مذكرات قلم طائش

مذكرات قلم طائش

Share

Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from مذكرات قلم طائش, Library, Cairo.

ليست بمقدمة، ولا بمؤلفة خصيصا لتصبح مقدمة، بل انها احرف تركت قلم طائش، لتخطوا على الاسطر ويشد بعضها البعض، في حالة انجذاب عاطفي، قد يكون، نفسي، كيميائي رواحني، لا اعرف...

كفى بها لا مقدمة ... ...

03/10/2021

تأتي لحظات ما بعد الغياب الأولى بمشاعر حادة في كل اتجاه .. يُصبح كل احساس وكأنه تحت عدسة مُعظِّمة تُعطيه ما يفوق حجمه بمراحل. فتستهلكنا قوتها لننهار في أخر خطوطها لنصل إلى حد اليقين ..

كان كل احساس بداخلها أكبر مما كان عليه في الأصل بعشرات أو قل مئات المرات .. الذكريات السعيدة تطير بها أكثر عن ذي قبل وكل حُزن تشعر به وكأنه سيكسر أضلعها، الضلع تلو الأخر في بطء وتلذذ بصراخها ..
وغاب عنها وسط المشاعر التي تعصف بها أن تشعر بالراحة .. فلا راحة لها الآن لا راحة لها قبل أن تنزل بقدمها أرض الواقع وحيدة دون أن تتعكز عليه ..

...

بقى هو ينظر لهاتفه كل 10 دقائق بعد أن جائه إشعار أن رسالته قد وصلتها أي أنها قد فتحت هاتفها و انتظر رداً منها وعاد لقراءة رسالته وكل مرة يقول لنفسه أنه كان يمكن أن يُعبر عما يُريد بطريقة أفضل ويجد الكلمات ترتسم أمامه بعد أن كانت قد هربت وقت أن احتاجها ..
في المرة العشرون التي يمسك بها الهاتف قرر أن يُجرب الاتصال بها فسمع الرسالة المسجلة التي يكرهها كُل من يتأرجح على أرجوحة الانتظار "الرقم الذي طلبته ربما يكون مغلقاً من فضلك حاول الاتصال في وقتٍ لاحق"
وضع هاتفه على المكتب بعصبية وأمسك بعلبة سجائره وأشعل سيجارة وهو ينظر لصورتهما معاً، يقف أنيقاً مُبتسماً وهي بجانبه تنظر بكل الحب نحوه.

كَره أنه اعتبرها أمراً مُسلماً، فدائماً ستكون موجودة بجانبه ودائماً تحضر عندما يحتاجها ودائماً ستعتني بكل جراحه وانهزاماته وتَصلب ظهره ضد عواصف الحياة. دائماً هي أمامه ومعه حتي أهملها وأهمل حُبه لها حتى كان أن تركها بلا أي اعتبار لما كان ..

و كَره تأخّر تحذير هذا الصوت له بأنه يتوجه نحو طريق طويل ولكنه مسدود سيعود منه حتماً ولكن وحيداً ..

كان يلح على عقله ذكرى أخر لقاء بينهما حينما احتضنها بقوة عند وداعه لها وكأنه كان يعلم داخله أنها أخر مرة للقائها.

جلس يدخن ويفكر كثيراً بشكل متداخل بين لقائتهما وبين حالها الآن: آه .. كيف هي الآن !

----

أمسكت بالهاتف بعد أن قررت أخيراً ماذا ستقول له. اتصلت به وعندما سمعت منه "ألو" بدأت في كلامها دون أن تنتظر منه أي اجابة قالت له: تفتقدني وتنتظرني !
طبعاً تنتظرني فمتى لم تلقاني وقتما تريد، تفتقدني فمن كان يهتم لأمرك سواي !
حاولت أن تبدو متماسكة بقدر الامكان وألا تعطيه فرصة للتحدث، سماعها لصوته الذي يبدو عليه الانكسار سيذيب حواجزها.
أخذت نفس عميق ثم قالت: نحن انتهينا، لا تعاود الاتصال بي أبداً في أي وقت .. انتهينا.
وأغلقت الهاتف سريعاً ثم نظرت له وبقيت تبكي في مكانها.

01/10/2021

على أحد أرصفة محطات المترو كانت تقف وحيدة مستندة للحائط تعبث بالهاتف الموجود بيدها ويبدو أنها تستمع لأغاني أو من عبثها بالهاتف فهي تبحث عن ما تستمع له، تُقلب بعصبية واضحة وحزن بادي على وجهها، ما هي إلا دقائق و بدأت الصفارات المزعجة في الاعلان عن قدوم القطار نظرت للضوء الأحمر في غضب ثم رجعت لهاتفها ولم تقترب من حافة الرصيف لتركبه ولكنها انتبهت لكل ما كان يحدث حولها لحركة دخول وخروج الناس من العربة أمامها وسير وأحيانًا ركضهم بجانبها ثم وجدت كرسي فارغ على المحطة فجلست عليه وبقيت تُراقب القطار حتى اختفى بكل عرباته.
لم تكن الوحيدة الجالسة متجاهلة قدوم القطار ولكن الجميع حولها لم يكن وحيدًا، تركت هاتفها جانبًا مع بقاء السماعات بأذنها وأخرجت من حقيبتها كتاب وفتحته وقرأت قليلًا ثم انتبهت للضوء الأحمر على الرصيف المقابل ونظرت له بنفس مقدار الغضب الذي نظرت به لسابقه، أعتقد أنها تكرهه لسببٍ ما. جاء القطار بكل الضوضاء التي تُصاحبه ثم أتي أخر وأخر وهي تجلس بمكانها تُراقب القطارات أحيانًا والبشر في أحيان أخرى وتعود لكتابها أو تغير أغنية لم تعجبها.

بعد ما يقرب من ساعة وقفت لتركب القطار القادم بعد نظرة طويلة مليئة بخيبة الأمل تجاه مدخل المحطة ثم استسلمت أخيرًا وركبت، ذهبت لركن العربة بجانب الباب بعيدًا قليلًا عن زحام منتصف العربة والكتاب بيد والهاتف باليد الأخرى ووقفت تُراقب راكبات العربة وتصرفاتهم وتستمع لكلامهم وضحكاتهم وهي تفكر لماذا لا يتوقفون عن الحديث !
بعد تخطيها لمحطتين نزلت بالمحطة الثالثة ليست مكان نزولها المُعتاد ولكنها ملت من التواجد بهذا الزحام، ثم بعد نزولها بلحظات اتصل بها، نظرت لاسمه على الهاتف وترددت بين الأخضر والأحمر ثم قررت أن تجد مكان هادئ لترد عليه ثم أجابت.

حدثها متأسفًا كثيرًا عن تأخره عليها ثم سألها إن كانت عادت للمنزل أم مازالت بالخارج فهو يُريد رؤيتها.
فقالت أنها مازالت تنتظر المترو فسألها بأي محطة لأنه بالمحطة التي وعد أن يأتي لها بها.
فقالت أنها قد نزلت لأن العربة كانت مزدحمة وهي لا تحب الزحام.
فاعتذر لها مرة أخرى لأنه يعلم ذلك ولأنه عرضها لما تكره.
فقالت له إنه لا بأس ربما علينا أحيانًا أن نجرب ما نكره فنكتشف جوانب جديدة بشخصياتنا فأنا اكتشفت أنني يمكنني أن أتحمل الزحام في سبيل مراقبة الناس ولأجل لقائك أيضًا ..
فقال لها: لا تتحركين أنا سأركب الآن لآتي إليكِ.
فوافقت مازال الوقت مُبكرًا للعودة على أية حال.
طلب منها أن يبقى معها على الهاتف حتى لا يكون أيًا منهما وحيدًا حتى يلتقيان فقالت له هذا أفضل فالكل حولي ينظر لي بريبة وكأنني سأفجر المكان فضحك وقال لها أنها تملك الخيال الأغرب فابتسمت وقالت بضع خيال يلزم لحياة ذات متعة أكبر فوافقها على الفور.

يوافقها على كل ما تقول، تكره هي ذلك أحيانًا ولكنه أمر يُعزز غرورها.
كانت تُفكر لماذا طلبه المٌلح المفاجئ أن يتقابلا بل و إصراره أن تنتظره الآن !

سألها: أين شردتِ؟
فقالت: لا شيء أنا معك، فقط تذكرت شيئًا ما.
فقال: هل لي أن أعرف ما هو؟
فقالت: صداقتنا تعود لسنوات بعيدة، أليس كذلك؟
فقال: نعم صحيح. لماذا تذكرين ذلك؟
فقالت: أتذكر في أول شهور تعارفنا أنك قد طلبت مني الارتباط عاطفيًا وقلت لي أنك تحبني.
فقال: نعم صحيح أيضًا، أتذكر ذلك ولكن ذلك ليس سبب مقابلتي لكِ اليوم.
فضحكت وقالت له: لا يوجد على وجه الأرض من يفهمني مثلكَ.
قال لها أن المترو قادم لمحطتها الآن وسألها عن مكان تواجدها ثم عندما رآها أغلقا الهاتف. ذهب إليها وألقى السلام وقال لها مُغازلًا: في كل مرة أراكِ تبدين أجمل، فما سركِ؟
فابتسمت وقالت: ولا أحد يعرف كيف يُرضي غروري ويُضحكني بنفس الوقت مثلكَ.
فضحك بشدة واستغربت منه ذلك فطلب منها أن يذهبا للجلوس بمكان قريب فوافقت.

طوال الطريق وهي تنظر له لتتأكد أنه لا شيء متغير به ولا يوجد أي شيء يلمع بيده ولن يجرؤ أن يُقبل على خطوة كهذه دون تواجدها بجانبه ولكن هل أتى ليطلب مني أنا الزواج أم ليُعلن لي خبر زواجه !
أخشى أن أفقده في الحالتين ! لن أستطيع الزواج منه ولن أستطيع أن أفقده لأخرى !
كان محقًا عندما قال لي ذات يوم أني أعلّقه دائمًا بجانبي بمقدار يسمح له بحرية الارتباط بعلاقات سطحية بعيدًا عن التوغل بحب امرأة أخرى وبمقدار يجعله معلقًا دائمًا برغبته في الفوز بي كزوجة المستقبل. ألقي له بالوعود وأخطف منه فرص التنفيذ فيبقى بجانبي ولا يبقى بجانبي. علاقة معقدة كما قال ولكنها تُرضيه.

وقف أمام أحد المقاهي وقال لها: أعلم أنكِ تُحبين هذا النوع من الأماكن.
جلسا وطلبا شايًا وقهوة ثم شرد عنها فقالت له: هل أتينا إلى هنا لتذهب بعيدًا؟
فقال: ومنذ متى تتركيني أذهب بعيدًا عنكِ؟
قالت: أنت تملك كامل حريتك في ابتعادك عني ولكنها رغبتك أنت في البقاء.
ابتسم وهز رأسه بالموافقة ونظر ليده.
فسألته إن كان مقبلًا على الزواج.
ضحك بشدة وقال لها: أنتِ تعلمين أن هذا المكان بحياتي محجوزًا من قبل وينتظر فقط موافقة جلالتكم.
أخجلها.
فقال لها أن الأمر بعيدًا عن ذلك الموضوع تمامًا ولكنه بنفس الوقت مرتبط به.
فقالت له: لا أحب الحديث بالألغاز تعلم ذلك.
فاعتذر وقال: هل سمعتي من قبل عن مصطلح مفردات الوحدة؟
فردت بالإيجاب وقالت له: هل صرت تؤلف روايات الآن؟ إنه مصطلح أدبي للغاية.
فوافقها الرأي فقالت: لماذا دائمًا توافقني في الرأي؟
فقال: لأنك تمثلين العقل الذي أتمنى أن يُرافقني في رحلة الحياة وتعلمين ذلك ولكن هناك ما لا يعجبني أحيانًا بتفكيرك بالطبع ولكن إن خالفتك فيه قد أبدو لك كمن يُريد حبسك أو تغييرك وأنا لا أريد ذلك.
فقالت بغضب مصطنع: هل أصبحت تقرر بدلًا عني الآن؟ تحسبني لا أملك القدرة على تمييز رغبتك بتغييري أو فقط مجرد اختلافنا في الرأي !
فقال لها: لا ليس كذلك .. ليس موضوعنا هذا الآن على أية حال .

جئت لأحكي لكِ عن مفردات الوحدة، فهي تُمثل أشياء قد تبدو بسيطة بالنسبة لكِ كقلة اهتمامك بما يجري بحياتي بعيدًا عنك أو عدم رغبتك في اظهار غيرتك وحبك أو مثلًا ابتعادك بالأيام وعدم السماح لي بنفس الفعل وأشياء كهذه تُعزّز شعوري بالوحدة مع علمي التام يوجودكِ بحياتي فتصير وحدتي مفككة لمفردات بسيطة عوضًا عن وحدة كاملة أي أنني لا أملك تمام وحدتي أو تمام وجودكِ يحاتي فأصبح بلا وحدة. تفهمين ما أقصد بالطبع ونظر لها فنظرت بالاتجاه الأخر مع نصف ابتسامة على وجهها.
وقالت: أنت تدري أني لا أملك القدرة على الالتزام ولم يفهم هذا الأمر طوال حياتي غيركَ فلم تريد تغيير ذلك الآن !
فنفى أن هذه هي رغبته وقال لها: أنا طلبت مقابلتك لأني أملك فرصة جيدة للسفر والعيش بالخارج، فرصة للهجرة ولا أريد لوحدتي أن تأتي معي بل أريدكِ أنتِ معي ولنحل معًا مشكلة عدم قدرتك على الالتزام فأفوز بكِ كاملة وأنهي وحدتي كاملة.

فاجئها طلبه ولمح هو ذلك عليها فقال: أنا أعلم أن ذلك أمر مفاجئ ولكني لا أملك الكثير من الوقت لترتيب كل أموري ولكن ما يهمني قبل أي شيء هو أن اطمئن أنكِ ستكونين معي ونمحو معًا كُل ما سبق وتكون سنوات صداقتنا هي القاعدة التي يبنى عليها زواجنا الناجح. أنا أحبكِ وأعلم أنكِ تُحبيني أو على الأقل تحبين التواجد معي وأخشى أن يمتد تعريفي لمفردات الوحدة إلى الغربة أيضًا والغربة تكسر البشر، الغربة تُضيّع كل جميل بك. وأنتِ أجمل ما بي وأكثر ما أخشاه من فقد وجودك جانبي هو افتقاد وجودك داخلي.
كانت تتابع كل ما يقول وتتابع حركات وجهه وإيماءات جسده الصادقة فقالت: أنا أحب التواجد معك بالفعل.
أحنى رأسه في انهزام. فابتسمت وقالت: هلا تدعني أكمل ثم تقرر.
فنظر لها بأمل، فأكملت: أحب التواجد معك وأحب أكثر أن أمحو مفرداتتك هذه لأكتب غيرها وأعتقد أنك محق بأن صداقتنا ستكون خير بداية لعلاقة ناجحة. ثم أنني قلت لك مسبقًا لا يوجد من يفهمني مثلك ولكني نسيت اخبارك أنه لا يوجد من يحبك مثلي.
ابتسم كالمنتصر وأمسك بيدها فاحمر وجهها.
فقال: أخيرًا وبعد سنوات أرى هذه الحُمرة على وجهك !
لا تعلمين كم تمنيتها.

14/08/2021

أتنهد من السعي , ربما لا ترى العيون ذلك السعي .. يصيبني بالآلام كلما بحثت عنه , رغم أنه قريب جدا .. ربما يريدك أن تنطفئ لأن نورك لا يعجبه .. لأن نوره أفضل , وأتسائل كيف تزول تلك الآلام فلا يجيب .. يخبرني أنه جميل فقط .. منحني تلك الذاكرة لأعرف فقط أنه جميل ..
وقبل أن أذهب إلى حيث وجب أن أذهب رأيت انعكاسي .. فاكتشفت أنه أنا , هزيل وتعب هدته الآلام الكثيرة..

لم كل هذا السعي .. لقد كنت أنا .. فقط أنا ولا شيء آخر ..

هرب كل شيء مني .. عجبت مني عندما وجدتك وأحببتك .. لكن أنت أيضا هربت , وتركتني محدقا في نفسي بعجب ..

إنه الإيمان الأول الذي رأيته .. أنني غريب وسأبق غريب للأبد ..بلا تفاصيل ولا ظل ..

14/08/2021

يتجاهلني !
وكأنني بت مخفية عن عينه فجأة فلا يطلب الحديث معي ولا يطلب رؤيتي بل ويتجاهلني إن طلبت منه أنا ذلك، ألا يعلم كم من ألمٍ عظيم يحف بقلبي الآن كحد سكين يتحرك كلما شعرت منه بالرفض.
كم من المرات التي ذهبت إليه إن فقط لمحت بين سطور حديثه شبه أمنية بأن يلقاني، أظن أن هذا هو خطئي فربما حكايات النساء المتداولة التي طالما سخرت منها هي ما تُجدي نفعًا حقًا .. كان عليَّ جعله يلهث قبل أن يرى بملامحي شبهة رضا.
التجاهل أمر لا يقدر على فعله سوى من يملك نزعة شريرة بشخصيته، مؤكد أن هذه هي حقيقتهم فما من شر أعظم من تجاهلك لشخصٍ يهتم بك !

* عدم الاهتمام !
يجب أن تحارب عدم الاهتمام بمثله، هكذا تعلمنا صغارًا ولكن ما إن كبرنا وتغلغل الحب بقلوبنا علمنا صعوبة تنفيذ ذلك، إن لم يكن استحالته .. فكيف لا تهتم بمن يسكن كل خلاياك، كيف؟
من أين لك أن تدير وجهك بالاتجاه الأخر حينما تلمحه قادم نحوك وأنت تعلم تمام العلم أن عيناك معلقة به حتى وإن أدرت رأسك فلا سبيل فسيولوجي يُتيح لك تنفيذ ذلك !
ربما يملك الرجال ما يُشبه زر عدم التشغيل يُتيح لهم التخلص من خاصية الجذب المغناطيسي الآلي تجاه من يحبون ولقول الحقيقة بعض الإناث أيضًا يتمكنَّ من ذلك ولكنها ربما بشكل أوضح لدى الرجال وليست القضية الآن فيمن يملكها ولكن القضية في استخدامها .. لما يفعلون ذلك في الأساس مع من يحبون !
وأظن أن هؤلاء هم غالبًا من يلهثون خلف من يتجاهلهم.

* الحزن !
الحزن يا سادة أن لا تدرون بفقدكم العظيم سوى بعد الاستيقاظ على الهوة الفائقة التي ظهرت فجأة بجانبكم الأيسر.
الحزن سيداتي هو محاولتكن للعب أدوار لم تكتب لكم بالأساس .. فليس كل سيناريو سبق له النجاح في مكان ما أن يحمل ختم ضمان النجاح معكم !
أدوار البطولة يخطها أصحابها ولا تكتب لهم .. وكما تختفي هيبة الذهاب للامتحان كلما تقدم بك العمر ستختفي هيبة الأدوار المُعدة مسبقًا وسيبهت ختم ضمانها وتعلقين بمكان لا يمت لكِ بصلة.

* خطأي
تعظيم كل مشكلة وكأنها نهاية العالم وبت أتحدث عن نهاية ما مع تمام علمي بأن خوفي فقط يكمن في عدم تمكني من الانتهاء منك أبدًا وهذا ما أخشاه أساسًا وهذا ما يجعل كل أمرٍ بسيط في مظهره عظيمٌ جدًا بالنسبة لي لخوفي الدائم من كلمة النهاية .. تعلم أني أشعر دائمًا بأنني من هؤلاء الذين يظنون أن النهايات السعيدة لم تُقدّر لمثلهم.
ويفوتني أحيانًا أن حبك أنت هو النهاية السعيدة لأعوام مضت بلا سعادة وأعوام آتية تملئها أنت. لا أنسى هذا ولا أتناساه ولكن خوفي من فقدك أعظم.

* بدون الحب
أخطائهم تكمن في عدم فهمهم طبيعة اختلافهم، نحن ندرى أننا مختلفون حد التشابه فكلٍ منا يكّمل الأخر بتشابهه واختلافه ولهذا سنبقى نحن وهم سيتباعدون ..

* بدون الاختلاف
بدون أن يرسم شخصية ويقول لي كوني
بدون خدوشي لن يعرفني
ولن يجد بي ما يميزني إن لم يميزني اختلافي فلن يحبني.
كل ما يتشابه لدى الأخريات يختلف لدى وهذا ما يجعلني بطلة فيلمه
فحتى بعد كلمة النهاية .. سأبقى.

* ولأجل حبك سأصلك ..
بالحب سنهتم بهم ولهم وبفناء الحب سنقطع كل خيوط اهتمامنا، بفناء الحب سيفنى جزء منك ويُترك بك جزء منهم فستصبح كمن لعب به القص واللصق وبات بك أجزاء لا تُشبهك ولكنها ستلائمك فربما لن تلحظها لبعض الوقت وحينما تحين لحظة انتباهك لها، أؤكد لك انهيارك ..

لأجل الحب سأصلك .. فبالحب وحده عزيزي تنمو بيننا طرقات وطرقات ونقترب ونتلاشى بأجزائنا فبوقتٍ ما لن تدري بدايتك من نهايتي.
وبالحب وحده صديقي ستتفرغ حياتنا من أي شيء لا يحمل اسمي واسمك فنحن الأحبة والأصدقاء.
وكل لحظات ما قبل النهاية سأعيدها عليك لتتذكر أن واقعنا نحن يختلف عن واقع الآخرين فنحن سنبقى بعد انتهاء فترة التجاهل وعدم الاهتمام والنهايات الدرامية فعند خلو القاعة تمامًا سنبقى نحن الوحيدون أبطال نفس القصة معًا بكل تأكيد لن يرى أيًا منا أحدٌ أخر يملئ فجوات القصة ..
نحن الاستثناء بعد نهايات الواقع لدى الآخرين .. نحن الأبطال التي تكتب أدوارها وتبقى معًا لأجل الحب ..
ولأننا نحن .. لأجل الحب سنصل.

24/05/2021

تحسست طريقي في الظلام عندما نادتني أمي ، قالت أنها قد اعدت الغداء ، جعلت من يدي جزء من بصري ومن عقلي واذناي بصيرة كي اتحرك في هذا العالم المظلم المجهول الا من اصوات احاول منها الرؤية بقلبي وعقلي تعويضا عن امتناع البصر واضرابه عن الرؤية ,,,,,
تحركت بحذر رغم حفظي لكل شبر في بيتنا وكل ركن من اركانه ومايحتويه ، فقد طلبت من امي كثيراً عدم تغير او تحريك شيء من مكانه في البيت دون علمي ، لكن رغم ذلك يظل مثلي فاقد الثقه في العالم المحيط ، لكن لم افقد الثقه في نفسي ،،،،،
مشيت اربع خطوات من مكتبي ، بعدها انحرفت لليمين خطوتين ، هاقد وصلت لباب غرفتي ، تلمست الجدار الايمن ومشيت خمس خطوات ، أصبحت الان بجوار باب الحمام ، خطوتين واصبحت الان في الصالة الشاسعه ، اول مايقابلني علي اليسار اريكه كبيرة دائما ماصتدم بها ولا اعلم لماذا ؟؟ ، اتحرك ثلاث خطوات اخري وعلي اليمين مائدة الطعام ، امسك باول كرسي يقابلني واسحبه قليلا لكي اجلس عليه ، وتأتي امي بالطعام وقبل ان تجلس احس بدفء يديها علي كتفي و بأمان العالم كله قد تجمع في تلك اليد الحانيه ، امسكها واقبلها واطلب منها ان تجلس امامي مباشرة ,,,,,
كانت امي هي الجسر الذي عبرت منه الي الكون ، هي الصديق قبل الام وهي المعلم والرفيق ،،،،،،
اول ماعلمتني كان القران الكريم والصلاة ، حفظتني القران وبعدها السيرة وبعض كتب الفقه غير انها الحقتني باكبر المدارس المتخصصه في مثل حالتي ، لم تكتفي بالمدرسه لكنها جعلت من نفسها مدرستي الكبري في الحياة ، كنت اجد في صوتها تفسيرا لاي شيء اعجز عن تفسيره في الحياة ,,,,,,,
بعدها علمتني بعض اللغات ، ولما تعودت علي طريقة برايل اتت بكتب في الادب العربي والاجنبي وفي التاريخ والسياسه ، وهي من جعلت اذناي تعشق الموسيقي الراقيه بكل انواعها عن طريق اهدائها لي كل الاسطوانات التي تستطيع ان تجدها ,,,,,,
كانت كل حين تمسك بيدي وتأخذ بأصابعي تجاه وجهها لكي اتحسسه ، فاجد نفسي اقول لها ان وجهك هو السراج المتوهج الذي اراه والذي منه اري الدنيا فهو محفور في قلبي قبل عقلي ,,,,,,
مر العمر بي بعثراتي في الطريق وبنجاحاتي في الحياة وظلت امي هي مرشدتي في المدرسه وفي الجامعه الي ان اخذت الدكتوراه في علم النفس والتحقت باحد المعاهد الكبري لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصه ،،،،،،
وتعايشت مع الحياة عبر اصواتها سواء المزعج منها اوالرخيم الهاديء لكن عادة تظل الحياة مزعجه بالنسبة لي ,,,,,
كنت في مكتبي اجهز بعض شغلي وقد طلبت القهوة ولم تأتيني بعد ، واذا بي اسمع صوت عزف جميل علي البيانو قادم من قاعة الموسيقي القريبه من مكتبي ، فتبينت بعدها انها مقطوعة من الدانوب الازرق لشتراوس ، فاندهشت ان يكون احد الطلاب في المركز قادر علي العزف بهذا الجمال والبراعه ، فخرجت من مكتبي وتحسست طريقي لقاعة الموسيقي فوجدت الباب مفتوحا ، فدخلت في هدوء دون ان احدث اي ضجيج حتي لا ازعج العازف فيتوقف ، انصت واستمتعت بأدائه الي ان توقف العازف فصفقت بيدي في هدوء وقلت : برافو عزف رائع واداء ممتاز ،،،،،
فاذا بالعازف فتاة ردت عليا في خجل وهدوء وتوتر احسسته في صوتها وقالت : انا اسفه لقد تسببت في ازعاج لحضرتك ،،،،،،
اخذني صوتها الجميل الخجول واخترق قلبي قبل ان يصل لمسامعي فرددت عليها : انا بشكرك علي العزف الجميل اجدك انتي من يعتذر لي ،،،،،
ثم سألتها : كيف عرفتي صوتي ؟

فازداد خجلها وقالت : انني طالبه في المرحله النهائية واعرف صوت حضرتك جيدا لانه من الأصوات المميزة لي جدا ,,,,
اخجلني واعجبني ردها ومس قلبي بشكل لم اتخيله من قبل فقلت لها : شكرا يا فنانه لو اردتي أي مساعدة ، اتمنى ان تزوريني في مكتبي وانا دائما بالتأكيد سوف اريد اسمع مقطوعاتك الموسيقيه الجميله ،،،،،
وكانت هنا بداية علاقتي بها وبسببها احببت مكان عملي كثيرا وكنت دائما اختلق الاسباب كي اقابلها واسمع صوتها حتي اصبحت صديقتي وتلمذيتي واصبحت انا استاذها ومعلمها ,,,,,
نستمع للموسيقي سويا وكنت دائما اهديها اسطوانات بيتهوفن وتشيكوفيسكي وفاجنر ويوهان برامز وشوبان ، كان هذا يسعدها كثيراً ، فتصبح كالطفله الصغيرة التي تهديها شيكولاته او تأتي اليها بلعبه صغيرة انتظرتها كثيرا ،،،،،
كانت شغوفه بتعلم كل شيء وانا لم ابخل عليها ابداً ، اقرأ لها كتب بطريقة برايل في السياسه والفن والادب ، كانت تعشق الادب الانجليزي وتحب جين اير لشارلوت برونتي والادب الروسي وروايات جابريل جارسيا ماركيز وايزابيل الليندي ، كنت اعطيها دائما كتبي الخاصه وتحتفظ بها ،،،،
واجمل واسعد لحاظتنا سويا عندما توصلنا امي وتتركنا نجلس علي الكورنيش في مقابل البحر ، اسمع صوتها ممزوجا بصوت الموج ، فأتمني ان تختفي كل اصوات العالم ويظل صوتها فقط ممزوجا بصوت البحر ,,,,,
اقتربت منها وقلت : أريد ان اطلب منكِ شيئاً ؟
فردت ضاحكه : ممكن طبعاا واتمني ان استطيع تحقيقه !!!
قلت لها : أريد ان اتحسس وجهك لكي اعرف ملامحك ؟؟
فضحكت ضحكه خجوله فقلت لها : ان كان طلبي هذا سيضايقك فكأنك لم تسمعيه ،،،،
قالت : لا لم أقصد ذلك ، انا كذلك كنت سأسالك هذا الأمر ،،،،،
فقلت لها : لكن بشرط انا نتحسس وجوهنا في نفس الوقت؟؟
فقالت ضاحكه : اخاف ان تجدني غير جميله ،،،،،
اقتربت يديها من وجهي واحسست باصابعها كوريقات ورد صغيرة تلمسني ، تحسست انفي ونزلت لفمي وذقني وبعدها ارتفعت لجبهتي ، ثم لعيني وظلت اصابعها فوق عيني كثيراً ,,,,
كنت انا افعل مثلها وتثبتت اصابعي علي عينيها ،،،،،
تمنيت في هذه اللحظه من الله ان يمنحني بصيص من الضوء للحظات لاري عينيها الجميلتين ووجهها الملائكي وبعدها لا أريد شيئاً من الحياة ، فقد حفرت وجهها في قلبي وعقلي ووجداني ,,,,,,
تزوجنا وكان اسعد يوم في حياتي انا وامي ، لم اكن اتخيل اني سأسعد في يوم هكذا ، كان حولنا اناس كثيرين يحتفلون بنا ، تخيلتها بفستانها الابيض كملاك حط وفرد جناحيه علي حياتي كي يملأها خير وحب ،،،،،
ومرت الايام وبدأت ثمرة زواجنا تنمو وتتحرك في احشائها .......
وجاء موعد الولادة وانا انتظر وارتجف خوفا ولا استطيع ان افعل شيئا ، وانا وحيدا ولا احد مهتم بحالي كي يطمأنني ، سمعت وقع خطوات وصوت بكاء طفل فعرفت انها امي من خطواتها ، فاقتربت مني باكيه وقالت هذه ملاكك الصغير الذي وهبك اياه الخالق ،،،،،
فقلت لها وملاكي الاخر وحب عمري ، فلم أسمع سوى صوت بكائها ،،،،
وفي هذه اللحظه جلست وحملت طفلتي وسقطت دموعي عليها وبكينا سويا فلعلها تبكي معي لنفس سبب بكائي ,,,,,,,,,,,,
ومرت الايام وجلست في نفس المكان المواجه للبحر ابحث عن صوتها بين امواج البحر ،،،،،
معي ملاكي الصغير التي تشبه أمها تستمع الي حكاياتي وذكرياتي عن امها ،،،،،

24/05/2021

هل ستراه اليوم أم لا ؟
انها مجرد نظرات عابره لا تستمر سوى لحظات ، عندما تقابله صدفة في الشارع او عندما يصتدمان في العمارة التى يسكنان فيها ،،،،
خلف تلك النظرات تحس انها تعيش عمر طويل ، كأنها تعرفه ومن هي طفلة صغيرة يلاعبها ويحميها وقد يقسوا عليها ،،،،،
تنتظر منه انه يكلمها او يبتسم لها ،،،،،
لا تستطيع ابداً ان تبادر هي ، بالعكس انها تهرب منه ،،،،
تنتظره في شرفتها وهو عائد من نزهاته الليليه ، تختبيء خلف الستار وتراقبه ،
وهو يرفع عينيه فيجد ضوء غرفتها يتسلل عبر الستار فيدرك انها مستيقظه ،،،،
قد يلمحها ، أنه يأمل فقط في نظره من عينيها .....
عقلها دائماً ما ينبهها انها صغيرة ، فتخاف ان تكون مجرد طفله حمقاء ، وهو لا ينظر اليها ، فربما لا يعيرها اهتماماً ويعتبرها مجرد طفله ،،،
تتحدث مع صديقتها عنه ، وتخبرها عنه الكثير ،،،،
ويتحدث هو عنها مع أخيه ،،،،،
صديقتها احدى قريبات زوجة اخيه ، فتخبره بأن صديقتها مهتمه بأخوك ،،،،
تدركه الدهشه من تلك الصدفه ،،،،
مازال يبحث عنها ،،،،
مازالت تختلس النظرات لكي تراه ،،،،
مازالا يحاولان اختراق حاجز النظرات ،،،،
لم تواتيهما الشجاعه كي يقفزا من فوق حاجز الصمت والنظرات ،،،،
انه الخوف والانتظار والرغبات والخجل ،،،،،
حب مازال يحبو خطواته الأولى ، ترى سينمو أم سيُقتل وليداً ،،،،
من نظرات الى مجرد ذكريات ,,,,,,,

21/03/2021

الكل يرى فيها نصفه الذي يُكمله، هي من تحمل كل الصفات التي يُريدونها في شريكة حياتهم ..
أو هكذا يتصورون.

كلما تحدثت مع أحدهم تتعجب من إنجذابه إليها وإحساسها بأنه يظن فيها نصفه الآخر "كم أحتاج لأكتمل أنا إن كنت النصف الأخر لكل هؤلاء !" كانت تفكر .. تمتلك رؤية واضحة لمن تريد أن تكمل حياتها معه ولعلها الرؤية الواضحة الوحيدة في حياتها فهي ليست متأكدة من أي شيء أخر سوى ذلك. ولن تتنازل عنها.

هي فتاة عادية أو هكذا ترى نفسها، هناك من هن أفضل منها في كل شيء. تعتبر أن كل ما يميزها هو حُبها لـ اللون الأحمر.
"يمكن ألا تكونين صاحبة جمال خارق كما تقولين ولكنكِ حتمًا مُلفتة للنظر بشكلٍ ما." جملة قالها لها أحدهم مرة عندما إعترضت لما وصفها بأنها "جميلة جدًا" ..
لا تقتنع أبدًا بهذه المجاملات ..

كانت رغم كل الوجوه حولها وحيدة. الجميلات دومًا وحيدات.
"سوف يأتي، هو حتمًا سوف يأتي" دائماً ما كانت تعتقد هذا .. نصفها سيأتي حتمًا إليها.

قضت سنوات طويلة تتنقل في علاقاتها كفراشة تبحث عن الضوء الذي لن يُهلكها فكلهم بالنسبة لها كانوا كالنار. كل علاقة تبدأها تتعرف على شخصية من أمامها تبحث عن نقاط مشتركة بينهما ثم تبحث عن نقاط الضعف، تحيطه بالإهتمام، تحاول أن تُعلمه أشياء جديدة، تُغيره للأفضل لكن ما إن يُصرح لها بحبه حتى تُنهى كل شيء من طرف واحد. وتختفي من حياته فلا تترك سوى تأثيرها عليه ولا أثر أخر.
ندمت كثيرًا على مغادرتهم هكذا فربما تسببت لهم بجراح لن تُشفي ثم تُفكر ولكن العاديين مثلي لا يُسببون أشياء كهذه !
ثم إنني حاولت إصلاح أشياء خاطئة بهم. ولكن ما إن تُفكر بـ"الكارما" المصطلح المستخدم في الغرب للتعبير عن أن كل شيء تفعله له عاقبة في حياتك. كل فعل حتمًا سيُرد إليك.
فتدخل في دوامة من الأفكار ماذا ستجلبه الكارما عليَّ ؟

ثم حدث ما كانت تتوقعه وإنقلبت القصة، من تُحس هي نحوه بالحب يتركها. فصممت ألا تبتعد "يجب أن أأخذ العقاب كامل، لن أهرب منه، لن أتحمل أن أُعاقب في غيره."
بعد أن تخلصت من كل "الكارما السيئة" أحست وكأن جبل أزيح عن كاهلها. شعرت بنقاءٍ ما وقررت ألا تدخل في أي علاقة حتى يأتي هو. وقضت أوقاتها بين أشياء تُهمها وأصدقاء ولكن كل صداقة تشعر أنها ستتحول لحب، تنهيها.

ثم ..

رأت فيه نصفها الذي يُكملها، هو من يحمل كل الصفات التي تريدها في شريك حياتها ولكنها لم تكن مثلهم مخطئة فهي تملك رؤية واضحة عن من يجب أن تُكمل حياتها معه.

13/03/2021

عانقته عناق طويل ظن أنه لن ينتهي، حاولت أن تضع فيه كل ذكرياتهما معًا لترحل عنه كما كانت قبله .. هكذا تَمَنّتْ ..
ثم طبعت قُبلة على جبينه ورحلت ..

لم تطلب منه أن ينساها أو يتذكرها .. لم تتمنى له حياة سعيدة أو فليمت حتى .. لم تَعُدْ تهتم بما يفعل.

***

اكتشفت ذات يوم أنها باتت تنافس امرأة أخرى فيه، امرأة تجهلها ومطلوب منها أن تُقاسمها حبيبها. أنثى أخرى تحاول أن تملُك ما كان لها. امرأة لا تعرف عنها أي شيء ولا الأخرى تدري عنها.
كانت كلما شعُرت باكتئاب أتيٍ ليأكل روحها تتحامى بعناقٍ يجمعها بروحه. هذا هو ما تحس أنه يحميها من دواخلها. هو رَجُلها الذي تتحامى فيه من العالم.

امرأته الأخرى كانت تظن أنها وحيدة بحياته، هي فقط من تملك مفاتيح قلبه. لم تسأل عن غياباته المتعددة، لم تُريده أن يشعر أنها تُضيق عليه فتركته لما يُريحُه.

قضى أيامه حائر بين الاثنتين، يُفاضل بينهما .. مَن تتركه لراحته. ومن تهتم به حد التضييق عليه ولكنه إهتمام مفقود من الأخرى. لم يدري أنها تعلم ولم يرد أن يعترف لها بخطئه ولم تسأل. ووجدت نفسها يومًا بيوم تفقد إهتمامها بما يفعل، مَنْ يُحدّث، أين يذهب .. كيف هي الأخرى !
تكيفت مع الوضع هكذا وانتظرته ليختار .. أسوأ ما يُمكن أن تمُر به امرأة تحب السيطرة على كل ما يحدث بحياتها لتشعر بالأمان، أن تترك قرار يخص حياتها بيد غيرها. أحبته لهذه الدرجة وهو كان يُريد الأفضل له وفقط ..
فقدت إهتمامها وفقدت معه نقطة تقدم على الأخرى وهي لا تدري. كان التسابق بينهما مهم له، يُرضي غروره.

جاء ذات يوم ليُعلن لها قراره، يختارها هي لتُكمل معه حياته وطلب منها أن تتزوجه. توقع منها فرح وسعادة أن تطير به وبإختياره. أن توافق دون أي تردد وأن يعود لها إهتمامها الطاغي به. أغلق قيدها السابق ومد يده لها لتُمسكه فيعود إهتمامها وتعود معها سعادته بهذا الشعور.
فاجأته بعدم إبداء أي رد فعل على ما قاله "أنت كُنت مخطأ حين ظننت أن إهتمامي قيد." قالت له وهي تقف "أنا أحببت فعلًا أن أهتم بك، أن أشعر أنك طفلي، مسئوليتي، أطمئن عليك طوال اليوم لأشعر بالراحة أنك بخير."
نظر لها في حيرة شديدة فلم يتوقع هذا أبدًا.
قالت "الأخرى، هذه التي اخترتها لتُنافسني. يُمكنها أن تحظى بكل ما فيك. كل غرورك وأنانيتك وغبائك."
ذُهل عندما عرف أنها تعلم وقف أمامها وقال لها "لم يحدث أن ارتبطت بأخرى أنا أُحبكِ أنتِ."
ضحكت باستهزاء وتقدمت منه "أنت مخطيء."
ثم
عانقته عناق طويل ظن أنه لن ينتهي، حاولت أن تضع فيه كل ذكرياتهما معًا لترحل عنه كما كانت قبله .. هكذا تَمَنّتْ..
همست له أن "أكثر ما يؤلم الروح ويترك أثرًا عميقًا بها، هو الخطأ الذي نفعله عن عمد ثم نتمادى فيه."

ثم طبعت قُبلة على جبينه ورحلت ..

03/03/2021

ساعات المساء تمر على من لا يملك سوى وحدته كدهر، ثقيلة هي كحجر سيزف.
ومن هو مثلي يملك حريق لا ينطفأ داخله فهي تُمثل ساعات العذاب اليومية، ذلك الذي لن أحكي لك عنه شئ بل سأحكي لك عن أفضل يوم بحياتي.

12 ساعة فقط هي كل ما قضيته معه ذلك الذي أخذ القلب معه ورحل.
أه تذّكرت لا كلام حزين هنا. إذن ..

هل تعلم ذلك الوقت الذي تقضيه أحيانًا مع شخص فيجعل لك الأكسجين أنقى والألوان أنقى والشمس أسطع والنجوم كثيرة متراقصة ويجعل قلبك ينشد موسيقى وكأنه يقضي الوقت في برادواي.
يبدو كلامي مبتذلًا حتمًا تعتقد أني من هؤلاء الفتيات اللاتي لا يشغلهن شيء سوى بعض الأمور التي قد تراها تافهة، منهن اللاتي لا يهمهن سوى الحب الجديد الذي ستتباهينْ به أمام الصديقات بالنادي. ولكنى أؤكد لك أني لست كذلك على الإطلاق.
والآن حقيقة لا يهمني ما ستعتقده فيَّ لأنك ستجد ما تحكم به ضدي في أمرٍ ما .. لذا لا يهم من أكون، أنا "م" بالنسبة لك ولكن قصتي حتمًا سيهمك سمعها على تشابهها مع غيرها ولكن يمكنها أن تُعلمك شيئًا عن حتمية الإقدام على إتخاذ قرار جريء في الوقت المناسب لذلك حتى لا تخسر كل شيء ..
أنت الآن علمت ما أريد أن أوصله لك من قصتي لذا أمامك خيار عدم إكمالها إن أنت أردت ذلك ..

حسنًا فلنكمل أو لنبدأ من الساعة العاشرة صباح يوم جمعة شتوي، أحب الشتاء والمطر وأحب أن أكون بالطرقات في أوقات المطر لذا حين علمت من التلفاز أنها ستمطر صباحًا استيقظت في وقت مبكر وأخذت معي معطف ثقيل حتى ألبسه بعد أن أغسل روحي بماء المطر، هل تعلم أن ماء المطر يغسل الروح من الأحزان أحيانًا فهو كالسحر عليك أن تؤمن بذلك حتى يتم.
نزلت من منزلي ورحت أجوب الطرقات الشبه خالية ثم قررت أن يكون يومًا جنونيًا لذا سأركب أول أتوبيس يظهر أمامي وحدث.
ذهبت لأماكن جديدة لم أزرها من قبل ثم رأيت النيل أمامي فطلبت من السائق أن ينزلني سيكون المطر أحلى وأنقى بجانب النيل.
وهناك رأيته ..
يجلس على مقعد مواجه للنيل وينظر له وكأنه يُجري معه حديثٌ ما ويُناجيه. جذبني له، لا أدري ماذا ولكني مشيت نحوه كالمسحورة. لا تعجب إنه يحدث فعلًا بالحياة وليس بالأفلام فقط.
جلست على الطرف المقابل من مقعده، أنظر للنيل وأختلس النظر له. تعرف هؤلاء الأشخاص الذين تُحيط بهم هالة من الأهمية وكأنه رئيس دولة كبرى تنازل وجلس بجانبك هنا على هذا المقعد العام. هؤلاء الأشخاص ذوي المغناطيسات والشعر الأسود الذي يتخلله شعيرات رمادية تجعلهم أكثر جاذبية وملامحهم حادة وفي نفس الوقت يملئها الحنو؟ إن أنت قابلت أحدًا منهم ستفهم معنى السحر.
قال لي دون أن يلتفت: النيل ساحر في الشتاء، صفحته تتلألأ ووقت الأمطار تصبح مُفعمة بالحياة .. تجعلكِ تتنفسين أفضل، هكذا كالإيحاء تأخذين نفس عميق ومعه رائحة الشتاء ثم تخرجينه محمّلًا بهمومك.
يقولون أن الشتاء يبعث على الاكتئاب ولكني أراه ينظف الروح من أوجاع العام كله وهذا حملٌ ثقيل على فصلٍ واحد، أليس كذلك؟!
أجبته مبتسمة: نعم إنه كذلك.
ثم قُلت: أنا أحب الشتاء ونزلت اليوم لأقضيه بين قطرات المطر والشوارع الخالية، معظم من حولي يرى الشتاء كما تقول فصل كئيب ولكنهم لا يفهمونه، كما لا يفهمون أشياء كثيرة مختلفة عنهم. الشتاء واضح وصريح، واضح في دفئه وواضح في غضبه ويحن عليك حين يُخلّصك من أوجاعك ليغسلها عن روحك في طقسٍ مُرهق.
أعجبه اتفاقنا على حب الشتاء ثم بدأ المطر يهطل .. نظر كُلٍ منّا للأخر وكان كأننا نتخاطر، نتشارك أفكارنا دون كلمات. وقفنا وسرنا معًا تحت المطر.
لا أعلم ماذا دار داخله ولكني أؤكد لكَ أن داخلي كان هناك اوركسترا تعزف أعذب الألحان وعصافير تطير مغردة وزهور تتفتح تحت المطر وقلبٌ يذوب.
مشينا كثيرًا لا أدري كم من الوقت يمكن ساعة، توقف المطر فتوقفنا تلقائيًا. وكان حظنا سعيدًا أننا توقفنا أمام مطعم فنظر إلىَّ وسألني إن كنت أرغب أن أشاركه إفطاره فرحبّت كل خلية بداخلي بالطبع ولكني عملت على ألا يظهر هذا.
وما أسعدني أكثر أنه قام بفتح الباب لي !
كم من الرجال الآن يفعل ذلك، يالحظي.
وفوق ذلك قام بسحب الكرسي لي كي أجلس، لم يجلس غير مُبالٍ لا اطمئن أولًا علىَّ .. حانٍ هو كثيرًا.
طلبنا الطعام وجلسنا نأكل ونتحدث وأراقب كل ما يفعل وهو يقوم بتقطيع الطعام ويأخذه حتى يصل لفمه ليأكله وهو يقوم بمضغه حتى تفاحة أدم برقبته كانت مختلفة.
أصابعه ويده وعيناه، كنت مُقيدة به وأسيرة لكل حركة وصوت منه.
وأستطيع أن أقول أنه بات يعرف عني أكثر مما أعرف أنا عن نفسي وعرفت عنه الكثير. كُنّا نتحدث ونضحك ولا نبالي بمن حولنا ولا نبالي بالوقت ولا نبالي حتى بالمطر الذي جمعنا. فقط أنا وهو.
عاد المطر يهطل فسألني إن كنت أرغب في معاودة السير تحته .. وافقت وأعتقد أن الفرح كان جليّـًا على وجهي لأنه ابتسم كثيرًا.
عُدنا للمطر ولكن لأسفي أيضًا للصمت ولكن روحه تؤنسك بشكل يصعُب معه ملاحظة السكون هذا، هو حتمًا معك بكل اهتمام وانتباه وحنانٍ وإن لم يتحدث كثيرًا. قليلون من هم يُشبهونه، قُلت لكَ ذلك قبلًا.
وكان وقتنا هكذا نمشي تحت المطر ونستريح في أول مكان يُقابلنا بعد توقف المطر ولحظنا كان يومًا ممطرًا بشدّة.
حدّثني عن عائلته وعمله وحتى حكايات غرامه القديمة، عرّفني على ما يُحب وما لا يطيق وبالطبع كنت أبادله الحديث. ثم وسط الحديث أخبرني عن سعادته البالغة بهذا الوقت الذي قضاه معي ومع الشتاء. أخجلني وكنت أظن أني لا أخجل هكذا، كنت أشعر باللون الأحمر وهو يصعد لوجهي ونظرت للأرض حتى لا يُلاحظ ولكنه لاحظ بالتأكيد.
أردت أن اُدندن له هذا اللحن الذي يتم عزفه داخلي وصوت العصافير أو حتى أعطي له يدي حتى يسمع هو بنفسه ليتأكد.

لكني جفلت.
نعم اعتقدت أنني وجدت نصفي الأخر بالصدفة في يوم شتائي ممطر كما أحب أيامي .. كل العلامات كانت تُشير إليه ولكنني غفلت عن قرائتها .. متعمدة ..
أخبرته أن الوقت قد تأخّر ويجب علىَّ أن أمضي الآن لمنزلي الذي لا أعرف كيف سأصل له فلم أنتبه منذ الصباح إلى الأمكنة التي ذهبت إليها.
أردت أن أخبره أنني منذ رأيت شعيرات رأسه الرمادية قد أحببته .. هكذا ببساطة وبصدق.
ولكن من يفعل ذلك ؟!
كان كل شيء جميل أكثر من اللازم لذلك خشيته.

ودّعته .. ووضعت قلبي في يده ومضيت محاولة بكل قوتي ألا أنظر خلفي.
قوة كان يجب أن أستخدمها في المكان الصحيح بأن أخبره كما كنت أتوق لكل كلمة تخرج من فمه بصوته العذب.
ولكن قوتي الآن أن أمضي دون أن أقع أجزاء منكسرة بفعل المطر. يكسرك المطر أحيانًا إن لم تأخذ حذرك يتسلل داخلك للأماكن التي تحفظ توازنك. يتسلل في الفراغ الذي أحدثه سقوط قلبك فيتشعب لباقي جسدك فيفك الغراء الذي مضيت سنين تلصق به كل جزء بالأخر.
كان يجب عليَّ فقط أن أستدير لأجري له وأقول: موسيقاي يُمكنها أن تُذهب عنك حُزن الشتاء لتنّمي الربيع بقلبك ويمكنك أن تأخذ من عصافيري أيضًا .. سأكون حانيًة معك وأكون كريمة. سأكون كما تُريد كما قُلت لي بين كل سطور حكاياتك.
ضعفت ومضيت بثقل المطر داخلي. وددت لو لحق بي ولكن مثله ذو كرامة تمنعه من ملاحقة ضعيفة مثلي. وددت لو وضعها جانبًا ولحق بي .. لما ألومه الآن !

وهكذا أقضي ساعاتي الشتائية ليلًا أخاف المطر، الحريق بداخلي يخشى أن يُطفئه المطر فأنساه للحظة ..
أعيش بمنزل هو فقط منزل ومأوى ولا يمثل بيتي لأن بيتي تركته معه تحت المطر.

11/02/2021

"لكل انسان تقريبًا لعنة تطارده يعتقد بداخله أو يدرب نفسه على الاعتقاد أنها شيء جيد ولكنها في الحقيقة تضره كثيرًا كلما ظهرت، مثلًا كالطيبة الزائدة أو الحنان الزائد أو الصبر وأنا لعنتي الصبر ..
اصبر كثيرًا وانتظر ..
بستنى حاجات أنا عارفة كويس أنها مش جاية مع أنه المفروض أنها حاجات عادية وعادي تيجي زي مثلًا لما تقعد على محطة القطر تستناه وأنت عارف أنه له ميعاد يجي فيه بس عشان أنت بلعنتك مستنيه مابيجيش وأوقات بزيادة لحمل الضيق جواك بتحس بالذنب ناحية كل اللي كانوا مستنيين القطر معاك لأنك بتحس أنك أنت السبب .. حمل تقيل مش كده؟"

كانت تحكي وهي تنظر لفنجان القهوة أمامها ولا تشرب منها، الطلب الرابع تقريبًا من القهوة التي تطلبها لتجلس تنظر لها وتلاعب الفنجان بأصابعها ولا تشربها ثم تعيد طلبها عندما تلاحظ برودتها.
لم أتفاجئ باتصالها فكل مرة أرى رقمها يضيء شاشة هاتفي كنت أعلم أنها بمشكلة وأنه تريد استعارة أذني وربما كتفي وصدري فهذا ما اعتدت عليه منها .. كما تحدثت لكل منا لعنته وأنا لعنتي هي ..

"عارف لما تبقى لعنتك أنك تستنى لأنك صبور حبتين؟"

بدأت ألاحظ شدة أعصابها من حركات يديها في الهواء وفكرت أن أحتضنهما بين يداي لدقائق أو ساعات حسبما يسمح الوقت كي أبث بها بضع طمأنينة ..

"أنا بستنى وأنا عارفة أن صبري ممكن ينتهي ويمكن بقيت بستنى بس عشان أخلص صبري ماهو أكيد له أخر زي أي حاجة في الدنيا وأنا عاوزة أجيب أخره .. ازاي استنى ترقية تجيلي وأنا عارفة أنها هتروح لحد تاني لمجرد أنها كانت جاية ليا أنا فأكيد مش هتوصل .. تفتكر ممكن يكون لعنتي هي الحظ الوحش مش الصبر زي منا مفكرة؟"

هنا ارتفعت عيناها عن الفنجان وهدأت حركة يداها ثم تعلقت كل أعصاب وجهها بانتظار ما سيخرج من فمي .. مجرد تعلق عيناها بوجهي هكذا سيربك الكلمات ولكن أنا هنا كي أطمئنها، وظيفتي بحياتها هو طمأنتها قبل أن تصل لمرحلة الانهيار كطوق النجاة الذي تلقي به لأي غريق كي لا يبتلعه البحر.
أنا طوق نجاتها لأعوام وأؤدي مهمتي بنجاح في كل مرة فلا يوجد أحد يملك التحكم بهذا الجانب منها سواي، ربما لعنة الانتظار هي لعنتي أنا !
قولت لتلك المعلقة بكافة حواسها بما سأنطق به أنها يجب أن تنظر لكل الجوانب الايجابية وأن تتوقف عن التعلق بكل ما هو سلبي وإلا ستقضي عليها تلك السلبية العصبية.
نظرت نحوي بعدم اقتناع وعادت تنظر للفنجان ولكن بأعصاب اهدأ، أستطيع أن أبوح لها هنا بكل ما بداخلي. ألقيه أمامها دفعة واحدة كما تفعل هي في كل مرة تلتقي بي وتلقى على أكتافي كل ما يعتمل بداخلها.
أبوح ولكن ربما لا تقبلني وتنتهي علاقتنا هنا ! من إذن سيتمكن من تهدئة روعها في المرة المقبلة التي تكون فيها على شفا اكتئاب، من سيملك مفتاح جذبها لتبتعد عن ذلك الشبح الكئيب الذي يحوم حولها كثيرًا بكل تلك الطاقة السلبية !
وربما أيضًا يكون الحل في ابعاد ذلك الشبح نهائيًا هو اقترابي أنا نهائيًا !

"أنت عارف أن كل مرة بقعد فيها معاك بحس أنك بتعملي حاجة زي السحر كده، أنا بجيلك وكل هم الدنيا في وشي وبعدين أقعد معاك شوية وممكن تقولي كلام سمعته من قبل ما أشوفك على طول من ناس تانية لكن منك أنت دايمًا بيبقى مختلف، تعرف أنك فعلًا وتقريبًا أهم شخص في حياتي؟ زي ما يكون واحنا سوا مفيش لعنات أو واحنا سوا بنحل اللعنات دي، أن انتظاري هينتهي بحاجة كويسة مرة فيبقى بعد كده كل انتظار أخره كويس. أصل أوقات بتبقى الحاجات دي كده زي الخيط اللي تشده فيكر وراه كل اخواته."

لم يدر هل كلماتها تعني ما كان يفكر فيه فعلًا، هل أعطته للتو الضوء الأخضر كي يتقدم وينهي لعنته ولعنتها بحضنٍ واحد؟
أم هي مجرد فضفضة أخرى منها لا تعني شيئًا سوا إزالة هذه الأفكار والكلمات عن كاهلها.

"مش عارفة أنا بستناك بجد ولا أنا بستنى مني أنا خطوة واضحة ناحيتك !"

أذهلته هذه الجملة فعقد لسانه وجلس ينظر لوجهها ويتأمل لغة جسدها ليتأكد أنها تعني ما تقول حقًا وليست في حالة سُكرة الكلام التي تنتابها فكم من مرة تعلقت آماله بمجرد ازاحتها لبضع كلمات عن خاطرها.

صمتا لدقائق ثم عادت لتكمل.

"أنا عارفة أن كل واحد بيبقى محتاج لحد في حياته يتسند عليه ويبقى له الأمان والحضن اللي بيجري له والحقيقة أني مهما حاولت أداري ده أو أنكره مفيش في حياتي أي شخص بيمثل الأمان غيرك"

وارتبكت يداها وتلعثم قلبه.

"في كل مرة بشوفك وأفضفض معاك بيبقى دايمًا أخر حاجة عاوزة أعملها أني اترمي في حضنك بس دايمًا برجع عن الفكرة دي أو بلغي الاحساس ده من أساسه لأني معنديش أي فكرة واضحة عن مشاعري ناحيتك وأنت عارف أنا مقدرش أخد خطوة وأنا مش متأكدة من الخطوة اللي جاية بعدها."

حاول أن يُحدثها بكل ما كان يفكر فيه وفي ضرورة أن تسكن بين ذراعيه الآن ولكنه نسي الكلمات وظل فقط يحفر ملامحها في هذه اللحظة في عقله وذكرياته فهي لحظة يجب أن تُخلد.

"أنت عارف الحضن مهم قد ايه؟ عارف يعني ايه يبقى قلوبنا بتسمع بعض الدقة بالدقة ونفسنا بيحاول يكون الداخل والخارج في وقت واحد وكأنه اكسير الحياة اللي لو متظبطش على بعضه هتموت؟
فتحت الايد نفسها وأن الأمان معروض في الحضن ده وأنت يا يتلاقيه وليفك يا تلاقي نفسك بتاخد حضن غيرك فتحس على طول بعدم راحة زي ما تحاول تدخل مثلث جوة دايرة في لعب الأطفال كده، عارف لعب الأطفال دي؟ أهو الحضن بقى بيبقى الدايرة جوة الدايرة والمثلث جوة المثلث وأنا عارف أن أنا وأنت دواير بس أنا بكابر.
أو يمكن خوف لو لعنتي ماتحلتش بوجودي معاك هنقعد نستنى جنب بعض حاجة وحياة مش هتيجي !
وأنا ليه أعطل حياتك جنبي ! ما الدواير ممكن يبقى فيه منها نسخ تانية، هي أه نسخة بس ما يمكن أكون أنا نسخة أصلًا من أنا الأصل اللي هو بتاعك. عارف التفكير متعب ازاي، بقالي كتير كنت عاوزة ..... "

قاطعها هنا عن استكمال حديثها وجذبها نحو صدره ولف ذراعيه حولها وصمتا سويًا كي يسمحا لأنفاسهما بأن تضبط الايقاعات سويًا.

Want your business to be the top-listed Government Service in Cairo?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Telephone

Website

Address


Cairo