08/04/2026
في إطار الدينامية الوطنية الرامية إلى تعزيز جودة التكفل بمرضى السرطان والارتقاء بالمقاربة الشمولية في الرعاية, شاركت جمعية السرطان… كلنا معنيون في الدورة التكوينية التي نظمتها جمعية نبض لمواكبة مريضات سرطان الثدي بالمغرب NABD-BC2، أيام 28 و29 مارس و4 و5 أبريل 2026 بالمركز الوطني للملتقيات بالرباط، والتي تمحورت حول الدعم النفسي والمواكبة في مجال سرطان الثدي، لفائدة الجمعيات الداعمة لمرضى السرطان والمريضات الشريكات (Diplôme Universitaire Patient Partenaire en Cancérologie).
وقد مثل الجمعية في هذا الحدث كل من الكاتبة العامة خدوج أمحولن والعضو الملحقة بالمكتب التنفيذي سعيدة أولاد سباع، في مشاركة تعكس انخراط الجمعية في مسار التكوين المستمر وتعزيز قدراتها في مجال المواكبة النفسية والاجتماعية.
وقد تميزت هذه الدورة التكوينية ببرنامج علمي وتطبيقي متكامل، جمع بين المعطيات الطبية الحديثة والتقنيات العملية في الدعم النفسي، حيث تم التطرق إلى مسار علاج سرطان الثدي بمختلف مراحله، من التشخيص إلى العلاج، مع إبراز أهمية الكشف المبكر في تحسين نتائج التكفل.
كما تم تسليط الضوء على الأثر النفسي لإعلان التشخيص، وكيفية تدبير هذه المرحلة الحساسة من خلال تواصل علاجي مبني على الإصغاء الفعال واحترام الجوانب الإنسانية للمريضة.
كما تميزت هذه الدورة بطابعها التطبيقي من خلال تنظيم ورشات عملية لمعالجة حالات واقعية، مكنت المشاركين من الاشتغال الجماعي على وضعيات ميدانية، وعرض نتائج أعمالهم وتقاسمها في إطار تبادل الخبرات وتعزيز التعلم المشترك، إلى جانب اعتماد تقنيات لعب الأدوار بين المريضة الشريكة والمريضة المعنية لتجسيد أساليب المواكبة النفسية والمرافقة بشكل عملي.
وقد ساهمت مداخلات نخبة من الأطباء والخبراء، من بينهم Pr Hind Mrabti وPr Narjiss Berrada وDr Wadih Rhondali، في تعميق الفهم حول العلاقة بين الجانب الطبي والدعم النفسي، خاصة من خلال إبراز مفهوم “الضيق النفسي” باعتباره استجابة طبيعية لوضعية استثنائية، وليس مؤشرا على ضعف، مع تقديم أدوات عملية للتعامل معه حسب درجاته، بما يشمل الدعم الأولي أو التوجيه نحو مختصين في الحالات المتقدمة.
كما ركزت أشغال الدورة على تعزيز مفهوم “الرعاية الداعمة” (soins de support) باعتبارها جزءا لا يتجزأ من مسار العلاج، حيث تشمل الأبعاد الجسدية والنفسية والاجتماعية والروحية، وهو ما يندرج ضمن مقاربة شمولية تضع المريض في قلب منظومة الرعاية.
وقد أكدت الباحثة إكرام الصغير، رئيسة جمعية NABD-BC2، من خلال مداخلتها، على أهمية إدماج التجربة المعاشة للمريض إلى جانب المعطى العلمي، بما يساهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز فعالية التكفل.
وقد شكل هذا التكوين فضاء متميزا للتفاعل بين الجمعيات والمريضات الشريكات، في إطار رؤية تشاركية تقوم على تكامل الأدوار بين الخبرة العلمية والتجربة الميدانية، حيث تم التأكيد على أهمية تأهيل المريضات الشريكات للاضطلاع بأدوار فعالة في المواكبة النفسية، من خلال تقنيات الإصغاء، وتوجيه المرضى نحو مجموعات الدعم، ومواكبتهم حسب مستويات الحاجة، مع التأكيد على ضرورة الإحالة إلى مختصين في حالات الضيق النفسي الحاد.
كما أتاح هذا اللقاء فرصة لتبادل التجارب بين جمعيات قادمة من مختلف جهات المغرب، مما ساهم في تعزيز التعلم الجماعي وتوحيد الرؤى حول سبل تطوير العمل الجمعوي في هذا المجال.
ويأتي هذا البرنامج التكويني في انسجام مع التوجهات الوطنية التي تقودها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشراكة مع منظمة الصحة العالمية، والهادفة إلى ترسيخ مقاربة تشاركية تجعل من المريض شريكا فاعلا في مسار العلاج، كما يعكس تحولا نوعيا في العمل الجمعوي، يقوم على الانتقال من المبادرات الإحسانية إلى برامج مؤطرة علميا ومبنية على معايير مهنية واضحة.
وتؤكد جمعية السرطان… كلنا معنيون من خلال هذه المشاركة التزامها بمواصلة تطوير خدماتها، خاصة في مجال الدعم النفسي، والعمل على نقل هذه المكتسبات إلى الميدان لفائدة المرضى وأسرهم، بما يساهم في تحسين جودة حياتهم وتعزيز كرامتهم، وترسيخ نموذج عمل جمعوي حديث يقوم على المهنية، والشراكة، وإشراك المريض كشريك أساسي في مسار التعافي.

09/03/2026