05/10/2026
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾… المسؤولية أمانة وليست امتيازًا
من مواقف رئيس جمعية الإصلاح والوحدة الشيخ الدكتور ماهر عبدالرزاق، في خطبة الجمعة، ومما قال:
قال الله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾، وقال رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
إن المسؤولية في ميزان الإسلام ليست منصبًا للتشريف، ولا سلطةً للامتياز، بل هي أمانة وتكليف ومحاسبة. وسيقف كل من تولّى شأنًا من شؤون الناس بين يدي الله تعالى، ويُسأل عمّا استُرعي: ماذا فعل؟ وماذا قدّم؟ وأين كان عندما تألّم الناس، وضاقت بهم سبل الحياة، وعجزت عائلات عن تأمين أبسط مقومات العيش الكريم؟
وفي لبنان اليوم، تتعاظم المسؤولية أمام أزمتين كبيرتين: أزمة اقتصادية ومعيشية أنهكت الناس، وعدوان يهدد الأرض والسيادة والأمن. وهنا يُسأل المسؤولون وأصحاب السلطة عمّا قاموا به لمواجهة الفقر والبطالة والغلاء، وتأمين الدواء والاستشفاء والتعليم، كما يُسألون عن واجبهم في صدّ العدوان الصهيوني وحماية المواطن وأرضه وأمنه وكرامته.
إن الجنوب جزء أساسي وعزيز من هذا الوطن، وأي اعتداء عليه هو اعتداء على لبنان وسيادته وأمنه، ولا يجوز لأي مسؤول أو سلطة أن يتجاهل العدوان، ثم يتحدث عن السيادة وكأن حماية الأرض والناس ليست في صميم المسؤولية الوطنية.
إن المسؤولية تقتضي من الدولة أن تنتقل من الوعود إلى العمل، وأن تضع معاناة المواطن في مقدمة الأولويات؛ من خلال خطة جدية لمعالجة الأزمة المعيشية، وحماية الفئات الفقيرة والمتعففة، ودعم القطاعات الصحية والتربوية والاجتماعية، ومكافحة الفساد والهدر، وحفظ المال العام، وعدم تحميل الفقراء وأصحاب الدخل المحدود مزيدًا من الأعباء والضرائب.
كما أن من واجب الدولة أن تولي المناطق المحرومة، وفي مقدمتها عكار، حقها في الإنماء والرعاية وفرص العمل، وألا يُترك المواطن وحيدًا في مواجهة الفقر والمرض والحرمان.
وفي المقابل، فإن حماية الوطن وسيادته وأرضه مسؤولية وطنية كبرى، ولا يجوز التعامل مع الاعتداءات على لبنان وانتهاك سيادته باعتبارها أمرًا عاديًا أو واقعًا دائمًا، بل المطلوب موقف وطني جامع، وتفعيل دور مؤسسات الدولة، والعمل بكل الوسائل المشروعة والمتاحة لحماية الأرض والسيادة وأمن اللبنانيين.
إن مواجهة الأزمة الاقتصادية وحماية السيادة ليستا مسؤوليتين منفصلتين؛ فالدولة القوية هي التي تصون كرامة مواطنيها وتحمي أرضها في آنٍ واحد. والمواطن الذي يُطلب منه الصمود يحتاج إلى دولة تقف إلى جانبه، تؤمّن حقوقه وتحفظ كرامته.
إن الناس لم تعد تريد مزيدًا من الشعارات والوعود، بل تريد دولة تتحمل مسؤولياتها؛ تحمي الفقير من الجوع، والمريض من العجز، والطالب من الحرمان، وتحمي الوطن وأرضه وسيادته.
ونذكّر كل صاحب مسؤولية بأن المناصب تزول، والكراسي لا تدوم، ولكن تبقى الأمانة ويبقى الحساب، وسيأتي يوم يُسأل فيه كل مسؤول عمّا قدّم وعمّا قصّر فيه:
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾.
فالمسؤولية أمام الناس كبيرة، وأمام الوطن أكبر، وأمام الله أعظم.
جمعية الإصلاح والوحدة – لبنان
المكتب الإعلامي : ٢/ ١٠ / ٢٠٢٦