في قلب كل منا يسكن خوف غامض من ذلك الشبح الذي نسميه "الزمن"، وكأننا نقف في طابور طويل ننتظر فيه حتماً لحظة الذبول والضعف. لكن الطبيب والمفكر ديباك شوبرا، في كتابه البديع "جسد لا يشيخ، عقل لا يحده زمن"، يقرر أن يقلب هذه الطاولة تماماً، ليخبرنا أن الشيخوخة ليست سكة سفر إجبارية، بل هي مجرد فكرة استسلمنا لها فصارت واقعاً بيولوجياً نعيشه.
يبدأ الكاتب رحلته السردية من داخل خلاياك نفسها، فيكشف لك عن سر مذهل: جسدك المادي ليس قالباً صخرياً ثابتاً، بل هو أشبه بنهرٍ جارٍ يعيد بناء نفسه في كل لحظة.
فالعلم يخبرنا أنك تملك جلداً جديداً بالكامل كل شهر، وبطانة معدة تتجدد في أيام، وحتى عظامك تتغير بمرور السنين؛ وهذا يعني ببساطة أن جسدك اليوم ليس هو نفس الجسد الذي استيقظت به في مثل هذا الوقت من العام الماضي. وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا نشيخ؟
الإجابة التي يقدمها شوبرا تكمن في "الوعي". فنحن بشر ببرمجة اجتماعية قديمة، نربط فيها التقدم في السن بالمرض والعجز، وخلايانا مستمع جيد جداً لما يدور في عقولنا. فكل فكرة خوف، وكل لحظة توتر، وكل شعور بالاستسلام، يتحول فوراً إلى رسائل كيميائية تتدفق في دمك، لتتلقاها الخلايا الجديدة وتولد وهي مبرمجة سلفاً على الضعف. الكاتب هنا يفتح عيوننا على خدعة "أرقام العمر"، ويوضح أن العمر الزمني المكتوب على ورق هو أضعف الأنواع، بينما المحرك الحقيقي هو عمرك البيولوجي ونبضك النفسي؛ فما دمت تمتلك �
منشورات نابو
أن تبدأ.. هذا كلّ ما لديك.
الحكاية كلها تبدأ من تلك اللحظة التي تقف فيها ليلاً، تتطلع إلى السماء الشاسعة المرصعة بالنجوم، فيتسلل إليك ذلك الشعور القديم بالضآلة، وتهمس لنفسك: "ما أصغرني في هذا الكون الفسيح!".
هنا تحديداً، يمسك ديباك شوبرا وميناس كافاتوس بيدك ليقولا لك: "أنت مخطئ تماماً، فالصورة مقلوبة.. الكون ليس مكاناً غريباً ومهيباً تعيش أنت في إحدى زواياه المنسية، بل إن الكون يعيش في داخلك، وأنت والوجود حكاية واحدة لا يمكن فصل فصولها".
في هذا الكتاب، يأخذنا المؤلفان في رحلة أشبه برواية فكرية هادئة، يتداخل فيها العلم مع الفلسفة ليحطما النظرة التقليدية للمادة. يخبرنا الكتاب أن العلم المادي طالما تعامل مع العالم كآلة ضخمة صامتة، ونظر إلى الإنسان كأنه مجرد مراقب عابر، أو نتاج مصادفة بيولوجية عمياء. لكن "أنت الكون" يقلب هذه الطاولة، مستنداً إلى فيزياء الكم، ليؤكد أن الوجود بدون وعيك أنت، بدون عينك التي تبصر، وعقلك الذي يدرك، وقلبك الذي يشعر، ليس سوى هلام من الاحتمالات السابحة في الفراغ. أنت لست مجرد متفرج في مسرح الحياة، أنت البطل الذي يمنح المسرح معناه، وبمجرد أن تنظر إلى الأشياء، أنت تساهم في خلقها وتشكيلها.
يمضي السرد ليفكك الأسئلة التي طالما أرقت البشرية: من أين جاء كل هذا؟ وكيف ضبطت قوانين الفيزياء بدقة متناهية لتسمح بوجودنا؟ الإجابة في الكتاب تأتي دافئة وعميقة: الوعي هو اللبنة الأساسية لكل شيء. عقلك لا ينتج الأفكار ب�
26/05/2026
نرشح لكم لهذا اليوم من مكتبة نابو ..
عناوين المتمرد الارستقراطي برتراند راسل ..
الفيلسوف الذي فرّ من كآبة الطفولة إلى سحر الأرقام
ولد برتراند راسل في أواخر القرن التاسع عشر لعائلة بريطانية أرستقراطية شديدة النفوذ، ولكن خلف جدران القصور الباردة، عاش طفولة يتيمة ووحيدة. في تلك العزلة، كاد اليأس أن يطيح به، لولا أنه اكتشف علم الهندسة والرياضيات في عمر الحادية عشرة. وصف راسل هذا الاكتشاف لاحقاً بأنه كان طوق النجاة؛ فقد وجد في الأرقام عالماً من اليقين المطلق، خالياً من الأكاذيب والأوهام الإنسانية.
هذا الشغف قاده ليكون واحداً من أعظم علماء المنطق في التاريخ، حيث قضى سنوات من عمره يحاول إثبات أن الرياضيات ليست مجرد أرقام، بل هي البناء الأسمى للمنطق الخالص. لكن عبقرية راسل لم تتوقف عند حدود المعادلات الجافة؛ فقد أدرك سريعاً أن العقل الذي يفكك معضلات الرياضيات، يجب أن يُستخدم لخدمة البشر وتنويرهم.
#كتب
#راسل
#
23/05/2026
عالم فرانكشتاين ميري شيلي يبدو تافهاً بالمقارنة مع "فرانكشتاين في بغداد"
لقد وُصِف (الشسمه) بأنه مخلص (مسايا) من قِبل نفسه ومن قِبل أتباعه الذين أسسوا طائفة شبه دينية حوله: «أنا مخلص، أنا الشخص الذي كانوا ينتظرونه ويأملونه بمعنًى ما» (سعداوي، 2013: 156). بالطبع، سرعان ما تعرضت مهمة (الشسمه) للفساد والانحراف، ليتحول مخلوق هادي إلى أداة للشر؛ ليس قديساً ولا مخلصاً بل ملاكاً ساقطاً. وهذا يذكرنا بطبيعة الحال بالانحدار الأخلاقي لوحش فرانكشتاين والصلة الوثيقة بين رواية شيلي وملحمة الفردوس المفقود. لكن الفارق هنا يكمن في الحجم والأيديولوجيا؛ فوحش فرانكشتاين يرتكب جرائم شنيعة لكنها تظل محدودة النطاق لأنه يتصرف بدافع ذاتي ولأجل نفسه. في المقابل، فإن (الشسمه) — مدعوماً بصورته الذاتية كمخلص وطائفة دينية من حوله — يطلق العنان لسلسلة من العنف العشوائي غير المميِّز. إن المجاورة والمقايسة بين النصين تجعل عالم ماري شيلي ووحشه يبدوان تافهين ومستغرقين في الذات.
علاوة على ذلك، فإن القراءة المقارنة تضخم وتبرز الرابط بين الدين والعنف، وهو رابط كان غائباً تماماً في الرواية الفيكتورية، ولكنه شديد الصلة والواقعية في سياق عراق ما بعد الحرب؛ حيث سعت الجماعات الإسلامية — كما هو معروف للجميع — إلى استغلال وتوظيف تداعيات الحرب ونتائجها لصالحها.
*كريستينا فيليبس/ جامعة إكستر، المملكة المتحدة
نص الدراسة كاملة في التعليق الأول
رابط المقال كامل
https://journals.sagepub.com/doi/pdf/10.1177/0021989420971010?fbclid=IwdGRjcAR-V9FjbGNrBH5JgWV4dG4DYWVtAjEwAGJyaWQRMVgzUmhrenFEemZaZ3h0U2NzcnRjBmFwcF9pZBAyMjIwMzkxNzg4MjAwODkyAAEeZ__zVc7BIopsyi7k5VUtGhS-OwljxLy01M0x4IztYwRZNIHaVUro5KUMEaI_aem_L5_JcjU9rFqojKH4Nyw7Bw
20/05/2026
وصل حديثاً..
أصدارات دار التكوين المميزة ، داخل مكتبة نابو .
زورونا في شارع المتنبي مجاور عمارة الميالي طابق اول، او اطلب من خلال الصفحة .
#كتب
#روايات
وصل حديثاً…
وصلت عناوين جديدة من دار التكوين ، في مكتبة نابو .
زورونا في شارع المتنبي مجاور عمارة الميالي او اطلب من خلال الصفحة
#كتب ًا #روايات
17/05/2026
في كتابه "فخ أخيل"، يأخذنا الصحفي الاستقصائي ستيف كول في رحلة خلف الكواليس السياسية ليروي قصة واحدة من أكبر الكوارث الدبلوماسية والاستخباراتية في التاريخ الحديث، وهي الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. الكتاب لا يقدم مجرد تحليل سياسي جاف، بل ينسج قصة مشوقة ومأساوية تدور حول "سوء الفهم المتبادل" والقاتل بين واشنطن وبغداد على مدى عقود.
القصة تبدأ من اللغز الكبير الذي حير العالم: لماذا تصرف صدام حسين وكأنه يمتلك أسلحة دمار شامل، وتحدى المفتشين الدوليين، في حين أنه كان قد تخلص منها بالفعل؟ هنا يكشف الكاتب، استناداً إلى وثائق عراقية سرية ومقابلات مع مقربين من النظام، عن عقلية صدام التي كانت تعيش هاجس الخوف المستمر، ليس من أمريكا في المقام الأول، بل من جارتها إيران ومن احتمالية وقوع انقلاب داخلي ضده. ولكي يحافظ على هيبته ويخيف خصومه في المنطقة، تعمد صدام إحاطة نفسه بهالة من الغموض العسكري، ممارساً لعبة إيهام خطيرة كلفته عرشه؛ فبينما كان يحاول إخافة إيران، التقطت واشنطن هذا الغموض كدليل قاطع على أنه يخفي سلاحاً فتاكاً.
على الجانب الآخر، يضعنا الكتاب داخل غرف الاستخبارات الأمريكية، ويوضح كيف وقعت واشنطن في فخ "تفسير كل شيء بناءً على شكوكها المسبقة". فقد عجزت الإدارات الأمريكية المتعاقبة عن فهم عقلية رئيس شرقي مثل صدام، واعتبرت كل مناوراته وتصرفاته دليلاً على التآمر، وراحت تبحث بشتى الطرق عن رابط يجمعه بأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة لشرعنة الحرب، رغماً عن العداء الشديد والنفور الفكري والسياسي الذي كان يفصل بين النظام البعثي والتنظيم المتشدد.
ينتهي هذا السرد التاريخي المتقن بتوضيح كيف التقى الجهل الأمريكي بعقلية صدام، مع الغرور والتكتم العراقي، ليصنعا معاً "فخ أخيل"؛ تلك الثغرة القاتلة التي قادت الطرفين إلى حرب مدمرة كان يمكن تجنبها، لو أن أحداً منهما امتلك القدرة على قراءة الآخر بوضوح وبلا أوهام.
#كتب #سياسه
16/05/2026
كتاب "عصر الذكاء الاصطناعي ومستقبلنا البشري هو أشبه برحلة استشرافية عميقة تجمع بين ثلاثة من ألمع العقول في مجالات السياسة، التكنولوجيا، والفلسفة (هنري كيسنجر، إريك شميدت، ودانيال هوتنلوخر). الكتاب لا يتحدث بلغة برمجية معقدة، بل يأخذك في سرد قصصي وفكري ممتع حول كيف سيعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عالمنا.
تبدأ الحكاية من نقطة تحول تاريخية؛ فالذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تكنولوجية جديدة مثل السيارة أو الإنترنت، بل هو شريك فكري جديد للبشرية. يأخذنا المؤلفون في جولة عبر التاريخ، مستعرضين كيف غيرت "حركة التنوير" نظرة الإنسان للعالم عندما أصبح يعتمد على العقل والمنطق بدلاً من الخرافة. والآن، نحن نقف على أعتاب عصر تنوير جديد، لكن المفارقة هذه المرة هي أن الإنسان لم يعد الكائن الوحيد الذي يمتلك القدرة على التفكير والتحليل واستخلاص النتائج.
يستعرض الكتاب كيف يغير الذكاء الاصطناعي مجالات حياتنا اليومية .
• في الطب والعلوم: كيف يمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي اكتشاف أدوية ومضادات حيوية عجز البشر عن إيجادها طوال عقود، فقط لأن الآلة تنظر إلى البيانات بطريقة لا تخطر على بال عقل بشري.
• في الحرب والسياسة: كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم الأمن القومي، حيث تصبح القرارات العسكرية أسرع من قدرة البشر على الاستيعاب، مما يخلق تحديات مرعبة حول من يملك الضغط على "الزناد" في المستقبل.
• في الفلسفة والهوية: وهو الجانب الأكثر عمقاً في الكتاب؛ كيف سيؤثر هذا التطور على تقديرنا لأنفسنا؟ إذا كانت الآلة تبدع، وتتعلم، وتتخذ قرارات أفضل منا، فما الذي يميّز "الإنسان" بعد الآن؟
ينتهي الكتاب برسالة تحذيرية مغلفة بالأمل: الذكاء الاصطناعي قادم لا محالة وفرض نفسه كواقع، لكن المستقبل يعتمد على مدى قدرة البشرية على توجيه هذه التكنولوجيا وضبطها أخلاقياً وثقافياً، حتى لا نجد أنفسنا في عالم تقوده الآلات ونحن مجرد متفرجين فيه.
#كتب
15/05/2026
توفر من جديد ..
كتاب ( أنت البلاسيبو ) للكاتب جو ديسبنزا .
احجز نسختك عبر مراسله الصفحة أو زيارتنا للمكتبه في شارع المتنبي محاور عمارة الميالي .
#كتب
توفرت نقوصات دار الخيال ومن ضمنها كتاب ( أنت البلاسيبو ) الي. نفد من المكتبه في الفتره السابقه ، بسبب الطلبات الكثيرة .
زورنا داخل المكتبة او اطلب نسختك من خلال الصفحة .
#كتب
#روايات
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Website
Address
شارع المتنبي
Baghdad
