Tagursift Nostalgie

Directions

Tagursift Nostalgie من ذاكرة تگْرسيفت… حكاياتٌ لا تُنسى.

-قصر تكرسيفت، جماعة سيدي عياد الريش؛
-قرية جمعت بين الواد الزاوية سيدي حمزة و واد زيز في الاطلس الكبير الشرقي للمملكة
- زعمو قديما أنها محاطة بصور من حديد يقيها من هجمات قطاع الطرق أيام السيبة، حسب الروايات الشفهية.
- يحيط بالقرية وادان، ومنه أرجح أن يكون ذلك سبب تسميتها بتكرسيفت أي بين الوادين، خلافا لما تم تداوله من كون أصل تسميتها راجع إلى الجمع بين الكلمتين الأمازيغيتين "نكر اسافن" أي بين الويدان

تاسردونت ن إسمضال: أسطورة بغلة المقابر من حكايات الأمازيغ القديمة إلى ذاكرة تكرسيفت.كتعتبر تاسردونت ن إسمضال (Taserdunt ...
22/09/2026

تاسردونت ن إسمضال: أسطورة بغلة المقابر من حكايات الأمازيغ القديمة إلى ذاكرة تكرسيفت.

كتعتبر تاسردونت ن إسمضال (Taserdunt n Ismdal)، اللي معروفة فالدارجة المغربية باسم بغلة المقابر، وحدة من الحكايات الغامضة اللي مرتبطة بالمقابر والليل فالموروث الشعبي الأمازيغي المغربي. هاد الأسطورة معروفة بصيغ مختلفة فبزّاف من المناطق والقبائل، شي مرات كتبان على شكل بغلة، وشي مرات أخرى على شكل فرسة. وهادي علاش كنلقاو، مع اسم تاسردونت ن إسمضال، اسم آخر هو تاكمارت ن إسمضال (Tagmart n Ismdal)، يعني فرسة المقابر. والفكرة الأساسية فهاد المعتقدات هي أنه كاين كائن أنثوي غامض كيبان فالمقابر من بعد ما كيهبط الظلام، وكيجول بينها وبين المناطق اللي حداها، وكيخوف الناس اللي كيتأخرو برا القرية ولا كيقربو للمقابر فالليل.

وهاد الحكاية ما كانتش غير قصة كيعاودوها الناس فالعصر الحديث، بل حتى أنها لفتات انتباه عدد من الباحثين اللي قراو المعتقدات الشعبية المغربية والأمازيغية فنهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ومن بين أهم هاد الباحثين كاين الفنلندي إدوارد ويسترمارك (Edward Westermarck)، اللي عاش فالمغرب سنين طويلة واهتم بتوثيق العادات والمعتقدات الشعبية، وجمع روايات مباشرة من مناطق وقبائل مغربية مختلفة. وفالكتاب ديالو المعروف Ritual and Belief in Morocco، اللي تنشر عام 1926، هضر ويسترمارك على بغلة المقابر، وقال أن قبائل آيت تمسيمان كانو كيسميوها tasadunt imdran، يعني «بغلة المقبرة»، بينما الشلوح "فإگليوا" كانو كيسميوها taserdunt n ismdal، وكان الاعتقاد هو أنها كتبان فالقبور القديمة فالليل، وأن الشخص اللي كيقرب منها وكيركب فوق ظهرها تقدر تهزو للمقبرة، ومن تما كتبدا تحفر التراب بحوافرها بحال إلا باغية تحفر ليه قبر. وسجل ويسترمارك حكاية ديال واحد الراجل كان عندو أرض كيزرع فيها قريبة من مقبرة، ولاحظ أن شي حيوان كان كيجي فالليل تاياكل ليه المحصول. قرر يراقبو، حتى شاف بغلة كبيرة وسمينة، شدها وركب عليها، ولكنها جرات بيه فالاتجاه ديال المقبرة وبدات كتحفر الأرض بحوافرها. هرب منها وطلع لشجرة، وبقى مخبي حتى جا وقت صلاة الصبح.

وأشار ويسترمارك لرواية أخرى فجهة "أگلو" فسوس، ما كانتش الشخصية بغلة، ولكن فرسة كيسميوها Tagmart Ismdal. وكان الناس كيعتاقدو أن صوتها كيتسمع فالليل فالمقبرة، ومعاه صوت ديال سلسلة حديدية. وكيقول ويسترمارك إن هاد المعتقدات كانت منتاشرة بأشكال مختلفة، وكانت كتعتبر قديمة، غير أن الإيمان بها بدا كيتراجع. وحتى هو رجع فالتوثيق ديالو لأعمال باحثين سبقوه، من بينهم إميل لاوست (Émile Laoust)، اللي سجل فكتابو Étude sur le dialecte berbère des Ntifa، اللي خرج عام 1918، وصفاً لـ«بغلة المقابر» taserdunt n-isemdal، اللي كانت، حسب المعتقد الشعبي، كتجول فنص الليل، وكان نهيقها كيخوف المسافر اللي تأخر فالطريق. كما رجع لأعمال Hans Stumme حول حكايات الشلوح "فتازروالت"، اللي تنشرات فنهاية القرن التاسع عشر.

ولكن إلى جانب هاد الرواية القديمة اللي كتقدم بغلة المقابر ككائن غامض مرتبط بالمقابر، كاينة رواية شعبية أخرى كتعطيها أصل بشري. وهاد الرواية كتقول إن بغلة المقابر كانت فالأصل مرأة فقدات راجلها. وحسب هاد الرواية، كانت المرأة أرملة، وكان خاصها تدوز فترة الحداد والعدة وتحترم الأعراف المرتبطة بوضعية الأرملة فالمجتمع التقليدي. ولكن، حسب الحكاية، مالتازماتش باللي كان منتاظر منها، وخرجات على القواعد المعروفة، حتى ولات من بعد مرتبطة بالمقبرة وبالليل. ومن هنا كتبدا الحكاية كتفسر أصل هاد الكائن: المرأة اللي فقدات راجلها وماحترماتش الحداد والعدة تحولات لبغلة المقابر، وولات كتبان فالليل وكتدور حدا القبور، وكتستهدف خصوصاً الرجال اللي كيتأخرو برا ديورهم. وهاد الرواية عندها صيغ مختلفة؛ فشي روايات كتكون المرأة دخلات فعلاقة مع راجل آخر من بعد موت راجلها، وفشي روايات أخرى كيكون التركيز على خروجها وعدم إحترامها لقواعد الحداد، ومن بعد كتتحول لكائن هجين بين الإنسان والحيوان. والباحثة المغربية ياسمين الفرتاحي (Yassamine Fertahi) درست هاد النوع من الأساطير فإطار البحث ديالها على الميثولوجيا الأمازيغية المغربية، واعتبرت أسطورة Tagmart n isemdal مثال واضح على موتيف التحول أو المسخ (métamorphose) فالمخيلة الأمازيغية. فالتحول هنا ماشي غير عنصر ديال الرعب، بل عندو وظيفة أخلاقية واجتماعية مرتبطة بالحفاظ على النظام والقواعد اللي كيفرضها المجتمع.

وفالرواية اللي كتعاود "فتگْْرسيفت" والنواحي والقرى اللي دايرين بها، كتقول الحكاية أن واحد المرأة مات راجلها، ومن بعد الوفات ديالو دخلات ففترة الحداد، ولكن مع مرور الوقت بدات كتخرج من دارها من بعد أذان المغرب، فالوقت اللي كانو الناس كيعتابروه بداية دخول الليل، واللي خاص فيه الناس يرجعو لديورهم وتفرغ الطرقان والمناطق اللي حدا المقابر. ومع استمرارها فالخروج فداك الوقت، كتقول الحكاية إنها فواحد الليلة خرجات وما رجعاتش لدارها. ومن داك النهار بداو الناس كيقولو إنها ما بقاتش مرا كيف كانت، ولكن تحولات لـ«تاسردونت ن إسمضال»، ومن داك الوقت ولى المعتقد الشعبي فتكرسيفت والنواحي كيقول إن هاد البغلة كتبان فالليل حدا المقابر، وقد تبان فالأول بحال شي بغلة عادية، ولكنها ماشي عادية؛ راه كائن مرتبط بعالم الموتى، وكتخرج خصوصاً للناس اللي كيخرجو متأخرين ولا كيقربو للمقبرة من بعد ما كيهبط الظلام. وكانو الشيوخ وكبار السن كيحذرو ولادهم من القرب للمقابر فالليل، وكيربطو ظهورها بالخوف من المجهول وبحرمة المكان. وكتحكي الرواية حتى أن اللي تصادف مع بغلة القبور فطريقو ما خاصوش يهرب منها ولا يقرب ليها، ولكن يكفيه، حسب المعتقد الشعبي، يغرز مسمار ولا قطعة ديال الحديد فالأرض قدامها، حتى تختفي البغلة وما يبقى ليها حتى أثر. وهاد التفصيل الأخير داخل فالمعتقدات الشعبية المرتبطة بالحديد، فين كيبان الحديد فعدد من الحكايات والمعتقدات على أنه مادة قادرة ترد الكائنات الغيبية ولا تبعدها. وهكذا ولات قصة بغلة القبور فتكرسيفت والنواحي جزء من الذاكرة الشفوية المحلية، كتحكى خصوصاً للتحذير من الخروج فالليل والقرب من المقابر، وكتنتاقل من جيل لجيل مع اختلاف بسيط فالرواية من شخص لآخر.

وإلى قارنا هاد الرواية مع داكشي اللي سجلو الباحثون، غادي نلقاو أن الحكاية ما كانتش مرتبطة غير بتكرسيفت، بل إن فكرة بغلة ولا فرسة المقابر كانت معروفة فمناطق أمازيغية مختلفة فالمغرب. فالاسم نفسو كيبان فبلايص بعيدة على بعضها، كما أن تفاصيل الحكاية كتبدل من منطقة لمنطقة: فشي رواية كتبان البغلة بحال جنية ساكنة فالمقبرة، وفشي رواية أخرى كتكون مرا تحولات ليها، وفثالثة كتكون فرسة، بينما فبعض الروايات كتخدع الراجل اللي كيقرب منها وكتديه للمقبرة. وهاد الاختلاف عادي فالحكايات الشفوية، حيث الأسطورة ما كتنتاقلش كنص ثابت، ولكن كتعاود تتشكل مع كل جيل وكل منطقة.

ومن الناحية الرمزية، كتبان تاسردونت ن إسمضال أكثر من غير وحش كيخوف الناس فالليل؛ فهي كتجمع بين بزاف ديال العناصر الأساسية فالمخيلة الشعبية: المرأة والأرملة، الموت، المقبرة، الليل، الخوف من المجهول، والحدود الاجتماعية. وتحول الأرملة لحيوان هجين يمكن نفهموه، فالقراءة الأنثروبولوجية، على أنه عقوبة رمزية على تجاوز الحدود اللي رسمها المجتمع للمرأة الأرملة، بينما السكن ديالها فالمقابر وارتباط ظهورها بالليل كيحطها فواحد المنطقة الفاصلة بين عالم الأحياء وعالم الموتى. وهادي علاش عتبرات الفرتاحي أن التحول فهاد النوع ديال الأساطير عندو وظيفة أخلاقية، حيث كيستعمل العالم الخارق باش يرسخ قواعد المجتمع ويحافظ على النظام الرمزي ديالو.

ومع ذلك، فإن وجود تاسردونت ن إسمضال ككائن خارق ما يمكنش يتثبت من الناحية العلمية، وما كايناش أدلة تاريخية مستقلة كتثبت أن شي مرا تحولات فعلاً لبغلة ولا أن شي كائن بهاد الشكل كان عايش فالمقابر. اللي يمكن يتثبت هو أن المعتقد نفسو قديم وموثق، وأن باحثين بحال ويسترمارك و لاوست وستومه سجلو وجود هاد الشخصية فمناطق مختلفة من المغرب قبل أكثر من قرن. أما تفاصيل الأرملة اللي تحولات لبغلة، فهي غير طبقة من الطبقات الشعبية اللي تطورات حول هاد المعتقد، وخذات مع مرور الوقت وظيفة تفسيرية وأخلاقية، وولات الحكاية من خلالها مرتبطة أكثر بحياة الناس وقواعد المجتمع.

Tagursift Nostalgie Ⓡ︎

#اسطورة #بحث #الريش

08/09/2026

أها ياها


بيس بيس وعيشة حروز :  شخصيتان من الذاكرة الشعبية للريش والنواحي.في ذاكرة مدن وقرى الجنوب الشرقي، بقيت بعض الشخصيات الشعب...
05/09/2026

بيس بيس وعيشة حروز : شخصيتان من الذاكرة الشعبية للريش والنواحي.

في ذاكرة مدن وقرى الجنوب الشرقي، بقيت بعض الشخصيات الشعبية حاضرة في وجدان الناس، ليس لأنها كانت شخصيات عامة أو ذات نفوذ، وإنما لأنها ارتبطت بحياة الناس اليومية وبمشاهد وعبارات ومواقف ظلت عالقة في الذاكرة. ومن بين هذه الشخصيات رجل اشتهر بلقب «بسبس» أو «بيس بيس»، وكان يُعرف لدى بعض معارفه باسم مولاي عبد الرحمان، وامرأة لازمته لسنوات طويلة واشتهرت بأسماء متعددة، من بينها إيطو حدو، إطو عسو، عيشة ريال، عيشة حريز أو حروز، بينما تشير روايات محلية إلى أن اسمها الحقيقي كان عيشة عروس، وأن «حروز» كان اللقب الذي اشتهرت به.

كان بيس بيس ورفيقته معروفين في الريش والنواحي، وارتبط اسماهما بذاكرة السكان، خصوصاً خلال فترة السبعينيات وما بعدها. وتختلف الروايات في وصف طبيعة علاقتهما؛ فهناك من كان يسميها زوجته، بينما يصفها آخرون بأنها رفيقته أو صديقته التي لم تكن تفارقه. ومهما اختلفت التسمية، فإن الثابت في معظم الروايات الشعبية هو أن الاثنين كانا يظهران معاً بشكل شبه دائم، حتى أصبح ذكر أحدهما يستحضر الآخر.

وتشير إحدى الشهادات المتداولة إلى أن بيس بيس عاش خلال فترة من السبعينيات في تاحميدانت، حيث كان يمارس نشاطاً بسيطاً في البيع، إذ كان يبيع الفالدة والحلوى أمام حوش مبارك الگَرسي، وهو المكان الذي شُيّد فيه مسجد تاحميدانت لاحقاً. وتقدم هذه الرواية صورة مختلفة قليلاً عن الصورة الشائعة التي تختزل الرجل في كونه متسولاً؛ فهي تشير إلى أنه كان في مرحلة من حياته يمارس البيع المتجول ويبحث عن رزقه بهذه الطريقة.

وكان بيس بيس، حسب شهادة أحد معارفه، يتميز بطريقة خاصة في عرض سلعته، وكان يرفع صوته مردداً عبارات من قبيل:

«الزريعاااا... وفالدااااا...»

وكان بعض معارفه يمازحونه ويقلدون طريقته في الكلام، ومن بين العبارات التي ارتبطت بهذه المواقف:

«بيسبسااااا... گندلاااااا...»

وهي تفاصيل صغيرة، لكنها تكشف كيف تحولت طريقة كلام الرجل وصوته وعباراته إلى جزء من الذاكرة الجماعية لسكان المنطقة.

أما رفيقته عيشة عروس، التي اشتهرت عند الناس بلقب «حروز»، فقد ارتبط اسمها هي الأخرى بذاكرة السكان. وتذكر الروايات المتداولة أن لقب «حروز» جاء من الحروز أو الطلاسم التي كانت تعلقها على ملابسها، وهو ما جعل هذا اللقب يرتبط بها ويصبح اسماً معروفاً لها بين الناس، حتى غلب في شهرتها على اسمها الأصلي.

وكان الاثنان يجوبان الأزقة والشوارع، ويظهران في أماكن مختلفة من المنطقة. وأنا شخصياً أتذكر أنني كنت أراهما في قرية تكرسيفت، وهما يتسولان بين الناس بتلك الطريقة التي بقيت عالقة في ذاكرتي إلى اليوم؛ كانا يمران في الأزقة، ثم يجلسان بطريقة تشبه الاستعداد للصلاة، فيسجدان ويمدان أيديهما إلى الأمام ويرددان:

«أعلى الله... أعلى الله...»

كانت تلك اللقطة جزءاً من المشاهد التي كان الناس يشاهدونها في ذلك الوقت، وبقيت حاضرة في ذاكرة من عاصرها.

كما ارتبطت عيشة بعبارة شعبية اشتهرت بها، وهي:

«الراي إيديخصان»

وهي عبارة أصبحت جزءاً من الصورة التي يحتفظ بها بعض أبناء المنطقة عنها، إلى جانب مظهرها المميز وطريقتها الخاصة في الكلام.

وتشير الشهادات المتداولة إلى أن بيسبس وعيشة كانا معروفين لدى سكان مدينة الريش ونواحيها، وأنهما عاشا فترة من حياتهما متنقلين بين مناطق مختلفة من المحيط. كما يبدو أن صورتهما في الذاكرة الشعبية لم تكن مرتبطة فقط بالفقر أو التسول، وإنما أيضاً بالحضور اليومي في الشارع، والبيع المتجول، والمزاح، والعبارات الخاصة، وطريقة اللباس والتصرف التي جعلتهما شخصيتين مميزتين يصعب نسيانهما.

وتؤكد إحدى المنشورات المحلية المتداولة حولهما أن «بيسبس ذْ تمطوط نّس» كانا معروفين لدى أهل مدينة الريش ونواحيها، وأنهما أصبحا جزءاً من ذاكرة المنطقة، واصفاً إياهما بأنهما كانا رمزاً للمحبة والأخلاق والعشرة الطيبة. كما تشير الروايات إلى أن الاثنين قد توفيا، وهو ما يفسر بقاء ذكراهما اليوم أساساً في شهادات من عاصروهما وفي المنشورات التي تستعيد ذاكرة المنطقة.

ومع ذلك، فإن كثيراً من تفاصيل حياة بيس بيس وعيشة لا تزال غير موثقة في المصادر المكتوبة؛ فلا تتوفر، في حدود ما أمكن العثور عليه، معلومات مؤكدة عن تاريخ ميلادهما، أو أصلهما العائلي، أو مكان ولادتهما، أو أسماء أفراد أسرتهما وأولادهما، كما أن تعدد الأسماء التي أطلقت على عيشة يجعل تحديد هويتها الرسمية أمراً يحتاج إلى شهادات إضافية من أشخاص عرفوها عن قرب.

وهكذا بقي بيسبس مولاي عبد الرحمان ورفيقته عيشة عروس الملقبة بحروز من الشخصيات التي صنعت حضورها في الذاكرة الشعبية للريش والنواحي من خلال الحياة اليومية البسيطة: الأزقة، والأسواق، والمقاهي، والبيع المتجول، والعبارات الطريفة، والمظهر المميز، والتنقل بين الأماكن. ولم تكن شهرتهما نتيجة منصب أو شهرة إعلامية، وإنما نتيجة علاقة مباشرة وطويلة مع الناس، جعلت صورتهما تبقى حاضرة في ذاكرة من عاش تلك الفترة.

ولعل ما يميز هذه القصة أكثر هو أن بيسبيس وعيشة لم يتركا وراءهما، على ما يبدو، أرشيفاً مكتوباً يوثق حياتهما؛ وإنما تركا شيئاً آخر: «ذاكرة الناس». وهذه الذاكرة، رغم أنها قد تختلف من شاهد إلى آخر، تحفظ تفاصيل لا نجدها عادة في الوثائق الرسمية: الأسماء المستعارة، وطريقة الكلام، واللباس، وأماكن وجودهما، والعبارات التي كانا يرددانها، وحتى الطريقة التي كان الناس ينظرون بها إليهما.

رحمهما الله، وبقيت ذكراهما جزءاً من ذاكرة الريش والنواحي، وشاهداً على زمن كانت فيه شخصيات بسيطة تستطيع أن تترك أثراً عميقاً في الذاكرة الجماعية.

#نوستالجيا #الريش #المغرب #بيسبيس #ذاكرة
Tagursift Nostalgie Ⓡ︎

تلغنجا في تكرسيفت: طقس استسقاء المطر بين الفولكلور والميثولوجيا الأمازيغيةفي بلدتنا تكرسيفت، ما زالت واحدة من العادات ال...
23/08/2026

تلغنجا في تكرسيفت: طقس استسقاء المطر بين الفولكلور والميثولوجيا الأمازيغية

في بلدتنا تكرسيفت، ما زالت واحدة من العادات الشعبية القديمة حاضرة في الذاكرة، عادة كيسميوها "تلغنجا"، وكتخرج للوجود كلما اشتاقت الأرض للمطر.
كيتجمع الأطفال، وكيهزو واحد الإيزار، وكيجوبو الديور دار بدار، مرددين بصوت واحد: «تابضوت ن سيدي عمر احساين»، أي: خبزة سيدي عمر احساين. كيجمعو الخبز من عند الناس، وفي نفس الوقت كتجتمع النساء فدار واسعة وكيحضرو الكسكس، حتى يجتمع ما جمعه الأطفال بما أعدته النساء.

من بعد، كيتجمعو كاملين وكيصنعو عروس، كيلبسوها فستان أبيض، وكيكون راسها عبارة عن ملعقة خشبية، ويحملوها وسط الموكب، بينما يحمل آخرون الخبز والكسكس. وكيخرج الجميع في اتجاه ضريح سيدي عمر احساين، وسط الأهازيج والدعوات، راجين من الله نزول الغيث وعودة الحياة إلى الأرض. وعند الوصول، كيتفرق الخبز والكسكس على الحاضرين، في مشهد كيجمع بين الدعاء والتضامن وذاكرة الأجداد.

ولكن تلغنجا ماشي غير دمية كتخرج فزمن الجفاف، ولا مجرد طقس كيتعاود بلا معنى. وراء هاد العروس كاينة حكاية أقدم، حكاية مرتبطة بالماء والمطر.

كتحكي إحدى الروايات الأمازيغية أن أنزار، سيد المطر والمياه، شاف ذات يوم فتاة جميلة كانت كتستحم فواحد الوادي، فوقع فحبها وطلب منها الزواج. خافت الفتاة ورفضت، فغضب أنزار وأدار الخاتم اللي كان فإصبعه، فتوقفت المياه وجف الوادي، وبدأت الأرض تموت من العطش. عندها أدركت الفتاة أن الحياة كلها مرتبطة بالماء، فنادت أنزار وتوسلت إليه أن يعيد المياه. استجاب لها، فعاد المطر، وجرت الأودية واخضرت الأرض من جديد.

ومن هنا ارتبطت صورة الفتاة في الموروث باسم تيسليت ن أونزار — عروس المطر. وفي الأمازيغية، تُستعمل عبارة Tislit n Unẓar أيضاً للدلالة على قوس قزح.🌈

ولهذا، في المخيال الشعبي، ماشي غريب أن يظهر قوس قزح بعد سقوط المطر؛ فبعدما تنزل الأمطار وتخرج الشمس من بين السحاب، يظهر القوس في السماء، وكأن تيسليت ن أونزار عادت لتظهر من جديد. وهكذا أصبح قوس قزح، في الحكاية الشعبية، صورة للعروس التي ارتبطت بالمطر والحياة، بينما تفسير ظهوره في الطبيعة هو مرور ضوء الشمس عبر قطرات الماء العالقة في الجو.

ومن قرون بعيدة، بقيت صورة عروس المطر حاضرة في طقوس استسقاء المطر، بأسماء وأشكال مختلفة بين مناطق شمال إفريقيا، وتحولت في بعض المناطق إلى دمية تُصنع من ملعقة أو مغرفة خشبية وتُلبس كالعروس، ثم تُحمل في موكب أثناء الجفاف مع الأهازيج والدعوات طلباً للمطر.

وفي تكرسيفت، أخذت تلغنجا شكلها الخاص: أطفال يجوبون البيوت ويجمعون الخبز، نساء يحضرن الكسكس، وعروس بيضاء برأس من الخشب تُحمل وسط الموكب نحو ضريح سيدي عمر احساين، قبل أن يجتمع الجميع ويتقاسموا ما جمعوه وأعدوه.

وهكذا، حين تخرج تلغنجا في تكرسيفت، فهي ماشي مجرد فستان أبيض وملعقة خشبية؛ إنها تحمل معها ذاكرة الأجداد، خبز البيوت، كسكس النساء، دعاء الأطفال، وأمل قرية كاملة في الغيث.

وإذا نزل المطر، ثم ظهرت ألوان قوس قزح في السماء، يمكن للذاكرة القديمة أن تحكي لنا من جديد: ها هي تيسليت ن أونزار... عروس المطر، قد عادت. 🌧️

Tagursift Nostalgie ®️

#تقاليد #الريش #تكرسيفت #عادات #اساطير #ميتافيزيقيا #امازيغ #تلغنجا #المغرب

Address

Kssar Tagurssift
Rich
52400

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Tagursift Nostalgie posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share