حملة سودان المستقبل

حملة سودان المستقبل

Share

The official page of the " Sudan of the Future"

الصفحة الرسمية لحملة سودان المستقبل The official page of the " Sudan of the Future" campaign

21/05/2026

ملخص اللقاء التشاوري لحملة سودان المستقبل

عقدت حملة سودان المستقبل لقاءً تشاورياً ضم كلًّا من:
إيناس عربي
أحمد جمال
محمد تورشين
عادل عبد العاطي
أمل مدني
عابدين عمر
الأمين درمس
تناول اللقاء تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في السودان خلال المرحلة الراهنة، حيث قدّم الأستاذ أحمد جمال إحاطة من داخل السودان حول تعقيدات المشهد الحالي، وانعكاسات الحرب والاستقطاب السياسي والعسكري على مستقبل العملية السياسية وإمكانية تفعيل عمل سودان المستقبل في هذه الظروف المعقدة.
كما ناقش اللقاء شكل التحالفات السياسية القائمة، مشيراً إلى وجود تحالفات تضم الحركات والأحزاب الداعمة للجيش، وهي بالضرورة مرتهنة لتوجهاته السياسية والعسكرية، إلى جانب القوى المنضوية تحت تحالف “تأسيس”، وكذلك تحالف صمود. ورأى المشاركون أن الاصطفاف خلف الأطراف العسكرية المختلفة ساهم بصورة مباشرة في تعطيل العملية السياسية وإضعاف فرص بناء مشروع وطني مدني مستقل.
وأكد اللقاء أن الشعب السوداني جرّب معظم أنماط التغيير السياسي، من الانتفاضات الشعبية إلى الانقلابات العسكرية والحركات المسلحة، دون الوصول إلى مشروع وطني مستقر يحقق تطلعات المواطنين في الحرية والسلام والديمقراطية. كما أشار المشاركون إلى أن المؤسسة العسكرية ما تزال تعيد إنتاج المليشيات، في حين أن قوات الدعم السريع أصبحت مرتهنة لإرادات خارجية، الأمر الذي يعمّق الأزمة الوطنية ويهدد مستقبل الدولة السودانية.
وفي ختام اللقاء، خلص المشاركون إلى التوصيات الآتية:
- ضرورة قيام منظومة سياسية مدنية ديمقراطية ذات فكر ليبرالي، تؤمن بالتداول السلمي للسلطة وبناء دولة المواطنة والمؤسسات.
- أن تكون قضية الانتخابات والتحول الديمقراطي هي القضية المركزية للمشروع السياسي القادم.
- الشروع في تأسيس حزب سودان المستقبل كمنصة سياسية مدنية تعبّر عن تطلعات السودانيين نحو مستقبل جديد.
- مواصلة التشاور مع الرفاق والقوى الديمقراطية حول هذه التوصيات لتوسيع دائرة الحوار والتوافق.
كما اتفق اللقاء على تكوين لجنة تمهيدية تتولى الإشراف على خطوات تأسيس حزب سودان المستقبل، على أن تكون قيادة العمل التنظيمي والسياسي داخل السودان

٢١مايو ٢٠٢٦م

21/05/2026

حملة سودان المستقبل
بيان تضامن

تتابع حملة سودان المستقبل ببالغ القلق والاستنكار ما تتعرض له الصحفية رشان من ملاحقة ومحاكمة بسبب قلمها ومواقفها المهنية في كشف الفساد، في خطوة تمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية الصحافة والتعبير، ومحاولة مرفوضة لترهيب الأصوات الحرة وإسكات الحقيقة.
إن استهداف الصحفيين والصحفيات بسبب آرائهم أو أعمالهم المهنية يعكس تراجعًا مقلقًا في مسار الحريات العامة، ويؤكد استمرار ذات العقلية التي قادت السودان إلى عهود القهر والاستبداد وتكميم الأفواه، وهي السياسات التي دفعت البلاد إلى ما تعيشه اليوم من أزمات وانهيارات.
إن الحكم القاسي ضد الأستاذة رشان ، ودمج السجن والغرامة، وتنفيذ الحكم دون انتظار الاستئنافات، ومحاولة اجبارها على كشف مصادرها، يؤكد إن الغرض ليس هو العدالة وإنما قمع
حرية الصحافة ، التي تمثل السلطة الرابعة في أي دولة تحترم الديمقراطية وسيادة القانون وحق المواطنين في المعرفة. كما أن استخدام القضاء كأداة للضغط على الصحفيين يشكل تهديدًا مباشرًا لأسس العدالة والحياة المدنية.
وعليه، تطالب حملة سودان المستقبل بوقف تنفيذ الحكم واطلاق سراح الاستاذة رشان اوشي بالضمان الشخصي، حتى اكمال جميع اجراءات الاستىناف، ومراجعة قانون جرائم المعلوماتية ، ووقف كافة أشكال التضييق والملاحقات ضد الصحفيين والإعلاميين، وضمان حقهم الكامل في ممارسة مهنتهم بحرية ودون خوف أو ابتزاز أو تهديد.
كما تدعو الحملة كافة القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والأجسام الصحفية والحقوقية إلى الوقوف صفًا واحدًا دفاعًا عن حرية التعبير وكرامة الصحافة وسيادة العدل، رفضًا لعودة البلاد إلى الحقبة المظلمة التي حكمتها الدكتاتورية والقمع وإسكات الرأي الآخر.
إن الأوطان لا تُبنى بالخوف، ولا تُدار بإغلاق الأفواه، بل تُبنى بالحرية والعدالة واحترام الكلمة الحرة.

حملة سودان المستقبل
20 مايو 2026

19/02/2026

خطاب تهنئة من حملة سودان المستقبل

تتقدم حملة سودان المستقبل بأصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى الأستاذ عادل عبد العاطي Adil Abdel Aati بمناسبة اختياره لمنصب الأمين العام المساعد للتحالف الديمقراطي الإفريقي للحرية والتقدم، وهو اختيار مستحق يعكس مسيرة طويلة من العطاء والعمل الدؤوب على المستويين الإفريقي والدولي.

لقد ظل الأستاذ عادل، عبر سنوات ممتدة، صوتاً فاعلاً في قضايا الحرية والديمقراطية والتنمية في إفريقيا، وساهم بجهود ملموسة في تعزيز التواصل الإفريقي – الإفريقي، والإفريقي – الدولي. فقد كان عضواً في الشبكة الليبرالية الإفريقية منذ عام 2008 وحتى عام 2025، وتولى خلالها منصب نائب الرئيس لشرق إفريقيا في الأعوام 2012–2014، كما شغل عضوية لجنة التجارة في الأعوام 2023–2025، مساهماً في تطوير رؤى التعاون الاقتصادي وتعزيز التكامل بين القوى الديمقراطية في القارة.

كما دعم الأستاذ عادل عدداً من الحركات والقوى الديمقراطية في إفريقيا، حيث تم انتخابه راعياً لمنبر شباب جنوب السودان الليبرالي، وراعياً للحزب الديمقراطي الإفريقي الموحد في مملكة إسواتيني، تأكيداً للثقة التي يحظى بها ولدوره في مساندة الأجيال الجديدة من القيادات السياسية الإفريقية.

وعلى الصعيد الدولي، شغل الأستاذ عادل مناصب رفيعة، فكان ممثل السودان في تحالف الديمقراطيين العالمي، ومقره روما، خلال الأعوام 2008–2012، ويشغل منذ عام 2012 مقعداً دائماً في مجلس وسام الابتسامة العالمي ممثلاً للسودان وإفريقيا. كما أنه عضو في الجمعية العمومية لمنبر RenewPAC، الذي يضم برلمانيين وقادة سياسيين من أوروبا وإفريقيا ودول الباسفيك والكاريبي، إلى جانب قيادته منذ عام 2005 للمؤسسة الأوروبية الإفريقية المعنية بالتعاون التنموي وعكس الوجه الإيجابي لإفريقيا في أوروبا.

وقد توجت هذه المسيرة بعدد من شهادات التكريم، من بينها حصوله عام 2017 على وسام الابتسامة العالمي، وكذلك ميدالية المدافع عن حقوق الأطفال التي منحت له في العام نفسه من وزير شؤون الطفل البولندي بتفويض من رئيس جمهورية بولندا، تقديراً لجهوده الإنسانية والمجتمعية.

إن وجود الأستاذ عادل في هذه المحافل القارية والدولية لم يكن شرفاً شخصياً فحسب، بل كان ولا يزال منصة للدفاع عن قضايا السودان وشعبه، ولدعم مسارات التنمية والحرية في السودان وإفريقيا والعالم.

وإذ نبارك له هذا المنصب الجديد، فإننا نثق بأن اختياره سيعزز حضور القيم الديمقراطية الليبرالية في القارة، وسيشكل إضافة نوعية لمسيرة التحالف الديمقراطي الإفريقي للحرية والتقدم، كما سيكون رصيداً جديداً لقضية السودان في محيطه الإفريقي والدولي.

مع خالص التمنيات له بالتوفيق والسداد في مهامه الجديدة، ومزيداً من العطاء في خدمة السودان وإفريقيا والإنسانية جمعاء.

حملة سودان المستقبل
18 فبراير 2026م

08/02/2026

بيان عاجل من حملة سودان المستقبل
اعتقال الأطفال وترويع الآمنين في رفاعة

قامت فجر امس السبت الموافق ٧ فبراير في مدينة رفاعة وفي تمام الساعة الثالثة صباحاً قوة عسكرية مجهولة قادمة من خارج المحلية بالهجوم على مسيد ومنزل الشيخ / الريح محمد عباس علوب المشهور بلقب الشيخ فارس الاحمدي، رئيس المقاومة الشعبية برفاعة وشرق الجزيرة والقاضي بمحكمة رفاعة ورجل الدين والبر والاحسان المعروف في المنطقة.
وباعتبار ان المسيد منطقة عسكرية كونه مكان اقامة افراد المقاومة الشعبية (قوات الاحتياط بالمدينة)، فقد قام الديدبان الساد للخدمة بالصياح على القوة المجهولة ان تعرف نفسها وان تثبت، الامر الذي لم تفعله، فقام باطلاق رصاصة تحذير في الهواء، مما ردت عليه القوة المهاجمة باطلاق وابل كثيف من النيران على المسيد والنائمين فيه، مما ادى لاستشهاد عضو قوات الاحتياط بالجيش السوداني الشهيد / الأمين العطا، ندعو له بالرحمة الواسعة والمغفرة، كما جرح احد اعضاء المقاومة الشعبية وفُقد آخر.
وقامت القوة بعد افراغ ترساناتها على المسيد باعتقال الشيخ فارس من منزله قرب المسيد ومعه ٨ من تلاميذه واعضاء المقاومة الشعبية، كما نقلت الشخص الجريح معها، واعتقلت فضلاً عن ذلك ٢٠ من الاطفال ممن يقل عمرهم عن ١٥ سنة كانوا ينامون في خلوة تحفيظ القران التابعة للمسيد.
ان حملة سودان المستقبل تؤكد ان هذا الاعتقال والهجوم تم خارج اطار القانون ، حيث انه لم يتم توجيه اي امر استدعاء قط للشيخ، خلافاً لما نشر في الاعلام، كما لا تعلم لجنة امن المحلية بأي بلاغات ضد الشيخ او تلاميذه او اعضاء المقاومة الشعبية، وحضرت الشرطة العسكرية لاحقاً بعد ٣ ساعات من الهجوم مما يوضح عدم علمها بالامر.
ان ما تم مخالف لكل الاعراف العسكرية والقانونية، حيث كان يجب التوجه لوحدة الشيخ لاعتقاله اذا ما كان هناك امر اعتقال، فضلا عن انه ليست هناك اي تهمة موجهة ضد الشيخ او تلاميذه او اعضاء المقاومة الشعبية، وقد تمت كل العملية من وراء ظهر السلطات الامنية والعسكرية بالمحلية. كما ان اطلاق النار بهذه الكثافة في مدينة آمنة سلوك خطير يهدد السلام الاجتماعي والأمن الوطني.
أما اعتقال الاطفال فهو ثالثة الاثافي وهو انتهاك خطير لكل الاعراف والقوانين المحلية والوطنية والدولية في مجال حماية الطفولة، اذ ما ذنب اطفال اغرار يحفظون القران لأن يتعرضوا للترويع والاعتقال والنقل لمكان مجهول؟ وما ذنب اسرهم ان تروع بهذا الشكل الفظيع؟
ان حملة سودان المستقبل التي تدعم الجيش السوداني والدولة منذ انطلاق التمرد في ١٥ ابريل ٢٠٢٣، والتي يقاتل الكثير من اعضاءها في صفوف الجيش وقوات الاحتياط، تطالب السلطات المختصة بالتالي:
١- اطلاق سراح جميع الاطفال المعتقلين فوراً ونقلهم الى رفاعة وتسليمهم لذويهم في المدينة وحولها،
٢- نشر مكان اعتقال الشيخ وتلاميذه واعضاء المقاومة الشعبية بالمدينة، وتوجيه اتهام ضدهم او اطلاق سراحهم فوراً، وفي حالة توجيه تهمة السماح لمحاميهم باللقاء بهم وتمثيلهم،
٣- نشر بيان للراي العام حول تفاصيل هذه القضية الغريبة التي روعت السلام الاجتماعي ويمكن ان تدق اسفين من الكراهية وعدم الثقة بين الجيش من جهة والمقاومة الشعبية والمواطنين من جهة اخرى، وهو ما يخدم مصلحة المليشيا المتمردة واعداء البلاد، وتوضيح مكان اعتقال الشيخ ورفاقه.
٤- محاسبة المسوؤلين عن الاخطاء والجرائم التي تمت خلال هذه العملية، ومن أولها اعتقال الاطفال وتجاوز كل الاعراف العسكرية والامنية في مثل هذا النوع من العمليات.

حملة سودان المستقبل
٨ فبراير ٢٠٢٦م

14/08/2025

بيان ترحيب

ترحب حملة سودان المستقبل بالبيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي أكد رفض أي محاولة لتقسيم السودان أو إقامة سلطة موازية، وأكد دعم وحدة السودان وسيادته واستقراره.

إننا، في حملة سودان المستقبل، نؤكد أن أي حل سياسي حقيقي يبدأ من الإقرار بأن مليشيا الدعم السريع قد ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوداني، وأن وجودها في أي صيغة سياسية أو عسكرية مستقبلية يمثل تهديدًا مباشرًا لوحدة البلاد وأمنها القومي. وعليه، فإننا نرفض رفضًا قاطعًا أي شكل من أشكال الدعم أو الشرعنة لهذه المليشيا، سواء كان دعمًا عسكريًا أو ماليًا أو سياسيًا أو إعلاميًا، ونطالب المجتمع الدولي بمحاسبة كل من يموّل أو يسلّح أو يروّج أو يبرر جرائم هذه المليشيا عبر أي وسيلة.

إننا نحذر من الكارثة الإنسانية التي تتعرض لها الفاشر والمدن الأخرى المحاصرة، حيث يواجه المدنيون خطر المجاعة والانعدام التام للمساعدات الإنسانية. ونحمل مليشيا الدعم السريع وداعميها، محليًا وإقليميًا ودوليًا، المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، ونطالب بكسر الحصار فورًا، وفتح ممرات آمنة لإدخال الغذاء والدواء وضمان سلامة المدنيين، على أن يتم ذلك بضمانات إقليمية ودولية تضمن استمرار تدفق المساعدات ومنع أي اعتداء على المدنيين.

إن التفاوض الذي يقود إلى سلام دائم يجب أن يقوم على مبدأ واضح: لا مكان لمليشيا الدعم السريع في مستقبل السودان، لا في المشهد السياسي، ولا في المؤسسات العسكرية، ولا في أي إطار شرعي.

وتؤكد حملة سودان المستقبل أن إطلاق حوار وطني شامل بعد انتهاء الحرب مباشرة هو السبيل الأمثل لتوحيد الصف الوطني، وبناء توافق حقيقي بين جميع القوى السياسية والاجتماعية، بما يضمن تأسيس دولة مدنية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون والعدالة والمواطنة المتساوية.

كما نؤكد أن الحل الشامل يتطلب، فور انتهاء الحرب، بدء عملية دمج وتسريح جميع القوى المسلحة الموازية مع الجيش الوطني القائم لتشكيل جيش وطني موحد، إلى جانب عملية إصلاح وتطوير للأجهزة الأمنية الأخرى، كخطوة حاسمة لاستعادة سلطة الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتمهيد الطريق للانتقال المدني الشامل وفق الأطر الدستورية والقانونية، وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الحرية والعدالة والسلام.

إننا ندعو المجتمع الدولي وكل القوى المؤمنة بالسلام العادل إلى الوقوف مع إرادة الشعب السوداني، ودعم مسار العدالة والمحاسبة، ورفض أي تدخلات خارجية، أو أي أشكال من الدعم للمليشيا، سواء كان سياسيًا أو ماليًا أو عسكريًا أو إعلاميًا، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر للسلام والاستقرار.

أمانة العلاقات الخارجية
حملة سودان المستقبل
14 أغسطس 2025

08/08/2025

بيان إدانة

تدين حملة سودان المستقبل بأشد العبارات التدخلات الخارجية المباشرة وغير المشروعة، وعلى رأسها الدعم العسكري المقدم لمليشيا الدعم السريع، في الحرب المستمرة ضد الدولة السودانية والغالبية من مكونات شعبها الكريم منذ 15 أبريل 2023.
هذه الحرب هي حرب وجود تقودها الغالبية من الشعب السوداني والجيش والقوات المساندة دفاعًا عن الكرامة والأرض والسيادة والهوية الوطنية.

لقد أثبتت المعلومات المؤكدة تورط أطراف خارجية في إرسال مرتزقة كولومبيين الى حصار مدينة الفاشر، إضافة إلى إسقاط طائرة إماراتية في نيالا كانت تقل هؤلاء المرتزقة لتقديم الدعم العسكري المباشر لمليشيا الدعم السريع في عملياتها العدوانية ضد الجيش والشعب السوداني.
إن هذا العمل يشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واعتداءً سافرًا على سيادة السودان وكرامة شعبه، ومشاركة فعلية في جرائم حرب تهدد الأمن والاستقرار في البلاد والمنطقة.

إن استقدام المرتزقة الكولومبيين وتسليح وتمويل مليشيا الدعم السريع هو جريمة مكتملة الأركان، يتحمل مسؤوليتها كل من خطط أو موّل أو نفذ أو سهّل هذه الأفعال، وسيتم ملاحقة جميع المتورطين سياسيًا وقانونيًا وشعبيًا حتى تتحقق العدالة.

وتدعو حملة سودان المستقبل إلى فتح تحقيق دولي عاجل ومحايد تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وكشف الحقائق كاملة أمام العالم، مع فرض عقوبات صارمة على كل من يثبت تورطه في دعم مليشيا الدعم السريع بالمرتزقة أو السلاح أو التمويل.
كما تؤكد الحملة أن وقف هذه التدخلات الخارجية وتجفيف مصادر تمويل وتسليح مليشيا الدعم السريع هو شرط أساسي لإنهاء الحرب وحماية المدنيين.

إن هذه المعركة المصيرية ستظل مستمرة حتى يكتب النصر للشعب السوداني بغالبيته وجيشه وقواته المساندة، دفاعًا عن كرامته وأرضه وسيادته، وإفشال كل محاولات فرض الوصاية أو تمرير الأجندات الأجنبية على قراره الوطني، وسيبقى السودان موحدًا حرًّا، عصيًّا على الانكسار أو التبعية.

أمانة العلاقات الخارجية
حملة سودان المستقبل
8,8,2025

الســــودان: معارك كردفان والفاشر.. وتعقيدات الأزمة بعد إعلان الحكومة الموازية 03/08/2025

حوار مطول لمستشار حملة سودان المستقبل مع قناة المستقلة حول الاوضاع في الفاشر ، الوضع العملياتي في كردفان وفشل اجتماع الرباعية، قضايا التفاوض وفرص حكومة كامل ادريس على المستوى الخارجي

الســــودان: معارك كردفان والفاشر.. وتعقيدات الأزمة بعد إعلان الحكومة الموازية برنامج أخبار السودان تقديم: وجدي العجمي ضيفا البرنامج: العميد ركن د. جمال الشهيد: خبير عسكري واستراتيجي - القاهرة عادل عبد العاطي: مستشار حملة سودان المستقبل...

31/07/2025

مقاربة واشنطن للأزمة السودانية: حلول خاطئة تُفاقم المأزق السياسي

رغم ما بدا من اهتمام أميركي متأخر بالأزمة السودانية بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، فإن هذا الاهتمام لم ينبع من خصوصية المسألة السودانية بقدر ما عكس سعي الولايات المتحدة لتعزيز حضورها الاستراتيجي في إفريقيا، خصوصاً في الدول الغنية بالمعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والدفاعية. وهو ما يفسّر دورها النشط في ملف الكونغو، لكنه يسلّط الضوء على سطحية تدخلها في الملف السوداني.

النهج الأميركي اعتمد على دعم أطراف خارجية ذات مصالح في السودان، مثل "مجموعة الرباعية"، متجاهلاً الفاعلين المحليين الحقيقيين. وهذا ما أفرز مقاربة تتسم بالاختزال والتبسيط، وتغض الطرف عن جذور الأزمة العميقة المرتبطة ببنية الدولة السودانية منذ تأسيسها.

إن الأزمة السودانية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات سياسية واقتصادية وهيكلية تمتد من الثورة المهدية إلى تهميش الأقاليم، وفشل النخب في بناء دولة المواطنة. لذلك، فإن أي محاولة للحل يجب أن تنطلق من إعادة هيكلة الدولة على أسس فيدرالية، تتيح توزيعاً عادلاً للسلطة والثروة، وتعالج قضايا العلاقة بين الدين والدولة، والمشاركة السياسية والتنمية.

من جهة أخرى، لا يمكن الحديث عن حل جذري دون إبعاد القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والحركات المسلحة من المشهد السياسي. ويجب أن ترافق ذلك عملية تنحي شامل للقيادات العسكرية الحالية، ودمج القوات في مؤسسة وطنية موحدة تخضع للمساءلة.

كما ينبغي أن تُدار الفترة الانتقالية عبر مجلس رئاسي توافقي، بعيدًا عن الصيغ التقليدية لرئاسة الوزراء، وأن تستند المرحلة القادمة إلى حوار وطني سوداني شامل لا يُقصي أحدًا، باستثناء من ارتكبوا انتهاكات جسيمة.

أي محاولة لإعادة إنتاج التحالفات بين الجيش والقوى السياسية أو الدعم السريع لن تفضي إلا إلى استقرار هش، وعودة قريبة إلى الانفجار. أما الحل الحقيقي، فهو ما يبدأ من الاعتراف بفشل الماضي، والانطلاق نحو إعادة تأسيس وطن يقوم على الفيدرالية، العدالة، والحكم المدني.

د.محمد تورشين
نائب رئيس حملة سودان المستقبل

30/07/2025

بيان ترحيب بموقف الاتحاد الأفريقي

ترحب حملة سودان المستقبل بموقف مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، الصادر بتاريخ 29 يوليو 2025، والذي أكد فيه رفضه القاطع لإعلان تشكيل حكومة موازية في السودان من قبل تحالف تأسيس السودان (تاسيس)، المدعوم سياسياً ومالياً وعسكرياً من مليشيا الدعم السريع وداعميها.

تُثمن حملة سودان المستقبل عالياً الموقف المبدئي للاتحاد الأفريقي، والتزامه الراسخ بسيادة السودان ووحدته، ورفضه لأي محاولات لفرض واقع سياسي موازٍ يهدد استقرار البلاد ويقوّض تطلعات شعبها. كما نُشيد بتأكيد الاتحاد دعمه الكامل للمسار الانتقالي المدني، ووقوفه إلى جانب الشعب السوداني في سعيه نحو بناء دولة السلام والديمقراطية والقانون.

وتعبّر الحملة عن تأييدها الكامل لدعوة الاتحاد الأفريقي إلى وقف دائم وغير مشروط لإطلاق النار، والدخول في حوار وطني شامل يُفضي إلى تسوية سياسية عادلة تُنهي بشكل نهائي وجود مليشيا الدعم السريع من المشهد السياسي والعسكري، وتُمهّد لبناء جيش وطني موحّد ومحترف، بما يضمن استقرار الدولة وإنهاء دوامة العنف والانقلابات.

كما نشارك الاتحاد الأفريقي قلقه العميق من التدخلات الخارجية التي تؤجج الصراع، وندعو كافة الأطراف الإقليمية والدولية إلى احترام إرادة الشعب السوداني، والتوقف الفوري عن تقديم أي دعم مالي أو عسكري للمجموعات المسلحة الخارجة عن إطار الشرعية الدستورية للدولة السودانية.

وفي الختام، تؤكد حملة سودان المستقبل استعدادها التام للتعاون مع الاتحاد الأفريقي، وجميع الشركاء الإقليميين والدوليين الداعمين لمسار السلام والتحول المدني الديمقراطي، من أجل بناء وطن آمن، حر، وموحّد يُعبّر عن تطلعات كل السودانيين.

أمانة العلاقات الخارجية – حملة سودان المستقبل
التاريخ: 30 يوليو 2025

25/07/2025

تاريخ سد الدمار الإثيوبي بين المخطط الإستعماري والخيانات السودانية ( ٥ من ٥)
الجزء الخامس : الواقع المر والحلول العاجلة

مقدمة:
كما اوضحنا في الحلقات السابقة من هذه السلسلة، لا نعتبر سد الدمار الاثيوبي مجرد مشروع تنموي كما تُصوّره الدعاية الرسمية في أديس أبابا، أو مشروع مائي مفيد للسودان كما حاول بعض العملاء تسويقه؛ بل هو أخطر مشروع جيوسياسي في تاريخ شرق إفريقيا الحديث، بُني على أرض محتلة (بني شنقول السودانية)، في منطقة زلزالية نشطة، وبتصميم هندسي مفرط في الضخامة وذو مخاطر جيوسياسية وإنسانية هائلة.
هذا المشروع كما اوضحنا، تتقاطع فيه الأبعاد الاستعمارية التاريخية، والمصالح الجيوسياسية للقوى الكبرى والامبرياليات الفرعية، مع أخطاء وخيانات وتواطؤات رسمية سودانية متعاقبة.
في الحلقة الاخيرة من هذه السلسلة نعرض الواقع المر وبعض الحلول العاجلة المقترحة.

الواقع الجيولوجي – خطر الانهيار وموقع السد:
يقع سد النهضة في منطقة جيولوجية هشة على الشق الإفريقي الشرقي، وهي منطقة زلزالية نشطة. وقد أشارت تقارير فنية محايدة، منها تقارير فرنسية وسودانية، إلى أن التربة الطينية والرخوة التي بُني عليها السد لا تتحمل هذا الوزن الهائل من المياه، كما وثق ذلك بتقرير مصلحة الاراضي الامريكية في الستينات وتقرير لجنة الخبراء الدولية في عام ٢٠١٣، وأن تنفيذ السد (الذي أُجري من قِبل شركة ماتيك الاثيوبية وشركة ساليني الإيطالية) دون إشراف من شركة استشارية كما هي العادة يشوبه قصور فني خطير.
ويُضاف إلى ذلك أن قرب السد من الحدود السودانية (١٥ كلم فقط) يجعل السودان أول وأكبر المتضررين من أي فشل أو استهداف للسد، سواء بفعل الطبيعة أو بسبب نزاعات إثيوبية داخلية محتملة، كما شهدنا في حرب التغراي، والتي لم تتورع فيها الحكومة الإثيوبية عن قصف المدن والمنشآت بما فيها سد تكيزي.
الحلول المقترحة:
- التعامل مع قضية السد باعتبارها اكبر تهديد للامن القومي السوداني، وذلك لتاثيرها على حياة كل السودانيين ومستقبل وجود السودان كدولة،
- وضع الشرط الاساسي لقبول وجود السد من طرف السودان بتخفيف سعته التخزينية الى النصف على الاقل، ومن الافضل الى حدود ١٠ مليار متر مكعب ،
- في حالة تخفيض السعة، يمكن التوافق مع اثيوبيا لبناء سدود اخرى على النيل الازرق لانتاج الكهرباء ، شرط التوصل المسبق الى اتفاق ملزم يضمن حقوق السودان المائية وشروط السلامة في كل السدود الاثيوبية،
- حفر قنوات للتصريف وخصوصا تطوير قناة كنانة ، وانشاء انظمة الانذار المبكر ووضع خطط الاجلاء في حالة تهدم او تصدع السد ، وتكوين وتدريب لجان الدفاع المدني والذاتي لمواجهة خطر الانهيار المحتمل،
- في حالة التعنت الاثيوبي، دعم مطلب استقلال ارض بني شنقول، ودعم شعبها للسيطرة على السد وحمايته وتشغيله المشترك مع السودان.

الواقع الفني ١ – السعة التخزينية:
يشكل سد الدمار الإثيوبي أكبر تهديد فني وإنشائي لسدود السودان ومشاريعه الزراعية منذ الاستقلال، إذ إنه بُني بسعة تخزينية تبلغ 74 مليار متر مكعب، أي ما يعادل تقريباً كامل حصة مصر والسودان من مياه النيل وفق اتفاقية 1959. هذه السعة الضخمة لا مبرر هندسي لها، كما لم تُبنَ على دراسات مفصلة منشورة وشفافة، وقد تجاهلت توصيات هيئة الاستصلاح الأمريكية التي اقترحت سعة لا تتجاوز 11 إلى 14 مليار متر مكعب فقط.
الخطورة تكمن في أن السد لا يوفّر فقط إمكانية حجب المياه عن السودان في أوقات الحاجة، وتاثيره البيئيّ السيء على الزراعة في السودان، بل يُعرّض البلاد لأضرار لا حصر لها في حال انهياره، وهي فرضية غير مستبعدة بالنظر إلى التكوين الجيولوجي الضعيف للمنطقة، والافتقار إلى إشراف دولي على معايير البناء، وهو ما حذّرت منه اللجنة الدولية لتقييم السد في 2013.
الحل :
- إعداد دراسات ومحاكات (سيموليشن) لامكانية الانهيار من مكتب استشاري عالمي لديه التصنيف العالمي للقيام بمثل هذه الدراسات، وكذلك دراسات للاثر البيئي المدمر للسد، ونشرها وتوثيقها للراي العام السوداني والاثيوبي والدولي،
- طرح ودمج قضايا تأثير السد المدمر في السياسات العامة المتعلقة بالخطط القومية للطاقة ، والزراعة والري، والتخطيط الحضري والعمراني، الخ ،
- استصلاح اراض جديدة لتعوض عن الاراضي المفقودة بسبب السد، وتطوير تقنيات الزراعة والري استجابة لواقع السد وتاثيراته البيئية السلبية،

الواقع الفني ٢: قضايا الملء والتفريغ والتشغيل:
لقد انشغل المفاوض السوداني تحت ضغط المحور الإثيوبي–المصري بهذه القضايا، رغم انها لا تحل جوهر الأزمة، وتفترض مسبقًا التسليم بقيام السد بهذا الشكل وبهذه السعة، وتختزل المسألة في تقليل الأضرار لا منعها أو ردع مسببيها.
رغم ذلك ، فشل المفاوضون في هذه الملفات، وعجز السودان عن مواجهة ان اثيوبيا حالياً تتحكم بشكل فردي في المياه، حيث يمكن لها، دون اتفاق ملزم، أن تفرغ السد أو تحجب المياه في أي لحظة، مما يؤدي إلى تدمير محطات الكهرباء السودانية (سنار، الروصيرص)، وتعطيل المشاريع المروية الكبرى، مثل مشروع الجزيرة، علاوة على التأثير الكارثي على مياه الشرب وسلامة السدود السودانية الأصغر.
الحلول:
- بعد حسم قضية السعة التخزينية المدمرة، يجب ضمان حق السودان في المياه باتفاقية ثنائية ملزمة مع اثيوبيا، او ثلاثية بين السودان واثيوبيا ومصر ،
- بعد حل القضيتين اعلاه، يجب العودة لقضية الملء والتفريغ والمطالبة بالادارة والتشغيل المشترك للسد، وليس فقط القبول بمبدأ الاخطار المسبق،

الواقع القانوني – خروقات الاتفاقيات الدولية وثغرات اتفاق إعلان المبادئ:
قامت إثيوبيا ببناء سد النهضة منذ عام ٢٠١٠ دون موافقة السودان، وهو ما يشكل خرقًا مباشرًا لاتفاقية ١٩٠٢ ، التي وقّعها الإمبراطور منليك الثاني مع بريطانيا باسم السودان، وتعهد فيها بعدم إقامة منشآت على انهار النيل الأزرق أو عطبرة أو السوباط دون موافقة الخرطوم.
ايضاً اعتمدت إثيوبيا على خطاب السيادة والانفراد بالتصرف في مياه النيل الأزرق، وهو خطاب يتناقض مع القانون الدولي الذي يصف النيل الأزرق بأنه نهر دولي عابر للحدود ويخضع لقواعد العدالة، الإنصاف، وعدم الإضرار.
أما اتفاق إعلان المبادئ (2015)، فقد كان كارثة وطنية كاملة، وقّعه السودان دون مشاورة الخبراء أو الشعب أو البرلمان، وأضفى شرعية على السد دون ضمانات فنية أو قانونية أو تعويضية.
الحلول :
- الانسحاب من اعلان المباديء واعتباره باطلاً قانونيًا لأنه وُقّع دون تفويض شعبي، ولأنه أضر بمصالح السودان العليا، وعدم العودة للمفاوضات الا بعد موافقة اثيوبيا على تخفيض سعة السد وضمان حصة السودان من المياه،
- التمسك بمبدأ إن سد الدمار سد غير شرعي من الأساس، والطعن فيه قانونيًا أمام الهيئات الإقليمية والدولية، وخصوصًا أن إتفاقية ١٩٠٢ لم تُلغ رسميًا ولا تزال ساريًة من الناحية القانونية،
- مواجهة الادعاءات الاثيوبية عن السيادة على النهر وهو نهر دولي، والتوقيع والتصديق من طرف السودان على اتفاقية الأمم المتحدة لاستخدام المجاري المائية الدولية في غير أغراض الملاحة (1997)، مما سيدعم موقف السودان القانوني،

الواقع الدبلوماسي – ضياع البوصلة وتفكيك المسار الوطني:
يشكّل الأداء الدبلوماسي السوداني في قضية سد الدمار واحدة من أكثر الحلقات بؤسًا في تاريخ السياسة الخارجية السودانية، فقد اتسم بالارتباك والتخبط وفقدان البوصلة، وابتعد عن المبادئ الأساسية التي يجب أن تحكم علاقات الدول حين يتعلق الأمر بمصالحها الحيوية وأمنها القومي وحقوقها الطبيعية.
فبدلاً من تبني استراتيجية دبلوماسية استباقية مبنية على التحشيد الإقليمي والدولي لحماية أمن السودان ، انساقت الأجهزة الدبلوماسية في عهدي النظام السابق والحكومة الانتقالية وراء محاور متضاربة وخطط الآخرين، وظهرت التبعية الواضحة للموقف الإثيوبي في عدة محطات، خصوصًا بعد توقيع اتفاق إعلان المبادئ، مما أضعف موقف السودان في المحافل الدولية.
في المقابل، كانت إثيوبيا تتحرك بفاعلية وقوة في العواصم الكبرى، وتصرف أموالاً طائلة على ترويج السد بلغت في بعض التقديرات نصف مليار دولار، وتطرح سردية "الحق في التنمية"، دون أن تجد ردًا سودانيًا محكمًا يضع الأمور في نصابها، بل كان موقف السودان متردداً بين منطق "الوساطة" و"الانحياز" و"الحياد"، دون أن يكون له خط دبلوماسي واضح وثابت.
وقد أدى تغلغل المصالح الخارجية، خاصة الإماراتية، إلى تفتيت القرار السوداني في الملف الدبلوماسي، حيث وُظّفت بعض الشخصيات السودانية لإدامة الصمت الرسمي على الخروقات الإثيوبية، وإفشال أي تحرك دبلوماسي مستقل خارج مظلة هذا المحور. وقد لعبت هذه التدخلات دورًا كبيرًا في تعطيل تدويل الملف، وإجهاض مقترحات كانت مطروحة للذهاب إلى التحكيم الدولي أو لتصعيد الملف في مجلس الأمن.
الحلول المقترحة :
- التعامل مع قضية السد كأحد اهم ملفات السياسة الخارجية، وبناء فريق لقيادة هذا الملف برئاسة نائب وزير ذو خبرة ودربة وتاريخ وطني مشرف في مواجهة السد، ومدعوم بالخبراء الفنيين والقانونين الشرفاء الذين رفعوا صوتهم مطولاً ضد خطر هذا السد،
- العمل على بناء تحالف متماسك لدعم السودان وسط دول حوض النيل وداخل الاتحاد الإفريقي للدفاع عن حقوق السودان المائية ، ومعالجة ما ينظر له كتبعية سودانية لمصر ، والنظر في توقيع اتفاقية عنتيبي ،
- العمل على تدويل قضية تهديد السد للسودان امام الإدارة الامريكية الحالية وبقية المراكز الدولية ( الاتحاد الاوروبي، روسيا، الصين، الخ) وتقديم شكاوى ضد السد كسد غير قانوني ومهدد وجودي للسودان عبر مجلس الأمن و المحكمة الافريقية ومحكمة العدل الدولية الخ،
- ان تطلق الحكومة السودانية حملة إعلامية ضخمة و ممنهجة لتوضيح مخاطر السد للرأي العام الداخلي والاثيوبي والاقليمي والعالمي، و تُنجز أفلامًا وثائقية ونشرات تقنية وتقارير مخاطر باللغات الحية، وان تستثمر في مخاطبة مراكز البحث والإعلام ومنظمات البيئة الدولية،
- تحريك قضية شعب بني شنقول باعتبار ان إثيوبيا خرقت اتفاقية ١٩٠٢، ودعم هذا الشعب السوداني في نضاله من اجل الاستقلال والتعويض عن القمع والتهجير والتطهير العرقي الذي تعرض له.

رابعاً: الواقع الدستوري والسياسي– غياب السيادة والمؤسسية:
من الناحية الدستورية والسياسية، فإن توقيع اتفاق إعلان المبادئ تم خارج أطر التفويض السيادي والدستوري، دون نقاش برلماني، ودون نشر الاتفاق في الجريدة الرسمية، مما يُعد خرقًا صريحًا لمبدأ الشفافية والمساءلة. وقد تم ذلك في ظل نظام سلطوي (عهد البشير) خالٍ من أي تفويض شعبي حقيقي.
بعد الثورة، ورغم الحديث عن "مدنية" الدولة، لم يتغير الوضع، إذ هيمنت مراكز ظل مدنية وعسكرية على ملف السد، وتحوّل إلى حلبة صراع مصالح واختراقات خارجية. وبدلاً من تطوير سياسة قومية متكاملة مبنية على الرؤية العلمية والأمن القومي، تم اختطاف الملف من قبل المحاور الخارجية، وخصوصًا المحور الإثيوبي–الإماراتي داخل حكومة حمدوك.
وما زاد الطين بلة، أن السودان لم يُعدّل حتى الآن أي من سياساته ومواقفه وخططه لتواكب هذه الأزمة الكبرى.
الحلول المقترحة:
- وضع استراتيجية حكومية ( وشعبية اذا لزم الامر ) للأمن والدفاع الوطني تتعامل مع السد كتهديد وجودي لا تهاون معه.
- تشكيل جبهة وطنية فوق حزبية للضغط المتواصل على الحكومات السودانية لاتخاذ مواقف حازمة في موضوع السد وخطره،
- عدم الاعتراف من قبل الشعب السوداني وقواه الحية بأي اتفاقية تمت دون تفويض شعبي دستوري وديمقراطي، والانسحاب من اي اتفاقية كهذه، وخصوصاً ما يسمى باعلان المباديء.

خاتمة:
لقد تحول سد الدمار الى واقع أليم، وهو سيف ديموقليس المعلق على رقبة البلاد،وككعب اخيل الذي وردت الإشارة اليه في الياذة هوميروس، واكبر تهديد وجودي لأمن السودان ومستقبله، وتم كل ذلك بسيب الخيانة الواضحة والتهاون الفظيع.
لكن لا يجب البكاء على اللبن المسكوب، وإنما محاولة درء الكارثة . لهذا يجب إعادة صياغة الموقف الوطني برمته، و توظيف كل طاقات الشعب والدولة لمواجهة هذا الخطر الداهم، والبدء في اتخاذ سياسات وإجراءات يمكن ان تشكل الحلول اعلاه بعضها، ويمكن ان يساهم الشرفاء الاخرون في اقتراح غيرها.
إن استمرار التعامل مع ملف هذا السد التدميري بمنطق المصالح الشخصية أو التبعية للاخرين أو الجهالة العمياء هو جريمة بحق الأجيال القادمة، وتفريط في الوطن لا يقل خطورة عن مأساة فصل الجنوب واحتلال حلايب والفشقة والحروب المدمرة التي مرت على السودان .

الا هل بلغت؟ اللهم شعبي فأشهد.

عادل عبد العاطي
مستشار حملة سودان المستقبل 🌻
٢٣ يوليو ٢٠٢٥م

ْالمراجع:
1- تصريحات الجنرال الأثيوبي بوتا باتشاتا ديبيلي حول ان اثيوبيا بعد انهاء السد ستتفرغ لقضية تقسيم المياه، وحديثه عن خطر سقوط السد وأنه سيغرق السودان ومصر حتى البحر المتوسط: https://www.aljarida.com/articles/1624724763146338900
2- تقرير دولي يؤكد تسرب المياه حول بحيرة السد وان مكان السد خطأ: Watching the Grand Ethiopian Renaissance Dam from a distance: Implications for sustainable water management of the Nile water
https://academic.oup.com/pnasnexus/article/3/7/pgae219/7689070
3- الموقف الوطني السوداني كما عبر عنه الوزير الاسبق كمال حسن علي والدكتور احمد ا لمفتي: خبراء يكشفون مخاطر "النهضة الإثيوبي" على السودان
https://www.aljazeera.net/news/2015/7/23/%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A
4- د. أحمد عبد الله محمد الشيخ: زلازل على سد النهضة: بين الحقائق العلمية والإنكار
https://www.medameek.com/?p=146914
5- سلسلة منشورات شهادتي للتاريخ لبروفيسور/ محمد الرشيد قريش - منشورة في عدة مواقع سودانية
6- منشورات د. أحمد المفتي حول الجوانب القانونية لخطر سد الدمار - منشورة على صفحة د. أحمد المفتي في الفيسبوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100063505599756

السودان سيخسر نصف أراضيه الزراعية على النيل بسبب سد النهضة - قناة العالم الاخبارية 21/07/2025

سلسلة: تاريخ سد الدمار الإثيوبي بين المخطط الأمريكي الصهيوني والخيانات السودانية(٤ من ٥)

الحلقة الرابعة: في الرد على المرجفين

في هذه الحلقة نرد على طائفة من كبار المسؤولين السودانيين، الذين تصدّروا مشهد الدفاع عن سد الدمار الإثيوبي، لا عن جهل – وإن وُجد – بل عن تواطؤ، مصالح شخصية، أو ارتباطات مشبوهة، ثم تراجعوا بعد فوات الأوان، وبعدما أصاب السودان في أمنه الوجودي والمائي ما أصابه. هؤلاء المرجفون هم: القانوني سلمان محمد سلمان، والمهندس سيف الدين حمد، والوزيران السابقان ياسر عباس وعثمان التوم، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

أولاً: سلمان محمد سلمان – من الاستفادة إلى الخزي العظيم:
لعل سلمان محمد سلمان هو النموذج الأكمل لما يمكن تسميته بـ"المدافع المستفيد من عن السد". فهذا الرجل، الذي قضى سنوات مستشارًا للحكومة الإثيوبية في قضايا مياه النيل، لا يُستغرب أن يتحدث بما يمليه عليه عمله ومصدر رزقه. فقد كان لسنوات أكبر مُروّج لسد الدمار، بل تفوّق أحيانًا في حماسته على الإثيوبيين أنفسهم.
كان سلمان يقول إن سد الدمار سيمكن السودان من استرداد "المهدر" من مياهه، كما انه سينظم جريان النهر ويمنع الفيضانات ويحجز الطمي، وسيمكننا من زراعة ثلاث دورات زراعية، وتحدث اكثر من مرة ان السد سيوفر لنا الكهرباء الرخيصة.
في الرد على هذه المزاعم نرد حجة إن السودان سيتستفيد من مياهه المهدرة بدلاً من ذهابها لمصر، بإن هذا الادعاء باطل؛ لأن المشكلة في اهدار مياهنا ليست ابدا في التخزين. لدينا بالفعل سد الروصيرص بسعة ٧ مليار متر مكعب وجبل اولياء بسعة ٣ مليار ومروي بسعة 12 مليار متر مكعب، و سد اعالي عطبرة وستيت ٢.٧ مليار ، خشم القربة ٠.٨ مليار وخزان سنار ٠.٧ ، تشكل سعة تخزين هذه السدود والخزانات في مجموعها اكثر من ٢٦ مليار متر مكعب اي اكبر من حصتنا ب٨ مليار متر مكعب . هناك ايضا بحيرة النوبة و30% من مساحتها داخل السودان ويمكن السحب منها في حالة الحاجة. المشكلة تكمن في انهيار وغياب المشاريع الزراعية الكبرى، مثلاً التوقف الفعلي لمشروع الجزيرة وامتداداته، توقف العمل في مشروع زادي (2 مليون فدان)، والمشروع حول سد مروي (3 مليون فدان)، ومشروع وادي المقدم الخ. اذن المشكلة ليست في التخزين وانما في استغلال مواردنا. سلمان بدلاً من تخزين المياه في بلادنا والاستغلال الكامل لمواردنا يبيع لنا وهم التخزين في دولة معادية تعلن صراحة انها تستخدم المياه كسلاح في مشروعها الجيو استراتيجي.
الشاهد انه بسبب ملء سد الدمار قلت كمية الماء في مواسم 2023-2024-2025 و هو ما تسبب - مع عوامل اخرى - في تجفيف مئات آلاف الافدنة في الجزيرة، وضرب الزراعة المروية، وأوقف التوربينات في سدود الرصيرص وسنار ومروي!
الحجة الثانية وهي إن السد سينظم جريان النيل ويوقف الفيضانات. هذه مفسدة وليست محمدة. لأن هذا سيمنع ترسب الطمي . الطمي هو سماد طبيعي مجاني، وغيابه يعني اللجوء للأسمدة الصناعية، وما يصاحبها من أمراض وسرطانات. كما أن الطمي يساعد على تثبيت الجروف والجزر وضمان تجددها، وبدونه سنفقد مع الزمن جزرًا كاملة وجروفاً واسعة. وقف الطمي يعني القضاء على زراعة الجروف والجزر، التي تُمثل مئات الالاف من الأفدنة، ويعتمد عليها آلاف المزارعين. لقد دمر سد مروي مثلا أغلب الجروف بعده وانحسرت الارض الزراعية . ستكون النتيجة لسد الدمار في هذه الحالة حرمان تاريخي من الطمي وتقليص للجروف وعبء إضافي على الدولة والمزارعين في شكل طلمبات ووقود وتكاليف إنتاج مرتفعة. فضلاً عن ذلك سيؤدي انحفاض منسوب النيل والضغط الفيضاني الى تدهور وانخفاض الثروة السمكية والتوليد الكهربائي.
ما قلناه اعلاه اعترف به احد المرجفين انفسهم، ياسر عباس ، وزير الري السوداني اسما الاثيوبي فعلا، حين قال ان السودان سيفقد نصف اراضيه الزراعية التي تروي بالري الفيضي، عند اكتمال ملء بحيرة سد الدمار !
اما الحجة الثالثة وهي ان السودان سيزرع ثلاثة دورات زراعية فلا يمكن ان تصدر الا من قانوني فهلوي،
وليس من زراعي . ولو تحدث الرجل عن دورتين لكان ذلك مقبولاً، فتكرار الزراعة بدون إراحة الأرض أو تدوير المحاصيل يؤدي إلى تدهور خصوبة التربة وزيادة الاعتماد على الأسمدة، واستخدام ثلاث دورات نادر حتى في الدول المتقدمة زراعياً.
الشاهد انه لاراحة الارض يعتمد المزارعون في كل السودان تقريباً على توزيع حواشاتهم الى ثلاثة اقسام تزرع واحدة بمحصول مستنزف للتربة والثانية بمحصول مجدد للتربة وتترك الثالثة بورا. سلمان يقترح علينا زراعة نفس الحواشة في نفس السنة ثلاثة مرات بدون اراحتها. يا سلام.
الامر الثاني ان الزراعة بدورتين (صيفية وشتوية
) او ثلاثة دورات ( شتوية صيفية خريفية) لا تعتمد فقط على الماء (الذي اقررنا بتوفره ووجود امكانيات تخزينه داخل السودان) ، ولا استقرار جريان النهر فقط ، والذي له عوامل سلبية على الري الفيضي، وانما لعوامل اخرى كثيرة، من بينها درجة خصوبة التربة، فليست كل تربة صالحة للزراعة الاستنزافية، وكذلك الاستخدام الواسع للاسمدة. تحتاج الى الإدارة الزراعية الجيدة اي تخطيط دقيق للمواقيت واختيار التقاوي والبذور المناسبة ( أصناف سريعة النضج) ، دورة محاصيل ذكية (تناوب يراعي استنزاف التربة) ، وآخيراً وليس آخراً توفر الطاقة والبنية التحتية، حيث ان الزراعة ثلاث مرات سنويًا تعني استخدام طاقة كبيرة لتشغيل الطلمبات والآليات.
لقد كان سلمان يبيع الوهم للسودانيين، تماماً كما فعلت وحدة السدود حينما كانت تحدث الناس عن المنافع الخرافية لسد مروي وتتجاهل اضراره، ناهيك عن أن كل هذا الترويج يتم لسد اجنبي خطره بائن على السودان، ولا مصلحة لصاحبته اثيوبيا ان تبنيه وتصرف عليه مليارات بينما منفعته الاولى للسودان كما يزعمون.
الحجة الرابعة هي عن الكهرباء وسنرد عليها لاحقاً.
والشاهد ان سلمان قد عاد في عام 2024، بعد أن أوغل في الدفاع عن السد ليقول في حوار مع الصحفية آية عثمان أنه "تمت إدارة ملف سد النهضة بشكل خاطئ." وتناسى دوره الخطير في اضعاف موقف السودان . بل انه طرح حل البصيرة ام حمد لمعالجة قضية العنجهية الاثيوبية ورفض الإخطار المسبق، حيث اقترح ان "يتنازل السودان ( ومصر) عن الحقوق التاريخية في المياه، مقابل الإخطار المسبق كحل وسط.".
كان رد السودانيين على سلمان محمد سلمان واضحًا، كما جاء في اغلب التعليقات في موقع الراكوبة على تصريحه ذاك، والتي اختصرها في التعليق التالي:
"اخس عليك يا سلمان! بعدما خربتها جاي تقول أساءوا إدارة الملف؟! دافعت عن السد أكثر من الإثيوبيين أنفسهم! والآن تدعو للتنازل عن الحقوق التاريخية؟!!!"

ثانياً: سيف الدين حمد – من المطالبة بسدود تجفف السودان إلى كاتب عن "الأمن المائي":
كان سيف الدين حمد، منذ أكثر من عقدين من أكثر المرجفين المروجين لسد الدمار، وغالباً هو من اقترح على الجانب الاثيوبي رفع سعته التخزينية من ١٤ ملياراً الى ٤٤ ملياراً ثم ٧٤ ملياراً، دون مراعاة لخطر هذا التخزين الخرافي على امان السد ، حتى يتساءل المرء ان كان سيف حمد يمثل مصالح السودان ام اثيوبيا.
يذكر ان سيف حمد كان من الرافضين للتقرير الاستهلالي للشركة الاستشارية الفرنسية التي اختارتها الدول الثلاثة لتقسيم السد، والتي طالبت بعمل دراسة للاثر البيئي للسد، فرفض حمد ذلك، رغم ان هذا التقرير يخدم ويحمي السودان في المقام الاول. يذكر ان سيف حمد هو واحد من الداعين المتحمسين لإنشاء ثلاثة سدود اخرى على النيل الأزرق داخل إثيوبيا، ما بين بحيرة تانا و سد الدمار ، بما يعني عمليا تجفيف مجرى النهر عن السودان.
كان سيف حمد يتحدث بثقة عن فوائد خرافية للسد، ويهمّش كل تحذير علمي. لكنه، وبعد أن كاد السد ينتهي من ملء بحيرته بالكامل، واصبح قنبلة مائية مشهرة على راس البلاد، استيقظ الرجل وأصدر في عامنا هذا (2025) كتابًا عن "الأمن المائي" للسودان!
هنا علق د. أحمد المفتي، أحد القلائل الذين دافعوا بصدق عن حقوق السودان المائية، قائلاً:
"تجاهل مفاوضو حكومة السودان ‘الأمن المائي‘، رغم تحذيراتنا، والآن يصدر أحدهم كتابًا عنه في مئات الصفحات، من دون أن يعترف بتفريطه! نحن حذرنا، وثبّتنا منشورات، ولم يُبالوا. فهل يغفر التاريخ لهم؟!." فرد سيف حمد انهم نصوا على الامن المائي في المفاوضات، فطالبه د. المفتي بل تحداه ان ينشر نص الاتفاق المزعوم ، رد سيف حمد على المفتي باستهبال قائلاً إن هذا الاتفاق سينشر قريباً. فعقب عليه المفتي في مرارة ان هذه حيلة لكسب الوقت مثل حيلة الشيخ فرح ود تكتوك، فقريباً قد يموت الأمير أو الفقير أو البعير، ومن ثم يطوي النسيان موضوع الامن المائي، ودور سيف حمد نفسه في خرقه وتجاهله والتآمر عليه.

ثالثاً: عثمان التوم – من التهوين الأجوف إلى الصمت المشين:
لم يكن الوزير الأسبق عثمان التوم أقل ضررًا من بقية المرجفين، بل كان من أبرز مروجي خطاب التهوين والطمأنة الزائفة فيما يخص سد النهضة. فقد كرر في أكثر من مناسبة أن السد لا يشكل خطرًا على السودان، بل زعم أن فوائده تفوق أضراره، مستنكراً اعتراض السودان على بنائه، وضاربًا المثل بجار يبني برجاً بجانب بيتك، متسائلًا إن كان من حقك الاعتراض. كما شبّه مشروع بناء السد بركوب طائرة، وقال انك لن تمتنع عن ركوب الطائرات رغم احتمال سقوطها.
لكن خطاب عثمان التوم السبهللي لا يصمد أمام أي فحص علمي أو قانوني. فحتى أبسط قوانين البناء في العالم تتيح لك الاعتراض على برج يحجب عنك مجرد الشمس، فكيف إذا كان هذا "البرج" مهددًا بالانهيار فوق رؤوس سكان دولة بأكملها؟ أما تشبيه بناء سد الدمار بركوب الطائرة فهو ساقط من أساسه، إذ أن ركوب الطائرة قرار شخصي، بينما مشروع سد الدمار هو اجبار ٥٠ مليون سوداني على ركوب طائرة ثبت سقوط آلاف مثلها ومن نفس المصنع – حيث سقط أكثر من 6000 سد حول العالم في القرن العشرين، منها 1000 سد في إيطاليا وحدها، ونذكر ان ساليني الايطالية - المنفذة للسد- سقطت لها العديد من السدود بما فيها سدود في زيمبابوي واثيوبيا نفسها.
وزعم التوم أن جميع العيوب الفنية في تصميم السد قد عولجت. لكن هذا زيف بيّن، لأن الإصلاحات التي تمت كانت في جدار السد وليس في أساسه، والمشكلة الحقيقية هي في الضغط الهائل للمياه على التكوينات الجيولوجية، كما قال انهم حفروا حتى عمق 40 مترًا تحت السد ووجدوا الأرض صلبة ، وهذا ما لا يعول عليه، حيث انه سد "فيونتا" في إيطاليا، تم الحفر حتى عمق 180 مترًا، وكانت الارض صلبة، ولكنه أنهار رغم ذلك، بسبب حدوث تسرب عند عمق 200 متراً.
أما بخصوص إشارته المتكررة إلى أن السد العالي في مصر لم ينهَر، فهي مقارنة مضللة. ذلك السد العالي – رغم مخالفاته للمعايير البيئية – هو في مصر ، ولو انهار فسيغرق مصر، بينما سد الدمار يهدد السودانيين. كما إن السد العالي لا يُعد مرجعًا صالحًا، وهو مرشح للتجفيف والتفكيك مستقبلا، وهو ما يلمح له بعض مهندسي وزارة الري المصرية وخبراؤها مثل سامح ارمانيوس، حين بتحدثون عن أفضلية التخزين في سد الدمار عنها في السد العالي. ولا غرو، فالولايات المتحدة وحدها أزالت أكثر من ألف سد لأسباب تتعلق بالسلامة والبيئة، وتم في عام واحد فقط (2023) تفكيك أكثر من 60 سداً.
ويُذكر أن التوم نفسه، فضلاً عن سلمان محمد سلمان، قد مدح في عام 2015 شركة "ماتِك" التابعة للجيش الإثيوبي، والتي قامت ببناء اساس السد في الفترة ٢٠١٤-٢٠١٨ واعتبرها مثلاً في الانضباط والدقة، قبل أن تنكشف فضيحتها ويزج قادتها في السجن بأمر من آبي أحمد نفسه، الذي وصفهم بالفساد وعدم الخبرة، وقال انهم لم يروا سداً في حياتهم، ولم يُفرج عنهم إلا عام 2020. وقد كان عثمان التوم وسلمان من أبرز من زعموا أن إثيوبيا "آمنة"، بينما اندلعت الحرب لاحقًا في كل أنحاءها، حتى طال القصف سد "تكيزي". بل ان الجنرال الإثيوبي باشا دبيلو كشف عن التهديد الداخلي للسد ، وتحدث عن نتائجه الخطيرة حين قال:" لو تم قصف سد "النهضة"، فسيُغرق السودان ومصر حتى البحر المتوسط."وحتى لو بالغ الرجل هذا في التوصيف، فإن مجرد الاعتراف بهذا التهديد على أعلى مستويات الجيش الإثيوبي، يكشف فداحة الورطة التي جر هؤلاء إليها السودان بلا دراسات، ولا احتياطات، ولا بدائل.
لقد تجاهل عثمان التوم كل المعايير الدولية لبناء السدود، بما فيها معايير البنك الدولي التي اعتبرت السد منشأة خطرة، ومعايير الاتحاد الأوروبي التى ترى ان تكون السعة القصوى للسدود في المناطق الجبلية ١٠ مليار متر مكعب ، ومعايير مصلحة الاراضي الامريكية التي اقترحت نفس سعة ١٠ مليار.
الشاهد ان عثمان التوم حينما ووجه بكل هذه الاسئلة قد لاذ بالصمت والفرار، ولم يقدّم إجابة على سؤال جوهري: هل سد الدمار – في تصميمه وتنفيذه الحالي – يطابق أيًّا من هذه المعايير؟
الجواب معلوم، والصمت المستمر من التوم بعد كل هذه الكوارث هو إدانة بحد ذاته.

رابعاً: ياسر عباس – وزير التضليل الفني:
يعتبر ياسر عباس، القحاتي اليساري الذي عيّنه حمدوك وزيرًا للري، والذي كان للعجب عضوًا في لجنة البشير الفنية، واحداً من أكبر المرجفين وابرز المشاركين في تضليل الرأي العام حول "فوائد" السد.
لقد اشرنا اعلاه لاعتراف ياسر نفسه لتقليص السد للرقعة المروية للنصف، اما عن فائدة الكهرباء التي اكثر ياسر عباس في استخدامها، فنقول ان سد الدمار لن ينتج 6000 ميجاواط كما ادعى الوزير ياسر عباس، بل أقل من 1800 ميجاواط فعليًا. هذا الإنتاج ستحتاجه إثيوبيا داخليًا لأنها من اقل الدول انتاجاً واستهلاكاً للكهرباء. وحتى لو باعوا لنا الكهرباء، فسيكونوا هم المستفيدين من البيع، والسؤال هو لماذا لا ننتج كهربتنا بانفسنا ولا نكون معتمدين في امن الطاقة على دولة اخرى، ان شاءت اعطتنا وان شاءت منعتنا! لماذا لا نُفكر في بناء سدود صغيرة آمنة أو الاستثمار في الطاقة الشمسية الأكثر نظافة و أمناً ؟ اذهب اكثر واقول انه لو منحتنا اثيوبيا الكهرباء مجانا، ولن تفعل ، فهل هذا الثمن يُعادل الخسائر الزراعية والبيئية للسد، أو خسران أمن المياه وامن الطاقة، أو يُبرر تعريض البلاد لخطر وجودي مميت في حالة انهياره؟
مع معرفته بكل ذلك، لم يفتح ياسر عباس خلال عمله في الوزارة ، أي مجال للنقاش الجاد حول السد وخطره الوجودي، وكان التفاوض مع الطرف الاثيوبي يتم وفقاً للاكليشيهات القديمة حول الجوانب الفنية والملء والاخطار الخ، بينما لم تطرح أبداً القضايا الجوهرية المتعلقة بأمان السد وسعته الخرافية، وضمان وجود اتفاق ملزم يضمن مياه السودان، ومناقشة قضايا التعويضات في حالة الضرر والزام الطرف الإثيوبي بها، او الانسحاب من اعلان المباديء نتيجة للتعنت الاثيوبي.
لا غرو ان كانت سياسات ياسر عباس هي نفس سياسات نظام الانقاذ، فلقد ابقى الرجل على جل لجنة البشير الفنية ، وابقى على كل السياسات الساقطة في موضوع السد ، بل بلغت به الجراءة ان منع تنظيم المؤتمر الصحفي للخبراء الرافضين للسد والمحذرين منه، وساهم في تعيين موظف اثيوبي في الوزارة يتقاضى ٧ آلاف دولار شهريًا!
الشاهد ان ياسر عباس الذي فعل كل ذلك، خرج علينا في دراسة عام 2025 مع رفيقه سيف الدين حمد يتحدثان فيها عن فجوات خطيرة في تقديرات استهلاك السودان من مياه النيل. مشيرَين إلى أن الاعتماد على بيانات غير دقيقة وافتراضات غير محققة في بعض الدراسات الدولية يهدد العدالة في توزيع الموارد المائية بين دول حوض النيل.
يأتي هذا التصريح والدراسة من شخصين كانا هما المفرطين الأساسيين في حقوق السودان المائية، ومن اكثر المدافعين عن سد اجنبي يهدد السودان بالدمار! فأين كانت هذه الحسابات وهذه الروح عندما كانا مسؤولين عن الوزارة والملف ، وهل هذه الدراسة والتصريحات هي محاولة لحفظ ماء الوجه، بعد ان اصبح سد الدمار بفضلهما واقعاً يصعب التعامل معه؟

خامساً: عبد الله حمدوك – كبيرهم الذي علمهم السحر:
ان الشخصية الاكثر سؤا وأخطر من كل من سبق، هو عبد الله حمدوك، الذي مثّل الحلقة السياسية اللاحقة في مشروع اختراق السودان أمنياً ومائيًا .
الشاهد ان حمدوك بدأ دعم السد قبل تولي رئاسة الوزارة، فقد اشاد الرجل في ندوة في عام 2017 بالسد علنًا، وامتدح النشاط الإثيوبي. جدير بالذكر ان حمدوك قد رُشّح لرئاسة الوزراء بدعم إثيوبي – إماراتي، ولا يخفي ارتباطه ب"بنك التنمية الإفريقي"، والذي اشرف على تمويل جزء من السد بمشاركة اماراتية.
ورغم ان حمدوك قد اعلن بعض التصريحات اللفظية ابان رئاسته للوزراء ضد الملء الفردي للسد، وقال انه مصدر تهديد للسودان، الا ان مجمل سياساته تميزت بالتهاون والتسويف والتواطؤ الواضح مع هذا المشروع المدمر ، ومن دلائل ذلك نذكر:
١- تعيّينه ياسر عباس وزيراً للري، وهو رجل اثيوبيا في السودان، وابقاءه على كامل لجنة البشير الفنية، رغم تاريخهما الكارثي في خيانة المصالح السودانية.
٢- فتحه المجال واسعاً لسلمان محمد سلمان للترويج للسد، بل التعامل معه كمستشار غير معلن في قضاياه، رغم تحيزه الواضح لاثيوبيا ، بل عمله مستشارا قانونياً للحكومة الاثيوبية قي موضوع السد.
٣- فتح الإعلام الرسمي لحملات التضليل حول فوائد السد، والتضييق على الخبراء السودانيين الرافضين للسد ، بل وتمزيق المذكرة التي رفعوها له في هذا الصدد، ورفض التعامل او التعليق على اي اصوات ناقدة للسد . انا شخصيا رفعت له رسالة مفتوحة في 17 اكتوبر 2019 حول السد ومخاطره ، لم اجد لها رداً حتى اليوم.
٤- رفض التوقيع على مبادرة ترامب والبنك الدولي لإنهاء النزاع دون حضور إثيوبيا، وعدم شرح خطر السد الوجودي على السودان لترامب، مما جعل ترامب يتبني السردية المصرية - الاثيوبية ، ويتجاهل السردية السودانية تماماً.
٥- الفشل التام في ملف التفاوض، وعدم إتخاذ اي اجراءات احترازية، قانونية وفنية ضد خطر السد.
كان حمدوك – بعد الخائن البشير – عرّاب مشروع سد الدمار الإثيوبي داخل السودان. فهل كان يفعل هذا لوجه الله؟ أم لخدمة أجندات خارجية ظهر ارتباطه بها لاحقاً ( اثيوبيا والامارات).؟

خاتمة:
ان السؤال الأخير موجه لهؤلاء المرجفين ولكل من دافع عن هذا المشروع الكارثي: هل كنتم تجهلون حجم المخاطر؟ أم أن مصالحكم كانت أكبر من ضمائركم؟
لهذا على على الشعب السوداني أن يُطالب بمحاسبة هؤلاء وكل من فرّط في أمنه وسلامته وحقوقه المائية ، وأن يُفتح ملف سد الدمار من جديد، لا كمسألة مائية فحسب، بل كجريمة سياسية واقتصادية واستراتيجية ضد الشعب السوداني مكتملة الأركان.

عادل عبد العاطي
مستشار حملة سودان المستقبل 🌻
٢١ يوليو ٢٠٢٥م

المراجع:

خبير السياسات المائية سلمان محمد سلمان : ملف «سد النهضة» تمت إدارته بشكل خاطئ - صحيفة الراكوبة
https://www.alrakoba.net/2583231/%D8%AE%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7/

ياسر عباس : السودان سيخسر نصف أراضيه الزراعية على النيل بسبب سد النهضة - قناة العالم الاخبارية
https://www.alalam.ir/news/4757076/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D9%8A%D8%AE%D8%B3%D8%B1-%D9%86%D8%B5%D9%81-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9

هالة حمزة : السودان وسد النهضة: الزراعة والكهرباء تتأثران بالإجراء الإثيوبي
https://www.alaraby.co.uk/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A

منشورات د. احمد المفتي : منشور برقم ٥٦٠٧ ومنشور برقم ٥٦٠٨ بتاريخ ١٨ يوليو ٢٠٢٥

عادل عبد العاطي : رسالة مفتوحة للسيد / عبد الله حمدوك حول مخاطر سد النهضة على الامن المائي والإستراتيجي للشعب السوداني
https://sudaneseonline.com/board/7/msg/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af---%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%88%d9%83--%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b3%d8%af--%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9--%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88-1571348469.html
مشاركات مختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي للخبير الاقتصادي والناشط في مجال مناهضة السد الاستاذ محمد عثمان الفاضلابي

السودان سيخسر نصف أراضيه الزراعية على النيل بسبب سد النهضة - قناة العالم الاخبارية توقع وزير الري السوداني، ياسر عباس، فقدان السودان نصف الأراضي الزراعية، التي تُروى من نهر النيل بالري الفيضي، بعد ملء بحيرة سد النهضة في اثيوبيا.

Want your business to be the top-listed Government Service in Khartoum?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Telephone

Address


Khartoum