صبرة

Itinéraire

صبرة Informations de contact, plan et itinéraire, formulaire de contact, heures d'ouverture, services, évaluations, photos, vidéos et annonces de صبرة, Public & Government Service, شارع الامير عبد القادر صبرة, Sabra.

12/08/2026

«اللهم ارحمنا إذا برق البصر، وخسف القمر، وجُمع الشمس والقمر».

﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ۝ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾

«اللهم إنك قد أقدرت بعض خلقك على السحر والشر، ولكنك احتفظت لذاتك بإذن الضر، فأعوذ بما احتفظت به مما أقدرت عليه، بحق قولك: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾».

«اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم».

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾

﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾

﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ﴾

﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَلَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾

مملكة الغابة وحكمة الثعلبفي غابةٍ بعيدة، كانت تحكمها مملكة الأسود بجيشها المهيب وشجاعتها المعروفة. وعلى أطرافها، كانت هن...
22/07/2026

مملكة الغابة وحكمة الثعلب

في غابةٍ بعيدة، كانت تحكمها مملكة الأسود بجيشها المهيب وشجاعتها المعروفة. وعلى أطرافها، كانت هناك مملكة الضباع.

لم تكن الضباع قوية في ذاتها؛ فالضبع الأغبر، ملكها، كان جباناً ضعيفاً، لا يقوى على مواجهة الأسود وجهاً لوجه. لكنه كان ماكراً، يعرف أن ضعفه لا يُسنده إلا أمران: الاحتماء بالغول، ذلك الوحش الجبّار الذي يسكن الكهف المظلم في أعلى الجبل ويخافه كل الحيوانات، ونسج الدسائس من وراء الستار.

كان الضبع كلما ضعف، هرول إلى الغول يتزلّف له ويقدّم له القرابين، فيحميه الغول ويُرهب به جيرانه. وكلما أراد أن يؤذي مملكة الأسود، لم يواجهها بجيشه الهزيل، بل دسّ الدسائس: يزرع الفتنة بين قادتها، ويشتري بعض ضعاف النفوس فيها، ويبثّ الشائعات ليُوقع بينهم.

معاناة الأسود

جلس ملك الأسود، الأسد الحكيم، مع وزيره الثعلب الأحمر، متعباً، وقال:

— يا ثعلب، هذا الضبع لا يقاتلني في العلن لأنه يعلم أنه أضعف مني. لكنه ينهش مملكتي من الداخل بالدسائس، ويحتمي كلما خفته بالغول. كيف أُسقط عدواً لا يظهر لي في الميدان؟

ابتسم الثعلب ابتسامته الماكرة وقال:

— يا مولاي، من حاربك بالدسيسة، يُهزم بالدسيسة. ومن احتمى بالغول، فلنبدأ بالغول. أعطني كيساً من الذهب وبعض الوقت، وسأسقط لك مملكة الضباع دون أن تسيل قطرة دم من جنودك.

المهمة السرية

انطلق الثعلب في جنح الظلام. لكنه لم يذهب إلى قصر الضبع، بل صعد أولاً إلى كهف الغول.

وجد الغول جباراً في جسده، لكنه غبي بطيء الفهم، جائع لا يشبع. لم يواجهه الثعلب بالقوة، بل خاطب فيه بطنه:

— أيها الغول العظيم، لماذا تحمي هذا الضبع البخيل الذي يطعمك الفتات؟ مولاي الأسد يملأ كهفك لحماً كل ليلة، ولا يطلب منك إلا أمراً واحداً: أن تنام ليلةً واحدة، ولا تتدخّل.

لمعت عينا الغول للطعام، وقال:

— وماذا يعنيني أمر الضبع؟ إنه لم يشبعني يوماً. سأنام تلك الليلة.

وهكذا سقط درع الضبع الأول: انفضّت حماية الغول عنه بلقمةٍ من ذهب ولحم.

أدوات الضبع تنقلب عليه

ثم نزل الثعلب إلى بيوت وزراء الضبع ومعاونيه، وهم أنفسهم الذين كانوا يحيكون الدسائس للضبع.

زار الذئب، قائد الجيش، فوجده ساخطاً لأن الضبع الجبان يرسله للمخاطر ويجلس هو في أمان. همس له:

— أنت من يقاتل، وهو من يتلقّى المجد. تعالَ معنا، وستنال ما تستحق.

ثم زار الغراب، حامل أسرار الضبع وناقل دسائسه. أغراه بالذهب، فمال. قال له الثعلب:

— طالما كذبتَ على الآخرين لأجل سيدك، فاكذب هذه المرة على سيدك لأجل نفسك.

ثم لجأ إلى الابتزاز مع الأفعى حارسة الأسرار، فقد كان يعرف أنها ساعدت الضبع في إحدى مؤامراته القذرة. قال لها:

— إما أن تكشفي لنا خفايا مولاك ليلة الهجوم، وإما أن أفضح ما فعلتِه أمام الغابة كلها.

خافت الأفعى، ورضخت.

ليلة السقوط

جاءت الليلة الموعودة. كان الضبع الأغبر مطمئناً كعادته، يظنّ أن الغول يحرسه، وأن دسائسه تحميه.

لكن في تلك الليلة:

الغول نام في كهفه شبعان، لا يعنيه ما يجري.

الذئب أبعد الحرّاس بحجّة "خطة سرية".

الغراب طمأن الضبع بأخبارٍ كاذبة، فنام مرتاحاً.

الأفعى كشفت كل منافذ الحصن.

ودخلت الأسود دون قتال. استيقظ الضبع على الزئير في قصره، فهرول نحو الجبل يستنجد بالغول... فلم يجبه أحد. والتفت إلى وزرائه... فإذا هم جميعاً قد باعوه.

صرخ:

— أين الغول؟! أين حرّاسي؟! أين مكري ودسائسي؟!

فلم يُجبه إلا صدى صوته.

الحكمة

وقف الأسد الحكيم أمام الضبع المهزوم، ولم يقتله، بل قال كلمةً حفظتها الغابة:

"يا ضبع، لقد ظننت أن الغول يحميك، والدسائس تُبقيك. لكن من بنى مُلكه على قوّة غيره، سقط يوم مال ذلك الغير. ومن حكم بالمكر والخيانة، حكمه المكر والخيانة في النهاية. لم أهزمك بجيشي، بل هزمك ضعفُك يوم اعتمدت على غولٍ لا يحبّك، ووزراءَ لا يخلصون لك. فالقوة المستعارة تخونك، والخائن الذي تصطنعه اليوم يبيعك غداً."

ومن يومها، صار يُقال في الغابة:

"من احتمى بغولٍ لا يملكه، ومن ساس الناس بالدسيسة، فليعلم أن حصنه من رمل، وأن أعوانه أوّل من يبيعه."

جبل طارق: صخرةٌ صغيرة صنعت تاريخاً كبيراًمقدمةعند الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة الأيبيرية، حيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط ب...
14/07/2026

جبل طارق: صخرةٌ صغيرة صنعت تاريخاً كبيراً
مقدمة
عند الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة الأيبيرية، حيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، تنتصب صخرة كلسية شاهقة يبلغ ارتفاعها 426 متراً ولا تتجاوز مساحتها سبعة كيلومترات مربعة. ورغم صغر حجمها، فإن هذه الصخرة — جبل طارق — كانت على مدى ثلاثة آلاف عام مسرحاً لصراع الحضارات والإمبراطوريات، ومفتاحاً استراتيجياً تنافست عليه أعظم القوى في التاريخ. فمن يسيطر على جبل طارق يسيطر على بوابة المتوسط، وهذه الحقيقة الجغرافية البسيطة هي التي كتبت تاريخه الطويل والمضطرب.
العصور القديمة: أعمدة هرقل
الفينيقيون
يبدأ التاريخ المدوَّن لجبل طارق مع الفينيقيين، أعظم بحّارة العالم القديم. فحوالي عام 950 قبل الميلاد، وصل التجار الفينيقيون القادمون من صور وصيدا إلى هذه المنطقة في إطار توسعهم التجاري نحو غرب المتوسط، وأسسوا مستوطنات قريبة أشهرها مدينة قرطاجنة (كارتيا) على خليج الجزيرة الخضراء. أطلق القدماء على الصخرة اسم "كالبي" (Calpe)، واعتبروها مع جبل موسى (أبيلا) على الضفة المغربية المقابلة "أعمدة هرقل"، وهي في المعتقد القديم نهاية العالم المعروف، وما بعدها المحيط المجهول المخيف. ولم يسكن الفينيقيون الصخرة نفسها، بل اتخذوها معلماً دينياً وملاحياً، وقد عُثر في كهف غورهام على قرابين وأوانٍ فينيقية تدل على أن البحّارة كانوا يقدمون النذور فيها طلباً لسلامة الإبحار.
القرطاجيون والرومان
ورثت قرطاجة، ابنة فينيقيا في شمال أفريقيا، النفوذ الفينيقي في المنطقة ابتداءً من القرن السادس قبل الميلاد، وظلت المنطقة ضمن مجالها التجاري والعسكري حتى اندلاع الحروب البونيقية مع روما. وبعد هزيمة قرطاجة النهائية، انتقلت المنطقة إلى السيادة الرومانية في القرن الثاني قبل الميلاد، وأصبحت جزءاً من مقاطعة هسبانيا. وفي العهد الروماني ظلت الصخرة غير مأهولة تقريباً، بينما ازدهرت المدن المجاورة مثل كارتيا التي منحها الرومان وضع المستعمرة. واستمر الحال كذلك قرابة ستة قرون من الاستقرار الروماني.
القوط الغربيون
مع انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية في القرن الخامس الميلادي، اجتاحت القبائل الجرمانية شبه الجزيرة الأيبيرية، واستقر الأمر للقوط الغربيين الذين أسسوا مملكتهم وعاصمتها طليطلة. وخضعت منطقة جبل طارق لحكمهم قرابة قرنين ونصف، وكانت مملكتهم في أواخر عهدها تعاني من صراعات داخلية عنيفة على العرش، وهي الصراعات التي مهدت الطريق للحدث الأكبر في تاريخ الصخرة.
العصر الإسلامي: سبعة قرون ونصف (711–1462م)
طارق بن زياد والفتح
في ربيع عام 711 ميلادية (92 هجرية)، عبر القائد الأمازيغي طارق بن زياد، رفقة القائد موسى بن نصير والي إفريقية في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، مضيقَ البحر بجيش قوامه نحو سبعة آلاف مقاتل، ونزل عند سفح الصخرة التي حملت اسمه منذ ذلك اليوم: جبل طارق، وهو الاسم الذي حرّفته اللغات الأوروبية لاحقاً إلى "جبرلطار" (Gibraltar). ومن هذه النقطة انطلق طارق ليهزم الملك القوطي لذريق (رودريغو) في معركة وادي لكة الحاسمة، فانهارت المملكة القوطية وفُتحت الأندلس التي ستبقى حاضرة إسلامية كبرى لثمانية قرون. وهكذا تحوّلت الصخرة من معلم جغرافي منسي إلى رمز تاريخي خالد، إذ قلّما تحمل بقعة جغرافية في أوروبا اسم قائد مسلم حتى يومنا هذا.
تعاقب الدول الإسلامية
خضع جبل طارق خلال العصر الإسلامي لتعاقب الدول التي حكمت الأندلس والمغرب:
فقد كان أولاً تحت حكم الولاة الأمويين ثم الدولة الأموية في الأندلس التي أسسها عبد الرحمن الداخل عام 756م، وبلغت أوجها في عهد الخلافة القرطبية. وبعد سقوط الخلافة وتفكك الأندلس إلى ممالك الطوائف في القرن الحادي عشر، تبع جبل طارق طائفة الجزيرة الخضراء ثم إشبيلية. ثم جاء المرابطون من موريطانيا فوحّدوا الأندلس تحت رايتهم أواخر القرن الحادي عشر، وخلفهم الموحدون في منتصف القرن الثاني عشر.
وللموحدين فضل تأسيس أول مدينة حقيقية على الصخرة: ففي عام 1160م أمر الخليفة الجزائري عبد المؤمن بن علي ببناء مدينة محصنة سماها "مدينة الفتح"، شملت أسواراً وقصبة ومسجداً وصهاريج للمياه. وما زالت القلعة المورية (برج الولاء) التي أعاد المرينيون بناءها لاحقاً شاهدةً حتى اليوم على تلك الحقبة، وهي من أبرز معالم جبل طارق ويظهر رسمها على عملاته وأختامه.
الصراع القشتالي المريني
مع تقدم حركة الاسترداد المسيحية (Reconquista)، أصبح جبل طارق خط المواجهة الأول. ففي عام 1309م استولت عليه مملكة قشتالة لأول مرة بعد حصار، وكان ذلك أول حكم مسيحي له منذ ستة قرون. لكن بني مرين، سلاطين المغرب، استعادوه عام 1333م بعد حصار شهير، وأعادوا تحصينه وتوسيعه، وتعود إليهم أهم المنشآت الدفاعية الإسلامية الباقية. وفي عام 1374م انتقل إلى مملكة غرناطة النصرية، آخر معاقل الإسلام في الأندلس، فظل بأيدي بني الأحمر قرابة تسعين عاماً أخرى.
نهاية العهد الإسلامي
في عام 1462م، وبينما كانت غرناطة تضعف تحت وطأة الحصار القشتالي المتواصل، استولت قوات قشتالية بقيادة رجال دوق مدينة سيدونيا على جبل طارق، منهيةً بذلك سبعة قرون ونصف من الحكم الإسلامي شبه المتواصل. وقد ترك هذا العهد الطويل بصمته الدائمة: الاسم نفسه، والقلعة، وشبكة التحصينات، والحمّامات المورية التي ما زالت آثارها قائمة في متحف جبل طارق.
العصر الإسباني (1462–1704م)
بعد الاستيلاء القشتالي، ظل جبل طارق فترةً تحت سيطرة أسرة مدينة سيدونيا النبيلة، إلى أن ضمّته الملكة إيزابيلا الأولى رسمياً إلى أملاك التاج الإسباني عام 1501م، ومنحته شعاراً يجمع القلعة والمفتاح — رمز "مفتاح إسبانيا" — وهو الشعار الذي ما زال معتمداً إلى اليوم. وخلال القرنين التاليين عاش جبل طارق حياة بلدة إسبانية هادئة نسبياً، لكنها لم تخلُ من الأخطار: فقد تعرّض عام 1540م لغارة مدمرة شنّها الجزائريون التابعون لخير الدين بربروس انطلاقاً من الجزائر، لاسترداد القلعة الجزائريةو قاموا باسر الكثير من القادة الاسبان ، مما دفع الإسبان إلى تعزيز أسواره. وظل الموقع قليل الأهمية نسبياً في الاستراتيجية الإسبانية، وهو إهمال ستدفع إسبانيا ثمنه غالياً.
العصر البريطاني (1704 – حتى اليوم)
الاستيلاء ومعاهدة أوترخت
في سياق حرب الخلافة الإسبانية (1701–1714) التي تنازعت فيها القوى الأوروبية على عرش إسبانيا الشاغر، هاجم أسطول بريطاني-هولندي بقيادة الأدميرال جورج روك جبلَ طارق في أغسطس 1704م، فاستسلمت الحامية الإسبانية الصغيرة بعد قصف عنيف دام ثلاثة أيام، وغادر معظم السكان الإسبان المدينة رافضين البقاء تحت الحكم الجديد. وحاولت إسبانيا وفرنسا استعادته فوراً في حصار 1704–1705 ففشلتا.
وفي عام 1713م جاء التكريس القانوني: فبموجب معاهدة أوترخت التي أنهت الحرب، تنازلت إسبانيا لبريطانيا عن جبل طارق "بالملكية الكاملة إلى الأبد، دون أي استثناء أو عائق". وهذه المادة العاشرة من المعاهدة هي الأساس القانوني الذي تستند إليه بريطانيا حتى اليوم، بينما تعتبرها إسبانيا نصاً انتُزع تحت الإكراه وتجاوزه الزمن.
الحصار الكبير (1779–1783)
حاولت إسبانيا استعادة الصخرة مراراً (حصار 1727 مثلاً)، لكن المحاولة الكبرى جاءت خلال حرب الاستقلال الأمريكية، حين انتهزت إسبانيا وفرنسا انشغال بريطانيا فضربتا على جبل طارق حصاراً استمر ثلاث سنوات وسبعة أشهر (1779–1783)، وهو من أطول الحصارات في التاريخ الحديث. صمدت الحامية البريطانية بقيادة الجنرال جورج إليوت رغم الجوع والقصف، ونجحت قوافل الإمداد البحرية في كسر الحصار مرتين، وانتهت المحاولة الفرنسية-الإسبانية الكبرى بالبطاريات العائمة عام 1782 بكارثة على المهاجمين. وخلال هذا الحصار حُفرت الأنفاق الكبرى في قلب الصخرة لنصب المدافع، وهي بداية شبكة أنفاق ستبلغ لاحقاً عشرات الكيلومترات. ورسّخ فشل الحصار الوجود البريطاني نهائياً.
القاعدة الإمبراطورية
في القرن التاسع عشر تحوّل جبل طارق إلى واحدة من أهم القواعد البحرية في العالم. فمنه انطلق الأسطول البريطاني إلى معركة الطرف الأغر (ترافالغار) عام 1805، وإلى ميناءه جُلبت جثة الأدميرال نلسون. ومع افتتاح قناة السويس عام 1869 تضاعفت أهميته، إذ أصبح المتوسط طريق بريطانيا الإمبراطوري إلى الهند، وجبل طارق بوابته الغربية. وتشكّل في هذه الفترة المجتمع الجبل-طارقي الفريد: خليط من أصول جنوّية (إيطالية) ومالطية وإسبانية وبرتغالية ويهودية سفardية ومغربية وبريطانية، تطوّرت لديه لهجة محلية خاصة هي "اليانيتو" التي تمزج الإسبانية بالإنجليزية.
وفي الحرب العالمية الثانية لعب جبل طارق دوراً حاسماً: أُجلي السكان المدنيون بالكامل تقريباً، ووُسّعت الأنفاق لتصبح مدينة عسكرية داخل الصخرة تتسع لستة عشر ألف جندي، وشُقّ مدرج المطار، ومنه انطلقت عملية "الشعلة" لإنزال الحلفاء في شمال أفريقيا عام 1942 بقيادة أيزنهاور الذي اتخذ مقره داخل الصخرة. وقد خطط هتلر لاحتلاله (عملية فيليكس) لكن رفض فرانكو دخول الحرب أفشل المخطط.
النزاع مع إسبانيا واستفتاءا المصير
بعد الحرب، أعادت إسبانيا في عهد فرانكو فتح ملف السيادة بقوة أمام الأمم المتحدة. فردّت بريطانيا بتنظيم استفتاء عام 1967 سُئل فيه السكان عن رغبتهم: فصوّت 12,138 للبقاء مع بريطانيا مقابل 44 فقط لإسبانيا. وغضباً من ذلك ومن دستور 1969 الذي منح جبل طارق حكماً ذاتياً واسعاً، أغلق فرانكو الحدود البرية إغلاقاً كاملاً عام 1969، فقطع الأرزاق والعائلات، ولم تُفتح الحدود كلياً إلا عام 1985 بعد وفاته وفي إطار انضمام إسبانيا للمجموعة الأوروبية. وفي عام 2002 طُرحت على السكان فكرة السيادة المشتركة البريطانية-الإسبانية في استفتاء ثانٍ، فرفضها 98.97% منهم.
جبل طارق اليوم
جبل طارق اليوم إقليم بريطاني ما وراء البحار يتمتع بحكم ذاتي كامل في شؤونه الداخلية عبر برلمان وحكومة منتخبين، بينما تتولى لندن الدفاع والخارجية. يبلغ سكانه نحو 34 ألف نسمة، ويقوم اقتصاده المزدهر على الخدمات المالية والقمار الإلكتروني والسياحة وتموين السفن. وما زالت إسبانيا تطالب رسمياً بالسيادة عليه، وما زالت الأمم المتحدة تدرجه ضمن "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي".
وقد فتح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عام 2020 فصلاً جديداً، إذ صوّت 96% من الجبل-طارقيين ضد الخروج، وأصبح وضع الحدود مع إسبانيا — التي يعبرها يومياً آلاف العمال — معضلة كبرى. وبعد سنوات من التفاوض، توصلت بريطانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي في يونيو 2025 إلى اتفاق تاريخي يلغي عملياً الحواجز على الحدود البرية ويُدخل جبل طارق في منطقة تنقّل مرتبطة بفضاء شنغن، مع بقاء السيادة البريطانية دون مساس.
خاتمة
من قرابين البحّارة الفينيقيين في كهوفه، إلى راية طارق بن زياد على قمته، إلى مدافع الإمبراطورية البريطانية في أنفاقه، ظل جبل طارق مرآةً مصغّرة لتاريخ المتوسط كله. لقد تعاقبت عليه عشر قوى كبرى على الأقل: الفينيقيون فالقرطاجيون فالرومان فالقوط، ثم الأمويون وملوك الطوائف والمرابطون والموحدون والمرينيون وبنو الأحمر، ثم إسبانيا فبريطانيا. وكل قوة منها تركت طبقةً في هويته، حتى غدا هذا الصخر الصغير واحداً من أكثر بقاع الأرض كثافةً بالتاريخ، وما زال اسمه العربي — بعد ثلاثة عشر قرناً — أبلغ شاهد على أن الجغرافيا قد تنسى، لكن التاريخ لا ينسى.

السلام عليكم كيف حالكمهذا من أبنائنا جزاه الله خيرا ووفقه الى ما فيه خير البلاد و العباد.
22/06/2026

السلام عليكم كيف حالكم
هذا من أبنائنا جزاه الله خيرا ووفقه الى ما فيه خير البلاد و العباد.

Adresse

شارع الامير عبد القادر صبرة
Sabra
13311

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque صبرة publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Raccourcis

Partager