11/10/2017
ما هي المبادرة الوطنية؟
تعرف على خطاب المبادرة الوطنية: https://goo.gl/nfDuvo
الفيديو التعريفي بالمبادرة: https://goo.gl/RXUBAK
--------------
من نحن؟
أعضاء المبادرة الوطنية: https://goo.gl/YSmCH1
--------------
تودون الانضمام للمبادرة؟
تفضلوا بالتسجيل: https://goo.gl/KnRbV4
--------------
كل أسئلتكم مرحب بها على بريد الصفحة والبريد الإلكتروني: [email protected]
كما يهمنا أن نصل إلى آرائكم ووجهات نظركم حول المبادرة الوطنية على الهاشتاق:
--------------
إن كنتم من متابعي قنوات تواصل اجتماعي أخرى فنحن موجودون على
تويتر:
يوتيوب: National Initiative SD
30/09/2017
المبادرة الوطنية تقدر جهد الجميع و تفاعلهم الذي صاحب إعلانها على الفيسبوك، وترجوا من كل الحادبين على أمر الوطن الاسهام في هذا المشروع الذي لا يمثل المبادرين فقط، بل يمثل أي مواطن سوداني.
ترحب المبادرة بكل المقترحات والآراء في سبيل بناء الوطن وصياغة المشروع الوطني.
كما نود أن نتبادل في هذه المساحة نقاشاً مثمراً من اجل الوطن يقدم فيه الجميع الآراء والافكار. و نبدأ بأول مساهمة وردتنا من الشاب محمود المعتصم بعنوان ما العمل؟
____________________________
ما العمل؟
ورقة في التفكیر في "المبادرة الوطنیة" و ممكنها...
الحراك الثوري بحاجة لنظریة ثوریة. ما سأحاول أن أقوم به في هذه الورقة هو تحریك النظریات الإجتماعیة التي لي معرفة بها في إتجاه تكوین رؤیة لإستراتیجیة و تكتیك یجعل من العمل بعید المدى أمرا ممكنا. و ما یهم هنا هو تكوین نظرة عامة، وصفها فریدریك جیمسون ب"الخریطة الذهنیة"، التي یكون على ضوءها العمل الیومي بناءا.
سأتناول الأمر من المحاور الآتیة:
-1ملاحظات عامة حول المبادرة الوطنیة
-2التغیرات الأیدیولوجیة اللازمة
-3الفلسفة الفردیة: من هو الكادر المناسب؟
-4النظریة الكبرى Macro-theory
-5النظریة الصغرى Micro-theory
-5خطوات عملیة مقترحة
-1ملاحظات عامة حول المبادرة الوطنیة
یجب قراءة المبادرة الوطنیة داخل أربع محددات تاریخیة: فشل المعارضة، أزمة الأیدیولوجیا الإسلامیة، غیاب الیسار )الماركسي و اللیبرالي(، و ظهور حراك إجتماعي خارج المحددات السابقة جمیعا. هذه القراءة ستمكننا من وضع المبادرة داخل إطار واضح و من ثم رؤیة الممكن داخلها و رؤیة المآزق التي یمكن تواجهها. أولا، عندما ظهرت المبادرة الوطنیة، كفكرة لحركة شبابیة، كان ظهورها بهذا الوصف )حركة شبابیة( إن كان بصورة صریحة أو كوصف مضمن، هو نتیجة مباشرة لفشل المعارضة عن خلق تنظیمات وسیطة بینها و بین المجتمع. المحاولات )حركة قرفنا مثلا( إنتهت لتصبح نسخا عن المعارضة التقلیدیة نفسها و لكن بنكهة شبابیة )إنتهت لتصبح تنظیمات منعزلة عن المجتمع و مهووسة بالعمل المباشر لإسقاط النظام بلا أي أفق لإندماج فكري و عملي مع المجتمع.( هذا الفشل أدى لغیاب المعارضة عن أي فعل إجتماعي ناجح، و بالتالي خلق فراغا ملاحظا یشعر به الجمیع كل یوم.
و هذا الفراغ لم یعد بالإمكان تصور أن یملأ إلا تلقائیا من قبل الشباب من غیر محترفي السیاسة. الشباب غیر المسیس بصورة مباشرة، غیر المنتمي، و الذي هو العمود الفقري للعملیة السیاسیة الیوم )یشكل أغلبیة الشباب المهتم و الناشط سیاسیا( أصبح من واجبه أن یتحول لشباب محترف للسیاسة و لكن بعیدا عن قیادة المعارضة ذات الخبرة. هذا الوضع لیس وضعا طبیعیا، و لیس وضعا مثالیا، و لكنه وضع یدل على أننا في مرحلة خلق الجدید جذریا، إذ یدل عجز المعارضة عن تجنید هذا الشباب على عجز أعمق لدیها و هو عجز وجودي یشیر إلى أنها تمثل أفكارا و رؤى ضعیفة و تنتظر أن تختفي فقط بمرور الوقت. هذا "التسیس" خارج العملیة السیاسیة للشباب الذي تمثله المبادرة الوطنیة هو إمتداد لتسیس آخر كان یظهر هنا و هناك خارج إطار المعارضة الرسمیة كلیا )حراك الأطباء، مظاهرات سبتمبر، الحركات التطوعیة كتعلیم بلا حدود و شارع الحوادث.. و غیرها.( و علینا أن ندرك المبادرة الوطنیة بوصفها التمثل السیاسي العملي لهذا التیار، هي التبلور الذي یحول هذا التیار من تیار سیاسي خارج العملیة السیاسیة لتیار سیاسي له جسم، و بالتالي فإن المبادرة الوطنیة یجب أن لا تسعى لتكون مجرد جسد آخر داخل المنظومة السیاسیة، بل یجب أن تكون الجسد "الضد"، الجسد الذي یواجه المنظومة بأكملها بإعتبارها منظومة فاشلة و إلا لما كان هنالك حوجة لتكونه. هذه الرؤیا هي لا تهدف للمصادمة بلا داع )لا مانع من التوجه نحو الأحزاب السیاسیة بإعتبارها شریكا( ما تهدف له هذه الرؤیا هو رسم موقع واضح للمبادرة الوطنیة و هذا الموقع سیجعلنا نفكر دائما بصورة مختلفة عن البقیة. لأنه علینا أن نفعل ذلك. و هذا التفكیر سیظهر في الإستراتیجیة القاعدیة )التي تمازج بین الحركة العمالیة النقابیة و التنظیم الشعبي و الإستفادة الفكریة من مدارس الیمین و الیسار( التي ستتبعها.
ثانیا، ظهرت المبادرة الوطنیة في وقت یعاني فیه التیار الإسلامي من أزمة حقیقیة )التیار الإسلامي التقلیدي إنتهى لمجرد حزب سلطة یستعمل الدین لیبرر تسلطه(، و في نفس الوقت یمر التیار الإسلامي بفترة جدید جذریة، تتصارع في داخلها قوى محافظة تحاول إنتاج نفس النبیذ القدیم في أواني جدیدة، و و قوى تقدمیة تحاول إنتاج شيء جدید فعلا. هذه الحالة من "الضعف" داخل المنظومة الإسلامیة جعلت من المستحیل بالنسبة لها التأثیر المتفرد على الحراك الشبابي الجدید. و لذلك لم تكن المبادرة الوطنیة مبادرة إسلامیة، و لكنها مع ذلك لن تكون معزولة تماما عن الحركة الإسلامیة التجدیدیة لأنها حالیا الحركة الفكریة الأكثر حضورا على المستوى الشبابي/الطلابي. هذه العلاقة التي یمكن أن تكون علاقة بناءة )صبغ التجدید الإسلامي بتوجه إجتماعي عملي، و بالتالي التأثیر على التجربة الفكریة نفسها(، إلا أنها تهدد علاقة آخرى تهم كاتب هذه السطور، و هي علاقة المبادرة الوطنیة بالأفكار الیساریة.
ثالثا، وهذه النقطة هي نقطة محوریة بالنسبة لي. و یمكننا أن نبدأها بسؤال: لماذا فشلت المعارضة في صناعة حراك إجتماعي؟ إجابتي على هذا السؤال هي: لأن المعارضة التي هي معارضة في العموم معارضة یساریة، تخلت عن النظریات الإجتماعیة المادیة التي هي أفضل ما قدمه الیسار تاریخیا للعالم. و بین كره الإسلامیین الطفولي لهذه النظریات، و تنكر النخب العلمانیة لها، فقدت المعارضة القدرة على تحلیل الواقع مادیا و فهم الطریقة التي یمكن بها خلق تحالف إجتماعي مادي یؤدي لفتح فرصة لخلق مجتمع دیمقراطي فعلا. على المبادرة الوطنیة أن تحقق نقلة حقیقیة في مجال الحراك الإجتماعي عبر إستفادتها من النظریة الإجتماعیة المادیة و عدم الخجل من تبنیها. و بدلا عن الحدیث الدائم عن "الوحدة الوطنیة"، على المبادرة الوطنیة أن تفهم أن أفضل ما یمكن أن یحركها )و أن یربط الكادر داخلها برباط أیدیولوجي یمنع الصراعات النرجسیة الفردیة شدیدة الخطورة على أي جسم جدید( هو "إنحیازها" النظري مع "طرف" ضد "طرف آخر." الوطن هو لیس مساحة للأخوة و التعایش السلمي التلقائي، بل هو كما أخبرنا منظرون یساریون من ماركس و حتى آلان بادیو، مساحة صراع إجتماعي جذري بین أطراف یستفید بعضها عندما یتضرر الطرف الآخر. نحن، في المباردة الوطنیة، یمكننا أن نخرج المجتمع من غیبوبته لیس عبر الحدیث الجمیل عن كل ما یجمعنا )هذه هي أیدیولوجیا المعارضة الحالیة، و هي أیدیولوجیا الحكومة كذلك كما كان واضح من خطاب الوثبة( بل عبر تذكیر الناس بأن فقرهم و الظلم الواقع علیهم هو لیس نتاج صدفة، بل هو نتاج هیمنة فئات )حتى لا نقول( طبقات إجتماعیة على الفقراء و الذین سیتم إفقارهم في المستقبل.
إحدى تعریفات التفریق بین "الیسار" و "الیمین" هو إختلافهم حول "عضویة المجتمع." یرى الیمین أن المجتمع هو مجتمع عضوي، لكل فرد فیه مكانه، عامل النظافة علیه تأدیة مهمته بصورة جیدة، و الرأسمالي علیه فهل ذلك أیضا. هذه الرؤیة العضویة هي رؤیة نخبویة، تستعملها النخبة لتتجاهل أن سبب إنحصار مستقبل الأغلبیة في المجتمع في الفقر هو النخبة نفسها. من وجهة نظر یساریة فإن المجتمع هو مكان صراع له أسباب مادیة أساسیة. و هذه الرؤیة هي لیست بالضرورة "ضد الدین." على المبدارة الوطنیة أن تنظر لمسألة التفكیر الیساري بعمق أكثر من تعریف العناصر الیساریة "بسلوكیاتها.." و هو التعریف السطحي للیسار الذي یلتزم به الیساریون و الإسلامیون في السودان.
المحدد الأخیر للمبادرة الوطنیة هو قاعدتها الإجتماعیة. ظهرت المبادرة الوطنیة )للعلن على الأقل( في أثناء أحداث العصیان المدني، و هو الحدث الذي تبلورت داخله إستراتیجیة مقاومة مادیة للمنظومة بأهداف مادیة )بمعنى أنها خارج أطر صراعات الهویة الشائعة.( هذا العصیان یشیر نحو حقیقة أن المجتمع یعاني من أزمة مادیة )الشباب عاطل العمل و بلا مستقبل، و معدلات الفقر في إزدیاد و مستوى المعیشة في تدن مستمر.. هذا بخلاف الحروب التي أبت أن تتوقف.. إلخ( و سیحاول حلها بنفسه و بصورة تلقائیة حال غیاب أي فاعل سیاسي جدي عن المشهد. نحن نقترب من لحظة تحقق نظریة ماركس المعروفة عن التاریخ الذي یحركه قطار الأساس المادي للمجتمعات: الظروف الإقتصادیة و العولمة و التحدیث ستنتج قواعد إجتماعیة ستعبر عن نفسها في صورة فاعل سیاسي تقدمي )المبادرة الوطنیة مثلا.( لن یضر الأخذ في الحسبان هذه الفكرة.. لكن الحقیقة فیها أكثر من ذلك: ما یوفره الأساس المادي )الطروف المادیة( هو مجرد فرصة بلا حتمیة، ما یحول هذه الفرصة لتحقق تاریخي هو الفاعل السیاسي الذي یلاحظ هذه الفرصة و یعمل داخلها، و لذلك فالتاریخ مفتوح إنساني و لیس تحقق حتمي. بهذا المعنى فإن الأفكار هي التي تصنع التاریخ المادي و لیس العكس. یستطیع البشر أن یتقدموا / و أن یفوتوا فرص التقدم و یتخلفوا. لیس هنالك حتمیة.
-2الأیدیولوجیا: مسلمات یجب أن نتخلى عنها الأیدیولوجیا هي العدسة التي یرى الواحد منا الواقع من خلالها. و لا أحد معفي من هذه العدسة. و لذلك فإن أفضل لنقد الأیدیولوجیا القدیمة الضارة هو تكوین أیدیولوجیا جدیدة، إیدیولوجیا واعیة بنفسها.
في سیاق الحراك العام فإنه هنالك مسلمات أیدیولوجیة یجب أن نستبدلها. أولها هو أن الحراك لابد أن یهدف لإسقاط النظام. هذا الشعار الذي یطرح كأمر خارج دائرة النقاش یؤدي لتبدید الكثیر من الوقت و الجهد بحجة أن كل ما یمكننا فعله هو السعي لإسقاط النظام في كل لحظة. و یؤدي كذلك لتصویر أي شكل آخر من الحراك على أنه حراك
"بريء/غیر مجدي." علینا أن نعكس هذه الرؤیا: حركات قاعدیة مبدعة كتعلیم بلا حدود و نقابة الأطباء، هي الحركات الثوریة الفعلیة. رغم أنها لا ترفع هذا الشعار، إلا أنها تؤسس لقاعدة إجتماعیة تجعل من إسقاط النظام لاحقا عملیة ذات معنى. ثم "النظام" الذي نسعى للتخلص منه هو شيء معقد أكثر من "الإنقاذ."
الأیدیولوجیا الأخرى التي یجب التخلص منها هي الرؤیة الثقافیة البحتة للصراع السیاسي. الهویة حقیقة، ما في ذلك شك. لكن، الهویة لیست الجذر الأساسي للصراع. نحن لا نتصارع سیاسیا كعرب و أفارقة، أو كإسلامیین و علمانیین، أو كشمالیین و جنوبیین و دارفوریین. هنالك شيء آخر یقطع داخل هذه الهویات و هو الإستغلال المادي: الجنوبي یستغل الجنوبي و الشمالي الذي یستغل الشمالي. هذا المحدد المادي للصراع یسمح لنا بتجاوز الهویة و التضامن مع الآخر المظلوم مثلنا. و على هذا التضامن یمكننا أن نبني توحدنا الوطني لمظلومین، التوحد الذي یعترف بإختلاف الهویة. الصراع الإجتماعي هو صراع مادي في الأساس.
-3الكادر: إستعادة التربیة لكن كعملیة فردیة كما قال أحدهم مرة "الكادر یحدد كل شيء." لا یمكن لأي حراك مجتمعي أن ینجح بغیاب أشخاص یكون نجاح هذا الحراك هو أحد الأهداف العلیا لحیاتهم. لذلك فإن هؤلاء الأفراد، و ما یدور في حیاتهم الخاصة و في تفكیرهم، جزء أصیل من المشكلة و من الحل. و ما یجب علینا أن نلاحظه هو أن المجتمع القدیم الذي أنتج الطغیان و الفشل یصنع كذلك ذاتیة subjectivityمناسبة له. و لیكون تغیر هذا المجتمع ممكنا فعلى الأفراد أن یتغیروا. لكن و بعكس الرؤیة المحافظة السائدة، فإن رؤیتي لهذا التغییر هي كالآتي: الأفراد لا یمكن أن یتغیروا إلا في داخل حركتهم الساعیة لتغییر المجتمع.
و إذا كنا ندعوا عموما لتكون مجتمع حدیث، دیمقراطي و حر، فإن على هذه الحداثة، كمفهوم فلسفي و كنمط حیاة فردیة، أن یظهر في شكل ذاتیة جدیدة. الكادر السیاسي التقدمي هو فرد حر، و هو أكثر من ذلك شيء جدید، هو حدث في ذاته. كیف؟
إذا أخذنا مثال صعود الإسلام السیاسي في بلدنا، فإن الواضح جدا أن هذا الإسلام السیاسي التقلیدي )أنا أعي تماما أنه لیس كل الإسلام السیاسي مما یمكن وصفه بالرجعیة/ هناك إسلام سیاسي تقدمي أنا لا أجد مانعا في إعتبار نفسي جزءا منه( یقف على الفرد الأصولي، على الفرد الذي یرى الفضیلة في إتباع "المرجعیة" إن كانت إجتماعیة أو نصوصیة. هذه الذاتیة أنتجت ظواهر إجتماعیة عدیدة جعلت الدولة التي نعیش فیها أمرا ممكنا، بدایة بالكادر الإنقلابي التسلطي، مرورا بالمجاهد الذي یعمل كآلة طاهرة في حرب عنصریة، و نهایة بالكادر المتنفع الذي لا یبالي بموالاة الظلم الظاهر مادامت هذه الموالاة مقبولة إجتماعیا. هذه الذاتیة الخائفة من الحریة و المضادة للفردانیة ستقف دائما كجدار صلب أمام العقل، و سترفض التقدم.
المقابل لهذه الذاتیة ما قبل الحدیثة هو الفرد الحدیث الذي یتحرر من نفسه في الفكر. ما جعل الحداثة أمرا ممكنا هو أنها حررت الإنسان من كل القیود التي كانت تكبله عبر إلتزامه بالعقل. أكثر من ذلك، أنا، في داخل الحداثة، لست أكثر من نتاج قبولي أسبقیة الحقیقة على نفسي. لذلك فإن الكادر الذي أكمل عملیة التحرر من قیود المجتمع و النفس لن یرفض الحقیقة حتى و إن كانت تعمل ضد نفسه. و حال إلتزامه عقلانیا في مشروع له قیمة فكریة، فإنه لن یتوقف كثیرا في الأمور النرجسیة التي یتوقف عندها الأشخاص العادیون في العادة: ماذا سیقول الناس عني؟ ما هي المكاسب الخاصة التي سأجنیها؟
هذه العملیة التي یتحرر فیها الإنسان بصورة جذریة كانت تتم سابقا داخل دائرة التعلیم الدیني و التتلمذ الفكري. و آخر من قام بدور الأستاذ في هذا المقام عندنا هو محمود محمد طه )بغض النظر عن إتفاقنا أو إختلافنا معه(، و لأنه الأخیر فقد إقترب كثیرا من نظریة التربیة الحدیثة. و هو أحد أهم الأحداث الفكریة و العملیة التي حدثت عندنا. إلا أن النموذج الذي یجب أن نسیر علیه هو قبول الوحدة الكاملة التي تتطلبها هذه العملیة. التحرر الفردي هو عمل فردي معزول، یقوم به كل واحد منا على حدة، بلا مرجعیات و لا ضمانات و لا أشیاء تخفف صعوبات الطریق: "إنني أسیر وحیدا حتى لكأنني أكاد أن أسمع وقع أصوات قدمي في أذني." الكادر الحدیث هو إذن نتاج الحركة الفكریة/السیاسیة العامة. یصنع نفسه في داخلها بنفسه
و "نحن" المجموعة/الحزب/الحركة لسنا أكثر من تجمع هذه الأفراد الوحیدة الحرة. لا یجب أن تعمل الحركات الحدیثة كمظلة إجتماعیة یحتمي في داخلها الفرد و یفقد بالتالي نفسه داخل المجموعة، ما یجب أن یكون علیه الحال هو التوحد حول الفكرة التي یقبلها الواحد منا بنفسه و یتحمل مسؤولیة قبوله لها. و بالتالي فإن المنظم للعمل الجماعي هو النقد العقلي و المنطق، و لیس المرجعیات القیادیة أو إنحیازات الجماعة. و هنا یكمل الإختلاف بین العمل الجماعي
Collectiveو العمل داخل القطیع ،Crowdفبینما یقف الأول على علاقة الكادر العقلاني المستقبل مع رفاقه، یقف العمل داخل القطیع على عقلیة جماعیة تحركها المشاعر و الأیدیولوجیا الشعبویة. و هذا التحلق نحو الفكرة العامة
Universalسیذیب في داخله و بصورة جذریة الفروق العرقیة التي تعیق حراكنا الإجتماعي، "الأخوة" داخل الأفكار و الحراك المبني علیها هي أخوة ضروریة لمجتمعنا ككل. و في هذا الإطار فإن تجربة الأحزاب العقائدیة هي تجربة یجب الإقتداء بها )الحزب الشیوعي و الحركة الجمهوریة و التیار الإسلامي كتیارات عقائدیة غیر عرقیة بصورة جذریة.(
و الفعل الثقافي الإستراتیجي هنا هو جعل نظریات الذات الحدیثة Modern Theories of the Subjectمتاحة و مطروقة في مجتمعنا. فهذه التربیة الثقافیة الفردیة هي منقذنا الوحید من نمط الذاتیة النرجسیة التي ستتكون تلقائیا. )و لانها نرجسیة فیر حدیثة فهي ستستعمل العرقیات في سبیل تحقیق مكاسبها.(
-4النظریة الكبرى: السودان كجزء من العالم ل تستطیع أي دولة، و أي حركة تقدمیة، في عالم الیوم، أن تتحمل تبعات تجاهل أثر العولمة على واقعها. و بالتالي فإن أي حراك إجتماعي یجب أن یتضمن تكوین رؤیة وطنیة لموقعنا في العالم. هذا التوجه سوف یضیف الكثیر للحراك الفكري في المجتمع، و سوف یجعلنا منا مجتمعا أكثر إنفتاحا على الآخر بعیدا عن نظریات المؤامرة و النظریات التي تبسط الآخر و تجعل له جوهرا واحدا، بینما الحقیقة هي أن الآخر نفسه منقسم دائما لأقلیة تستغل الأغلبیة. تلك الأغلبیة التي لابد لنا من إدراكها كحلیف متوقع.
و فهم موقعنا من العالم یتطلب منا أن نفهم الإقتصاد السیاسي الذي أدى لتكون هذه المنظومة. و یتطلب منا أن نحدد بناءا علیه الأعداء و الحلفاء و كیف یمكننا أن نتعامل مع كل منهم. فأفریقیا على سبیل المثال، و هي ربما المساحة الوجدانیة و العملیة التي یمكن لشعوب فقیرة كثیرة أن تتحالف داخلها )لیس بناءا على العرق و الهویة(، هي مساحة یجب علینا أن نعرف عنها و أن نفهمها. و نفس الأمر بالنسبة للطریقة التي تعمل بها منظمات الرأسمال العالمي، كالبنك الدولي و صندوق النقد الدولي، و الإستراتیجیات التي تعمل داخلها الدول العظمى، و هي دول تمارس نوعا جدیدا من الإستعمار الإقتصادي في أجزاء واسعة من العالم. كل ذلك یقودنا لحقیقة أن أي حراك مجتمعي یجب علیه أن یضع خطة بعیدة المدى لتكوین أجسام و مؤسسات فكریة قادرة على إنتاج المعرفة الضروریة لبلدنا. و رغم أن هذا الأمر هو مما تقوم به الدول الناهضة عادة، إلا أنه من الممكن كذلك بدایة هذا النشاط من الآن.
و كلما زادت معرفتنا و وعینا بالعالم، لكما إزدادت مؤسساتنا التنظیمیة قوة. فالأشخاص الذین ینحصر مدى رؤیتهم للأزمة في "الإنقاذ" سوف یتحركوا بسطحیة تساوي هذا المدى. بینما سنجد أن الحركات الإجتماعیة ذات الوعي الأفضل بالتحدي العالمي هي حركات أقوى و أكثر قدرة على العمل البناء حتى على المستوى الداخلي )مع كل الإدراك النقدي لسلبیاتها و حدودها الإیدیولوجیة، إلا أن الثورة الإسلامیة الإیرانیة أظهرت منذ البدایة وعیا جیدا بالمشكلة الخارجیة جعلها إحدى أنجح التجارب في منطقتنا، نسبیا.(
أما بالنسبة لرؤیتي الشخصیة بالنسبة للمنظومة العالمیة فهي بإختصار كالآتي: مع تفجر الثورة الصناعیة في الغرب، وجدت الدول الرأسمالیة أنها بحاجة للتوسع المادي، و ذلك لأن آلتها الإنتاجیة بحاجة للمواد الخام و منتجاتها بحاجة لأسواق خارجیة. هذا الأمر أدى للإستعمار الإستیطاني المباشر. و عبر هذا الإستعمار تكونت الحالة الأساسیة للعولمة، و هي وجود دول غنیة في المركز و دول فقیرة في الهامش، حیث تستغل الدول الغنیة بقیة الدول. و مع إنهیار مؤسسة الإستعمار التقلیدي، و نشوء عالم ما بعد الحرب العالمیة الثانیة، تحول نمط الإستغلال العالمي من الإستغلال المباشر، للإستغلال المبني على الإتفاقات الدولیة و المؤسسات التي نشأت عنها. و ما جعل كل ذلك ممكنا هو أن تحالفا غیر معلن، قد نشأ بین النخب الغنیة في مركز العالم و بین النخب التي وصلت للسلطة في الدول حدیثة الإستقلال )في بعض الأحیان كان ذلك یتم بفعل مباشر من مخابرات الدول العظمى.( على ضوء هذا التحالف تكونت منظومات دیكتاتوریة محلیة ضمنت الإندماج غیر العادل لشعوب الجنوب في المنظومة العالمیة. و لذلك فإن أي حراك شعبي ثوري في دولة بعینها هو مهدد لیس فقط لمنظومة السلطة المحلیة، بل كذلك للمنظومة العالمیة ككل. على هذا الضوء جاء عداء المنظومة العالمیة للأفعال الثوریة ذات الخلفیات المختلفة جذریا، من الثورة الإسلامیة الإیرانیة إلى ثورة سیلفادور ألندلي الإشتراكیة "البرلمانیة" في تشیلي.
هذا التحلیل المبسط لا یجعلنا نفهم السیاسة العالمیة خارج دائرة سیاسات الهویة فقط )كأن نفهم إیران كدولة شیعیة و أن نبني موقفنا من أفریقیا بناءا على السؤال الخالد "هل نحن عرب أم أفارقة؟("، بل یجعلنا كذلك نرى بوضوح أن العدو لیس الغرب، بل شيء محدد في الغرب و هو نمط الإقتصاد النیولیرالي المعولم الذي تستفید منه النخب الثریة بصورة خاصة. )عندما تستغل الشركات متعددة الجنسیات شعوب العالم الیوم، فإنها لا تمیز بینها، هي تستغل شعوب الدول الغنیة أیضا، صعود الیمین في الغرب الیوم سببه هذه "الإهانة" التي یتعرض لها الإنسان الأبیض نفسه، تعامله المنظومة و كأنه من العالم الثالث… على ردة الفعل العنصریة التي یصدرها هذا الإنسان أن لا تجعلنا نغفل الأساس المشترك للمعانى بیننا(
-5النظریة الصغرى: نظریات التنظیم و القیادة و بناءا على النظریة الإقتصاد السیاسي الكلیة، و التي كما رأینا، فإنها تقسم المجتمع لأغلبیة ُم َ ستغلة و أقلیة ِ مستغلة، و بالتالي فإنها تضع أمامنا كتلة ثوریة واضحة هي الطبقات الوسطى و الدنیا، و تضع أمامنا عدوا أكثر إتساعا و مراوغة من مجرد "الحكومة/الإنقاذ"، یشمل كل من تتعارض مصالحه المادیة مع مصالح أغلبیة الشعب. ) هذه العداوة هي عداوة حقیقیة و لا یمكن بل لا یجب تلطیفها، فالنخب التي إحتكرت السلطة و الثورة منذ الإستقلال و إلى الآن لم تتورع عن إرتكاب الجرائم الضخمة في سبیل المحافظة على إمتیازاتها. و كانت النتیجة هي أننا كشعب تحملنا تبعات حروب عرقیة عدیدة و سنتحمل تبعاتها لسنوات ستأتي.( یجب أن تنتهي هذه الحالة، و بالتالي فإن نظریات التنظیم والحراك یجب أن تضمن أن الأغلبیة سوف تمتلك السلطة فعلا و ستكون قادرة على العمل بكفاءة لإنهاء هیمنة الأقلیة.
و لذلك فإن نموذج الثورات التي یخرج فیها الناس للتظاهر لیعودوا في الیوم التالي لحقیقة أنهم مجرد حشود متفرقة، حشود مكونة من أفراد ضعاف. هو نموذج فاشل. و علینا أن نمتلك الشجاعة لأن نرفضه و أن نقوم بالمراجعة اللازمة في هذا الإطار.
النموذج التنظیمي الذي أقترحه هنا هو الآتي:
یجب أن تتكون مؤسسات مهنیة مستقلة. و أن تتكون مؤسسات جغرافیة مستقلة كذلك )و لكن بمرجعیة فكریة هذه المرة.( و حتى تنجز هذه العملیة فیجب أن یوجد كیان مكون من الناشطین السیاسیین یضمن تكون هذه التنظیمات )كیان الكادر السیاسي التنظیمي.( و هذا الكیان الذي ستنشئه الإنتلجنسیا )النخب المتعلمة( یجب أن یتضمن جناحا ثقافیا معتبرا و فعالا. و یجب أن لا یقتصر صنعه للتنظیمات على الداخل فقط، فالسودانیون العاملون في الخارج لدیهم الكثیر لیقدموه لهذه الحركة )بصورة مباشرة أنا أتحدث عن السند المالي.(
أما ما یجب التركیز علیه هو أن هذا الكیان المركزي هو لیس كیانا مهیمنا. لا تخضع إدارة التنظیمات الفرعیة لهذا الكیان. هي ترتبط معه بعلاقة تحالف مستقل. و بالنسبة للتنظیمات الجغرافیة فإن علاقتها معه فكریة )أي أنها تتبنى نهجه النظري العام( و لكنها كذلك تعمل بدینامیكیتها الدیمقراطیة الفرعیة. و بالتالي فإن القاعدة الجماهیریة ستحافظ دائما على قدرة و إستقلالیة دیمقراطیة لا تجعلها مجرد تابع للمركز التنظیمي. هذا النموذج غیر الخاضع لمركز معین هو من أهم متطلبات تشكل مجتمع دیمقراطي مستقبلا، و هو فكرة مصدرها حقیقة أن الحركات ذات المركزیة التنظیمیة أدت تاریخیا لأن تنتج أنظمة شمولیة
لكن هل المركز التنظیمي هو حزب؟ الإجابة على السؤال تأتي عبر فهمنا لفكرة أن المجتمع هو عبارة عن دولة + مجتمع مدني. و حالما إندمج الإثنان داخل الدولة فإن المجتمع المدني سیبدأ في فقد قدرته على توجیه الدولة و سیبدأ العكس في الحدوث. لذلك فإن النموذج الذي أقترحه هو تكون حزب ثوري بمعزل عن هذا الكیان )هذا الكیان هو المبادرة الوطنیة( و تربطه به علاقة تحالف تعتمد على تلبیة الحزب للمهام التي یضعها هذا الكیان. بهذه العملیة سنقوم بفصل كامل بین المجتمع المدني )الذي یشمل التنظیمات النقابیة و الجغرافیة المستقلة + المبادرة الوطنیة( و الدولة)التي یحاول الحزب الثوري أن یصل للسلطة فیها بصورة دیمقراطیة معتمدا على قواعده في المجتمع المدني.( سأترك التنظیر للحزب الثوري خارج هذه الورقة، فهو بالفعل شيء خارج إطار هدفها الرئیسي و هو التنظیر للكیان الوسیط
)المبادرة الوطنیة.( مع أنه لا بأس من إبقاءه في البال.
قد یبدوا هذا النموذج معقدا بلا سبب. و لكن و بقراءة للتجارب الثوریة في العالم فإن مشكلتین تأتیان للسطح: الأولى هي عدم قدرة المجتمع على حمل و تثبیت الدیمقراطیة لغیاب التنظیمات التي تمنح المجتمع القوة و تسهل حركته الجماعیة. و الثاني هو تسلط الأحزاب الثوریة على الناس بعد وصولها للسلطة عبرهم. ثم إن العمل على تحویل هذا النموذج لواقع هو مما یمنح حراكنا الیومي هیكلا و یصقل قدرتنا على فهم النظریة و تحویلها لواقع.
Mahmoud Elmutasim
____________________
E mail: [email protected]
www.facebook.com/NationalinitiativeSD
https://twitter.com/NI_SUDAN
استمارة الانضمام للمبادرة: https://goo.gl/forms/c2aVDqUprnpPAmhV2
28/09/2017
المفكر السوداني - عبد العزيز حسين الصاوي
يطرح بعض الملاحظات حول المبادرة الوطنية
.
مظاهر القصور التي يؤشرها خطاب المبادرة بدقه، جامعة بين النخب السابقة واللاحقة زمنيا ، تشير في تقديري الى سبب مشترك بينهما يستحق التنويه والاهتمام، وهو الضعف في تأهيلهما لتحمل مهمة تحويل دولة الاستقلال السياسي الي دولة التنمية والرفاه، بعبارة اخري، ووفق ماثبت نهائيا منذ ثمانينيات القرن الماضي، إلى دولة الحكم الديموقراطي. غير إن الشرط البديهي لذلك وهو توفر قوي دفع وتغيير ديموقراطي بالقدر الكافي، لم يتحقق : اولا بسبب غربة الديموقراطية الحديثة كثقافة في حضارتنا وتطورنا التاريخي، بعكس الحال في اوروبا، وثانيا لان التحولات في بنية البلاد الاقتصادية-الاجتماعية التي استحدثتها الادارة الاستعمارية ونشأت عنها هذه القوي،كانت محدودة مما حَجم وزنها كما وكيفا. جاءت بعد ذلك حقب هيمنة الانظمة الشمولية علي السلطة بأثرها التجريفي المتفاقم علي اهم مقومين لهذه القوي وهما التعليم ونمو الطبقة الوسطي، لتقضي نهائيا علي فعاليتها. والدليل الابرز علي ذلك المناخ السائد منذ فتره موسوما بانعدام قابلية التفاعل النخبوي والشعبي مع الافكارالجديده وأساليب الحياة المتطورة عموما، بما في ذلك قابلية التفاعل مع الاخر الفكري والسياسي اخذا وعطاء وممارسة الخلاف معه بشكل غير قطعي. وهو امر يعود في اصله البعيد إلي سيادة روحية القطيع الناجمة عن وقوع الانسان تحت تاثير الروابط الاجتماعية الاولية ماقبل - المدينية كسلوك وعقليه.
علي ضوء هذا التصور، المفتوح للتخطئة والتصحيح، يبدو لي إن العقبة الرئيسية أمام تحقيق هدف بناء الدولة الوطنية السودانية هي الضعف الكبير إن لم يكن الغياب التام، لقوي التغيير الديموقراطي. ويخيل لي، علي ذلك، إن خطة عمل المبادرة الوطنية والبرنامج المشتق عنها يجدر ان يتضمنا شقا يتعلق بكيفية إحياء هذه القوي لكونها مصدر قوة الدفع لتحقيق التقدم علي طريق إنجاز اهدافهما المرحلية والنهائية. ولعلني اضيف هنا، توضيحا لهذه النقطة، إن إخفاقات النخب السودانية القديمة والاحدث التي انتهت بنا الي الوضع الراهن، تجد تعزيزا لتفسيرها الاصوب في التراجع المتفاقم للوزن النوعي لقوي التغيير الديموقراطي، كما اوضح سابقا ، إذا لاحظنا ان التفسيرات الرائجة لم تفلح في إنارة الطريق نحو تشخيص جذر المعضلة تمهيدا لتفكيكها مما يفسر بدوره استمرار الاخفاقات رغم كل الجهود والتضحيات للاجيال المتعاقبة وقياداتها. وعلينا الانتباه هنا، ومحور المبادرة هو الدور الشبابي، ان المكون الاساسي لتلك النخب، قيادة وقواعد، كان شبابيا اتيحت له فرص في تنمية الوعي وتاليا التأهيل للقيام بدور في الحياة العامة، أفضل بما لايقاس مما أتيح لشباب اليوم حيث الانفصام بينما توحي به الصفة العمرية وحقيقة مستوي الوعي والتأهيل يكاد يكون كاملا لدي الاغلبية الساحقة.
أشير هنا باختصار الي مايمكن اعتباره مسارين لعملية الاحياء:
( 1 ) حسب علمي تشكل بعض الجهود التي تقف خلف المبادرة الوطنية تجسيدا لما اعتبره النواة الاولي لقوي التغيير الديموقراطي وهو العمل المشترك بين الخارجين من الصندوقين الاسلامي والعلماني ، وذلك بالمعني العريض والواسع لهذين المصطلحين متجاوزا للاطر الحزبية والايديولوجيه. هاتان المجموعتان يجمع بينهما الاستعداد لممارسة النقد الذاتي، العلامة المميزة للانتماء إلى قوي التغيير الحقيقي ، مما يتطلب بذل جهد مركز لتسريع وتعميق عملية التفاهم والعمل المشترك بين هاتين المجموعتين بما يجعل منهما كيانا متناغما يشكل رأس الحربة في عملية الاحياء.
( 2 ) باعتبار إن إصلاح النظام التعليمي وتنشيط المجتمع المدني هما الاكثر اتصالا بتنمية مناخ الانفتاح النفسي والذهني المطلوب فأن التركيز علي ابتكار وتنفيذ خطط للعمل في هذين المجالين هو الاكثر ملاءمة للغرض المنشود. فالمنظومة التعليمية المتطورة هي الاداة الرئيسية المتاحة في ظروفنا الحالية للتدريب علي التفكير المستقل والمبدع. أما المجتمع المدني فهو الساحة الرئيسية المفتوحة للتدريب علي الممارسة الديموقراطية بالنظر لكونه ادارة ذاتية محكومة بلوائح معينة وعضوية تطوعية، ويوفر في الوقت نفسه الرافعة الاقوي لجهود اصلاح المنظومة التعليمية لانها تستقطب اهتمام قطاع اوسع كثيرا، واكثرتنوعا من حيث الخلفيات، من المواطنين بالمقارنة لكافة المسائل الاخري .
إضافة لذلك هناك ميزة مشتركة بين هذين الحقلين فيما يتعلق بتمتين عري التفاهم بين المجموعتين
المعنيتين وغيرهما، وهو إنهما ادعي لتسهيل العمل المشترك بينها علي تباين خلفياتها السياسية
والايديولوجيه وحتي موقفها من النظام الراهن، لوجود امكانية لتحييدهما من ظلاله.
____________________
محمد بشير احمد صالح ( عبد العزيز حسين الصاوي) كان يكتب تحت هذا الاسم ابان عهد مايو لحساسية وظيفته في وزارة الخارجية ، ولد في ١٩٤١ . تدرج بالخرطوم في المراحل الدراسية حتي تخرج من جامعة الخرطوم بكالريوس الاقتصاد بمرتبة الشرف ، سافر الي بريطانيا وقطع دراسة الماجستير ابان الانتفاضة الشعبية ضد النميري ، التحق بوزارة الخارجية والتي تدرج فيها من سكرتير ثان حتى مرتبة السفير وكان من بين المحطات التي عمل بها بروكسل وجنيف وتولى منصب نائب السفير في بون خلال 1977-1981 إلى جانب العمل في القسم الاقتصادي بالوزارة حتى عام 1987. وفصل من عمله في ١٩٩٢ ، حيث سافر الي بريطانيا متفرغا للكتابة البحثية والفكرية ، وله مؤلفات عديدة منها كتاب مفاتيح الاستنارة ، والديمقراطية المستحيلة .. نحو عصر تنوير سوداني ، ومن القومي الي الديمقراطي تجربة البعث نموذجا ، ومراجعات نقدية للحركة القومية ، وفي الفكر السياسي ديمقراطية بلا استنارة .. وله ايضا مقالات فكرية رصينة منشورة باسم عبد العزيز حسين الصاوي في مختلف الصحف والدوريات والمواقع الفكرية
28/09/2017
ربما ﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻟﺤﻈﺔ اﺗﻔﻖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﺀ ﻋﻠﻰ ضرورة ﺍلحاﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻭﻃﻨﻲ ﺟﺎﻣﻊ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﺳﺎﻋﺘﻨﺎ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ
هذه دعوة لكم للانضمام إلى
28/09/2017
تفاصيل الخبر الذي نشر بالامس في جريدة ايلاف عن المبادرة الوطنية
28/09/2017
ﻃﻤﻮﺣﻨﺎ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﺔ ﺗﺪﻓﻌﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﻤﺎﺳﺔ ﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺑﻨﺎﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ
27/09/2017
التوجه ﻧﺤﻮ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺍﻟﺘﺤﻠﻲ ﺑﺎﻟﺸﺠﺎﻋﺔ واﻹقدام ﻓﻲ اﻹعتراف باﻷخطاء ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺎﺣﺒﺖ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻋﻤﻠﻴﺔ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻘﺪﻡ، ﻣﺘﺼﺪﻳﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻟﻠﻘﻀﺎﻳﺎ واﻷسئلة ﺍﻟﻤﺼﻴﺮﻳﺔ، ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ إلى ﻣﻨﺼﺔ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺑﻤﺎ ﻳﻜﻔﻞ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﻭﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﺓ ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻘﻖ اﻹنتقال ﻣﻦ ﻣﺠﺮﺩ اﻹعتراف إلى ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ أساس ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻧﺔ.
27/09/2017
المبادرة الوطنية على العنوان الرئيسي في صحيفة ايلاف