اخبار المصري الآن

اخبار المصري الآن

Share

اجتماعية_ اخبارية _التميز_الدقة _ المصداقية

17/07/2026

حين يقترن العلم بالأخلاق تُبنى الأمم

لم يكن العلم يومًا مجرد شهادات تُعلَّق على الجدران أو ألقابٍ تُسبق بها الأسماء، بل كان وما زال رسالةً سامية تحمل في جوهرها مسؤولية بناء الإنسان قبل بناء الحضارة. فكل معرفة لا تُثمر أخلاقًا، وكل ثقافة لا تُنبت إحترامًا للآخر تبقى ناقصة مهما بلغت من الاتساع
إن المجتمعات لا تنهض بالعلم وحده، وإنما تنهض عندما يقترن العلم بالقيم، والخبرة بالتواضع والنجاح بخدمة الإنسان. فالعالم الحقيقي هو من يجعل من علمه وسيلةً لنشر الخير ومن مكانته منبرًا لدعم الحق، ومن قلمه جسرًا للتنوير لا وسيلةً للفرقة
ومن هذا المنطلق، تؤمن المؤسسات الأكاديمية الرصينة بأن رسالتها لا تقتصر على منح الشهادات أو تنظيم الفعاليات بل تمتد إلى غرس ثقافة السلام، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، وتشجيع الحوار، واحترام التنوع، وصناعة قيادات تمتلك العلم والضمير معًا.
إننا اليوم أحوج ما نكون إلى الكلمة المسؤولة والفكر المستنير والعمل المشترك الذي يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم. فالأمم تُقاس بقدرتها على الاستثمار في الإنسان
لأنه الثروة الحقيقية وصانع المستقبل
فلنجعل من العلم نورًا نهتدي به، ومن الأخلاق منهجًا نسير عليه ومن السلام رسالةً ننشرها في كل مكان، حتى نُسهم جميعًا في بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدلًا وإنسانية
✍️ بقلم/ الكاتبة الدكتورة راندا ابو النجا
عميد شؤون الإعلام والعضوية
أكاديمية الحرية والسلام وحقوق الإنسان

17/07/2026

يآرب ضاق صدري بالوجع ونزف قلبي بالبكاء وصرخ عقلي من الفكر
ف يارب هون عليه وشرح يارب صدري وارح يا ربي قلبي واهدي يا ربي عقلي
قول يآرب

16/07/2026

البلطـ جة.. سرطان ينهش جسد المجتمع.
بقلم/ د.جيهان رفاعى
ما عادت البلطـ جةُ صوتَ سكينٍ في عتمةِ الليل، ولا قبضةَ يدٍ في زاويةٍ مهجورة، لقد تحوّلت البلطجةُ إلى ثقافةٍ، وإلى لسانٍ، وإلى سلوكٍ يوميٍ يمشي بيننا بلا حياء، صارت البلطـ جةُ صراخاً في التكاتك، وسباباً في الشوارع، وإدماناً في الحارات، وتحرشاً بالأعراض، وذعراً في القلوب. فقد أصبح صوت المهرجانات يصم الآذان، وقيادة طائشة بلا قانون، وفرض إتاوة بذراع مفتولة، تحول الشارع إلى حلبة، والركاب إلى رهائن. شتائم بذيئة، واستعراض عضلات، وخناقات لأتفه الأسباب، فتيل غضب مشتعل، وفتوة شارع يظن الهيبة فى الصوت العالى، والرجولة فى ترويع الآمنين، شباب سلموا عقولهم للمخدرات، فباعوا الأخلاق، مدمن يسرق، ومتعاط يهجم، وضائع لا يفرق بين الحلال والحرام. الإدمان بوابة الجريمة، والجريمة ذراع البلطجة.
فإذا بحثتَ عن الجذرِ الخفيِ لهذا السرطان، فستجدُ إبرةً، وستجدُ قرصاً، وستجدُ لفافةً، ستجدُ المخدراتِ أمَّ الخبائثِ وأمَّ كلِ بلاء. فالمخدراتُ لم تعد حبيسةَ الأزقةِ المظلمة، لقد خرجت إلى النور، وتمددت في الشوارعِ والميادين، واقتحمت حتى الأماكنَ التي كنا نظنها بمنأى عن القبح.
انظر حولك في مدينةِ السادسِ من أكتوبر، المدينةِ التي كانت عنواناً للنظامِ والرقي، صارت اليوم مرتعاً للتكاتكِ والميكروباص بلا ضابطٍ ولا رابط، يقودها شبابٌ مسجلون خطر، وعيونهم زائغةٌ من السهرِ على السموم، وألسنتهم سليطةٌ بالسباب، وأيديهم ممدودةٌ لفرضِ الإتاوةِ في وضحِ النهار، يتعاطون المخدراتِ على الملا، ويبيعونها على النواصي، وكأن القانونَ غائبٌ، وكأن الهيبةَ قد ماتت.
المخدراتُ هي الوقودُ الذي يشعلُ كلَ نيرانِ البلطـ جة، فالمدمنُ لا عقلَ له فيحترم، ولا دينَ له فيردع، ولا خوفَ له فيحجم. المدمنُ يسرقُ ليسدَّ جوعَ جرعته، ويخبطُ بتوكتوكِه ليهربَ من ملاحقةِ ضميره، ويتحرشُ لأنه فقدَ آخرَ ذرةِ حياءٍ في قلبه، ويتخانقُ لأتفهِ سببٍ لأن المخدرَ حوّل عروقَه إلى بارودٍ مشتعل.
من هنا بدأت الحكاية، شبابٌ سلموا عقولَهم للتجارِ فباعوا الأخلاقَ واشتروا الجرأةَ على الحرام، فصار البناتُ هدفاً سهلاً لأجبنِ أنواعِ البلطـ جة. فالتحـ رشُ في المواصلاتِ، والمعاكسـ ـةُ في الطرقاتِ، والنظراتُ التي تقتلُ الحياء، كلها ثمرةٌ مرةٌ لشجرةٍ اسمها الإدمان.
ولأننا سكتنا فتمادو، ولأننا قلنا ملناش دعوة فتجرأو، ولأن العقابَ تأخرَ فظنَّ الجاني أن القوةَ فوقَ الحق، وأن الصوتَ العاليَ فوقَ القانون.
والعلاج يبدأ بهيبةِ القانونِ أولاً، فلا ردعَ بلا عقابٍ رادعٍ، ولا أمنَ بلا تطبيقٍ حازمٍ في كلِ شارعٍ وفي كلِ ميدان، بكاميراتٍ ترصد، ودورياتٍ تمنع، وقضاءٍ ناجزٍ لا يرحمُ المجرم. ويبدأ بقطعِ جذورِ الإدمان، بحربٍ ضاريةٍ على التجارِ قبل الضحايا، وبمراكزِ علاجٍ تفتحُ أبوابَها، وبتوعيةٍ في المدارسِ والجامعاتِ عنوانها : من أنقذتَه من المخدراتِ فقد أنقذتَ مجتمعا بأكمله. ويبدأ بالتربيةِ في البيتِ والمدرسة، أن نعلمَ أولادَنا أن الرجولةَ شهامةٌ لا فتوة، وأن القوةَ حمايةٌ لا ترويع، وأن الضعيفَ أمانةٌ لا غنيمة. ويبدأ بنا نحن، فلا نكن متفرجين، فالبلطجيُّ جبانٌ يهربُ من العينِ التي تفضحُه، ومن الكلمةِ التي تدينُه، ومن القانونِ الذي يحاسبُه، والسكوتُ شريكٌ في الجريمة.
البلطجةُ ليست شجاعةً إنها جبنٌ مقنعٌ بالقوة، والبلطجيُّ ليس رجلاً إنه طـ فلٌ كبيرٌ بلا تربيةٍ ولا دين، والوطنُ الذي يتركُ البلطـ جةَ تكبرُ هو وطنٌ يزرعُ الخوفَ ويحصدُ الخراب.
فلنقف جميعاً دولةً وشعباً وأسرةً ومدرسةً ضد الصوتِ العالي، وضد اليدِ الممدودةِ بالإيذاء، وضد العينِ التي لا تستحي، وضد السمِّ الذي يجري في عروقِ شبابنا. فالأوطانُ لا تُبنى بالبلطجـ ة، وإنما تُبنى بالرجولةِ، وبالقانونِ، وبالأخلاقِ، وبمجتمعٍ يقولُ للمخدراتِ لا، ويقولُ للبلط،جةِ كفى.
ه

13/07/2026

مدير جريدة المصري الآن بالخانكة يلتقي المهندس/مصطفي الشيمي رئيس الشركة القابضة للمياة والصرف الصحي
كتب : محمد مجدي
ألتقي اليوم الإثنين الموافق 13/7/2026 الأستاذ/محمد فتحي أبو جبل أمين تنظيم مستقبل وطن بعرب العيايدة ومدير مكتب جريدة المصري الآن الإخبارية بالمهندس/مصطفي الشيمي رئيس الشركة القابضة للمياة والصرف الصحي وذلك لبحث هموم مشاكل المواطنين بقري مركز الخانكة وتطرق الحديث لموضوع إحلال وتجديد المواسير المتهالكة بقرية عرب العيايدة وذلك لكي تستطيع تحمل ضخ المياة من محطة سرياقوس
وسيتم كتابة طلب لسيادته لتوقيع سيادته عليه بالموافقة علي الاحلال والتجديد
وعلي جانب آخر تطرق الحديث إلي الموضوع الأهم والذي يشغل الرأي العام في الآونة الاخير وهو ضم العلاوات للعاملين بالشركة القابضة للمياة والصرف الصحي وقد زف لنا سيادته خبر انه سيتم صرف علاوة شهر يوليو الجديدة وستكون زيادة غير مسبوقة سيشعر بها العاملين وأن هذه الزيادة ستكلف الدولة مليارات وسيتم ضم العلاوات من 2016
وجاري ارسال الأوراق إلي الوزارة
وفيما يخص البدء في مشروعات حياة كريمة 2 بالخانكة صرح سبادته انه جاري التنسيق مع الأجهزة التنفيذية بالقليوبية لسرعة البدء في العمل وأن تم وضع مشروعات حياة كريمة بالخانكة في الخطة الاستثمارية 2026/2027 وأنه جاري عمل التصميمات والطرح تمهيدا للبدء فى العمل
فقد اتسم اللقاء بالمودة والمحبة والصراحة وفي نهاية اللقاء وجه السيد المهندس مصطفى الشيمي الشيمي لجريدة المصري الأن ممثلة فب الأستاذ محمد طه نصر رئيس مجلس إدارة الجريدة وجميع القائمين علي الجريدة لتواجدهم الدائم في قلب الحدث

11/07/2026

كيف تفوزين بقلب زوجك؟
بقلم/ د. جيهان رفاعى
ما زالت المرأةُ تبحثُ وتستقصي، وتفتشُ وتتقصى، عن أفضلِ السبلِ وأقومِ الوسائلِ لكسبِ قلبِ زوجها، والإحتفاظِ به مدى الحياةِ وعلى مَرِّ الأيامِ والأعوام.
ولتحقيقِ هذه المعادلةِ الصعبةِ ذاتِ التعقيدِ، والمسألةِ الهامة ذاتِ التشييدِ، استخدمتْ طرقاً شتى، ودروباً متعددة.
مرةً تمتطي صهوةَ الحبِ الهائمِ، ومرةً تبحرُ نحوَ شواطئِ الفكرِ الحكيمِ، وأحياناً تغوصُ في أعماقِ التاريخِ الغابرِ، باحثةً عن حكمةٍ بالغةٍ، أو موعظةٍ نافعةٍ تستطيعُ تطبيقَها في هذا العصرِ المتلاطمِ.
ومراتٍ ترتدي ثوبَها الحربيَّ، وتدخلُ ساحةَ المعركةِ، حاملةً سلاحَ "الكيدِ" الفتاك، ودهاءَ "الأنثى" الساحر.
وأياً كانتِ الوسيلةُ فالغايةُ واحدةٌ، والمقصدُ واحدٌ عند المرأةِ: وهو حلُّ هذه المعادلةِ الصعبةِ، وفكُّ هذا اللغزِ المُحكمِ، الذى يستحقُ برأيها كلَّ هذا العناءِ، وكلَّ هذا الشقاءِ.
وقد غاصتِ المرأةُ في بحارِ التاريخِ، وقلَّبتْ صفحاتِ المجلداتِ، وبحثتْ في "ألف ليلةٍ وليلةٍ" كلُّها أملٌ، وكلُّها رجاءٌ، أن تخرجَ بكنزٍ من الإرشاداتِ، وباقةٍ من التوجيهاتِ، تستطيعُ من خلالِها أن تحلَّ ولو بشكلٍ جزئيٍ تلك المعادلةَ التي تشغلُ بالَها، وتؤرقُ ليلَها ونهارَها، والتي كان مفتاحُها: من هي المرأةُ التي يهواها الرجالُ؟
أهي المرأةُ الجميلةُ البهيةُ؟ أم الذكيةُ اللماحةُ؟ أم المثقفةُ الوعيةُ؟ أم الغنيةُ الثريةُ؟ أم المتعلمةُ الراقيةُ؟ أم صغيرةُ السنِ الغضةُ؟
وهناك تكهناتٌ كثيرةٌ، وظنونٌ متباينةٌ حول إجابةِ هذا السؤالِ.
لا شكَّ أن لكلِّ رجلٍ مقاييسَهُ، ولكلِّ قلبٍ هواهُ، يتمنى أن يجدَها في فتاةِ أحلامهِ ومنى فؤادهِ.
وعموماً يرغبُ الرجلُ بالإرتباطِ بالمرأةِ الجميلةِ، وكثيراً ما يصرحُ بذلك ويجهرُ به. إلا أن هذا المطلبَ لم يعدِ الهدفَ الأسمى، ولا الغايةَ القصوى التي يبحثُ عنها الرجلُ مؤخراً، وذلك لعدةِ أسبابٍ وحكمٍ: منها أن التجاربَ أثبتتْ للرجلِ أن الجمالَ يذوي ويتلاشى، ويبهتُ ويتناقصُ مع مرورِ الأيامِ وتعاقبِ الأعوامِ.
كما أنه قد يعتادُ هذا الجمالَ فلا يرى في زوجتهِ ذلك البريقَ الآخاذ، ولا الجاذبيةَ الخلابةَ التي أبهرتْهُ أولَ مرةٍ، وشدَّتْهُ إليها. بل قد لا يرى الجمالَ فيها مطلقا رغم جمالِها الذي يلحظُهُ الآخرونَ، بسببِ فظاظةِ لسانِها، أو سوءِ طبعِها، أو خُلقٍ لا يألفُهُ فيها.. فيكونُ جمالُها بالنسبةِ له لوحةً باردةً صامتةً، وصورةً جامدةً ساكنةً، لم تعدْ تستهويهِ، ولم تعدْ تُغريهِ. ولعلَّ ظروفَ الحياةِ، ومتطلباتِ العيشِ، فرضتْ على الرجلِ أن يخرجَ من هذا الموروثِ الإجتماعيِ، رغمَ كلِّ ما تبثُّهُ كثيرٌ من وسائلِ الإعلامِ العربيةِ التي تكرسُ هذا المفهومَ في عقليةِ الرجلِ ووجدانهِ.
إذاً ما هي الصفاتُ التي يفضلُها الرجلُ في المرأةِ التي يريدُ أن يختارَها شريكةَ عمرهِ، ورفيقةَ دربهِ؟
لا خلافَ ولا جدالَ في أن الرجلَ يريدُ المرأةَ صاحبةَ الفضيلةِ، والمرأةَ ذاتَ الأخلاقِ الكريمةِ، التي تحافظُ عليه، وتحفظُهُ في نفسِها، وتحفظُ مالَهُ وولدَهُ، وبيتَهُ وعرضَهُ.
إلا أن هناك صفاتٍ أخرى، ومزايا أُخرى، يجدُ سعادتَهُ معها، ويجدُ هناءَهُ بقربِها، إن وجدَها في زوجتهِ:
فهو يريدُها ذكيةً لماحةً، صبورةً مُحتسبةً، وخاصةً في هذا الوقتِ الصعبِ، وفي هذا الزمنِ العصيبِ، ومع متطلباتِ الحياةِ الكثيرةِ، وأعباءِ المعيشةِ الثقيلةِ. فقد أصبحَ الرجلُ يفضلُ المرأةَ التي تشاركُهُ أفكارَهُ، وتقاسمُهُ اهتماماتِهِ، وتدخلُ عالمَهُ، وتستأنسُ بهواياتِهِ وعملِهِ.
يريدُها تستطيعُ أن تشاركَهُ حياتَهُ بكلِ مسؤولياتِها، وتتحملَ معهُ أعباءَها وتبعاتِها.
كما يفضلُ الرجلُ تلك المرأةَ التي تقدرُ ما يبذلُهُ زوجُها من أجلِها، وما يقدمُهُ لها، وتشعرُ زوجَها بالإمتنانِ والتقديرِ، وبالعرفانِ والشكورِ.
فالرجلُ يحتاجُ إلى الحبِّ الذي يحملُ معهُ الثقةَ بهِ، وقبولَهُ كما هوَ. ويريدُ منها ذلك الحبَّ الذي يعبرُ عن تقديرِ جهودِهِ، وعن احترامِ كدِّهِ وعرقِهِ.
كما يحبُّها أن تكونَ متعلمةً مثقفةً، واعيةً فاهمةً، عكسَ ما هو معتقدٌ عند كثيرٍ من النساءِ بأن الرجلَ يهربُ من الإرتباطِ بالمرأةِ المتعلمةِ المثقفةِ، وأن الرجلَ لا يهمُّهُ إلا الأنثى في المرأةِ. والحقيقةُ أن الرجلَ يحبُّ أن يجتمعَ في زوجتهِ العلمُ والثقافةُ، والذكاءُ والكياسةُ. إذ يجدُ فيها سنداً لهُ، وعوناً معهُ، تفهمُهُ وتساعدُهُ دون جهدٍ منهُ، وتكونُ قادرةً على تربيةِ أبنائِهِ تربيةً سليمةً، دونَ أن ينسيَها طموحُها وتعليمُها أنوثتَها، فتتمردَ عليه، وتستغني عنهُ. وتجدُ أن لها دوراً آخرَ في الحياةِ بعيداً عن أنوثتِها، فتولّيهِ كلَّ الأهميةِ على حسابِ زوجِها وبيتِها وأطفالِها، مما يولدُ فجوةً واسعةً، وشُقةً كبيرةً بينها وبين الرجلِ.
كما يريدُها الرجلُ أن تكونَ خفيفةَ الظلِ، طيبةَ المجلسِ، تمسحُ عنه الأعباءَ التي تثقلُ كاهلَهُ، وتجلي بروحِها الجميلةِ همَّهُ وغمَّهُ. ففي المرحِ علاجٌ، وفي الدعابةِ دواءٌ، لكثيرٍ من المشاكلِ الزوجيةِ، ومن أهمِّها داءُ المللِ وسمُّ الرتابةِ.
فالرجلُ يعشقُ المرأةَ المرحةَ الضحوكةَ، التي تتمتعُ بروحِ الدعابةِ وخفةِ الدمِ. إذ أن أكثرَ ما يكرهُهُ الرجلُ أن يدخلَ حياتَهُ المللُ القاتلُ، أو الروتينُ الماحقُ.
كما يحبُ الرجلُ المرأةَ القنوعةَ الراضيةَ، التي تقنعُ بالرزقِ وتسلمُ لأمرِ اللهِ سبحانهُ وتعالى، والتي تُبدي لهُ الرضى لما يقدمُهُ لها، ولا تتهمُهُ بالبخلِ كما هي عادةُ الكثيراتِ.
وأن تعلمَ أن زوجَها يجمعُ المالَ بالجهدِ والعرقِ، وبالسهرِ والتعبِ، ليوفرَ لها حياةً كريمةً، فتضعُ ذلك في اعتبارِها، ولا تثقلُ عليه بطلباتِها، فإن أثقلَ كلمةٍ على مسمعِ الزوجِ كلمةُ "هاتْ".
كما يحبُ الرجلُ في زوجتهِ أن تحترمَ مواعيدَ الطعامِ الخاصةَ بهِ، وأن تتفننَ في إعدادِ أجودِ أنواعِ الأطعمةِ، ليجدَ طعاماً طيباً، وشراباً هنيئاً، إذا ما عادَ إلى بيتِهِ بعد يومٍ شاقٍ من العملِ والكبدِ.
وفي وصيةِ إمامةَ بنتِ الحارثِ لإبنتِها عند الزواجِ: "التفقدُ لوقتِ منامهِ وطعامِهِ، فإن تواترَ الجوعِ ملهبةٌ، وتنغيصَ النومِ مغضبةٌ".
كما يحبُ الرجلُ في المرأةِ أن تكونَ حلوةَ اللسانِ، عذبةَ البيانِ، سلسةَ الحديثِ، لطيفةَ الودِ.
قال رسولُ اللهِ ﷺ: "تزوجوا الودَود الولودَ".
فالرجلُ يطربُ لسماعِ كلمةٍ جميلةٍ، ويحنُ لكلمةٍ رقيقةٍ، ويحبُ ذلك كثيراً.
فإن لم يجدِ الكلمةَ الطيبةَ عند زوجتهِ، سيبحثُ عنها في مكانٍ آخرَ. كما أن الكلمةَ الطيبةَ تشبهُ قوةً خفيةً دافعةً، ونوراً ساطعاً رافعاً، لكلا الزوجينِ، لينعما بحياةٍ هانئةٍ سعيدةٍ، وحياةٍ جميلةٍ رغيدةٍ.
وفي بعضِ الأحيانِ تتسببُ المشاكلُ الزوجيةُ في وجودِ فجوةٍ، وفي حدوثِ هوةٍ بين الزوجِ وزوجتهِ، مما يستدعي رغبةَ الرجلِ بالإرتباطِ بزوجةٍ أخرى. إذ يرى أنه اضطُرَ ولسنواتٍ طويلةٍ أن يتحملَ زوجتَهُ من أجلِ تربيةِ الأبناءِ. وبطبيعةِ الحالِ فإن هذه الفجوةَ تتسعُ أكثرَ فأكثرَ عقبَ خروجِ الأبناءِ من البيتِ واستقلالِهم. ولذلك يبدأُ الزوجُ في البحثِ عن أسلوبٍ جديدٍ للحياةِ، وعن نَفَسٍ جديدٍ للعيشِ بعد ذلك. وأحياناً يكونُ اقتحامُ الروتينِ، وتسللُ المللِ للحياةِ الزوجيةِ، خاصةً بعد الإنتهاءِ من مشاكلِ تربيةِ الأبناءِ، سبباً في بحثِ الزوجِ عن التجديدِ، وأملاً في أن يجدَ ما يشغلُهُ ويسليهِ.
وهنا ماذا تفعلُ المرأةُ لئلا يحدثَ ذلك؟
لا شكَّ أن الوقايةَ هي أفضلُ وأسلمُ الطرقِ، وأنجعُ وأحكمُ السبلِ.
إذ على الزوجةِ الإستعدادُ لتفادي وقوعِ زوجِها في فخِ "المراهقةِ المتأخرة"،
وقد يكونُ هذا الإستعدادُ منذ السنينِ الأولى من الزواجِ، ومنذ الأيامِ الأولى من الإقترانِ.
وأهمُ نقاطِ هذه الخطةِ المستقبليةِ: الإرتباطُ بصداقةٍ قويةٍ مع الزوجِ، وعدمُ نسيانِهِ أثناءَ رحلةِ تربيةِ الأبناءِ، وأيضاً مشاركةُ الزوجِ في بعضِ هواياتِهِ حتى لو كانتْ لا توافقُ اهتماماتِ الزوجةِ.
ويجبُ أن تتحاورَ الزوجةُ مع زوجِها في العديدِ من القضايا الإجتماعيةِ والثقافيةِ، بل وحتى السياسيةِ. وأن تخصصَ لهُ ولو ساعةً يومياً، للإقترابِ منهُ والتقربِ إليهِ، حتى لا تحدثَ الفجوةُ بينهما، وتتسعَ دون أن تدري.
إن الإعتناءَ بالزوجِ مثلُ الإعتناءِ بالزرعِ تماماً: إذا أهملَ جفَّ وماتَ، وإذا اعتنيتَ بهِ نما وترعرعَ وطرحَ وأثمرَ. إنها معادلةٌ بسيطةٌ، وقاعدةٌ يسيرةٌ، يمكنُ لكلِّ زوجةٍ اتباعَها والسيرَ عليها.
وخلاصةُ القولِ: من هي المرأةُ التي بمقدورِها أن تحتفظَ بمشاعرِ زوجِها حيالَها، دون أن ينالَ منها التغييرُ الذي تفرضُهُ عليها وعليهِ عواملُ الزمنِ واليأسِ؟
إنها ببساطةٍ المرأةُ الغامضةُ المتجددةُ، المرأةُ المتنوعةُ المتلونةُ.
فالرجلُ تجذبُهُ في شخصيةِ المرأةِ المناطقُ المجهولةُ فيها، ويستفزُ تعلقَهُ بها كم"اللوغاريتماتِ" التي عليهِ أن يحلَّها فيها.
فهو لا يشجيهِ أن يجدَها كتاباً مفتوحاً يمكنُ أن يقرأَهُ بسهولةٍ، ولا يسعدُهُ أن يجدَها خارطةً سهلةً يمكنُ أن يفكَ رموزَ تضاريسِها بيسرٍ وسلاسةٍ!
فالغموضُ في شخصيةِ المرأةِ، والعطاءُ المدروسُ، والإمتناعُ المحسوبُ، يجعلُ المرأةَ في عيني الرجلِ لغزاً محيراً، وأحجبةً مسحورةً، يسعى دوماً في صحوِهِ ومنامِهِ إلى حلِ طلاسمِها، ليرضي غرورَهُ التاريخيَ والفطريَ، ونزعتَهُ إلى الإحساسِ بالإمتلاكِ الكاملِ. فلو أن المرأةَ جعلتْ من صمتِها أحياناً حكمةً، ومن غموضِها أحياناً أخرى دهشةً، ومن تجديدِ ما سبقَ له معرفتُهُ أحياناً ثالثةً رونقاً، ومن تقديمِ المشاعرِ "المعلومةِ" بطرقٍ "غيرِ معلومةٍ" أحياناً رابعةً فناً، ومن مناورةِ فضولِهِ بذكاءٍ "واستغباءٍ" أحياناً خامسةً دهاءً.. لو أنها جعلتْ من كلِّ ذلك أسلوباً لها، وطريقةً تخاطبُ بها غرائزَهُ، فازتْ بهِ، وملكتْهُ، وأسرتْهُ.
إن المرأةَ التي تعرفُ كيف تنفخُ "قبلةَ الحياةِ" من روحِ حياتِها مع رجلِها، بتجديدِ مشاعرِها ناحيتَهُ كلما نالتْ منها "روتينيةُ" الأمانِ، و"بلادةُ" النسيانِ.
وباستدعاءِ كبريائِها تجاهَهُ كلما اطمأنَّ إلى استسلامِ الأنثى، وسكونِ الحلالِ.
وقدمتْ نفسَها لهُ في ثوبٍ جديدٍ، وصورةٍ جديدةٍ، كلما أصابَهُ "نفورُ" اختلاطِ الطعمِ السابقِ باللاحقِ، وزهدُ امتلاكِ المتاحِ.
إن المرأةَ التي تعرفُ كيف تفعلُ كلَّ ذلك، سوف تحتفظُ بزوجِها إلى الأبدِ، ولو طاردتْهُ كلُّ نساءِ العالمِ.
وإن حدثَ ذلك من الرجلِ بالفعلِ، كيف تتصرفُ المرأةُ؟
إذا ما شعرتِ بأن زوجَكِ يقومُ بتصرفاتِ مراهقةٍ، عليكِ بإتباعِ الخطواتِ التاليةِ:
- لا تضطربي، وحافظي على هدوئكِ، إذ يجبُ أن تكونَ ردةُ فعلكِ رزينةً حكيمةً، ولتعرفي كيف تتعاملينَ مع الموقفِ بحكمةٍ ورصانةٍ.
- لا تشعريهِ بأنكِ تراقبينَ تصرفاتِهِ، أو أنكِ انتبهتِ إلى التغييرِ الذي طرأَ عليه، ولا تنتقدي تصرفاتِهِ لئلا تثيري معهُ المشاكلَ قبل أن يتاحَ لكِ التصرفُ لتجاوزِ الأزمةِ.
- أبدي إعجابَكِ بمظهرِهِ وأناقتِهِ، وسرورَكِ لاهتمامِهِ بأناقتِهِ وهيئتِهِ.
- لا تعترضي على أيِّ نشاطٍ يريدُ القيامَ بهِ، معللةً بأنهُ أصبحَ كبيراً ويجبُ أن يرتاحَ، فإن ذلك سيجعلُهُ أكثرَ إصراراً على البحثِ عن امرأةٍ أخرى ترى فيهِ القوةَ والشبابَ، وتشعرُهُ بذلك.
وأشعريهِ أنكِ دائماً معجبةٌ بهِ، وبكلِ تفاصيلِهِ وجوانبِهِ.
- حاولي التقربَ منهُ أكثرَ من السابقِ، وطهري بيتَكِ من المشاكلِ والمنغصاتِ، واجعليهِ يجدُ في البيتِ الراحةَ والسعادةَ، والسكينةَ والمودةَ.
- أشعريهِ واشعري معهُ أن هناك الكثيرَ من الأحلامِ التي لم تتحققَ، وأنكِ معهُ تأملينَ بتحقيقِها، وأن غداً جميلاً ومشرقاً ينتظركما معاً.
- لا تسخري من مشاعرِ المراهقةِ التي يمرُ فيها، فليس منا من يريدُ أن يشعرَ بأن دورَهُ قد انتهى، وأنهُ خلَّفَ الشبابَ وراءَهُ دون رجعةٍ.
إن فهمَكِ لمشاعرِهِ سيجعلكِ تحسنينَ التصرفَ معهُ، بدلاً من السخريةِ منهُ أو انتقادِ تصرفاتِهِ.
- كوني لهُ الصديقةَ التي تتفهمُ مشاعرَهُ من دون الدخولِ في التفاصيلِ المحرجةِ، والزوجةَ التي تشعرُهُ بقوتِهِ وجاذبيتِهِ، وبأنهُ لازالَ مرغوباً كالسابقِ وأكثرَ.
- اهتمي بنفسِكِ وبمظهرِكِ، وعززي ثقتَكِ بنفسِكِ، وتمسكي بكبريائِكِ.
البسي أجملَ الثيابِ، ومارسي الرياضةَ، اهتمي بغذائِكِ، تجملي..
دعيهِ يرى الشبابَ معكِ، لا بعيداً عنكِ
الخلاصة: الرجلُ لا يملُّ من الحبِ، ولكنهُ يملُّ من التكرارِ.
ولا يهربُ من امرأةٍ، ولكنهُ يهربُ من رتابةٍ.
فكوني لهُ وطناً متجدداً، وربيعاً متجدداً، ولن يفكرَ في هجرةٍ ولا في تبديلٍ.


03/07/2026

يارب الفوز لمصر

03/07/2026

الهدف الاول لمصر
امام عاشور

03/07/2026

كارثة بمدينة منيا القمح قرية زهر شرب قلبي على ولدي انفطر
وقلب ولدي عليا حجر:💔💔
ابن يشعل النيران في والده وهو نائم تسفر عن احتراق الأب ووفاته

02/07/2026

حوار مع الأستاذ الدكتور/سعد نصار أستاذ الإقتصاد الزراعي والمستشار العلمي لوزارة الزراعة ومحافظ الفيوم الأسبق.
اجرته/ د.جيهان رفاعى
- قطاع الزراعة يتعامل مع الأزمات ويستوعبها ويتقبل الصدمات.
- التوريث هو سبب التفتت الزراعى وليس قانون الإصلاح الزراعي.
- تم البناء على مساحة ٤٠٠ الف فدان من أجود الأراضي الزراعية.
- الدولة ضد فكرة تسعير مياه الرى.
- الآمن الغذائى مفهومة أوسع من الاكتفاء الذاتى.

هو عالم من الطراز الأول، موسوعة علمية إقتصادية وسياسية متحركة، يصدر لنا المعرفة ونرتشف منه العلوم المتجددة، له مدرسة متميزة آثرت العلم والزراعة والإقتصاد والسياسة... إنه الأستاذ الدكتور/ سعد ذكى نصار... أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة ومحافظ الفيوم الأسبق ورئيس مركز البحوث الزراعية من عام ١٩٩٦م حتى عام ٢٠٠٠م، شغل منصب عميد كلية الزراعة بالفيوم من عام ١٩٨٢م حتى عام ١٩٩٦م، وتولى منصب مستشار وزارة الزراعة من عام ٢٠٠٥م حتى الآن ... رئيس الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى ورئيس جمعية الاقتصاديين الزراعيين العرب.
إلى نص الحوار :
س: كيف ترى الزراعة المصرية من منظور اقتصادى؟ هل يمكن أن يكون للقطاع الزراعي دور مؤثر فى البنية التحتية للاقتصاد المحلى وكيف ذلك فى ضوء التحولات والتغيرات الاقتصادية التى يشهدها الاقتصاد الوطنى متأثرا بالاقتصاد العالمي؟
ج: الزراعة فى مصر تعتبر ركيزة أساسية للصادرات، لأنها تساهم بحوالى ١٥٪ من الناتج المحلى الإجمالى وتساهم بحوالى ٢٠٪ من الصادرات السلعية ويعمل بها حوالى ٢٧٪ من إجمالى القوى العاملة فى الاقتصاد القومى، وهى مسئولة عن توفير الغذاء للسكان الذين فى تزايد مستمر وفى نفس الوقت مسئولة عن توفير فرص عمل منتجة فى قطاع الزراعة والأنشطة المرتبطة به وأيضا مسئولة عن توفير المواد الخام اللازمة للصناعة الوطنية وخاصة صناعة الغزل والنسيج والصناعات الغذائية ... وقد أوضحت جائحة كورونا للعالم كلة أن القطاعات الاقتصادية الإنتاجية ومنها الزراعة والصناعة هى أهم قطاعات فى الاقتصاد القومى لأنها القطاعات التى تتسم بالمرونة وتستطيع أن تستوعب الصدمات والأزمات العالمية وتتعامل معها وهذا بعكس القطاعات الريعية مثل السياحة والطيران وتحويلات المصريين فى الخارج، فهذه أنشطة لا يمكن الاعتماد عليها فى ظل الأزمات والدليل على ذلك أن قطاع الزراعة فى ظل أزمة كورونا لم يتوقف والأغرب أن الصادرات الزراعية الغذائية والزراعية المصنعة والطازجة زادت فى الفترة التى اجتاحت فيها الكورونا عن الفترة المماثلة لها فى العام الماضى، والغريب أيضا أن الدول الأخرى المنافسة لنا تأثرت أكثر مثل فرنسا المنتج الرئيسي لمحصول البطاطس واسبانيا المنتج الرئيسي للموالح وإيطاليا المنتجة الأساسية للأرز وألمانيا المنتجة الأساسية للزهور ... كل هذه الدول تأثرت بأزمة الكورونا أكثر من تأثر قطاع الزراعة فى مصر ... إن قطاع الزراعة المصرى لم يتوقف عن الانتاج ولا النقل ولا التصدير بعكس الزراعة فى الدول المنافسة الذى توقف بدرجة كبيرة ... إن الصادرات الزراعية المصرية تصل إلى الأسواق العالمية فى موعد مبكر بالمقارنة بالصادرات الآتية من دول منافسة، كما اتسمت الصادرات المصرية بالجودة والمواصفات العالمية ولا يوجد رسائل ارتدت إلينا نتيجة أى أخطاء فى المواصفات، وقد قمنا بفتح اسواق عالمية جديدة للتصدير مثل أوروبا وآسيا والدول العربية وزادت صادرتنا وحصلنا على المركز الأول فى الموالح والعنب، المركز الثالث فى البطاطس والثوم والبصل، وقد بلغت قيمة صادراتنا الزراعية حوالى خمسة مليار دولار أى بمقدار إيراد قناة السويس، وفى الإمكان زيادة صادرتنا الزراعية بمعدل ١٠ : ١٥٪ سنويا من خلال الاستفادة من القطاعات التجارية سواء الدولية أو الإقليمية أو الثنائية ومصر عضو فى منظمة التجارة العالمية ولدينا اتفاقية مشاركة في الاتحاد الأوروبى ولدينا منطقة تجارة حرة مع افريقيا ومنطقة تجارة حرة عربية واتفاقيات ثنائية مع الصين وروسيا والبرازيل، وهذه الاتفاقيات تتيح لنا تصدير صادراتنا الزراعية طوال العام لهذه الدول دون تعريفات جمركية أو عوائق فنية، لذلك تقول القيادة السياسية أن قطاع الزراعة له أهمية كبيرة جدا والرئيس السيسى يؤكد فى أى حديث له أن الزراعة تلعب دور محوري فى الاقتصاد القومى وتوجيهاته المستمرة لوزارة الزراعة بضرورة العمل على زيادة الإنتاج الزراعى رأسيا وأفقيا وتحقيق درجة اكبر من الاكتفاء الذاتي وخاصة من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح وقصب السكر والزيوت والبقوليات واللحوم الحمراء أما باقى المحاصيل مثل الخضر والفاكهة لدينا اكتفاء ذاتي منها والدواجن والبيض أيضا وكذلك الألبان الطازجة والأسماك والأرز والنباتات العطرية وزهور القطف، لدينا نسبة عجز فى القمح ونحاول زيادة المساحة والإنتاجية وكذلك في البقوليات وبنحر السكر والتوسع الرأسى فى قصب السكر وليس الافقى للمحافظة على الماء، ونحاول التوسع فى إنتاج الزيوت وزراعة الزيتون فى سيناء ومطروح أي الأراضى الهامشية ومشروع المليون شجرة للزيتون ... هناك المشاريع القومية الكبرى التى تنفذها الدولة وزيادة الاستثمارات الزراعية المخصصة لقطاع الزراعة من الاستثمارات الحكومية بالمقارنة بالعام الماضي بناء على توجيهات الرئيس، كما لدينا المشروع القومى لاستصلاح وزراعة المليون ونصف فدان، المشروع القومى لزراعة ٨٠٠ الف فدان صوبه، المشروع القومى للاستزراع السمكى فى محور قناة السويس ومحافظة كفر الشيخ وبركة غليون والفيوم وبور سعيد، المشروع القومى لتربية وتسمين حوالى مليون رأس ماشية جديدة على مراحل حتى تزيد نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء والألبان، وقد قمنا بعمل استراتيجية جديدة فى مصر لمواجهه التحديات.

س: ما اهم التحديات التى تواجه القطاع الزراعى؟ وما آليات التعامل معها من منظور تطبيقى وليس اكاديمى؟
ج: هناك تحديات عالمية مثل التغيرات المناخية وارتفاع درجة الحرارة والسيول والتنوع البيولوجي وندرة المياة والتصحر على المستوى العالمي ... أما المستوى الداخلى فزيادة السكان بنسبة عالية تمثل ٢,٥٪ يؤدى إلى زيادة الطلب على الغذاء فى الوقت الذى كانت فيه الاستثمارات قليلة فى قطاع الزراعة مما دعى الحكومة لزيادة الاستثمارات، ومن التحديات أيضا انخفاض الإنتاجية ونحاول زيادتها عن طريق التقاوى المحسنة التى ينتجها مركز البحوث الزراعية والمعاملات الزراعية الجيدة والإرشاد الزراعى الجيد وربط الإرشاد بنقل التكنولوجيا للفلاح، فمثلا إنتاجية القمح فى المزارع البحثية يعطى ٢٤ اردب أما عند المزارع يعطى فى المتوسط ١٨ اردب، ويمكن زيادة إنتاجية المزارع فى هذه الحالة عن طريق التوسع فى إنتاج وتوزيع وتغطية التقاوى المحسنة عالية الإنتاج والجودة والمقاومة للظروف المعاكسة كالحرارة والجفاف والملوحة والحشرات والأمراض وفى نفس الوقت اتباع المعاملات الزراعية الجيدة مثل ميعاد الزراعة وعدد النباتات فى الفدان وطريقة الرى والتسميد والمكافحة المتكاملة ومعاملات ما بعد الحصاد.

س: ما أهم الفرص المتاحة للزراعة المصرية لكى تحقق انطلاقة كبيرة خلال المستقبل وخاصة أن الزراعة المصرية مكبلة بالكثير من القضايا العاجلة التى لابد من التصدى لها بأسرع وقت ممكن ... فمن أين نبدأ؟
ج: قمنا بعمل استراتيجية جديدة للتنمية الزراعية تسمى الاستراتيجية المحدثة للتنمية الزراعية المستدامة في مصر حتى ٢٠٣٠م، كان لدينا استراتيجية فى عام ٢٠٠٩م ولكن بعد عام ٢٠٠٩م هناك ظروف كثيرة تغيرت ومنها الأهداف الأممية الدولية للتنمية المستدامة التى قامت بها الأمم المتحدة عام ٢٠١٦م، وهناك كذلك تعويم الجنية المصرى ، فقد كان سعر الدولار ٨ جنية وأصبح ٢٠ جنية، وكذلك برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى يعمل على تخفيف الدعم على الطاقة ... أى هناك متغيرات كثيرة لذلك كان لابد من تحديث الاستراتيجية وعمل استراتيجية جديدة تم الانتهاء منها هذا الشهر الحالى تسمى الاستراتيجية المحدثة للتنمية الزراعية المستدامة 2030م وأهم أهدافها هى : اولا الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، فلدينا الأرض والماء والموارد البشرية ورأس المال والتكنولوجيا ونحن نريد أن نأخذ من هذه الموارد أقصى إنتاجية بأقل تكلفة، أما الهدف الثانى فهو تحقيق أعلى معدل نمو سنوى فى القطاع الزراعى بحيث يصل الناتج المحلى إلى ٤,٥٪ سنويا، وعند ربطه بزيادة السكان التى تكون بمعدل ٢,٥٪ اى فى هذه الحالة متوسط دخل الفرد سوف يزيد، أما الهدف الثالث من الاستراتيجية هو زيادة نسبة الأمن الغذائي فى المحاصيل التى بها فجوة مثل القمح والذرة والسكر والزيوت واللحوم الحمراء والبقوليات أى تحقيق درجة أعلى من الاكتفاء الذاتي من هذه المحاصيل عن طريق التوسع الرأسى والافقى، والهدف الرابع هو زيادة الصادرات الزراعية، فقد وصلنا إلى خمسة مليار دولار فى السنة ونريد زيادة هذه النسبة بمقدار ١٠ : ١٥٪ سنويا من خلال الاستفادة من الفرص التى يمكن أن تتيحها الاتفاقيات التجارية الدولية أو الإقليمية أو الثنائية التى تعقدها مصر مع هذه التكتلات والدول، أما الهدف الخامس هو إتاحة فرص عمل للشباب وخاصةالمرأة فى القطاع الريفى والزراعى والأنشطة المرتبطة به لأنه يسكن فى الريف أكثر من ٥٠٪ من سكان مصر معظمهم يعمل فى مجال الزراعة، والهدف الاخير هو تحسين دخول ومستوى معيشة السكان الريفيين، فكلما زاد الدخل ومستوى المعيشة للسكان في الريف سوف يرتبط الناس بالريف ويزيد إنتاجهم من الزراعة، ومستوى المعيشة ليس دخل فقط ولكن هناك التعليم والصحة والحصول على مياه شرب نظيفة وصرف صحى ملائم وخدمات نقل ومواصلات واتصالات وكهرباء، فالفلاح انسان له الحق فى الاستمتاع بجميع نواحى الحياة مع زيادة دخله ورفع مستوى معيشته.

س: لماذا مهنة الزراعة لا تستهوي الشباب رغم أنها مهنة المصريين على مر العصور؟
ج: الشباب يهرب من الزراعة لأنها لا تدر عليه دخل كبير ونحن نريد جذب هؤلاء الشباب وذلك بتحسين الإنتاجية فى القطاع الزراعى وإتاحة فرص العمل وتحسين ظروف المناخ والأنشطة المرتبطة بها من تسويق ومعاملات ما بعد الحصاد وتصدير ونقل وتصنيع زراعى وبذلك يستطيع الشباب تحقيق مستوى دخل اكبر ومكسب مادى مرتفع مما يجعله يمكث فى الارض ويعمل بها باجتهاد بدلا من الهجرة إلى الخارج أو الاتجاه إلى القطاعات العشوائية التي لا تدر عليه دخل.

س: ما أهمية الاستثمار فى مجال الزراعة؟ وأين حوافز الاستثمار فى مجال الزراعة والإنتاج الحيواني والدواجن ؟ كيف اجذب المستثمر وأحفز القطاع الخاص لكى يستثمر في قطاع الزراعة؟
ج: هناك استثمار حكومى واستثمار خاص، الدولة تستثمر حوالى ٢٥٪ أما القطاع الخاص يستثمر ٧٥٪، ولكى نشجع الاستثمار الخاص فى مجال الزراعة لدينا القانون الجديد رقم ١٧ لعام ٢٠١٥م الذى أعطى ضمانات وحوافز للاستثمار كثيرة ومنها الاستثمار في المناطق النائية أو فى المشروعات القومية والضمانات وحوافز الاستثمار لا تشجع فقط المستثمر المصرى وانما المستثمر العربى والأجنبى للاستثمار فى مصر وهو مخرج رئيسى ومهم وهو الاستثمار الزراعي سواء فى استصلاح واستزراع أراضى جديدة أو فى مدخلات الإنتاج من تقاوى وأسمدة ومبيدات وميكنة زراعية و أمصال ولقاحات بيطرية ... هناك مجال فى الاستثمار الزراعي هو عمل مشروعات للتصدير الزراعى مثل الأساطيل المبردة سواء سفن أو طائرات أو فراغات شحن وتخفيض تعريفة الشحن لكى نشجع على التصدير، وكذلك فى مجال التسويق فهو مجال جيد للاستثمار، كذلك البحوث الزراعية مجال كبير للاستثمار مثل الهندسة الوراثية والبايوتكنولجى والتصنيع الغذائي وتدوير المخلفات الزراعية، وقد قمنا بعمل نظام الشباك الواحد أى المستثمر يتوجه إلى جهة واحدة يتوفر بها الخدمات المطلوبة حتى لا يضيع وقته ومجهوده فى اللف لتخليص أوراقه والحصول على الموافقات، وبذلك نقضى على البيروقراطية الصعبة التى قد تكون مصدر للفساد والرشوة ... الآن نتجه إلى التحول الرقمى لتقليل تعامل الناس الشخصى مع بعضها للحصول على التراخيص وأصبح تحول رقمى وتجارة إلكترونية ويقلل العنصر البشرى فى اتخاذ القرار.

س: هل يمكن أن تقيم لنا السياسة التحريرية التى تم تطبيقها على القطاع الزراعى؟ وكيف ترى آثارها الاجتماعية والاقتصادية على المزارعين خاصة أصحاب الحيازات القزمية؟
ج: بدأت السياسة التحريرية فى نهاية التسعينات فقد كان لدينا قانون الإصلاح الزراعي وتوزيع الأراضى على صغار المزارعين وكان يقال إن هذا سبب التفتت وهذا غير صحيح اطلاقا لأن الإصلاح الزراعي عندما كان يوزع الخمس أفدنة على المنتفعين كان يوزعهم فى خمس احواض بعيدة عن بعضها ويزرع فى كل حوض مساحة كبيرة سواء قطن أو أرز او ذرة ولكن حقيقة التفتيت كانت نتيجة التوريث، فالمالك يوزع على أبناءه ثم توزع على الأحفاد وهكذا حتى يصل نصيب الفرد إلى ربع قيراط مثلا ... والآن نحاول تجميعها مع الاحتفاظ بملكية كل فرد وحيازته وكأن مساحة أرضه أسهم في شركة ثم تزرع بطريقة جماعية ونستخدم فيها الميكنة والمعاملات الزراعية الجيدة ثم فى نهاية السنة نوزع الربح وفقا للأسهم، وإذا رغب الفلاح المالك أن يعمل فى هذه الأراضى يكون ذلك بأجر وهذا ما نتبعه فى المشاريع الجديدة مثل المليون ونصف فدان ... المشكلة فى قانون الإصلاح الزراعي أنه عندما طبق كان هناك بعض الناس من صغار الملاك مأجرين أرضهم وبعد نص القانون على أن المستأجر لا يخرج من الأرض والإيجار يكون (٧) أمثال الضريبة فى الوقت الذى كانت فيه الضريبة منخفضة جدا ومستمر كذلك لمدة ٢٠ : ٣٠ سنة والنتيجة هى ايجار منخفض جدا فأصبح المستأجر لا يهتم بالأرض والمالك مضار لدرجة تستدعى وتجعله يعرض على المستأجر أن يشترى نصف مساحة الأرض أو يبيعها للمستأجر ويقوم هو بتأجير الأرض منه أو يعرضها للبيع بنصف الثمن مما يؤثر على الإنتاجية لأن الايجار المنخفض يؤدى إلى عدم الاهتمام بالأرض والإنتاجية ... لذلك تم التفكير في تحرير العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، وكان هناك خوف من اشتعال الخلافات بينهم بسبب ذلك ولكن لم يحدث وانما اخذت فترة انتقالية من سنة ١٩٩٢ : ١٩٩٨م ، ونصت على أنه يمكن تعويض من يترك الارض بغيرها فى الأراضى الجديدة أى نحرر العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، فمثلا يتفقوا على مدة زمنية محددة بإيجار نقدى معين بالاتفاق وليس مدة أبدية، كما زادت نسبة الايجار وظل بعض المستأجرين فى الأراضى بالاتفاق والبعض تم تعويضه فى الأراضى الجديدة فلم يحدث أثار سلبية كبيرة بالعكس زادت الإنتاجية.

س: هناك مشكلة كبيرة وهى البناء على الاراضي الزراعية كيف يمكن مواجهتها والتصدى لها ؟
ج: مشكلة كبيرة فعلا ... ففى الفترة من عام ١٩٨٢م حتى ٢٠٢٠م تم بناء ٤٠٠ الف فدان من أجود الأراضي الزراعية، ففى الفترة من ٢٠١١م : ٢٠١٤م عند عدم وجود الدولة والميوعة فى النظام تم البناء على ٦٠ ألف فدان أى حوالى ١,٢٥ مليون مخالفة، فى الفترة من ٢٠١٤م : ٢٠٢٠م قلت المشكلة إلى حد ما وأصبح البناء على ٣٠ ألف فدان من الأراضي الزراعية ... وهناك كلام ساذج يحلل البناء على هذه الأراضى والاستزراع فى الصحراء بديلا وهذا بالطبع يؤدى إلى زيادة التكلفة بالإضافة أن الفدان فى الصحراء لكى يعطى نفس انتاجية فدان فى الدلتا يحتاج إلى حوالى ٥٠ سنة، كما أن الأراضى الجديدة عادة لا يتم فيها زراعة المحاصيل التقليدية كالقمح والذرة ولا الأرز ولكن يمكن زراعة عنب أو موالح أو فراولة أو كنتالوب ويصدر، وفى حالة بناء الدلتا بالكامل كيف يحصل الناس على الغذاء هل سيذهبون إلى الصحراء للعمل ويتركوا منازلهم فى الدلتا ... فى الماضى عندما كنت محافظ الفيوم كان هناك أمر يسمى أمر نائب الحاكم العسكرى اى المحافظ يكون له السلطة لو فكر أى شخص فى البناء على الأرض الزراعية فمن حقه إزالة المبانى فورا دون الإستئذان من أى جهة لأن هذه الجهات تاخذ وقت طويل حتى تنفذ الأحكام ولكن هذا الأمر تم الغاءه عام ٢٠٠٤م مما أدى إلى زيادة توسع الناس فى البناء على الأراضي الزراعية ... يجب عدم البناء على هذه الأراضى سواء مبانى عشوائية أو مخططة وعدم زيادة الحيز العمرانى للقرية، ونحن مع عودة أمر نائب الحاكم العسكرى وتغليظ العقوبة على المبانى ومن يعتدى على الأرض سواء بالتبوير أو التجريف أو البناء ... قدمنا مشروع قانون فى عام ٢٠١٨م لمجلس النواب وهو أن تقوم الدولة بنزع الملكية لصالح الدولة فى حالة البناء على الأرض الزراعية ونعطيها للاصلاح الزراعى للتصرف بها بالطريقة المناسبة له وكان ردهم إن ذلك ضد الدستور، مع أن الدستور ينص على أن الملكية الخاصة مصانة والأرض الزراعية مصانة طالما تستخدم فى إنتاج الغذاء ويحقق الأمن الغذائي، وإذا حدث تعدى على الأراضى الزراعية من حق الدولة أن تعيد الأرض مرة أخرى إلى الزراعة لصالح الفرد والمجتمع ونحاول هذه الأيام إعادة التشريع مرة أخرى .

س: كيف تغير الدور الذى كان يؤديه بنك التنمية والائتمان الزراعي فى دعم الفلاح سابقا وأصبح الآن البنك الزراعي المصرى بشعار ومنهج جديد وأثر ذلك على الزراعة والفلاح على السواء؟
ج: كان يسمى بنك التسليف سنة ١٩٣٠م ثم بنك التنمية والائتمان الزراعي ثم البنك الزراعي المصرى، وبما أنه بنك لابد أن يخضع لرقابة وإشراف البنك المركزي ويخضع لقانون النقد على أن يظل مرتبط وتابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وكان وزير الزراعة هو رئيس الجمعية العمومية له الذى يقترح تعيين رئيس البنك والنواب وتشكيل مجلس الإدارة وكانت محاضر اجتماعاته تعتمد من وزير الزراعة ، نحن مع الربط بين السياسة الائتمانية والسياسة الزراعية، أما الان أصبح تابع للبنك المركزى وهناك ممثلين لوزارة الزراعة فى مجلس الإدارة ومعظم موارده من الفلاحين والجمعيات التعاونية وقروضه تذهب للفلاحين، فهو يعطى قروض قصيرة الأجل للمزارعين وفى أثناء فترة جائحة كورونا زادت نسبة التغطية الزراعية التى يمنحها البنك للمزارعين، فقد كانت تغطى ٢٠٪ من التكلفة تم رفعها إلى ٥٠٪ من التكلفة، كما تم جدولة الديون على المتعثرين والغاء الفوائد المهمشة، ولحسن الحظ أن الوزير كان رئيس البنك ولديه خلفية عن التعاملات.

س: نهر النيل هو شريان الحياة لمصر ..كيف ترى أزمة سد النهضة وتداعياته على القطاع الزراعى؟ وما البدائل المتاحة أمام صانع ومتخذ القرار لحماية الثروة النباتية والحيوانية والداجنة؟ هل يمكن لمصر أن تحقق التنمية المستدامة؟
ج: سواء كان هناك سد نهضة أو لم يكن موجود لا يمكن أن نستمر فى الرى بالغمر بلا حساب وهذا ليس من أجل المحافظة على الماء فقط ولكن لأن الرى بالغمر يؤدى إلى مشاكل فى التربة ورفع منسوب المياه فى الأرض مما يؤدى إلى تطبيل أو تمليح الأرض، و بالتالى يؤدى إلى خفض الإنتاجية وجودة المنتجات الزراعية، لذلك يجب ترشيد استهلاك المياه والحصول على أعلى عائد من الماء ؛ فى الماضى كانت كمية المياه لا تدخل في حساب تكلفة الفدان أما الآن لها حسابات، فالزراعة تستهلك حوالى ٨٢٪ من الموارد المائية فى وجود زيادة بصفة مستمرة فى عدد السكان مما يؤدى إلى زيادة استهلاك مياه الشرب والمياه المستخدمة في الصناعة والملاحة والسياحة، ومع استصلاح الأراضي الجديدة تزيد كمية المياه المستخدمة، نحن حصتنا من المياه ٥٥ مليار متر مكعب، وهناك ٥ مليار متر مكعب من المياه الجوفية، وكمية استهلاكنا فى العام ٨٠ مليار متر مكعب أى هناك عجز حوالى ٢٠ مليار متر مكعب ولكى نغطى هذا العجز يكون عن طريق تدوير المياه بتنقية مياه الصرف الصحي والصرف الصناعى وإعادة استخدامها مرة أخرى فى الزراعة، وهناك الماء الافتراضي وهو الفرق بين الماء فى السلع التى نستوردها والسلع التى نصدرها وهو حوالى ٣٠ مليار متر مكعب وبذلك يكون كمية المياه لدينا حوالى ٥٠ مليار متر مكعب اى كمية قريبة من حصتنا فى مياه نهر النيل، ليس لدينا وسيلة سوى ترشيد الاستهلاك من المياه عن طريق التحلية والتدوير وكذلك حصاد المياه من الأمطار ... أما أزمة سد النهضة فهى حياة أو موت ومصر لن تسمح أن يعتدى على حقوقها التاريخية من المياه فهى قضية وجود، نحن ليس ضد التنمية فى إثيوبيا فهى تقع عليها ألف مليار متر مكعب مياه فى السنة ولديهم مستنقعات وبرك والفكرة هنا هى إدارة المياه لكى يكون هناك توفير واستفادة لكل من مصر وإثيوبيا ... نحن لا نستطيع أن نفرط فى نقطة مياه كما سبق لنا عدم التفريط فى حبة رمل من سيناء ولكن ليس كل ما يمكن عمله يقال فهى عملية سياسية دبلوماسية قانونية فنية وفى النهاية مصر قضيتها عادلة وتاريخية وجميع القوانين تنص على أن دول المنبع ليس من حقها عمل مشروعات تضر بدول المصب دون موافقتها فهناك قانون دولى.

س: بعض خبراء الاقتصاد الزراعي يطالبون بتسعير مياه الرى كطريقة من طرق الترشيد ما رأيك؟ ولماذا؟
ج: لا ... نحن ضد تسعير المياه والدولة ضد التسعير ولكنها مع ترشيد استهلاك المياه عن طريق الرى بالتنقيط أو الرش أو الرى المحورى مما يقلل المياه المستخدمة فى الزراعة ويقلل تكلفة الإنتاج وتحسين الإنتاجية وزيادة الدخل الصافى للمزارع.

س: هل الزراعات المحمية تعد بديلا اقتصاديا للزراعات التقليدية فى ظل محاولة توفير الاستهلاك من مياه الرى؟
ج: لدينا حوالى ٨٠٠ ألف صوبة زراعية، الصوبة تعطى انتاجية بمقدار أربعة أضعاف الأرض المكشوفة وأوقات تصل إلى عشرة أضعاف الإنتاجية، أى ٨٠٠ ألف صوبة يعادل مليون فدان فى الأراضى المكشوفة فهى تعطى انتاجية أعلى والتحكم فى المواصفات والجودة أعلى مع مساحة أرض أقل وكمية ماء أقل وتحكم فى المبيدات، ولكن لكى نتوسع فيها لابد من الذهاب الى الأراضى القديمة أى الفلاح الذى لديه نصف فدان مثلا أو ثلاثة قراريط مثلا وقد كان هناك تخوف أن تؤثر هذه الصوب على المزارع الصغير الذى ينتج خضر وفاكهة ولكن هذا غير صحيح ... تكلفة الصوبة اقتصادى ويمكن لأى شاب أن يقوم بهذا المشروع ويكون مربح له.

س: هل تستطيع مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح؟ وكيف؟
ج: مصطلح الاكتفاء الذاتى اختفى من العالم وتبدل الآن بمصطلح الأمن الغذائي فهو مفهوم أوسع، مثلا لو عندى ميزة نسبية من الخضر والفاكهة أو القطن يكون لدى انتاحية وسعر أعلى من الدول المنافسة وكان لدى محاصيل أخرى ميزتى النسبية فيها أقل من الدول المنافسة فمن مصلحتى أن اتوسع فى إنتاج المحاصيل التى لدى فيها ميزة نسبية أعلى وأصدر الفائض والذى اصدره اقوم باستيراد بدل منه محاصيل ميزتى النسبية فيها أقل، ولكن فى الحالات الطارئة مثل جائحة كورونا وغلق المطارات ومنع التصدير والاستيراد يكون ليس لدينا رفاهية تحمل هذا العبأ لذلك لابد من توفير الأمن الغذائي أو الاكتفاء الذاتي بنسبة آمنة من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح، ويظل لدى مخزون يكفيني ٦ شهور من بعض السلع وليس ضرورى أن أكون انا المنتج بل يمكن استيراده ... نسبة الاكتفاء الذاتي الآن من القمح ٥٦٪ ورغيف الخبز يحتاج ٩ مليون طن من القمح ونحن ننتج (٩) مليون طن ونستورد قمح لتصنيع المخبوزات الأخرى والحلويات لنصل إلى (١٨) مليون طن اى نستورد (٩) مليون طن أخرى والهدف هو زيادة نسبة ٥٦٪ من الاكتفاء الذاتي إلى ٧٠٪ عن طريق التوسع فى مساحة القمح حتى نصل إلى (٤ ) مليون فدان سنويا وتزيد الإنتاجية من ( ١٨) إلى ( ٢٤) مليون طن ... ليس لدى مشكلة فى اللحوم ولكن لدى مشكلة في الزيوت لأن نسبة الإكتفاء الذاتى منها ١٠ : ١٥٪ ، لذلك لابد من التوسع في زراعة الزيتون فالمساحة المنزرعة الان ١٥٠ الف فدان فقط ويجب زيادتها إلى ٢٤٠ الف فدان وهو يتحمل الملوحة ويتحمل الأراضي الهامشية فى مطروح وسيناء، السكر ليس لدى مشكلة فيه لأن نسبة الإكتفاء الذاتى منه ٧٠٪ ونحن نتوسع فى زراعة البنجر رأسى وأفقى، أما القصب نتوسع فيه رأسى ويمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي فى خلال سنتين من السكر والزيوت واللحوم والقمح، أما البقوليات حوالى ٣٠٠ الف فدان يجعلونى اكتفى ذاتيا .

س: كيف يمكن أن يعود القطن المصرى إلى سابق عصره الذهبى خاصة وأن مصر تتمتع بميزه نسبية فى إنتاج وجودة أصنافه؟
ج: كان القطن فى الماضى مربح جدا ولكن فى بداية الثورة فرضت الدولة ضرائب على مزارعى القطن لكى تحصل منه على دعم للصناعة والمشكلة أن الضريبة كانت عالية واستمرت فترة طويلة والمفروض تكون بسيطة ولفترة معينة وبعدها تقوم الصناعة بدعم الزراعة ولكن لم يحدث ذلك لأن شركات الغزل والنسيج لم تطور نفسها منذ فترة طويلة جدا، واستخدام القطن للصناعات الحديثة مثل صناعة الكستور والدبلان والدمور وغيرها من المنتجات الرخيصة غير مربح لها ، فهى سوف تشترى القطن بسعر عالى وتنتج منتجات رخيصة الثمن مما دعاها إلى استيراد القطن الرخيص قصير التيلة من الخارج لصناعة هذه المنتجات ، ولكى يعود القطن إلى سابق عهده لابد من زراعة القطن طويل التيلة المصرى فى الوجه البحرى والكمية المراد تصديرها، ولكن للاسف الطلب العالمى على القطن المصرى انخفض مع ظهور الألياف الصناعية والمنسوجات الحديثة وبإمكان التكنولوجى الحديث استخدام القطن قصير التيلة فى هذه الصناعات ... لابد من زراعة القطن طويل التيلة بالكمية التى يحتاجها السوق العالمى وهذا يقدره اتحاد مصدرى الأقطان، لذلك نقوم بزراعة القطن قصير التيلة فى الوجة القبلى ، وقد قام الرئيس السيسى بضخ استثمارات جديدة فى الصناعة الوطنية بحيث يمكننا تحديث الالات لكى تستوعب القطن طويل التيلة لإنتاج الأقمشة ذات القيمة العالية .

س: هل تعتقد أن الزراعة التعاقدية تمثل حلا لتسويق المحاصيل الاستراتيجية بشكل منصف للفلاح؟ ولماذا ؟ وما آليات التنفيذ ؟
ج: طبعا حل منصف لأن المزارع قبل أن يقوم بالزراعة يعرف عدد الأفدنة التى سوف يزرعها والسعر الذى سوف يحصل عليه المتعاقد مع المزارع أما تاجر او مصنع أو مصدر ، وبذلك يضمن ربح للمزارع وتقديم خدمات فنية ويعطى له قروض أو خدمات إرشادية وكذلك يساعده فى جمع المحصول ونقله، هذا العقد يمكن أن التأمين عليه وبموجبه يمكن الحصول على قروض من البنك الزراعي المصرى، ويمكن أبرام العقد بين المزارع أو الجمعية الممثلة له وبين التاجر أو المصدر، وهناك شروط تحكيم إذا حدث خلاف بينهم أو منازعات ، وقد تم الانتهاء كذلك من قانون الزراعة العضوية، وتم الإنضمام إلى الاتحاد الدولى لحماية الأصناف النباتية ، كما تم الانتهاء من قانون للتكافل الزراعى فى حالة حدوث خطر على المحصول خارج عن إرادة الفلاح، كذلك قانوني لمعاشات الفلاحين بدأناه مع مصلحة التضامن، وقانون للتأمين الصحي على الفلاحين والعمال الزراعيين وبدأنا تنفيذه مع وزارة الصحة لكنها بدأت نظام التأمين الشامل لجميع الناس وكانت محافظة بورسعيد نموذج له .

س: بعض الأراء ترى أن تعدد المراكز البحثية فى كليات الزراعة تعدى على اختصاصات المراكز البحثية التابعة لوزارة الزراعة ويعد إهدار للمال العام وتشتت للجهود ما رأى حضرتك ؟
ج: هذه المراكز فى كليات الزراعة لا تقوم ببحوث تطبيقية ولكنها بحوث علمية للترقية بينما مركز البحوث الزراعية هو الوحيد الذى يقوم بعمل البحوث التطبيقية وإنتاج أصناف جديدة ذات مواصفات معينة مثلا، أما الجامعات تقوم بذلك نادرا ولابد أن يسجل فى لجنة تسجيل الاصناف بمركز البحوث الزراعية فهو بحكم قانونى مختص بالبحوث التطبيقية لانتاج أصناف جديدة من المحاصيل وسلالات جديدة من الحيوانات والدواجن ويقوم بعمل معاملات زراعية جديدة من تسميد وميعاد الزراعة وطرق المكافحة والرى .

س: روشتة فيتامينات للزراعة المصرية ماذا تكتب فيها؟
ج: عدم التعدى على الأراضى الزراعية.
- استنباط الأصناف الجديدة من مركز البحوث الزراعية.
- التوسع في إستنباط الأصناف عالية الإنتاج والجودة.
- نقل التكنولوجيا للفلاح عن طريق الإرشاد الزراعى.
- لابد من صدور اللوائح التنفيذية للقوانين المكملة مثل التامين الصحي والمعاشات والتكافل الزراعى والزراعة التعاقدية والزراعة العضوية.
- تنفيذ الخطة الاستراتيجية.
- تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار.
- زيادة الاستثمارات الزراعية الحكومية.
- التوسع فى التصنيع الزراعي وخلق القيمة المضافة.

س: رسائل قصيرة توجهها لكل من : وزير الزراعة، رئيس مركز البحوث الزراعية، عمداء كليات الزراعة، الباحثون الزراعيون، المستثمرون، الفلاحون.
ج: رسالة لوزير الزراعة : تنفيذ الخطة الاستراتيجية الجديدة هامة جدا فقد طلبت قبل اعتمادها توقيع من كل من شارك فى إعدادها بأنهم ملتزمون بتنفيذها ومتابعتها وان استمرارهم فى أماكنهم مرهون بنجاحهم فى تحقيق أهداف الاستراتيجية وهذا يحقق الاستمرارية والاستدامة بصرف النظر عن من هو الوزير الموجود، فهى استراتيجية معتمدة من الدولة ومجلس الوزراء والرئاسة تقوم بها الوزارة واى وزير يتولى الوزارة لابد أن يكمل.
- رسالة إلى رئيس مركز البحوث الزراعية : استمر فى التوسع في استنباط الأصناف الجديدة عالية الجودة وتعميمها على المزارعين عن طريق الإرشاد الزراعى، فالمركز هو قاطرة التنمية الزراعية ولولاه لدخلت مصر فى مجاعة.
- رسالة إلى الباحثين الزراعيين: المركز يضم نخبة متميزة من الكوادر اتمنى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من الأبحاث التطبيقية التى تخدم المجتمع وتسهم في حل المشكلات التى تواجه القطاع الزراعى ويجب العمل في إطار الرؤية الاستراتيجية للدولة.
- رسالة إلى عمداء كليات الزراعة : نقدر جهودكم فى مجال البحث العلمي والتطوير ودور الكليات للنهوض بالأنشطة الزراعية وسعيكم الدائم إلى مواكبة الجديد فى تخصصات الأقسام المختلفة ومسيرتها فى خطة الجامعة للبحث العلمى ورؤية مصر ٢٠٣٠ ونقدر حرصكم على الارتقاء بالتصنيف العالمى.
- رسالة إلى المستثمرين : الدولة أعطت فرص كافية لضمان حوافز الاستثمار، أن عليكم دور كبير في المشاركة فى تحقيق التنمية الزراعية والاستثمار الزراعى مربح جدا، والأرض الزراعية هى وعاء القيمة وانتم تقومون بدور كبير ، كما أن اتحاد مجلس تصدير الحاصلات الزراعية يقوم بدور كبير بالتعاون مع الوزارة فى زيادة الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة ... استمروا فى زيادة التدفقات الزراعية في مجال الزراعة .
- رسالة إلى الفلاحين : فى فترة جائحة الكورونا كنتم جيشنا الاخضر ولم يكن لكم مطالب فئوية أو مواقف احتجاجية، وفى عز الأزمات كنتم من يعمل ويجتهد، انتم عماد الاقتصاد القومى وطليعة القوى المنتجة ... استمروا والدولة معكم .

Want your business to be the top-listed Government Service in Zagazig?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Website

Address


Zagazig