07/10/2026
بيان
خفض قيمة الدينار ليس إصلاحاً اقتصادياً.. بل اقتطاع مباشر من قوت العراقيين وسرقة لقيمة رواتبهم
زوعا أورغ - خاص
تابع المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الآشورية القرار الحكومي القاضي بتعديل سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار، والذي بدأ العمل به اعتباراً من اليوم 7 تشرين الأول 2026، حيث رفع البنك المركزي سعر بيع الدولار للجمهور من 1320 إلى 1520 ديناراً.
إننا ننظر إلى هذا القرار ببالغ القلق والاستنكار، لما يحمله من انعكاسات مباشرة على الحياة المعيشية للمواطن العراقي، ونرفض محاولات تقديم خفض قيمة العملة الوطنية باعتباره إنجازاً اقتصادياً أو إجراءً يصب تلقائياً في مصلحة المواطن.
بل على العكس أن الدولة، بدل أن تزيد راتب المواطن أو تحمي قدرته الشرائية، تقوم بخفض قيمة ما تدفعه له، ثم تتركه يواجه موجة ارتفاع في أسعار السلع والخدمات والإيجارات والنقل والمواد الغذائية والأدوية وسائر الاحتياجات الأساسية.
الدولة لا يجوز أن تعالج أزمتها من جيب المواطن
إن كان الهدف من القرار معالجة الاختلالات المالية أو دعم الموازنة، ولا يجب يكون المواطن هو الحلقة الأسهل التي تدفع ثمن الأزمة؟
لماذا لا تبدأ الدولة أولاً بإصلاح الإنفاق العام، ومحاربة الفساد والهدر والسرقات، وضبط المنافذ الحدودية، وملاحقة الأموال العامة المهدرة واسترداد المسروقة، وإصلاح القطاع المصرفي، وتنويع مصادر الدخل، وتعظيم موارد النفط والغاز والصناعات التحويلية، قبل اللجوء إلى إجراء يمس القيمة الحقيقية لدخل ملايين العراقيين؟
إن تحميل المواطن كلفة الاختلالات المالية عبر إضعاف العملة الوطنية لا يمكن أن يكون بديلاً عن الإصلاح الحقيقي.
الراتب الذي كان يساوي قدرة شرائية معينة يصبح أقل قيمة بعد خفض العملة، فيما لا تتوقف الأسعار بالضرورة عند حدود النسبة التي أعلنها القرار.
إن المواطن العراقي لا يعيش في اقتصاد مغلق، فجزء كبير من احتياجات السوق يعتمد على الاستيراد، وبالتالي فإن انخفاض قيمة الدينار يرفع كلفة العديد من السلع والمواد والمدخلات المرتبطة بالدولار.
لقد سمع العراقيون مراراً وعوداً بأن الإجراءات الاقتصادية الصعبة ستقود إلى اقتصاد أقوى وفرص عمل أكبر واستثمار أوسع، لكن المواطن يريد أن يعرف شيئاً واحداً،ماذا سيحدث لرغيف خبزه وراتبه ودوائه وإيجاره ومصاريف عائلته غداً؟
وإذا كانت الدولة تريد اقتصاداً منتجاً، فلتدعم الإنتاج، وتفتح المصانع، وتحسن الكهرباء، وتصلح المصارف، وتضبط المنافذ الحدودية، وتوقف التهريب، وتحارب الفساد وتضع الفاسدين في السجون، وتحمي المنتج المحلي، وتخلق بيئة استثمارية حقيقية، أما اختزال الإصلاح الاقتصادي في سعر صرف جديد، وإضعاف الدينار ثم مطالبة المواطن بالتصفيق لأنه «إصلاح»، فذلك لا يغير من حقيقة الأثر المعيشي للقرار الذي يثقل كاهله.
إن الحركة الديمقراطية الآشورية تؤكد أن حماية المواطن العراقي ليست منّة من الحكومة، وإنما مسؤولية أساسية للدولة، وإن العراق بلد غني بالموارد والإمكانات، ولا يجوز أن يتحول المواطن فيه إلى الحلقة التي تُسدّ من خلالها ثقوب السياسات المالية الفاشلة.
نطالب الحكومة ومجلس النواب والبنك المركزي العراقي بمراجعة تداعيات القرار بصورة عاجلة، واتخاذ إجراءات فورية لحماية القوة الشرائية للمواطن، وعدم السماح بتحويل القرار إلى موجة مفتوحة لرفع الأسعار.
كما ندعو مجلس النواب إلى ممارسة دوره الرقابي الكامل، واستدعاء الجهات الحكومية والاقتصادية المختصة لمناقشة القرار وآثاره وبدائله ونتائجه المتوقعة بشفافية أمام الشعب.
بغداد 7 تشرين الأول 2026
المكتب السياسي
الحركة الديمقراطية الآشورية