Socialist Democratic Unionist Party - SDUP

Call Directions Website Contact the organization

Socialist Democratic Unionist Party - SDUP The Socialist Democratic Unionist Party is a Sudanese political organization. ) The Social Democratic Unionist Party is a public political organization.

It faithfully and sincerely advocates social justice; strives for the realization of democracy – both in theory and practice – and proclaims it in every possible forum.

 بقلم: صديق أبوفوازالإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦مامتحان حرب ١٥ أبريل؛ حينما انقسمت مناهج التحليل الثقافي، ومبادئ ثورة ديسمبر وال...
24/08/2026



بقلم: صديق أبوفواز

الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦م

امتحان حرب ١٥ أبريل؛ حينما انقسمت مناهج التحليل الثقافي، ومبادئ ثورة ديسمبر والدولة المدنية على نفسها.

محمد جلال هاشم، وعبدالعزيز الحلو؛ مثالاً.

ما حفزني لكتابة هذه النسخة من «البعد الرابع» مقال كتبه عبيدة نعمان تحت عنوان: «مقابسات في انقلاب المثقف على ظله؛ محمد جلال هاشم، حين يصبح القرين امتحاناً للفكرة».
وأنا هنا لست بصدد التنمر على من اختاروا الانحياز لأي من طرفي حرب ١٥ أبريل، فلكلٍ دينه ولي ديني.
بل إنني، في هذا «البعد الرابع»، سأحاول توسيع النافذة التي فتحها مقال عبيدة نعمان بعدة أسئلة قد تكون قابلة للإجابة، وقد لا تكون!!!
فلقد استدعى عبيدة نعمان «مقابسات» أبي حيان التوحيدي، وهو من أبرز أدباء وفلاسفة القرن الرابع الهجري، وتوصل إلى أهم سؤال في مقاله، وهو:
«ما الذي يصيب المثقف حين يصبح نجاح أقرانه امتحاناً لفكرته عن نفسه؟»
وأيضاً ما توصل إليه الكاتب من عبارة محورية في المقال:
«وهكذا شأن بعض أصحاب المشاريع الفكرية. يبدأ الرجل بمنهج، ثم ينجح المنهج، ثم يعرف الرجل بالمنهج، ثم تختلط الحدود شيئاً فشيئاً بين: هذه فكرتي، وأنا الفكرة.»
تطابقت رؤيتي مع رؤية الكاتب في أنه من المحير جداً أن تتسبب حرب ١٥ أبريل في «انقلاب» نقيضي من «المجد للساتك» إلى «المجد للبندقية»!!!
لكن، وقبل أن نستعجل في إصدار الأحكام، أعتقد أن علينا أن نوسع السؤال أكثر.
فإذا كان محمد جلال هاشم يمثل نموذجاً لمثقف سوداني قضى عقوداً في نقد الدولة المركزية، وتفكيك بنيتها الثقافية والسياسية، وانتقاد توظيف المؤسسة العسكرية في السياسة، ومواجهة المشروع الإسلاموعروبي، ثم وجد نفسه بعد اندلاع الحرب في الموقع الأكثر قرباً من الجيش والدفاع عنه وعن قيادته؛ فإن السؤال المقابل الذي يفرض نفسه هو:
ماذا حدث للذين كانوا يحملون الأفكار نفسها، أو يتقاطعون معها، ولكنهم وجدوا أنفسهم في الضفة الأخرى من الحرب؟
وهنا يأتي نموذج أبكر آدم إسماعيل، وما ارتبط به من مشروع التحليل الثقافي، وكذلك حزب المؤتمر السوداني، الذي كان أحد أبرز مكونات قوى الثورة والتغيير، قبل أن تتغير خريطة الاصطفافات السياسية بصورة جذرية بعد اندلاع الحرب.
فالمفارقة هنا لا تكمن فقط في أن شخصاً أو حزباً غيّر موقفه.
المفارقة الأكبر أن أصحاب مناهج نقدية متقاربة، بل وأحياناً متقاطعة في تشخيص أزمة الدولة السودانية، انتهوا بعد ١٥ أبريل إلى مواقف متباعدة، بل متناقضة، تجاه طرفي الحرب.
وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيداً:
هل غيرت الحرب مواقف هؤلاء المثقفين والسياسيين، أم أنها كشفت اختلافات كانت موجودة أصلاً داخل المدرسة الفكرية نفسها؟
وهل كان الاختلاف حول من هو العدو الحقيقي؟
أم حول ما هي الأولوية التاريخية في هذه اللحظة؟
أم أن الأمر يتعلق بتجارب شخصية مختلفة جعلت كل طرف يرى الحرب من نافذة مختلفة؟
وهل ما زال مفهوم المركز والهامش، الذي شكّل أحد أهم مفاتيح التحليل الثقافي السوداني، صالحاً وحده لتفسير واقع ما بعد ١٥ أبريل؟
فإذا كان الجيش يمثل، تاريخياً، أحد أهم مكونات الدولة المركزية السودانية، فماذا نفعل عندما يصبح في مواجهة قوة مسلحة أخرى، هي الدعم السريع، نشأت هي الأخرى داخل بنية الدولة نفسها، وتضخمت قوتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية إلى درجة أصبحت معها مركز قوة مستقلاً؟
وهل يمكن ببساطة أن نضع أحدهما في خانة «المركز» والآخر في خانة «الهامش»؟
أم أن الحرب أثبتت أن الهامش يمكن أن يتحول هو الآخر إلى مركز، وأن مناهضة المركز لا تعني بالضرورة أن كل قوة تواجهه تمثل مشروعاً ديمقراطياً أو مشروعاً للتحرر؟
وهنا أعتقد أننا نصل إلى جوهر المسألة.
فأنا لا أريد أن أضع محمد جلال هاشم في قفص الاتهام، كما لا أريد أن أضع المؤتمر السوداني أو أبكر آدم إسماعيل أو هاشم بدر الدين أو عبدالعزيز الحلو في القفص المقابل.
فكل هؤلاء أصحاب تجارب ومواقف وتاريخ سياسي وفكري مختلف.
لكنني أريد أن أضع الفكرة نفسها في قفص الأسئلة.
فالحرب ليست فقط امتحاناً للسياسي والعسكري؛ إنها أيضاً امتحان للمثقف، وللمنهج، وللمبادئ التي ظللنا نرفعها منذ ثورة ديسمبر.
وهنا يصبح السؤال الذي يشغلني:
هل يمكن أن تنقلب المبادئ نفسها، تحت ضغط الحرب، من أدوات لتحرير الإنسان إلى أدوات لتبرير الاصطفاف؟
ثورة ديسمبر رفعت شعارات واضحة: حرية، سلام، وعدالة.
ورفضت حكم العسكر، ورفضت الدولة الدينية، ورفضت استغلال السلاح للوصول إلى السلطة، وطالبت بدولة مدنية ديمقراطية.
لكن ماذا حدث لهذه المبادئ بعد ١٥ أبريل؟
هل أصبح من الممكن أن نقبل من طرف ما كنا نرفضه من الطرف الآخر لأننا نراه «الطرف الأقل سوءاً»؟
وهل يمكن أن يتحول شعار «لا للحرب» إلى شعار انتقائي، بحيث يعني رفض حرب طرف دون حرب الطرف الآخر؟
وهل يمكن أن تتحول عبارة «الدولة المدنية» إلى موقف سياسي من الجيش فقط، بينما نتجاهل سؤال الدولة المدنية عندما يتعلق الأمر بقوة مسلحة أخرى؟
وهنا لا بد من التوقف عند نقطة أراها شديدة الأهمية:
رفض الدعم السريع لا يعني بالضرورة تأييد الجيش، كما أن رفض الجيش لا يعني بالضرورة تأييد الدعم السريع.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول رفض أحد طرفي الحرب إلى مبرر سياسي وأخلاقي لتبرئة الطرف الآخر.
وهذا، في تقديري، هو الامتحان الحقيقي الذي وضعته حرب ١٥ أبريل أمام المثقف السوداني.
فالاستقلال الفكري لا يعني أن يقف المثقف دائماً في المنطقة الرمادية.
بل يعني أن يستطيع أن يقول: هذا خطأ، حتى لو ارتكبه من أؤيده، وهذا صحيح، حتى لو قاله من أختلف معه.
وهنا نعود مرة أخرى إلى أبي حيان التوحيدي.
فالمقابسة ليست في أن يتغير المثقف.
المثقف الذي لا يغير رأيه أبداً قد يكون أكثر إثارة للريبة من المثقف الذي يراجع نفسه.
المقابسة الحقيقية هي: هل غيّر المثقف رأيه، أم غيّر المعيار الذي يحاكم به الأشياء؟
وهذا هو السؤال الذي أريد أن أضعه أمام نماذجنا الخمسة: محمد جلال هاشم، أبكر آدم إسماعيل، المؤتمر السوداني، هاشم بدر الدين، وعبدالعزيز الحلو.
ليس لنسأل: مع من وقفوا؟
بل لنسأل السؤال الأصعب:
هل ظلوا أوفياء للمنهج والمبادئ التي صنعت مواقفهم قبل الحرب، أم أن الحرب جعلت كل واحد منهم يعيد تعريف «الحق» وفقاً للجهة التي رأى أنها تمثل الخطر الأكبر؟
وللاختصار سوف اتناول بالتحليل والمثاقفة مثالين فقط، من كل خندق مثالاً واحداً، وهما عبدالعزيز الحلو، ومحمد جلال هاشم.
أولاً: عبدالعزيز الحلو؛ تحالف الضرورة أم انقلاب على المنهج؟
لنبدأ بعبدالعزيز الحلو، قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، وربما يكون هذا النموذج مختلفاً عن بقية النماذج التي سنتناولها لاحقاً.
فقد استهجنّا، كما استهجن كثيرون، تحالف الحركة الشعبية–شمال مع قوات الدعم السريع ضمن تحالف «تأسيس»، وذلك بالنظر إلى التباين الكبير في الخلفية الفكرية والسياسية بين الطرفين، بل وإلى التاريخ العسكري نفسه بينهما.
ولكن، إذا أردنا أن نكون منصفين في قراءتنا، فعلينا ألا نضع الحلو في السلة نفسها التي سنضع فيها المثقف المدني أو الحزب السياسي.
فعبدالعزيز الحلو اختار الكفاح المسلح منذ انضمامه إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، وظل السلاح بالنسبة إليه وسيلة أساسية لتحقيق مشروعه السياسي حتى بعد انفصال جنوب السودان عام 2011.
وبعد الانفصال، دخلت الحركة الشعبية–شمال في مواجهة عسكرية مع حكومة الخرطوم، وظلت منطقة كاودا في جنوب كردفان معقلها الرئيسي ومركز قيادة الحلو، واستمرت حالة الحرب واللاحرب بينها وبين الدولة السودانية لسنوات، إلى أن جاءت ثورة ديسمبر 2018–2019 وفتحت نافذة جديدة لإعادة صياغة العلاقة بين الحركة والدولة.
ومن هذه الزاوية، فإن تحالف الحلو مع الدعم السريع لا يمكن قراءته ببساطة باعتباره «انقلاباً من موقف إلى نقيضه»؛ لأن الرجل لم ينتقل من مشروع مدني إلى مشروع عسكري، ولم يكتشف البندقية بعد 15 أبريل. لقد كانت البندقية جزءاً أصيلاً من مشروعه السياسي منذ عقود.
بل إن المفارقة الأكثر إثارة هي أن الحركة الشعبية–شمال كانت في مراحل سابقة في مواجهة عسكرية مع الدعم السريع، قبل أن يجد الطرفان نفسيهما في خندق سياسي وعسكري واحد بعد اندلاع الحرب الحالية.
وهنا يصبح السؤال:
كيف تحول العدو المسلح بالأمس إلى الحليف المسلح اليوم؟
هل هو تحول في الموقف الفكري والسياسي؟
أم أنه تحالف تفرضه طبيعة الحرب، والمصلحة العسكرية المشتركة، والعدو المشترك؟
من حقنا أن نختلف مع هذا التحالف، وأن نرى فيه تناقضاً مع الفارق الكبير بين المشروعين السياسيين للحركة الشعبية–شمال والدعم السريع. لكن الإنصاف يقتضي أيضاً أن نسأل: هل ينظر الحلو إلى تحالفه مع الدعم السريع باعتباره تحالفاً فكرياً، أم باعتباره وسيلة لتحقيق هدف سياسي أكبر؟
وهنا تكمن أهمية النظر إلى مشروع الحلو نفسه.
فالحركة الشعبية–شمال لا تخوض معركتها فقط من أجل السلطة في الخرطوم، وإنما تطرح منذ سنوات مشروعاً لإعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة، تقوم ــ في خطابها السياسي ــ على العلمانية، والمواطنة المتساوية، وإعادة هيكلة الدولة، وإنهاء هيمنة المركز التاريخية.
ومن ثم يمكن أن يكون منطق الحلو، بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه، هو أن التحالف مع قوة مسلحة تختلف معه فكرياً يمكن أن يكون مقبولاً إذا كان مؤقتاً ويخدم هدفاً استراتيجياً أكبر.
لكن هنا بالضبط تبدأ المشكلة الأخلاقية والسياسية.
إلى أي مدى يمكن لمشروع ديمقراطي أو مشروع لتحرير الهامش أن يتحالف مع قوة مسلحة ذات سجل بالغ التعقيد في انتهاكات حقوق المدنيين، دون أن يصبح هذا التحالف نفسه جزءاً من المشكلة التي يدّعي المشروع أنه جاء لحلها؟
وهذا السؤال لا يخص الحلو وحده.
إنه سؤال لكل القوى السياسية والمسلحة التي دخلت، بعد 15 أبريل، في تحالفات مع أحد طرفي الحرب:
هل يمكن للتحالف العسكري التكتيكي أن يظل تكتيكياً، أم أن ضرورات الحرب تبدأ تدريجياً في إعادة تشكيل المشروع نفسه؟
وهنا نصل إلى نقطة مهمة في موضوعنا الأساسي.
إذا كان معيارنا هو الوفاء للمبادئ، فإننا لا ينبغي أن نسأل فقط: «مع من تحالف الحلو؟»
بل علينا أن نسأل:
هل ظل الحلو يطالب بالدولة العلمانية والمواطنة المتساوية وإنهاء هيمنة المركز كما كان يفعل قبل الحرب؟
إذا كانت الإجابة نعم، فإن تحالفه مع الدعم السريع لا يمثل بالضرورة انقلاباً فكرياً بالمعنى نفسه الذي نناقشه في حالة المثقف الذي غيّر موقفه من الدولة والجيش.
أما إذا أصبح التحالف العسكري يؤدي إلى تعديل جوهري في المبادئ أو إلى تبرير انتهاكات الحليف، فهنا يصبح من المشروع أن نسأل عن حدود «التحالف التكتيكي» ومتى يتحول إلى تحالف يعيد تشكيل الفكر نفسه.
وهذه، في رأيي، هي المقابسة التي ينبغي أن نخرج بها من حالة عبدالعزيز الحلو:
ليس كل تحالف مع طرف في الحرب يعني بالضرورة أن صاحبه أصبح يؤمن بمشروع ذلك الطرف؛ لكن استمرار التحالف، وطبيعته، وما يترتب عليه من مواقف، قد يكشف في النهاية إن كان تحالف ضرورة أم تحولاً في المشروع.
ولذلك أضع حالة الحلو في بداية هذا البحث لا باعتبارها إدانة له، وإنما باعتبارها حالة اختبار للحد الفاصل بين المبدأ والتكتيك، وبين التحالف السياسي وتبني مشروع الحليف.
فإذا كانت حرب 15 أبريل قد دفعت بعض المثقفين والسياسيين إلى إعادة تعريف مواقفهم، فإن حالة الحلو تطرح سؤالاً مختلفاً:
هل يستطيع صاحب المشروع أن يدخل تحالفاً يناقض جزءاً من ماضيه، دون أن يتحول هو نفسه إلى مشروع آخر؟
ثانياً: الدكتور محمد جلال هاشم؛ حين يصبح نقد الدولة دفاعاً عنها
نأتي الآن إلى الدكتور محمد جلال هاشم، وهو ربما النموذج الأكثر إثارة للأسئلة في هذه المقارنة.
فمحمد جلال ليس مثقفاً عابراً في المشهد السوداني. إنه صاحب مشروع فكري واضح، أمضى عقوداً في نقد الدولة المركزية السودانية، وتفكيك بنيتها الثقافية والسياسية، ونقد المشروع الإسلاموعروبي، وكشف آليات الهيمنة التي مارستها النخب المركزية على أطراف السودان، كما كان من أشد منتقدي المؤسسة العسكرية، خصوصاً بعد أن اختطفت الحركة الإسلامية الدولة ومؤسساتها، وجعلت من القوات المسلحة إحدى أهم أدوات مشروعها السياسي.
ومهما كان رأينا في مشروع الدكتور محمد جلال الفكري، فلا يمكن إنكار مساهماته الثرّة، ولا موقعه المتميز في خارطة المفكرين السودانيين المعاصرين.
ولهذا تحديداً يصبح السؤال مشروعاً.
ما الذي حدث لهذا المشروع الفكري بعد 15 أبريل؟
وكيف انتقل صاحبه من موقع نقد الدولة المركزية، ونقد عسكرة السياسة، ونقد الجيش الذي اختطفته الحركة الإسلامية، إلى موقفه الحالي من الجيش وقيادته، ومن الفريق أول عبدالفتاح البرهان، ومن الخطاب الذي أُطلق عليه اسم «حرب الكرامة»؟
مرة أخرى، لا أريد أن أفسر دوافع الرجل النفسية، ولا أن أدخل إلى ما في صدره.
فذلك ليس من حقنا.
لكن من حقنا، بل من واجبنا، أن نسأل عن التحول في الموقف الفكري والسياسي نفسه.
ولعل السؤال يصبح أكثر إلحاحاً عندما نضع في الاعتبار أن الحرب لم تترك أحداً منا كما كان.
نحن جميعاً نحمل فوق أكتافنا حمولة ثقيلة من الغضب والألم، وربما شيئاً من الحقد أيضاً، تجاه الدعم السريع وما ارتكبه من جرائم وانتهاكات، وما فعله بنا شخصياً، وبالوطن والمواطنين، وبمستقبل الدولة السودانية.
وأنا شخصياً لست استثناءً من ذلك.
لكن السؤال الذي ينبغي أن يظل حاضراً هو:
هل يمكن للغضب المشروع من جرائم الدعم السريع أن يعيد تشكيل رؤيتنا للدولة والجيش والسلطة إلى الحد الذي يجعلنا نقف في الخندق المقابل دون أن نعيد مساءلة هذا الخندق أيضاً؟
فأنا أستطيع أن أفهم أن يصل الإنسان، بعد كل ما ارتكبه الدعم السريع، إلى قناعة بأن هزيمته ضرورة وطنية.
لكنني أجد صعوبة في فهم أن تؤدي هذه القناعة إلى الاصطفاف غير المشروط مع المؤسسة العسكرية وقيادتها، أو إلى رفض كل دعوة إلى الهدنة ووقف إطلاق النار، باعتبارها تنازلاً أمام العدو.
وهنا تحديداً تصبح المسألة أكبر من محمد جلال نفسه.
لقد حاورتُ شخصياً الأستاذ الدكتور محمد جلال هاشم، وتابعت أكثر من «لايف» له، وحضرت أكثر من ندوة شارك فيها، ولذلك لا أعتمد في فهم موقفه على ما يقال عنه فقط.
وكانت دفوعاته، في مجملها، تتمحور حول أن حرب 15 أبريل ليست مجرد حرب أهلية بين قوتين سودانيتين، وإنما هي اعتداء خارجي وحرب بالوكالة، وأن الموقف الأخلاقي الصحيح، بناءً على ذلك، هو الوقوف مع الجيش السوداني باعتباره المؤسسة الوطنية التي تواجه هذا العدوان.
وهنا يبدأ الاختلاف الحقيقي.
فحتى لو سلمنا جدلاً بوجود أطراف إقليمية ودولية تدعم هذا الطرف أو ذاك، وحتى لو سلمنا بوجود مصالح خارجية وحسابات إقليمية ودولية في الحرب، فإن ذلك لا يحسم وحده سؤالاً آخر أكثر جوهرية:
هل تحول الدعم الخارجي إلى حقيقة تلغي الطبيعة السودانية للصراع؟
وهل وجود دول وأجهزة ومصالح خارجية في الحرب يعني تلقائياً أن أحد طرفيها يمثل «الوطن» والطرف الآخر يمثل «العدوان الخارجي»؟
ثم هناك سؤال أكثر إزعاجاً:
إذا كانت الحرب حرباً بالوكالة، فهل يصبح وقف إطلاق النار والهدنة خيانة للمشروع الوطني؟
أم أن العكس قد يكون صحيحاً؟
ألا يمكن أن تكون الهدنة وسيلة لوقف نزيف الدم السوداني، وفتح ممرات المساعدات، وإعادة المدنيين إلى مناطقهم، ثم الانتقال إلى معالجة جذور الصراع وتفكيك القوى المسلحة وبناء الدولة المدنية؟
هنا، في تقديري، تظهر الثغرة الأساسية في الحجة التي يقدمها الدكتور محمد جلال.
فحتى لو قبلنا توصيف الحرب بأنها حرب بالوكالة، فإن هذا لا يجيب عن السؤال الأخلاقي المتعلق بالمدنيين، ولا يبرر تلقائياً استمرار الحرب إلى ما لا نهاية، ولا يجعل الدعوة إلى وقف إطلاق النار موقفاً معادياً للوطن.
بل إن الموقف الأخلاقي يمكن أن يكون أكثر تعقيداً:
يمكن أن تكون ضد الدعم السريع وضد الجيش في الوقت نفسه، ويمكن أن تطالب بهزيمة مشروع المليشيا، وفي الوقت ذاته تطالب بوقف الحرب، ويمكن أن ترفض التدخل الخارجي من أي طرف، دون أن تمنح أي مؤسسة عسكرية صكاً مفتوحاً باسم الوطنية.
وهنا أعود إلى السؤال الذي بدأنا به:
هل غيّر محمد جلال موقفه، أم غيّر المعيار الذي كان يحاكم به الأشياء؟
فالرجل الذي كان يسألنا: من يملك الدولة؟ ومن يملك القوة؟ ومن يعرّف الوطن؟ وكيف تتحول المؤسسة إلى أداة للهيمنة؟
يحق لنا أن نسأله اليوم:
من يملك الدولة في هذه الحرب؟
وإذا كانت المؤسسة العسكرية قد أصبحت، في مرحلة ما من تاريخ السودان، جزءاً من بنية الدولة التي انتقدها الرجل، فهل أدى ظهور الدعم السريع إلى إسقاط هذا التحليل، أم أن علينا ببساطة أن نعيد صياغته؟
وهل أصبح الجيش، بمجرد دخوله الحرب ضد الدعم السريع، مؤسسة وطنية محايدة خارج التاريخ الذي ظللنا ندرسه وننتقده؟
أم أن الحقيقة أكثر تعقيداً؟
ربما يكون الجيش في الوقت نفسه مؤسسة وطنية لا يمكن الاستغناء عنها، ومؤسسة سياسية متورطة تاريخياً في الحكم، وفيها تيارات ومصالح وتناقضات متعددة.
والاعتراف بهذه الازدواجية لا يعني تأييد الدعم السريع.
كما أن نقد الجيش لا يعني الدفاع عن الدعم السريع.
وهذه النقطة بالذات أعتقد أنها ضاعت في كثير من خطاب الحرب:
الوطن ليس هو الجيش، كما أن الجيش ليس هو الوطن.
والدولة ليست هي الحكومة، والحكومة ليست هي الجيش، والجيش ليس هو القيادة السياسية التي تتحكم فيه.
وإذا كان هذا التفريق ضرورياً قبل 15 أبريل، فهو يصبح أكثر ضرورة بعدها.
لذلك فإن ما يهمني في تجربة محمد جلال هاشم ليس أنني أختلف معه في موقفه من الحرب.
فالاختلاف حق مشروع.
وإنما ما يهمني هو أن أسأله، كما يمكن أن نسأل أنفسنا جميعاً:
هل سمحت لنا الحرب بأن نعيد تعريف «الوطن» بحيث أصبح يساوي أحد طرفي الصراع؟
وهل أصبح الانتصار العسكري على الدعم السريع أهم من السؤال الذي ظل مشروع محمد جلال نفسه يطرحه لعقود:
أي سودان نريد أن نبني بعد أن تنتهي الحرب؟
فإذا انتهت الحرب وبقيت الدولة نفسها، وبقيت عسكرة السياسة، وبقيت مراكز القوة المسلحة، وبقيت علاقة الجيش بالسلطة كما كانت، فماذا يكون قد تغير في جوهر الأزمة التي كنا نقاتل فكرياً من أجل تغييرها؟
وهنا أظن أن «المقابسة» الحقيقية في حالة محمد جلال ليست في أنه غير موقفه.
بل في السؤال الآتي:
هل يمكن لمثقف أن يقاتل من أجل هزيمة قوة مسلحة، ثم ينسى، تحت ضغط الحرب، أن يسأل عن الدولة التي ستنتصر هذه القوة من أجلها؟
هذا هو السؤال الذي أتركه مفتوحاً.
ليس إدانة لمحمد جلال هاشم، وإنما وفاءً للأسئلة التي علّمنا هو نفسه أن نطرحها.
خاتمة: حين تصبح الحرب امتحاناً للفكرة
ربما يعتقد البعض أنني أطلت في هذه المقارنة، أو أنني أحاول أن أضع شخصين مختلفين تماماً في ميزان واحد.
لكنني في الحقيقة لم أبحث عن التشابه بين عبدالعزيز الحلو ومحمد جلال هاشم، وإنما عن الاختلاف في الطريقة التي تعامل بها كل منهما مع امتحان الحرب.
الحلو رجل اختار الكفاح المسلح منذ عقود، وجعل منه جزءاً من مشروعه السياسي. ولذلك فإن تحالفه مع الدعم السريع، رغم كل ما يمكن أن نختلف معه حوله، يمكن أن يُقرأ باعتباره تحالفاً سياسياً وعسكرياً تفرضه حسابات الحرب، وليس بالضرورة انقلاباً على جوهر مشروعه.
أما محمد جلال هاشم، فقصته مختلفة.
فهو مثقف قضى عقوداً في تفكيك الدولة المركزية، ونقد عسكرة السياسة، ومواجهة المشروع الإسلاموعروبي، وانتقاد المؤسسة العسكرية عندما كانت جزءاً من منظومة السلطة.
ومن هنا فإن السؤال الذي يطرح نفسه ليس: لماذا أصبح محمد جلال مع الجيش؟ بل: ماذا حدث للمنهج الذي كان يجعل من نقد الجيش والدولة المركزية جزءاً أساسياً من مشروعه الفكري؟
وفي المقابل، لا ينبغي أن نغفل عن شيء إنساني جداً، فنحن جميعاً تغيرنا بعد 15 أبريل.
فقد دخلت الحرب إلى بيوتنا، وقتلت أحباءنا، وشردتنا، ودمرت مدننا، وكسرت أحلامنا، وتركت في نفوس كثير منا غضباً عميقاً تجاه من أشعلها ومن مارس فيها أبشع الانتهاكات.
ولذلك لا أعتقد أن المطلوب من المثقف أن يكون بلا مشاعر.
المطلوب فقط ألا تتحول المشاعر إلى معيار للحقيقة، فالغضب مفهوم، والثأر النفسي مفهوم، والخوف مفهوم، والانحياز الإنساني للضحية مفهوم.
لكن المثقف يظل مطالباً بأن يسأل: هل ما زلت أستخدم المعيار نفسه الذي كنت أستخدمه قبل الحرب؟
وهنا نعود إلى أبي حيان التوحيدي؛
ليست المشكلة أن يغير الإنسان رأيه؛ فالحياة نفسها تجبرنا أحياناً على مراجعة ما كنا نظنه يقيناً.
وليست المشكلة أن يكتشف المثقف أن بعض أفكاره القديمة تحتاج إلى مراجعة.
المشكلة تبدأ عندما يتغير المعيار دون أن نشعر، ثم نعيد تفسير العالم كله بما يتوافق مع الموقف الجديد.
ومن هنا، ربما يكون السؤال الأهم الذي تركته لنا حرب 15 أبريل ليس: من كان على حق؟ بل: هل ظللنا نستخدم المعايير نفسها للحكم على الحق والخطأ؟
فثورة ديسمبر لم تكن ثورة ضد شخص بعينه، ولا ضد مؤسسة بعينها فقط، بل كانت ثورة ضد منطق كامل:
منطق أن السلاح يمنح صاحبه حق حكم الناس، وأن الدولة ملك لمن يسيطر عليها، وأن الغاية تبرر الوسيلة، وأن الوطن يمكن اختزاله في حزب أو جيش أو مليشيا أو جماعة أيديولوجية.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن تفعله الحرب ليس فقط أن تقتل الناس وتدمر المدن.
غأخطر ما يمكن أن تفعله الحرب أن تجعلنا ننسى لماذا ثرنا أصلاً.
فقد بدأنا ثورة ديسمبر بـ «المجد للساتك»، رمزاً لمقاومة شعبية واجهت الرصاص بالحجارة والمتاريس، وانتهينا، أو كدنا أن ننتهي، إلى زمن يقال فيه: «المجد للبندقية».
وبين الساتك والبندقية ليست مجرد مسافة بين أداتين للمقاومة، إنها مسافة بين مشروعين للسودان.
والسؤال الذي يبقى مفتوحاً أمامنا جميعاً: إذا انتصر أحد طرفي الحرب، فهل انتصرت معه القيم التي خرجنا من أجلها في ديسمبر؟
أم أن الانتصار الحقيقي سيكون يوم نستطيع أن نقول:
لا للجيش حين يحكم، ولا للمليشيا حين تحكم، ولا للإسلام السياسي حين يستولي على الدولة، ولا لأي قوة تجعل السلاح طريقاً إلى السلطة، عندها فقط يمكن أن نقول إننا لم نفقد البوصلة.
وأن «المجد للساتك» لم يكن مجرد هتاف ثوري عابر، وإنما كان تعبيراً عن حلم السودان الذي لم يولد بعد.
رابط مقال عبيدة نعمان بالفيس بوك :-
https://www.facebook.com/share/p/1DT3pk2j2K/

Socialist Democratic Unionist Party (SDUP)Political Bureau Statement"There can be no legitimacy for arms outside the aut...
01/08/2026

Socialist Democratic Unionist Party (SDUP)

Political Bureau Statement

"There can be no legitimacy for arms outside the authority of the state, and there can be no future for Sudan except through a democratic civilian state founded on peace, justice, and the rule of law."

The Socialist Democratic Unionist Party (SDUP) is closely following the international, regional, and domestic developments relating to Sudan, particularly the initiatives aimed at ending the war, providing humanitarian assistance to those affected, securing safe humanitarian corridors, and advancing efforts to launch an inclusive Sudanese-Sudanese dialogue that lays the foundation for a just and comprehensive peace, restores state institutions, and rebuilds them on democratic and genuinely national foundations.

The Party has welcomed the recent political momentum among several Sudanese political forces, culminating first in the Nairobi Declaration and subsequently in the launch of the Sudanese Declaration of Principles Alliance, which includes a number of political actors, among them the Somoud Movement, the Sudan Liberation Movement led by Mr. Abdel Wahid Mohamed Al-Nur, and the Arab Socialist Ba'ath Party led by Mr. Ali Al-Rayeh Al-Sanhouri. We had hoped that this development would represent a serious step toward building the broadest possible national front capable of ending the war and restoring Sudan's democratic transition.

Regrettably, however, we have observed that the prevailing political discourse among most of these forces continues to promote the slogan, "Everyone except the National Congress Party and its affiliates," while conspicuously refraining from adopting the same position toward the Rapid Support Forces (RSF) and their political affiliates, foremost among them the Ta'sees (Foundation) Alliance.

In our view, such inconsistency undermines the credibility of any genuine national project and sends contradictory messages that weaken trust among the forces seeking to end the war. A sustainable peace and an inclusive national project cannot be built by condemning one party to the conflict while overlooking the other.

The position of the Socialist Democratic Unionist Party has remained consistent since the outbreak of the war on 15 April 2023.
We unequivocally condemn both parties to the conflict and reject alignment with either side, based on our firm conviction that both bear responsibility for the devastation, displacement, humanitarian suffering, and institutional collapse that Sudan has endured.

The Party renews its call for the unification of the forces of the glorious December Revolution, together with all democratic and civilian forces, around a clear national project founded upon principles that admit neither compromise nor selective application. These principles include, above all, the condemnation of both parties to the war, the application of political and legal accountability to all those who have committed crimes against the Sudanese people, all those who participated in undermining the constitutional order or overthrowing the popular will, and all individuals wanted by national or international justice.

The Party further reaffirms its unwavering commitment to the slogans and objectives of the glorious December Revolution: Freedom, Peace, and Justice; completing the dismantling of the 30 June regime; returning the Sudanese Armed Forces to their constitutional duties and military barracks; and dismantling all militias and armed formations operating outside the framework of a single national army, including the Rapid Support Forces and the armed movements. This is essential to building a unified, professional national army under democratic civilian authority, dedicated to protecting the nation and upholding the Constitution.

The Socialist Democratic Unionist Party also reaffirms its readiness to cooperate and coordinate with all political, civilian, and societal forces that are committed to ending the war, reject alignment with either of the warring parties, uphold the principles of the December Revolution, and support the establishment of a democratic state based on equal citizenship and the rule of law.

Finally, the Party calls for the launch of a comprehensive national dialogue that excludes only those whose hands are stained with the blood of the Sudanese people, those implicated in war crimes or crimes against humanity, and those who participated in undermining the constitutional order or overturning the popular will.

Such a dialogue should aim to produce an inclusive national project that lays the foundation for lasting peace, genuine transitional justice, and sustainable democratic transformation, restoring Sudan's unity, stability, and rightful place among the nations.

Political Bureau
Socialist Democratic Unionist Party (SDUP)
Friday, 31 July 2026

الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي) "لا شرعية للسلاح خارج إطار الدولة، ولا مستقبل للسودان إلا بدولة مدنية د...
31/07/2026

الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي)



"لا شرعية للسلاح خارج إطار الدولة، ولا مستقبل للسودان إلا بدولة مدنية ديمقراطية يسودها السلام والعدالة وسيادة القانون."

يتابع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي) باهتمام بالغ مجمل التطورات الدولية والإقليمية والمحلية المتعلقة بالشأن السوداني، ولا سيما المبادرات الرامية إلى وقف الحرب، وتقديم العون الإنساني للمتضررين، وفتح المسارات الآمنة لإيصال المساعدات، إلى جانب الجهود المبذولة لإطلاق حوار سوداني–سوداني يؤسس لسلام عادل وشامل، ويقود إلى استعادة مؤسسات الدولة وإعادة بنائها على أسس وطنية وديمقراطية.
وقد استقبلنا بإيجابية الحراك الذي شهدته بعض القوى السياسية، والذي تُوِّج بإعلان نيروبي، ثم بإطلاق قوى إعلان المبادئ السوداني، التي تضم قوى من بينها حركة صمود، وحركة تحرير السودان بقيادة الأستاذ عبد الواحد محمد نور، وحزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة الأستاذ علي الريح السنهوري. وكنا نأمل أن يشكل هذا التطور خطوة جادة نحو بناء أوسع جبهة وطنية لإنهاء الحرب واستعادة المسار الديمقراطي.

إلا أننا، وبكل أسف، لاحظنا أن الخطاب السياسي السائد لدى معظم هذه القوى لا يزال يرفع شعار «ما عدا المؤتمر الوطني وواجهاته»، في حين يتجنب بصورة واضحة اتخاذ الموقف ذاته تجاه قوات الدعم السريع وواجهاتها السياسية، وعلى رأسها تحالف تأسيس. ونرى أن هذا التباين في المعايير يضعف مصداقية أي مشروع وطني، ويبعث برسائل متناقضة لا تساعد على بناء الثقة بين القوى الساعية لإنهاء الحرب، إذ لا يمكن تحقيق سلام مستدام أو تأسيس مشروع وطني جامع من خلال إدانة طرفٍ واحد والتغاضي عن الطرف الآخر.

إن موقف الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي ظل ثابتًا منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل، ويتمثل في إدانة طرفي الحرب معًا، ورفض الانحياز لأيٍ منهما، انطلاقًا من قناعتنا بأن كليهما يتحمل مسؤولية ما آل إليه السودان من دمار، وتشريد، ومعاناة إنسانية، وانهيار لمؤسسات الدولة.

كما نجدد دعوتنا إلى توحيد قوى ثورة ديسمبر المجيدة والقوى الديمقراطية والمدنية على أساس مشروع وطني واضح، يقوم على مبادئ لا تقبل المساومة أو الانتقائية، وفي مقدمتها: إدانة طرفي الحرب، وتطبيق العزل السياسي والقانوني على كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوداني، وكل من شارك في تقويض النظام الدستوري أو الانقلاب على الإرادة الشعبية، وكل المطلوبين للعدالة محليًا ودوليًا.

ويؤكد الحزب تمسكه الكامل بشعارات وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة: الحرية، والسلام، والعدالة، واستكمال تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وعودة القوات المسلحة إلى مهامها الدستورية ومقارها العسكرية، وحل وتفكيك جميع المليشيات والتشكيلات المسلحة خارج إطار الجيش الوطني الواحد، بما في ذلك قوات الدعم السريع والحركات المسلحة، وصولًا إلى بناء جيش قومي مهني موحد، يخضع لسلطة مدنية ديمقراطية، ويؤدي واجبه في حماية الوطن والدستور.

ويؤكد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي) استعداده للتعاون والتنسيق مع جميع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية التي تؤمن بوقف الحرب، وترفض الانحياز لأيٍ من طرفيها، وتلتزم بمبادئ ثورة ديسمبر المجيدة، وبناء دولة المواطنة والديمقراطية وسيادة حكم القانون.

كما يدعو الحزب إلى إطلاق حوار وطني شامل لا يستثني إلا من تلطخت أيديهم بدماء السودانيين، أو تورطوا في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، أو شاركوا في تقويض النظام الدستوري والانقلاب على الإرادة الشعبية، وذلك بهدف التوصل إلى مشروع وطني جامع يؤسس لسلام دائم، وعدالة انتقالية حقيقية، وتحول ديمقراطي مستدام، يعيد للسودان وحدته واستقراره ومكانته بين الأمم.



الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي)

(الجمعة ٣١ يوليو 2026م)

The Socialist Democratic Unionist Party (SDUP)(Hashd Al-Wahdawy)Political BureauImportant and Urgent StatementRegarding ...
29/05/2026

The Socialist Democratic Unionist Party (SDUP)
(Hashd Al-Wahdawy)
Political Bureau

Important and Urgent Statement

Regarding Abdel Fattah al-Burhan’s Call for What He Described as a “Comprehensive Sudanese Dialogue”

Issued by: The Political Bureau of the Socialist Democratic Unionist Party (SDUP)

Addressed to: The Sudanese people, and regional, international, and local public opinion.

CC: The so-called Sovereignty Council, and the de facto government in Port Sudan led by Abdel Fattah al-Burhan and his private secretary Kamil Idris.

Date: Friday, 29 May 2026

The profound and comprehensive national crisis facing Sudan today, and the devastating war and unprecedented humanitarian and institutional collapse resulting from it, cannot be resolved through superficial initiatives or calls lacking political and moral legitimacy, nor by the very forces that directly contributed to igniting the war and undermining the civilian democratic transition.

Any genuine and comprehensive Sudanese dialogue must be based on clear foundations, foremost among them: ending the war, dismantling multiple armies and militias, restoring civilian democratic rule, achieving justice and accountability, and rejecting all attempts to reproduce the crisis or legitimize de facto authority.

Accordingly, the Socialist Democratic Unionist Party (SDUP) believes that Abdel Fattah al-Burhan and the de facto government in Port Sudan lack the political and moral legitimacy required to lead or call for a comprehensive national dialogue, for the following reasons:-

1. Failure in managing the first transitional period, and collaboration with the Rapid Support Forces (RSF) in undermining the civilian democratic transition.

2. Political and security responsibility for violations committed against peaceful revolutionaries, including killings and repression carried out by regular forces and militias linked to the Islamist movement.

3. The coup against the transitional government on 25 October 2021, carried out in partnership with the RSF, which resulted in undermining the Constitutional Declaration and deepening the national crisis.

4. Contributing to the political, military, and economic empowerment of the RSF, enabling its expansion within state institutions and strategic sites.

5. Failure to protect the state, its institutions, and its citizens upon the outbreak of the 15 April 2023 war, resulting in widespread security collapse and grave violations against civilians.

Therefore, any serious discussion about a national dialogue requires concrete and constructive steps, foremost among them:-

- A clear and binding declaration not to run for office or seek to remain in power, and a commitment to transfer authority to a civilian transitional administration based on nationally agreed arrangements.

- Commitment to dissolving the RSF militia, as well as all militias and parallel armies, within any future political process or agreement aimed at ending the war.

- Implementation of the decision to dissolve the National Congress Party (NCP) and confiscate its assets in favor of the Sudanese state through fair legal procedures.

- Initiating reforms of the military, security, and police institutions, while guaranteeing their professionalism and independence from political or ideological affiliations.

- Reforming the justice system and civil service institutions to ensure the independence of the judiciary, the public prosecution, and sovereign and economic state institutions.

- Placing all economic companies affiliated with the military institution under the authority of the Ministry of Finance, except industries directly related to military defense needs.

- Establishing comprehensive arrangements for the dissolution of all armed formations, including armed movements, and addressing the conditions of their members through disarmament, demobilization, and reintegration programs(DDR).

- Immediate commencement of the collection of illegal weapons and restricting arms possession exclusively to the authority of the state.

- Release of all civilian detainees targeted because of their peaceful anti-war positions or opposition to the de facto authorities.

- Dropping all charges and restrictions imposed on journalists and media professionals because of publication or expression of opinion.

- Reopening the Juba Peace Agreement for comprehensive review in a manner that achieves justice and equality, and ends privileges and quota-sharing arrangements that obstruct the building of a civilian democratic state.

- Revoking any decisions or measures granting immunity or amnesty to perpetrators of crimes and violations against citizens, regardless of their positions or affiliations.

- Cancelling all politically motivated bans, restrictions, and prosecutions targeting peaceful civilians inside and outside Sudan.

- Finally, Sudan will not emerge from its crisis through the recycling of military rule or the legitimization of de facto authority, but through a democratic national project that establishes a just civilian state founded on citizenship, the rule of law, and sustainable peace.

Political Bureau
Socialist Democratic Unionist Party (SDUP)
Friday, 29 May 2026

Address

Khartoum

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Socialist Democratic Unionist Party - SDUP posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to Socialist Democratic Unionist Party - SDUP:

Shortcuts

Share