ) ثم كان عليه بعد ذلك حيازة بعض الشهادات لتمكنه من أداء واجبه على أكمل وجه. لا يجب أن يُظن الواحد منا أن الحصول على هذه الشهادات شيء سهل بل على العكس تماماً، فقد كان الأمر يتطلب اجدية واجتهاداً بالغين وكان مستوى تلك الشهادات ربما يعادل أو يفوق شهادة الليسانس في زماننا هذا. فلا غرابة أن تسمع عن شخص مثل ''مصنوعة ادريس '' يكتب رسائل أو يحرر تقارير يعجز حامل الماستر 2 أن يحرر مثلها في أيامنا هذه.

كان على المعلمين أيضا اجتياز شهادات ودورات تدريبية مختلفة لصقل مهاراتهم طوال مسيرتهم المهنية. في التعليم الابتدائي كانت هناك رتب: المعلم المساعد ( moniteur) ...المعلم (instructeur )... المعلم المترسّم (instituteur ). ولكي يصل المرء إلى رتبة معلم مترسم، كان يجب عليه أن يحوز على الشهادات التالية :
1. شهادة الثقافة العامة والتربية le C.C.G.P (( certificat de culture général et de pédagogie
2. شهادة الكفاءة العليا. ( B.S.C.1+2 ....... ( brevet supérieur de capacité
3. شهادة الكفاءة المهنية . le C.A.P. ... ( .certificat d’aptitude professionnel )

ملاحظة : فيما يلي نورد عليكم قائمة تخص بعض معلمي السنوات الأولى للاستقلال، أي الفترة الممتدة بين 1962 و1968/69 تقريبا و ينقسمون إلى قسمين:
المعلمون المؤقتون ( الذين درسوا لفترة قصيرة ثم انتقلوا إلى وطائف أخرى )
المعلمون الدائمون ( الذين استمروا في التعليم حتى التقاعد )

الفئة الأولى
سليمان مصنوعة : عمل معلماً لفترة قصيرة ربما لم تتعدى السنة أو النصف قبل أن يغير مهنته نظرا للأجر الضئيل التي كان يتقاضاه المعلم ويلتحق بشركة "توتال" الأجنبية. اشتغل في البداية بالصحراء وتحديداً في "تقرت ( ولاية الوادي ) ثم انتقل بعدها إلى الشركة الوطنية للحديد والصلب بوهران، حيث يقيم حتى يومنا هذا.

المرحوم أحمد ضياف: كبقية أولئك الرجال المتعلمين في ذلك الوقت تم استدعاؤه لتقديم الدعم للتلاميذ الصغارلكنه لم يستمر في السلك التعليمي... فقد درس لفترة قصيرة قبل أن يلتحق بصفوف الجيش.

المرحوم بن عبد الله مهني و المرحوم عبد القادر حبار : عملا معلمين لفترة قصيرة قبل الالتحاق كلاهما بالدرك الوطني

بهلول جيلالي الملقب بـ "جيلالي شيكي' ( يعود لقبه هذا إلى أناقته إذ كان دائماً في أبهى حلة ) : درس في وادي سلي في بداية مسيرته قبل أن ينتقل للعمل والسكن في الشلف و لهذا السبب قلة قليلة من يعرفه من شبابنا اليوم لأنه نادراً ما كان يزور قريته.

الفئة الثانية (المعلمون الدائمون ):
إدريس مصنوعة: كان عصاميا ...... خاض مسيرة مهنية طويلة في التعليم وانتهى به المطاف مديراً بعد أن درّس لعدة سنوات وكون أجيالاً كاملة من التلاميذ والمعلمين. وعُرف بجدّيته وتفانيه العظيم.

بن عبد الله قروزي: معلم لامع بذكائه .... درس لعدة سنوات قبل الالتحاق بمديرية التربية بالشلف رئيساً لمصلحة المسابقات والامتحانات لأكثر من عشرين سنة، ومكث في الأكاديمية في مسيرة طويلة حتى إحالته على التقاعد.

عبد المجيد بوقلمونة: من الرعيل الأول للمعلمين. كون لنفسه سمعة المعلم الصارم والجدي في عمله، وكان جميع التلاميذ يهابونه لعدم تساهله في الجانب المهني والانضباط.

شارف بحري: على النقيض من المعلم بوقلمونة، كان لطيفاً لكنه يتسم ببعض الفتور والتروي. ونظراً لشعبيته الواسعة بين القرويين كان مطلوباً بشدة خارج المدرسة لكتابة أو قراءة الرسائل..... تميز بموهبته في التواصل مع مختلف طبقات المجتمع مستخدماً مع كل فئة لغتها الخاصة المناسبة لها.

ميلود مصنوعة: أستاذ فرنسي لامع غير أنه في السنوات الأخيرة من مسيرته كمعلم فقد الحيوية و الحماس بعض الشيء. عندما بدأ مسيرته سنة 1966 و لم يكمل عامه العشرين . بعد دراسته بالثانوية التقنية بوهران عمل معلماً في الابتدائي لأربع أو خمس سنوات تم تعيينه في متوسطة أبي بكر الرازي سنة 1973 أستاذاً للغة الفرنسية، ثم انتقل إلى متوسطة أولاد فارس كمستشار رئيسي قبل أن يضع حداً مبكراً لمسيرته ليشتغل لحسابه الخاص.
محمد قروزي "موحو": معلم اتسم بالجدية والصرامة في عمله ولم يكن يتهاون في الانضباط كما كانت لديه شخصية توحي بالاحترام. بعد تدريسه لعدة سنوات في المدرسة الابتدائية عين كمشرف عام مطلع السبعينيات في متوسطة أبي بكر الرازي ثم التحق بمديرية التربية لعدة سنوات قبل تقاعده منذ حوالي عشرين سنة.

عبد القادر مخروق الراس : التحق بالمدرسة الابتدائية بقريتنا بعد الاستقلال بسنوات قليلة آتيا من ''مازونة '' و منذ ذلك العهد لم يغادر إلى حد كتابة هذه السطور. هو أيضا التحق بمتوسطة أبي بكر الرازي مطلع السبعينيات إذ كلف بالمصلحة الاقتصادية فاشتغل لعدة سنوات حتى تم تعيين مقتصد متخصص فرجع للمدرسة الابتدائية لغاية إحالته على التقاعد. هو اليوم بعافية نتمنى له الشفاء.

اونيسلي عمر : هو أيضا من الرعيل الأول ...التحق بالمدرسة صغيرا إذ لم يتجاوز 18 سنة. عمل بتفاني و إخلاص شديدين و عرف عنه طيبته مع التلاميذ و حنيته .... أضف عليهما صراحته و لكنته ( لهجته ) القبائلية حين يتحدث بالعربية فكان إنسانا بشوشا و محبوبا من زملائه المعلمين. رحمه الله.

كانت هذه نبذة عن أساتذة و معلمي الرعيل الأول ...نرجو أن تكونوا قد استفدتم منها و الى الملتقى مع مقال آخر بمشيئة الله.

محمد وسار: الملاكم الأنيقإذا كان هناك اسم يرتبط ارتباطاً وثيقاً برياضة الملاكمة في قريتنا، فهو بلا شك اسم محمد وسار. لا ...
03/10/2026

محمد وسار: الملاكم الأنيق
إذا كان هناك اسم يرتبط ارتباطاً وثيقاً برياضة الملاكمة في قريتنا، فهو بلا شك اسم محمد وسار. لا يمكن الحديث عن هذه الرياضة دون استحضار سيرته. قد ينظر شباب اليوم إلى هذا الرجل ذي البنية الهزيلة -بفعل تقدم السن- بازدراء ولا يخطر ببالهم أبداً أنهم يقفون أمام بطل عظيم على المستوى الوطني، بل كاد أن يعانق العالمية لولا أن الظروف لم تكن في صالحه.

المسيرة الرياضية: من الملاعب الخضراء إلى الحلبة
وُلد محمد وسار في 12 أكتوبرفي وادي سلي وكأي فتى في جيله، بدأ مسيرته بكرة القدم في شوارع حيه، قبل أن يصبح حارساً لمرمى فريق القرية (NROS) لفترة ما بين 1973 و1976، حيث زامل أسماءً لامعة مثل المرحوم دودان بوعبد الله، أحمد بوشاقور (برباك) ،مكناسي دحان،المرحوم أحمد بن يطو، المرحوم بوشاقور محمد وغيرهم.لكن هذه المغامرة الكروية لم تدم طويلاً؛ ففي 16 مايو 1976، قررت مجموعة من سكان القرية تأسيس نادي للملاكمة بعد أن لاحظوا أن معظم الشباب لا يهتمون برياضات أخرى غير كرة القدم....فكان من الأوائل الذي انضم إلى هذا الفرع الرياضي مع مجموعة كانت تضم أسماء كثيرة ذكرناها بالتفصيل عندما تناولنا موضوع الملاكمة في قريتنا و من بين الأسباب ربما الرئيسة التي جعلته لا يفكر مرتين لخوض التجربة بنيته الجسدية القوية وصلابة عزيمته اللتان كانتا العاملان اللذان أكدا صواب قرار.

عصر الملاكمة الذهبي في القرية
بدأ ''وسار'' التدريبات تحت إشراف المدرب الراحل عبد القادر عيشوبة و ذلك مع جيل ذهبي من الملاكمين، منهم من غيبهم الموت كالسعيد بن شوشة، عمار خليفي، عبد القادر دندان، لخضر سعدي، شارف لحمر، و منهم من لازال على قيد الحياة مثل "علي مرواني، جيلالي باهي، عبد القادر مصنوعة (المغترب حاليا بكورسيكا ) ..بن عبورة الحاج الخ..... كانوا يتدربون صباحاً ومساءً بشغف وتحدٍ كبيرين، مما جعل الملاكمة رياضة تحظى باحترام واسع في القرية. وقد نجحوا في ذلك، حيث كانت القاعات تضيق بالحضور في كل نزال، وكان الأهالي يرافقون أبطالهم في كل مكان عبر الولاية بكل فخر.

الإنجازات والألقاب
كان محمد وسار نجم الفريق بلا منازع. خلال سنواته الأربع الأولى (1976-1980)، نال لقب وصيف بطل الجزائر ثلاث مرات. خاض خلال مسيرته 72 نزالاً، لم يخسر سوى بعض المبارزات ..
في عام 1980، سافر إلى ألمانيا الشرقية في إطار تربص مهني لصالح مؤسسته (ENPC) بوادي سلي، وهناك انضم إلى نادي "BSG Motorsgotha"، وشارك في عدة دورات حقق فيها المركز الأول مرتين.
وعند عودته في إجازة عام 1981، خاض نزالاً تاريخياً في خميس مليانة بمناسبة الذكرى الأولى لزلزال الأصنام، حيث واجه بطل الجزائر وأفريقيا آنذاك، الأسطورة لوصيف حماني.

العطاء المستمر: من بطل إلى مدرب
بعد عودته النهائية من ألمانيا عام 1985، تولى مهام إدارية في وحدته الإنتاجية، وبدأ مسيرة التدريب للفريق المحلي..... وقد تخرج على يديه أبطال محليون بارزون مثل: سعيد طرشي، طارق قلمام ، محمد بهناس، بشير لزعر طارق، ناصر سعيدي، حميدات بوقاشوش، حيث نقل لهم خبرته بصدق وإخلاص.
حتى اليوم، لا يزال محمد وسار مرجعاً لكل من يطلب المشورة في عالم الفن النبيل ورغم تقاعده من مصنع البلاستيك، إلا أنه لم يعتزل الملاكمة... فهو لا يزال يهتم بالفريق المحلي و لو من بعيد ويعدّ ابنه حمزة الذي سيكون خليفته إن التزم بتوجيهات والده، صاحب الخبرة الممتدة لسنوات طويلة فوق الحلبات.

إن قصة ''محمد وسار'' ليست مجرد سرد لمسيرة رياضية بل هي تجسيد لجيل أسس لرياضة الملاكمة في قريتنا خلال السبعينيات والثمانينيات من خلال المبادرات المحلية والإرادة الفردية. إن استمراره في الاهتمام و التدريب ونقل الإرث للأجيال هي السمات الحقيقية "للبطل" الذي يرفض أن تنطفئ شعلته.

عرس الزمن الجميلعرس زمان ليس مجرد مناسبة اجتماعية، بل هو رواية شعبية مكتوبة بدموع الفرح، وصخب العائلات، وبساطة القلوب ال...
30/09/2026

عرس الزمن الجميل

عرس زمان ليس مجرد مناسبة اجتماعية، بل هو رواية شعبية مكتوبة بدموع الفرح، وصخب العائلات، وبساطة القلوب التي كانت تجد في القليل "كفايتها". إنها تلك الأيام التي كان فيها "البيت الضيق" يتسع لكل أحباب الحي، وتلك الليالي التي تختلط فيها روائح البخور بدخان "القدور" الكبيرة، وتتعالى فيها ضحكات لا تعرف التصنع.
يسرنا اليوم أن نسرد لكم عبر هذا المقال المتواضع أجواء عرس زمان بما فيه من فرح وغبطة و بما فيه من مشاكل ربما يتخللها حزن في حينها إلا أنها مع مرور الأيام تصبح ذكرى جميلة نضحك منها حين نسترجعها ....

البدايات: تحديات "الخيمة" والتحضيرات البدائية
زمان لم يكن العرس يقام في قاعة الحفلات بل في المنزل أين كان الفضاء يتسع لنصب "الباش" أو الخيمة فهي القلعة التي تُقام عليها المعارك التجهيزية. تجد عمك يصارع الريح بـ " كلاب "( بضم الكاف ) أو بانس (pince ) وسلك حديدي ليثبت القماش، فإذا أتى الهواء، رقص الباش رقصة الوداع، وإن أظلم الليل، تعالت أصوات النساء: "ديرولنا لامبا ( مصباح ) هنا.... راهي مظلمة!".
حين يفرغ من إعداد الخيمة تفرش بالحصير وفي بعض الأحيان بالزرابي لمن هم ميسورو الحال و تنشر ''المخايد '' في كل ركن لكي يلقى المعازيم راحتهم بعد العشاء.
أما أدوات المطبخ، فكانت قصة أخرى.... تخرج الأم القدور والمغارف والصحون التي كانت مخبئة لمثل هذه المناسبات و إن لم تكفي فتستلف من عند الأقارب غير أن قبل ذلك تكون كلها موسومة بـ "بصمة" من طلاء (صبغة) ليس للزينة بل لكي تتعرف عليها صاحباتها عند استرجاعها و لكي لا تضيع بين أدوات الجيران الذين هم أيضا يقرضون ''ماعينهم ' لصاحبة العرس....وحتى الماء، كان له شأن.... كان يستودع عند الجيران ليبرد"،و نفس الشيء بالنسبة ''للقازوز'' .... والسترينة (citerne) تقبع عند الباب كأنها حارس أمين، والكل يشرب منها وكأنها نبع لا ينضب.
•
قلق والد العريس وحسابات "الكبش"
وسط هذا الجنون، يقف والد العريس مشدود الأعصاب... يهدد بـ "إلغاء العرس" لكثرة الهرج و المرج في البيت قبل أن يتراجع، بينما الكبار من عائلته و إخوته في غرفة أخرى يغرقون في الحسابات هذا يبدي رأيا و الآخر يرد عليه من هناك عبر أسئلة لا تنتهي...: "هل يكفينا الكبش الذي ذبحناه؟"، لترد العمة: "ايه يكفي، سأدبر رأسي في التقطاع !"....
وتتدخل الأم متسائلة إن كان عدد الدجاج يكفي لأن حسب ظنها أن زوجها وجه الدعوة لكثير من الأهل و الجيران فتتذكر ما جرى في عرس ابن أخيها من ''تبهدايل '' بسبب المعازيم الذين رجع نصفهم إلى ديارهم بدون عشاء فتأمر المزيد لكي لا تقع في نفس الخطأ ثم الزيادة خير من النقصان.....و ما تكاد تكمل الجملة حتى تبادرها جارتها مطمئنة إياها بأن الكبش كبير و سيكفي بإذن الله.
وما تكاد العجائز تفرغن من مسألة اللحم و الدجاج حتى تدخل '' الكنة '' فتسحب العجوز جانبا لتقول لها '' نانا...جابلي ربي بلي القاطو ناقص...عديتو و صبت البقلاوة و الصامصة '' اداو منها بالصح منيش عارف شكون ....فتبدأ بلطم وجهها و تصرح ''انا بهدلوني....انا ضروك كي ندير؟ شا نعس و شا نخلي......

ما يدور في الكواليس...
عشرون امرأة في المطبخ يرتدين "طابليات " لكن عند البحث عن واحدة "تقضي الشغل" لا تجد أحداً ! الجميع يقطعن الخبز لأن العملية سهلة ولكن النساء التي يتم "تقطيع أعراضهن (النميمة) في تلك الجلسة أكثر بكثير من أرغفة الخبز المقطعة.

عمتي "زعفانة" لأن مكانها لم يعجبها و خالتي تتنهد و تقول راني تعبانة عندي يومين ما رقدش...... وكنة عمتي تبكي ما عطاوش العشاء لابنها ..ً، أما مرت خالي تغاشات ( أغمى عليها) بسبب الحرارة، وجارتنا "تندب" لأن العرس ذكرها بأيام عرسها الغابرة......

خالي جاء ليأخذ زوجته إلى بيتها قبل وضع الحنة للعريس و هي تبكي ماهيش حابة تروح قبل ما تبرد جنها في الرقص و أخته (مولات العرس ) تحلل فيه و ابنها يبكي ...من الزعاف ضربته بصفعة طاح ....في هذه الأثناء يثور الزوج و يريد يخلفها من زوجته لولا تدخل الجدة لكبرت القضية...

يشتط الناس رقصاً على أغنية "دوربيها يا الشيباني'' بينما يقف أبي في الزاوية يطالبهم بـ "احترام الجيرة" وعدم رفع صوت الميكروفون وفي نفس الوقت يأتيه الجار يطلب نصيبه من "العشاء لأنه جاء متأخرا بسبب عمله في الليل".
الأطفال يضيعون بين الأرجل، طفل صغير يعض في "القازوز" وآخر يسرق قطعة حلوى بينما تصرخ "سميرة" ابنة الخالة بأن خاتمها الذهبي طاحلها أو سرقوه لها وسط الزحام فتطلب من أمها أن تفتش النساء الحاضرات أو على الأقل تحلفهم على المصحف ...و ما تكاد تفعل ذلك حتى تذكرها أختها [انها تركت الخاتم عند سلفتها فتهدأ متأسفة على ما بدر منها طالبة السماح... ...و ما تكاد سميرة تهدأ حتى تهم بنت الجارة بالرحيل فتتذكر أنها بدون فنارة لأنها أعارتها لإحدى النساء لتتحزم به للرقص وحين تريد استرجاعه يقال لها أن المرأة انصرفت فتبدأ بلطم وجهها....'' وانا ضروك كي ندير باه نروح للدار؟ فتأمر مولات العرس ابنتها : "روحي جيبيلها خمار من تاوعك و غدوة ترجعولك'.....

في هذه الأثناء تدخل الأم المطبخ و النار تكاد تنفجر من خدودها ....'' شتاهو شناهو....دايرتها تسربي في الطباصة و هي تبعث في العشاء لأولادها من تحت لتحت ؟ كل واحد طبصي لروحو ...... .... شا يقدني انا ؟ كي يخلاص العرس نتفاهم معها......ستين عاهد الا زادت دارت عندي....

في هذه الأثناء تدخل ""عيال مشارك '' مرفقة بصاحبتها ""خالتي خدوج '' ببركة و هيبة حاملتان ''سني '' به شمعتان و إناء فتناديان على أم العريس بإحضار ولدها و طائفة من أصدقائه لحصة ''الحنة الورقية '......حينها تشعر أن ساعة الجد قد اقتربت و كل ما سبق ذلك ما هو إلا هزل و لعب ... فتيتة في اليد وفتيتة في الكراع و الله يسهل.....كل هذا تحت زغاريد لا تنقطع و أغاني ''حط الكرسي لمحمد هالالي وين.....و عابد عابد ها ما ناهي تديه ؟''

مع اقتراب ساعة '' الرفود '' تبدأ الدراما الحقيقية ..... النساء يتزاحمن عند الباب لانتظار "سيارة العروس" كأنها سفينة نجاة، كل واحدة تريد الركوب في المقدمة أو برفقة العروس ..... في تلك الأثناء تحاول "فاطمة" لبس حذائها فتجد شيئا لا تعرف ما هو داخله فتظن أنها قد عثرت على "سحور" مدفون تحت قدميها فتبدأ تلطم في وجهها و أمها تحاول تهدئتها و هناك غير بعيد أطفال بللوا الفراش الذي تنام عليه الجدة ....... فوضى عارمة... صراخ .. ضحك... جوع... تعب.... ورائحة طعام صابح .....

كان هذا وصف لعرس "الزمن الجميل"..... قد يراه البعض من جيل اليوم فوضوي و همجي...."عرس التعب" ونقص الإمكانيات....و قد يراه البعض الآخر جميل بصخبه و بعيوبه .... ، لكنه في الحقيقة كان "عرس الروح".... لم يكن فيه "البريستيج" ولا الفخامة لكن كانت فيه "البركة"....كل من عاش تلك التجربة يشعر بحنين افتقدناه حيث كان الجميع يشعرون أنهم أصحاب البيت لا ضيوف فيه....
فهل يا ترى أعراسنا اليوم، رغم أناقتها وتنظيمها، استطاعت أن تعوضنا عن تلك "الحميمية" الفوضوية التي كانت تجمع الأهل والجيران في مكان واحد ؟

مدرّسة و ذكرياتمع انطلاق موسم الدخول المدرسي منذ أيام قليلة، لا يمكن للمرء إلا أن يستحضر مدرسة الطفولة، ويستعيد الذكريات...
27/09/2026

مدرّسة و ذكريات

مع انطلاق موسم الدخول المدرسي منذ أيام قليلة، لا يمكن للمرء إلا أن يستحضر مدرسة الطفولة، ويستعيد الذكريات العطرة لتلك السنوات الرائعة التي قضياها في ذلك المكان السحري. فاستذكار المدرسة هو بمثابة العودة بالزمن إلى الوراء، حيث كان طلب العلم متعة للجميع، وكان الأمل يملأ القلوب البريئة التي لم تكن تطمح سوى لتلقي التعليم ونيل تكوين متين يعيننا على الحلم، ولم لا، التطلع إلى غدٍ أفضل بعد سنوات طويلة من الشقاء.

لقد انطلقت مسيرة مدرسة جيل تجاوز اليوم الستينيات من عمره ...أربع سنوات بعد الاستقلال.... وبوازع من الحماس الشديد لفكرة أننا سنتمكن أخيرًا من القراءة والكتابة وانتشال آبائنا من براثن البؤس الذي كانوا يعيشون فيه، كنا نحمل جميعًا أمل أن نصبح أطباء أو مهندسين أو أساتذة، وكنا نحلم بجني الكثير من المال لنقتني كل ما نحتاجه ونشتري كل ما تعذر على آبائنا - للأسف - توفيره لنا. في ذلك الزمن، كانت أغلبية أهل القرى التي ننتمي إليها فقيرة ومعدمة، لكنها مع ذلك كانت مستعدة لمواجهة المستقبل بقدر معين من التفاؤل.

في ذلك الوقت، لم تكن مدرستنا تتألف سوى من حجرتين أو ثلاث مبنية بالآجور والأسمنت، بينما بقية الأقسام كانت عبارة عن أكواخ جاهزة موروثة عن الحقبة الاستعمارية. وكانت الحرارة تشتد فيها خلال الأسابيع الأولى من الدخول المدرسي، بينما تشتد البرودة طوال فصل الشتاء؛ غير أننا بوجود المدافئ لم نكن نشعر حقًا بقسوة الساعات الجليدية التي قضيناها في تعلم القراءة والكتابة، طالما أن العم "دحمان"( جرار) ، الحارس الأمين، كان يرعانا ويجلب لنا يوميًا حصتنا من الحطب المقصوص، مستعينًا بعربته الشهيرة الفريدة ذات العجلتين التي لم تكن تمتلكها سوى البلدية.

كانت تتوسط ساحة المدرسة أشجار كثيفة من نوع (platanes ) ...تظلل نصف مساحتها بنسيمها . لقد كنا نستمتع باللعب تحت ظلالها ونطوف حولها حتى يدركنا التعب. وفي ركن قصي من الساحة كانت المغاسل ودورات المياه متوفرة لقضاء الحاجة وإلى جوارها مباشرة مستودع واسع خال من السيارات - إذ لم يكن لمعلمينا سيارات آنذاك – كنا نتخذه مكانًا للاستراحة أيام الشتاء الماطرة.

لم تكن لمدرستنا جدران ولا بوابة رئيسية، بل كانت أشبه بالزجاج المكشوف؛ تتيح للمارة رؤية كل ما يدور بداخلها. وخلف بعض الأقسام كانت أشجار البرتقال واليوسفي (المندرين) تبسط ثمارها بسخاء لمعلمينا، بينما لم نكن نحن الأطفال نجرؤ على الاقتراب منها خوفًا من العقاب. في ذلك الزمن كان المعلمون يفرضون هيبتهم واحترامهم وحتى خارج أسوار المدرسة كان الناس يحترمونهم ويجلّونهم بالغ الإجلال لعلمهم ودورهم البارز في المجتمع.

كان معلمونا ينحدرون من مدن شتى، مثل: الأصنام (الشلف حاليا)، وبوقادير، وماسينينا، ومازونة، وغيرها. بل وحتى من المتعاونين الوافدين من الخارج مثل المصري الشهير "محمد طه"، الذي ترك بصمات لا تنسى في قريتنا، سواء بشخصيته القوية أو بكفاءته وجديته وتفانيه في أداء واجبه رغم أنه كان يتسم بشيء من الشدة والصرامة.

لا يمكن للمرء الحديث عن المدرسة دون ذكر مديرها السيد "بوخدومة"(رحمه الله) ... الرجل الذي كانت له مهابة و إرادة فولاذية رغم تقدمه في السن. كان دائم الحضور في المدرسة بحكم إقامته داخلها. كان يرتدي سروالاً قصيرًا مميز لا يرتديه أحد غيره في القرية كلها....اسم ذلك السروال باللغة الفرنسية (pantalon golf ) ...و نحن أطفال كنا نجده غريبًا بعض الشيء في ذلك الزمان....ما كان يميزه أيضا القبعة التي يحملها فوق رأسه....هي أيضا لم يكن يرتديها في القرية غيره ...كنا نطلق عليها اسم ''شاشية اسطنبول" نسبة إلى أصلها التركي . رغم تقدمه في السن كان المعلمون والتلاميذ والأولياء الأمور يحترموه ويجلّونه، وما زالت النصائح التي كان يسديها لنا والأفكار التي كان يغرسها في نفوسنا طوال النهار ليحبب إلينا العلم تتردد أصداؤها في أذهاننا حتى اليوم.

حين كان يصدر منا بعض العبث أو نسهو عن إنجاز فروضنا كان يكتفي بشد آذنينا شدات خفيفة ونظراً لمعرفته الوثيقة بجميع أولياء أمورنا لم يكن يتوانى عن لفت انتباههم دون أن يرغمهم مع ذلك على معاقبتنا. وبفضل رقته الفريدة لم يسبق أن اشتكى منه أحد قط...... صحيح أنه كان يغضب أحياناً كأي إنسان، لكنه لم يكن يترك مشاعره تبدو للعيان. لم تكن الغرفة الصغيرة التي يتخذها مكتباً له تزعجه فنادراً ما كان يمكث فيها طويلاً لشدة ولعه بالتجول الدائم داخل أرجاء مدرسته ونظراً لقرب مكتبه من مسكنه، كان يتردد عليه باستمرار لارتشاف فنجان قهوة أو كوب ماء.... وكان مدخناً شرهاً يشعل سيجارة بأخرى.

خلافاً لما هو عليه الحال في أيامنا هذه ، غالباً ما كان الدخول المدرسي يبرمج في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر عند زوال الحر . لقد كان حدثاً كبيراً بالنسبة لنا...فقد نستعد له بأفضل ما أوتينا من وسيلة. فالأطفال الميسورون و هم قلة ( يعدون على الأصابع ) كانوا يرتدون ثياباً جديدة أما نحن الفقراء المعوزون فكانت الوالدة في غالب الأحيان تكتفي بغسل وكي ثياب العام الماضي. ومع ذلك كنا سعداء في هذا المكان السحري للعلم، ومفعمين بالفضول لاكتشاف بيئة جديدة سنخوض غمارها للمرة الأولى، بينما كان التلاميذ القدامى في غمرة الفرح بلقاء بعضهم البعض بعد أشهر العطلة... يتبادلون العناق والأيادي الدافئة.

بصحبة أوليائنا وتحت شمس حارقة؛ شمس يقال إنها تنضج بلوط الغابات، كنا ننتظر وسط الساحة دون أن يلتفت إلينا أحد.... تحت ظل شجرة يحاول أب أن يهدئ روع طفله الصغير الذي أخذ يبكي صياحاً رغبة في العودة للمنزل وهناك، نحو المرحاض أو غرفة تغيير الملابس تهرع أم لإسعاف طفل لم يسعفه الحظ لقضاء حاجته.... بينما كانت قلوبنا تخفق بشدة متسائلين حول هوية المعلم الجديد الذي سيدرسنا هذا العام..... كنا نرهب تلك اللحظة إذ كانت سمعة المعلمين تسبقهم تناقلاً عبر الألسنة : هذا شديد صارم لا رحمة في قلبه، وذاك لين حنون مثل الوالدين و آخر بين هذا و ذاك ...كانت لدينا فكرة عن كل واحد منهم رغم أننا لم نكن قد رأيناهم من قبل .....فنخشى البعض لشدتهم ونحب الآخرين للطفهم، مع أننا لم نكن نملك القدرة بعد على تقييم كفاءاتهم المهنية.

حين تنتهي عملية التسجيل و نصطف أمام القسم الذي سندرس فيه ترانا نتدافع بحثاً عن أفضل الأماكن في الصفوف. كان معظم التلاميذ يفضلون المقاعد الأمامية ولأنها كانت قليلة كثيراً ما كنا نتشاجر من أجلها..... وهنا يأتي دور المعلم ليحسم أمر توزيع المقاعد ومع ذلك كان لكل منا حق اختيار الزميل الذي نشاطره الطاولة .....غالباً ما يكون الجار أو ابن العم، وأحياناً يجلس بعضنا بجوار تلاميذ نلتقي بهم لأول مرة لتتوطد بيننا أواصر الصداقة تدريجياً وتشدنا روابط لا تنفصم.

وفي استراحة العاشرة صباحاً يعم ضجيج صاخب صادر عن مئات التلاميذ وهم يتخبطون في كل الاتجاهات ..... عشر دقائق عمر الاستراحة كانت تكفينا لالتقاط أنفاسنا والتهام '' المغيز '' الذي جلبناه من البيت وما إن يصدح صوت الصفارة معلناً نهاية الاستراحة حتى تعم السكينة و تشل الحركة فنغدو هادئين كالملائكة.

عند الظهيرة، كان المعلمون يصطحبون التلاميذ الذين يسكنون بعيدا أي القادمين من خارج القرية إلى المطعم المدرسي لتناول وجبة الغداء...... وهناك تتولى عاملات الخدمة استقبالهم وإجلاسهم على الطاولات الكبيرة قبل تقديم الطعام لهم: لوبيا بيضاء، عدس، حمص،أرز...شربة ...كانت هذه وجبة الغذاء في العادة....لا مكان لشيء اسمه '' بطاطس مقلية (فريت)... أما اللحم والدجاج فكان نادراً جداً ما يقدم لهم... وكمحلاة (dessert)، كن يقدمن لهم بسكويت ..برتقال...حبات من التمر ... ولا أذكر قط أنني رأيتهم يتناولون التفاح أو الموز. كانت العاملات لطيفات مع التلاميذ يعاملونهم وكأنهم أبناءهم فغالباً ما كن يضفن لهم وجبة إضافية متى استساغ الأطفال الطعام أو حين لا يشبعون..... وبمجرد الفراغ من الأكل نعود أدراجنا فوراً إلى المدرسة للعب في انتظار حصص المساء.

مع حلول المساء في حدود الساعة الرابعة يدق الجرس معلنا انتهاء حصص اليوم فنعود لمنازلنا بينما يعود التلاميذ الذين يسكنون بعيدا إلى ديارهم مشياً على الأقدام.... ففريق يتجه نحو "المعامرية"، وآخر نحو "سليم" و ثالث نحو "ولاد الحاج عابد" إذ لم يكن بهذه الأحياء مدارس وقتها..... كان لزاماً عليهم قطع كيلومترات طويلة ليصلوا إلى ديارهم قبل غسق الليل ....قلة منهم محظوظون لأن أولياؤهم كانوا يمتلكون دراجات هوائية. ورغم ذلك لم نعهد بهم يشتكون قط ... فقد كانت تلك الرحلة المدرسية روتين حياتهم الذي ألفوه مع مرور الزمن. والمهم في الأمر أنهم كانوا مستعدين لبذل التضحيات الجسيمة في سبيل العلم.

اليوم و بعد مرور ستين سنة على أول دخول مدرسي وما أ أم بالقرب من المدرسة القديمة حتى تغمرني موجة من الحنين الجارف لذلك المكان الذي شهد نشأتنا.... أستحضر كل لحظة عشتها في رحابها وهي تمر شريطاً أمام عيني: زملائي في الصف، معلميَّ، مديرنا الطيب، وحتى العامل متعدد المهام "دحمان" بعربته التي تجلب الحطب من الحظيرة البلدية لتدفئتنا..... أستحضر تلك الفرحة التي كانت تغمرنا حين يتناهى لمسامعنا أن المعلم غائب اليوم ... هي فرصة ذهبية لننطلق في لعب الكرة أو التباري بالكرات الزجاجية ( البي billes ).... أستحضر المياه العذبة المنسابة من الجب الموجود عند مدخل المدرسة ...نغطس فيه رؤوسنا فتتبلل ثيابنا ... أستحضر صف أشجار الصفصاف التي كانت تحتك أوراقها مع نسيم شهر مايو، حيث كان "المعلم بنسعدون"(رحمه الله) يطيب له أخذ قيلولته القصيرة تحت ظلالها..... أستحضر حفلات نهاية السنة حيث نرقص ونغنى وتوزع الجوائزلنغادر ونحن نردد بنشوة : "إيه، إيه أيها التلميذ، غداً تبدأ العطلة". آهٍ، ما أجمل سنوات البراءة تلك!

اليوم، فقد تم تحويل مدرستنا إلى مكان آخر، وأقيم على أنقاضها سوق مغطى لا يقصده أحد.... هدموا الحجرات، لكنهم لن يستطيعوا أبداً هدم الذكريات المرتبطة بها....تلك حقيقة لا يمكن لأحد اقتلاعها من قلوبنا. سنظل نحتفظ إلى الأبد بصورة ذلك المكان الرائع الذي احتضن طفولتنا طيلة سنوات الدراسة، وكثيراً ما نحب استحضار هذه السعادة كلما تعصف بنا لحظات الشقاء.

Adresse

Oued Sly
Oued Sly
0777311238

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque oued sly mon village publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L'organisation

Envoyer un message à oued sly mon village:

Raccourcis

Partager


Autres Services publics et gouvernementaux à Oued Sly

Tout Afficher