مبادرة ديمستورا وآلياتها التنفيذية للحل في سوريا
للمرة الأولى، يقدم المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا تصوراً للحل السياسي في سورية وتنفيذ «بيان جنيف» مدعوماً بتشكيل مجموعة اتصال دولية- إقليمية، مقترحاً عملية سياسية من ثلاث مراحل تتضمن تشكيل ثلاثة أجسام، هي هيئة انتقالية تتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة عدا «الصلاحيات البروتوكولية»، وتشكيل «مجلس عسكري مشترك» ينسق عمل الفصائل المسلحة من قوات نظامية وفصائل معارضة ويشرف على إصلاح أجهزة الأمن مع احتمال «إلغاء» بعض هذه الأجهزة، إضافة إلى مؤتمر وطني وصولاً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية بـ «رعاية» الأمم المتحدة.
وتضمنت المبادرة على وثيقتين، تتناول الأولى مسودة إطار تنفيذ «بيان جنيف» الصادر في حزيران (يونيو) العام 2012، فيما تتناول الثانية آلية عمل مجموعات العمل الأربع التي اقترح تشكيلها من الحكومة السورية والمعارضة والمجتمع المدني، بدءاً من منتصف الشهر المقبل لمدة ثلاثة أشهر.
وتقسم الوثيقة السياسية مسيرة الحل إلى ثلاثة مراحل، مرحلة تفاوض والمرحلة الانتقالية والدولة السورية النهائية، على أن «تستند» المفاوضات التي ترك تحديد مدتها إلى السوريين، إلى «بيان جنيف» للوصول إلى «اتفاق مرحلي» يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار و «تعاون القوات المقاتلة (عدا الفصائل الإرهابية) وإدماجها» و «إصلاح القطاع الأمني» وصولاً إلى «تشكيل سلطات انتقاليّة».
وفي المرحلة الانتقالية، التي ترك أيضاً تحديد فترتها للسوريين، يستمر وقف إطلاق النار وتنفيذ «إجراءات بناء الثقة» ويقدَّم «جدول زمني لوقف الدعم المقدّم لجميع المقاتلين الأجانب وانسحابهم». وقالت الوثيقة: «منذ لحظة إنشاء الهيئة الحاكمة الانتقالية، ستتمتع بسلطة مطلقة في جميع الشؤون العسكرية والأمنية، وتشرف على المجلس العسكري المشترك»، على أن «ينسق مع جميع البنى العسكرية المحلية القائمة، ويشمل ممثلين عن الأطراف المقاتلة التي تتمتع بحضور كبير. وسيكون بمثابة منصة مستعمَلة لقيادة جميع العمليات العسكرية التي تُقدِم عليها الأطراف، ويضمن احترام وقف إطلاق النار والمحاربة المشتركة للتنظيمات الإرهابية واستعادة وحدة أراضي البلاد».
وإلى «الهيئة الانتقالية» و«المجلس العسكري»، تقترح الوثيقة تأسيس «المؤتمر الوطني السوري» من: الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني، كي يطلق «حواراً وطنياً ومراجعة دستورية ويقدّم استشارات للهيئة الحاكمة الانتقالية حول عملها، على أن يتم تعليق أعمال مجلس الشعب (البرلمان) طوال المرحلة الانتقالية». كما التزمت الوثيقة بـ «الحفاظ على المؤسسات الرسمية وإصلاحها على أن يشمل ذلك الجيش، وقطاع الأمن الأوسع نطاقاً، والقطاع القضائي»، مع رفض أي «اجتثاث (لحزب) البعث». وأضافت: «في سبيل بناء الثقة في سياق المرحلة الانتقالية، سيشمل الاتفاق المرحلي قائمة متفق عليها بين الأطراف، تضم أسماء 120 شخصاً لن يتسنى لهم تسلم أي مناصب رسمية خلال المرحلة الانتقالية، بسبب الدور الذي أدّوه في الصراع»، إضافة إلى اقتراح «إغلاق أجهزة أمنية معينة». وتقترح الوثيقة في نهاية المرحلة الانتقالية «انتخابات نيابية ورئاسية برعاية الأمم المتحدة ودعم تقني منها».
وفي الوثيقة الثانية، يقترح دي ميستورا عقد اجتماعات لمجموعات عمل أربع بموجب بيان مجلس الأمن الأخير الذي دعم مهمة المبعوث الدولي، على أن تعقد هذه اللجان «في شكل مواز»، الأمر الذي يتوقع أن يثير حفيظة الحكومة السورية باعتبار أن وفدها أصر في «جنيف- 2» على البدء بمناقشة «محاربة الإرهاب» ومناقشة «بيان جنيف» في شكل متسلسل. وتتعلق المجموعة الأولى بـ «الأمن والحماية للجميع» بالتنسيق مع مجموعة العمل الثانية الخاصة بـ «المسائل الأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب»، إضافة إلى «مجموعة القضايا السياسية والقانونية التي تعمل على تطوير المبادئ الأساسية الخاصة بالعملية الانتقالية وشكل الدولة المستقبلية المرجوة، وهيئة الحكم الانتقالي وصوغ توصيات للعدالة الانتقالية والمحاسبة، والإعداد لعقد حوار وطني وللإصلاح الدستوري والانتخابات»، في حين تركز الرابعة على «المؤسسات العامة وإعادة الإعمار والتنمية».
ويعتمد نجاح هذا المسار على «الدعم الذي تقدّمه الأطراف الدولية والإقليمية»، مع احتمال «العمل في الوقت المناسب على تشكيل «مجموعة اتصال» لمساعدة المبعوث الدولي، الأمر الذي يعتقد أن تشكيلها رهن بإقرار الاتفاق النووي من الكونغرس في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. وهنا نص الوثيقتين:
مسودة إطار تنفيذ «بيان جنيف»
الدعم الدولي والإقليمي
1- يجب أن تكون جهود المبعوث الدولي مدعومة من آلية إقليمية ودولية، علماً بأن المبعوث قد ينخرط مع لاعبين دوليين وإقليميين في الوقت الذي يراه مناسباً.
2- قد يُطلَب من هؤلاء اللاعبين تنسيق الدعم السياسي للجهود التي يبذلها المبعوث الدولي كي يوظفوا علاقاتهم باللاعبين (الفاعلين) السوريين لتعزيز جهوزيتهم على صعيد تنفيذ الالتزامات والواجبات وضمان استدامة تسوية سياسية، وتوفير منصة للتفاوض حول موضوع التوصل إلى تسوية سياسية ومكافحة الإرهاب. وعند التوصل إلى اتفاق مرحلي سيدعمون تنفيذه. ومع تطور الديناميكيات الإقليمية، قد يتم إنشاء فريق اتصال.
مرحلة التفاوض
3- لا بدّ للمفاوضات التي يجريها المبعوث الدولي، عبر محادثات غير مباشرة أو مباشرة بدعم ناشط من الأمم المتحدة، أن تستند إلى بيان جنيف وإطار التنفيذ، وأن يكون الهدف منها التوصّل إلى اتفاق مرحلي (في غضون عدد متّفق عليه من الأشهر). ولا بدّ أن تكون لهذا الاتفاق المرحلي مكانة دستورية، وأن يفرض وقفاً دائماً لإطلاق النار بين الأطراف المشاركة في الاتفاق، وأن يتناول تعاون القوات المقاتلة وإدماجها (على أن يشمل الهدف من ذلك محاربة التنظيمات الإرهابية)، وإصلاح القطاع الأمني، والمبادئ الأساسية التي سيتم تطبيقها على امتداد المرحلة الانتقاليّة، وفي ما بعد المرحلة الانتقاليّة في سورية، وتشكيل سلطات انتقالية، إضافة إلى إجراءات تسهّل عودة الأشخاص النازحين داخلياً واللاجئين. إنها عملية بقيادة سورية، ومملوكة من السورية، وخاضعة لاتخاذ سوري للقرارات.
4- منذ بداية المحادثات، من شأن الأطراف أن تعتمد إجراءات هدفها تطوير الثقة، وأن تلتزم بالامتناع من استعمال وسائل الحرب الموصوفة، بما يشمل استعمال «البراميل المتفجّرة» وأي نوع من الأسلحة الكيماوية، وأي وسائل إرهابية، بين جملة من الأمور الأخرى. ولا بد للأطراف أيضاً أن تتفق على أمور، بما يشمل على سبيل المثال لا الحصر، إطلاق موقوفين سياسيين وتعليق الدعاوى في محكمة مكافحة الإرهاب. وستتأكد «مجموعة الاتصال» من أن الأطراف تحترم هذه الالتزامات.
5- بهدف تسهيل بناء الثقة في المرحلة الانتقالية، وفي الدولة النهائية في ما بعد المرحلة الانتقالية، يشار إلى أن الاتفاق المرحلي سيعتمد ويحترم مجموعة من المبادئ الأساسية، تشمل: سيادة سورية، واستقلالها ووحدة أراضيها، واعتماد مبدأ لا غالب ولا مغلوب، وإنشاء دولة لاطائفية، تعددية، ديموقراطية، متعددة الأحزاب ومستندة إلى سياسة الشمول والتمثيل والمواطَنة، والحصول على فرص متساوية للنفاذ إلى الخدمات العامة، وحكم القانون، وحقوق الإنسان والمساءلة.
6- في حال أنّ الأطراف لم تتوصّل بعد [كذا] أشهر إلى اتفاق مرحلي، من شأن المبعوث الدولي أن يقيّم الوضع، وأن يستشير مجموعة الاتصال. وقد يُصدِر الأمين العام توصيات يراها مناسبة لمجلس الأمن.
المرحلة الانتقالية
7- يكون الالتزام [والامتثال] بوقف مستدام لإطلاق النار بالغ الأهمية للمشاركة في المؤسسات الانتقالية. ومن شأن الوقف الدائم للنار أن يشمل تعريفاً وجدولاً زمنياً لوقف الدعم المقدم لجميع المقاتلين الأجانب وانسحابهم.
8- تمتد المرحلة الانتقالية التمهيدية [كذا] أشهر. وخلال المرحلة التمهيدية ستتمتع الهيئة الحاكمة الانتقالية بسلطات تنفيذية محدّدة. وخلال المرحلة الانتقالية الكاملة، التي ستمتد على [كذا] أشهر، ستتمتع الهيئة الحاكمة الانتقالية بكامل السلطات التنفيذية (مع استثناء محتمل للسلطات البروتوكولية).
لا بدّ للهيئة الحاكمة الانتقالية أن تعكس تطلّعات الشعب السوري على أساس لاطائفي وغير تمييزي، على أن تكون مؤلفة من ممثلين عن الحكومة، والمعارضة، ومن ممثلين عن المجتمع المدني ممن لا تجمعهم أي صلة بالحكومة ولا بالمعارَضة.
10- منذ لحظة إنشاء الهيئة الحاكمة الانتقالية، ستتمتع بسلطة مطلقة في جميع الشؤون العسكرية والأمنية، وتشرف على المجلس العسكري المشترك. ولا بد للمجلس العسكري المشترك أن يضمن حماية جميع المواطنين، ويقدّم مساعدات إنسانية، ويدعو المجتمع الدولي للمساعدة على محاربة التنظيمات الإرهابية.
ينسّق المجلس العسكري المشترك جهوده مع جميع البنى العسكرية المحلية القائمة، ويشمل ممثلين عن الأطراف المقاتلة التي تتمتع بحضور كبير. وسيكون بمثابة منصة مستعمَلة لقيادة جميع العمليات العسكرية التي تُقدِم عليها الأطراف، ويضمن احترام وقف إطلاق النار بين الأطراف، والمحاربة المشتركة للتنظيمات الإرهابية، واستعادة وحدة أراضي البلاد.
يعمل المجلس العسكري المشترك بالتعاون مع بنى عسكرية محلية قائمة، حيث يكون ذلك مطلوباً، وينشئ لجاناً محلية لوقف النار. وسيكون لأي تنظيم مسلح غير مشمول في المجلس العسكري المشترك حضور في لجنة وقف إطلاق نار إقليمية و/ أو محلية.
13- تأسيس «المؤتمر الوطني السوري» يشمل أشخاصاً يمثّلون الحكومة، والمعارضة، والمجتمع المدني. وسيكون ثلث كلّ مجموعة على الأقل من النساء. ويدير «المؤتمر الوطني السوري» حواراً وطنياً، ويعمل على تعيين لجنة تُجري مراجعة دستورية، ويقدّم استشارات للهيئة الحاكمة الانتقالية حول عملها (سيتم تعليق أعمال مجلس الشعب طوال المرحلة الانتقالية، على أن تؤدي الهيئة الحاكمة الانتقالية أي مهام ضرورية).
14- خلال المرحلة الانتقالية، سيتم توسيع نطاق المحكمة الدستورية العليا، على أن تشمل أشخاصاً تعيّنهم المعارضة، إلى جانب عدد من الأشخاص الذين يمثّلون المواطنين. ولا بد من إعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى ليكون مستقلاً على أن يتم إقفال محاكم مكافحة الإرهاب، وأن تُنقَل سلطتها القضائية إلى القضاء العادي.
من شأن الهيئة الحاكمة الانتقالية أن تعيّن لجنة مستقلة تضع مسوّدات اقتراحات، يتم تسليمها للحوار الوطني الذي يجريه المؤتمر الوطني السوري (أو للهيئة الحاكمة الانتقالية)، وتتناول برنامج عدالة ومساءلة ومصالحة انتقالية، يتماشى مع الأعراف والمعايير الدولية.
16- في المناطق التي يغيب فيها الحكم المحلي الفاعل و/ أو توفير الخدمات العامة، من شأن الهيئة الحاكمة الانتقالية أن تنظّم المهام المفوّضة للمجالس المحلية، وبنيتها وتركيبتها.
17- الحفاظ على المؤسسات الرسمية وتخضع للإصلاح، على أن يشمل ذلك الجيش، وقطاع الأمن الأوسع نطاقاً، والقطاع القضائي، بما يضمن الطابع المهني ويعزز التنوع.
18- لن يحصل أي «اجتثاث (لحزب) البعث». وفي سبيل بناء الثقة في سياق المرحلة الانتقالية، سيشمل الاتفاق المرحلي قائمة متفق عليها بين الأطراف، تضم أسماء [120] شخصاً لن يتسنى لهم تسلم أي مناصب رسمية خلال المرحلة الانتقالية، بسبب الدور الذي أدّوه في الصراع. (وسيتم إقفال مؤسسات استخباراتية محدّدة).
19- ستسعى لجنة متابعة لشؤون المعتقلين والمختفين لإطلاق سراح فوري لمعتقلين يشكّلون موضع اهتمام وتبحث عن الأشخاص المختفين، على أن تشمل اللجنة المذكورة ممثلين مفوّضين من الحكومة، والمعارضة، والمجتمع المدني.
20- يجب أن يلتزم المجتمع الدولي رفع جميع العقوبات الاقتصادية خلال المرحلة الانتقالية، وأن يساهم في شكل ملحوظ في عودة اللاجئين والأشخاص المشرّدين داخلياً، وكذلك في إعادة أعمار البلاد اقتصادياً وإعادة تطويرها.
على المجتمع الدولي أن يساعد الأطراف السورية على ضمان انسحاب جميع المقاتلين الأجانب، على أن يعمل المجتمع الدولي، بطلب من الهيئة الحاكمة الانتقالية، على تقديم الدعم لهذه الأخيرة على صعيد محاربة التنظيمات الإرهابية في سورية.
من شأن بعثة تابعة للأمم المتحدة أن تساعد على تطبيق الاتفاق المرحلي (وقد يشمل ذلك مساعدة على مراقبة وقف النار).
الدولة النهائية
في نهاية المرحلة الانتقالية، لا بد من تطبيق نتائج الحوار الوطني وإجراءات المراجعة الدستورية. ويجب أن تتم انتخابات نيابية ورئاسية برعاية الأمم المتحدة ودعم تقني منها، لتنطلق بذلك حقبة جديدة من السلام في سورية، علماً بأن المبادئ الأساسية الواردة في الاتفاق المرحلي تبقى نافذة في سياق الدستور».
مجموعات العمل
وفق ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومبعوثه الخاص ستيفان دي ميستورا أمام مجلس الأمن في 29 تموز (يوليو) 2015، الذي صادق عليه مجلس الأمن (في بيان رئاسي)، وفي محاولة لتعميق مشاورات جنيف والبناء على نتائج المرحلة الأولى منها، يعمل المبعوث الدولي على تشكيل مجموعات عمل حول مواضيع محددة تهدف إلى إيجاد آلية يستطيع السوريون من خلالها أن يناقشوا في شكل مفصل العناصر الرئيسية لـ «بيان جنيف» التي تم تحديدها خلال المرحلة الأولى من مشاورات جنيف التي عُقدت في شهري أيار (مايو) وحزيران (يونيو) 2015 وتضمنت لقاءات منفصلة مع السوريين والأطراف الدولية والإقليمية.
سيتم جمع نتائج مجموعات العمل وتلخيصها في وثيقة واحدة كي تشكّل أساساً لتوافق سوري- سوري حول كيفية تنفيذ «بيان جنيف» بعناصره كافة، وذلك كمقدمة لاحتمال عقد مؤتمر دولي في رعاية الأمم المتحدة ومشاركة الأطراف المعنية عندما تتوافر الظروف المناسبة.
مجموعات العمل حول مواضيع محددة
تشكل مجموعات العمل تحت إشراف المبعوث الدولي ونائبه (السفير رمزي عزالدين رمزي)، على أن يتم اختيار خبراء للعمل كمسهلين لإدارة النقاشات ومساعدة السوريين على صوغ النتائج النهائية لعمل المجموعات، على أن تعمل مجموعات العمل في شكل متواز. وتخضع عضوية مجموعات العمل لمعايير عدة، أهمها التمثيل الموسّع، والتخصص في موضوعات البحث. وقد يختلف حجم كل مجموعة وعضويتها وفق الموضوع قيد البحث وأهميته. كما يختلف شكل المشاركة في كل مجموعة عن الأخرى، وفقاً لما يحدده المبعوث الدولي ونائبه بالتشاور مع الميسرين، إذ ربما تلتقي بعض مجموعات العمل في جلسات عامة تضم المشاركين كافة، في حين يمكن مجموعات أخرى أن تبدأ بالعمل في شكل لقاءات فردية أو في شكل مجموعات على أن يقوم الميسر بعرض نتائج النقاشات على بقية أعضاء مجموعة العمل.
تتناول مجموعات العمل الأربع مواضيع:
أولاً، الأمن والحماية للجميع:
تركز هذه المجموعة على الحاجات الإنسانية الملحّة، بما في ذلك رفع الحصار بالتنسيق مع مجموعة العمل الخاصة بالمسائل الأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب (المجموعة الثانية) وتوفير المساعدات الطبية وغيرها من الخدمات وحماية المدنيين بما في ذلك المجموعات الأكثر تأثُّراً، واللاجئين، إضافة إلى الإفراج عن المعتقلين وتحديد مصير المفقودين.
ثانياً، المسائل الأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب:
تتناول هذه المجموعة موضوعات مثل التنسيق الأمني ومحاربة الإرهاب ووقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى وانسحاب المقاتلين الأجانب ووقف التدخُّل الخارجي وإصلاح قطاع الأمن.
ثالثاً، القضايا السياسية والقانونية:
تعمل هذه المجموعة على تطوير المبادئ الأساسية الخاصة بالعملية الانتقالية وشكل الدولة المستقبلية المرجوة، وهيئة الحكم الانتقالي وصوغ توصيات للعدالة الانتقالية والمحاسبة، والإعداد لعقد حوار وطني وللإصلاح الدستوري والانتخابات، وغيرها من الموضوعات المتعلقة.
رابعاً، المؤسسات العامة وإعادة الإعمار والتنمية:
تركز هذه المجموعة على الحفاظ على مؤسسات الدولة بما في ذلك استمرارية تقديم الخدمات واختيار قيادات تحظى بالثقة والشرعية وتخضع للمساءلة والمحاسبة، وتعمل وفقاً لمعايير الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان. وهي تعمل على تحديد الأولويات الخاصة بعملية إعادة الإعمار والتنمية والحفاظ على الثروات القومية وتنسيق المساعدات الدولية والاقتصادية.
سيطلب من مجموعة العمل المعنية بموضوعات الأمن والحماية أن تسرّع تقديم نتائج عملها، خاصة ما يتعلق بمسائل رفع الحصار وتقديم المساعدات الإنسانية والإفراج عن المعتقلين وتحديد مصير المفقودين. كما ستتم دعوة مجموعة العمل الخاصة بالموضوعات الأمنية والعسكرية ومحاربة الإرهاب، للإسراع بتقديم نتائج عملها لوقف النار للتوصل إلى وقف العنف وتقديم المساعدات الإنسانية.
ويمكن مجموعات العمل البناء على نتائج اجتماعات القاهرة وموسكو وباريس والآستانة (كازاخستان) وبروكسل والعمل الذي قام به بعض المنظمات غير الحكومية، والمسارات الموازية (المسار الثاني)
بالتوازي مع عمل المجموعات المختلفة. وسيتم تشكيل لجنة تسيير للمساعدة في تنسيق العمل بين المجموعات المختلفة ومساعدة المبعوث الدولي في جمع وتلخيص نتائج مجموعات العمل المختلفة.
دور مجلس الأمن
يقوم الأمين العام للأمم المتحدة أو المبعوث الدولي بإحاطة مجلس الأمن بالتقدم الذي يتم إحرازه من خلال مجموعات العمل أو العقبات التي تعترض عملها خلال 90 يوماً من اعتماد مجلس الأمن البيان الرئاسي. وبناء على هذه الإحاطة ينظر المجلس في الإجراءات التي يمكن اتخاذها.
دور الأطراف الدولية والإقليمية
يعتمد نجاح هذه المبادرة على الدعم الذي تقدّمه الأطراف الدولية والإقليمية. وفي ظل التطورات والمتغيرات الإقليمية المستمرة، يمكن العمل في الوقت المناسب على تشكيل «مجموعة اتصال» لمساعدة المبعوث الدولي في جهوده
Syrian Democratic Coalition الإئتلاف الديمقراطي السوري
website: http://www.sdc-syria.org E.mail: [email protected]
البيــــــــــــــــــان التأسيســـــــــــــــــي
تم تأسيس الائتلاف الديمقراطي السوري من مجموعة من المهنيين السوريين الذين هاجروا حِفظاً لكرامتهم أو لكسب العيش ويهدف الائتلاف إلى التوسع من خلال إشراك الأصوات السورية الوطنية المتناثرة في الداخل أو الخارج والتي يجمعها الحرص على دعم الثورة السورية المباركة وإسقاط نظام العائلة الأسدية بكل إمكانياتهم المادية والمعنوية ويتطلعون إلى قيام دولة مؤسسات وب
25/04/2015
السلطة الرابعة : فواز تللو … ماذا ينتظر سوريا هذا الصيف !!!
بتاريخ أبريل 19, 2015
ما حدث مؤخرا زلزال أحدثه التغير الجذري في موقف السعودية “قاطرة العرب” الوحيدة اليوم وتغييرها لمقارباتها في كل المنطقة بشكل جذري، فقد أدرك السعوديون أخيرا بعد ابتلاع إيران لليمن أن شهية إيران الفارسية الشيعية الصفوية لن تتوقف، وأن تطمينات باراك ابن الشيعي حسين أوباما أكاذيب حتى يمرر تحالفه مع إيران الصفوية ويصبح النفوذ الإيراني أمرا واقعا يبتلع تدريجيا باقي المنطقة، صحى السعوديون من غفلتهم وأكاذيب حليف الأمس أوباما فأنتجوا موجة تسونامي في المنطقة، لكنها وبطبيعة الأمور لن تستمر طويلا بنفس القوة والاندفاعة كأي تسونامي،
وبالتالي لاحت فرصة الثورة والسوريين لاعتلاء هذه الموجة إلى جانب السعودية وتركيا وقطر لاكتساح النظام عسكريا واستئصاله مرة واحدة وإلى الأبد من خارطة الجغرافيا والتاريخ قبل تخامد الموجة.
وصول القائد العسكري المعارض “زهران علوش” من حصاره في غوطة دمشق إلى تركيا مخاطراً بهذا الشكل ليس بهدف حضور “مولد” على هامش هامش الثورة، ومن المؤكد وجود كثير من القادة العسكريين الرئيسيين الآخرين أيضا، وصلوا أو سيصلوا لتركيا والسعودية وقطر، والسبب واضح:
الاستعداد للمرحلة القادمة القريبة جدا،
مرحلة تبدأ بالتخطيط العسكري والعمل التنظيمي، فالحصول على التسليح الوفير بما فيه السلاح النوعي المضاد للدروع والطائرات، والتنسيق ربما لضربات جوية تقوم بها تركيا والسعودية وقطر وبعض العرب لسحق القوة والدفاعات الجوية للنظام وتأمين حظر جوي يتم توسيعه تدريجيا ليغطي كل سوريا تمهيدا لإسقاط النظام العلوي عسكريا على يد الثوار (ولا مشكلة لهوياتهم إسلامية أو معتدلين) وجلوس بقايا النظام (بعد قتل أو هروب آل أسد وكثير من ضباطهم) على طاولة “استسلام” حتى لو كانت تحت اسم “تفاوض” (لا علاقة لها بمؤامرات التفاوض الحالية) للحصول على ما يتم منحه لهم وتقبيل اليد التي تمنحه مهما كان صغيرا بالمقارنة مع انهيار “حلم” حكم العلويين لسوريا والدولة العلوية وتحالف الأقليات المزمع في سوريا إلى الأبد واستئصاله بكل أشكاله.
هذه الخطوات العسكرية المتوقعة ليست مجرد تحليل، بل كانت رغبة تركية سمعتها من مسؤولين أتراك كبار منذ ثلاث سنوات في الأشهر الأولى من خروجي من سوريا عام 2012 وفي أكثر من مناسبة ولقاء، وكان ما يطلبوه منا كـ “معارضة سياسية” هو العمل على تأمين هذا الغطاء العربي السياسي والاقتصادي والمشاركة المعقولة لتأمين هذا المستلزمات العسكرية والحظر الجوي، فقد كانت موجة “تسونامي” الثورة السورية في أوج قوتها خلال عام 2012، لكن الموقف العربي كان مترددا بسبب الضغوط الأمريكية،
أما الكارثة فكانت عمل المعارضة في المجلس الوطني ثم الائتلاف عكس هذا التوجه تماما (بغض النظر عن تصريحاتهم الإعلامية المنافقة الكاذبة) وتركيزهم على المبادرات التفاوضية الحالية المدمرة للثورة، وهي مواقف مارسوها بتشجيع من الجامعة العربية وبعض العرب وانصياعا لرغبة أمريكية أوروبية لتمرير حل سياسي يحفظ البنية الطائفية العلوية للنظام بغطاء جديد على شكل تحالف أقليات،
النظام العلوي الذي حكم سوريا منذ نصف قرن ويقوم الآن بتدميرها بعد أن باعها للمحتل الإيراني، فبيع البلاد عنده عادة دشنها ببيع الجولان لإسرائيل. اليوم، ما كان رغبة تركية قطرية قبل ثلاث سنوات بات واقعا وضع على نار حامية بعد أن تبنته السعودية “قاطرة العرب”، وبات الغطاء السياسي والاقتصادي والعسكري العربي قريبا بعد التوافق السعودي – التركي، ويجري العمل على مستلزماته بسرعة وجدية من قبل القاطرة العربية – التركية، بغض النظر عن رأي بعض العرب الذين يعملون على إعادة تأهيل النظام السوري متخفين بعباءات مختلفة بالاستعانة بمعارضة فاشلة غير ذات علاقة بالثورة والسياسة والوطنية عبر مؤتمرات التفاوض متعددة العواصم لكن متوحدة الهدف المتمثل بإعادة تأهيل النظام الطائفي العلوي في سوريا.
عاصفة الحزم في سوريا قريبة ولن تكون تماما كاليمنية،
فلا تدخل بري محتمل في سوريا، والنصر العسكري يحتاج إلى قوات برية محلية أو خارجية إلى جانب التسليح والمساعدة الجوية، ففي سوريا الثورة ما يكفي من مقاتلين، السلاح النوعي والذخيرة الوفيرة والغطاء الجوي هو ما سيتم تقديمه، والحسم سيكون سريعا جدا.
لكن العمل العسكري يحتاج لمقومات ومقدمات سياسية وتنظيمية لينجح، والمطلوب حاليا من القادة العسكريين الرئيسيين والشخصيات الفاعلة إداريا في المناطق المحررة (ليس في الخارج) تشكيل هيئات تنظيمية محلية عسكرية – مدنية تضمن قدرا مطلوبا من التنظيم والتنسيق تحت أهداف ورؤيا واستراتيجيات واضحة، لكن أن يجري كل ذلك بعيدا عن المعارضة الفاشلة وهيئاتها السابقة ومقاولي الثورة ومنعهم من ركوب موجة تسونامي العربية – التركية الحالية،
فنحن في لحظة تاريخية مناسبة تجري الرياح فيها مع أشرعة ثورتنا، والنصر العسكري بات قريبا كما كان في نهاية عام 2012 ، وتضييعه جريمة تكافئ الكفر والخيانة، وهذه الهيئات السابقة الفاشلة وشخوصها الذين يتقافزون كالعناكب السامة من مؤتمر لآخر وبمسميات مختلفة سيحاولون تسلم دفة القيادة لحرف شراع سفينة النصر إما لتحقيق مطامحهم الشخصية الرخيصة التي أفشلوا سابقا الثورة من أجلها أو ليوجهوا شراع السفينة باتجاه مفاوضات مع السفاح متلطين بكلمة حق يراد بها باطل:
وأرجو أن لا نجد قائدا عسكريا أو رجل دين في الداخل المحرر يسمح لهؤلاء بركوب الموجة وبالتالي تضييع فرصة تسونامي الثانية قبل أن تتخامد بعد أن ضيعوا الأولى. الصيف القادم سيكون حارا “كجهنم” لإيران وخدمها في المنطقة، وسيبقى حارا حتى في صقيع الشتاء الذي يليه، بدأ مبكراً في اليمن الذي يجري تحريره من المشروع الشيعي الفارسي الإرهابي، وسيمر بلبنان المحتل بمقاربات جديدة صادمة لأصحاب المسلسل المكسيكسي الطويل “طاولة الحوار”، وللعراق الجريح المحتل نصيب كبير من حرارته، لكن درك جهنم الأسفل في هذا الصيف الحار سيكون في سوريا، صيفا وشتاءا لاهبا لإيران وعميلها النظام العلوي المحتل لسوريا الذي إن نجى هذا الصيف من نهايته المحتومة فإن ملامح هذه النهاية ستكون على الأقل باتت مرسومة واضحة قريبة، فانتظرونا قريبا في دمشق الأموية المحررة.
16/04/2015
الى كل أصدقائي المسيحيين ....كل عام وانتم بخير...تمنياتي بفصح مجيد وان يعم السلام والمحبة وطننا الغالي...وأحببت في هذه المناسبة أن أشارككم مقال للصديقة العزيزة الشاعرة والباحثة مرح البقاعي رئيس الحزب الجمهوري السوري كتبنه اليوم في جريدة الحياة ..
- عُمّال التنوير: مسيحيو الشرق
الإثنين، ١٣ أبريل/ نيسان ٢٠١٥
في المدرسة الفرنسية بدمشق «مدرسة راهبات الفرنسيسكان»، حيث تلقيت تعليمي الابتدائي والإعدادي، وتخرّجت فيها متمّمة المرحلة الثانوية، كان لقائي الأول «المجازي» مع الربّ.
فمنذ سنيّ المبكرة، وفي المدرسة التي كانت غالبيتها طالبات مسلمات من البرجوازية الدمشقية «التي انكفأت»، مع أقلية من الطالبات المسيحيات، كانت مادتا الديانة الإسلامية والمسيحية تدرّسان لنا في الحصة الزمنية نفسها، ولكن بعد أن يتم فصل الطالبات المسيحيات عن زميلاتهن المسلمات، حيث كنا - أعني المسلمات - لا نغادر غرفة الصف، بينما كانت مجموعة الطالبات المسيحيات تغادر إلى حيث يتربع الدير المسيحي في قبو المدرسة ذات البناء المعماري الفرنسي العريق.
كان الفصل بين الزميلات، القائم على الانتماء الديني، يثير في نفسي الكثير من علامات الاستفهام عن ماهية الاختلاف بين تعاليم الديانات السماوية وطبائعها وأهوائها طالما أننا نتوجّه، أفراداً وجماعات، على اختلاف هوياتنا الدينية، إلى عبادة الرب الواحد الأحد، فاطر السموات والأرض.
وأشد ما كــــان يثيـــر مخيلتي وفضولــي المعرفي، هـــو ذلك المقـــصد الذي يكمن خلف الأبواب المغلقة للديـــر المهيب في القبو، حيث كانت الزميلات المسيحيات يتلقين دروس الديانة المسيحية، وقد كُتِب بالعربية على بابه الشاسع المغلق بتواصل مهيب عبارة: بيت الربّ.
إذاً هذا هو بيته! الربّ يتربع جليلاً في صدر الدير المنيع! ما عليّ سوى اقتحام هذه الهالات الافتراضية الملزِمة، نتيجة للفصل الديني بين زميلات المقعد الدراسي الواحد، والدخول للقائه... لقاء الربّ!
فعلتها مرة، في صباح شتائي مشهود في ذاكرتي. تسللت خلف الراهبة الأم، كما كنا ندعوها، وهي تفتح الباب الشاسع للدير، وبمهابةٍ تلج دارة من العتمة القدسية التي لا يشوب سكونها سوى حزمات من الضوء النافذ من زجاج الشبابيك المعشق بالألوان والأيقونات. تقدّمني حفيف ثوبها الناصع البياض على الأرض الرخامية الباردة للممر الطويل الذي يودي بك إلى المذبح، وأخذ البخور يتناهى يسيراً إلى حواسي المتنبّهة بحذر وترقّب بليغين، بينما كانت أضواء الشموع تكتمل في مشهد الثالوث الحسّي (بياض، بخور، نور)، الثالوث الذي شكّل، ومنذ انتباهات وعيي الأول، ذلك الخط الوهمي الذي يصل «الموجود» الأرضي بـ «المرموز» السماويّ.
أقول هذا مسترجعة تلك الوشائج التي كانت تربطنا بمواطنينا المسيحيين العرب في فترات ليس بالبعيدة، حيث كان واجب التواصل مع الربّ، وكل حسب طقسه الديني، حرية في التعبير والاعتقاد يضمنها ويصونها المجتمع قبل القانون. فالفصل الديني لم يكن يتعدى ذلك الإجراء الروتيني من الانتقال من غرفة الصف في الطبقة الثالثة من المبنى الفرنسي إلى مقام الدير في القبو العتيد!
تلك استعادات من فصول النوستالجيا التي تأبى إلا أن تنطّ إلى ذاكرتي في زمن متردٍّ وأهوج أخذ منه الفصل الديني، بين مسيحيّ ومسلم، منحاً تصفوياً دموياً نذيراً، تمظهر في أشكال متصاعدة من حومات القتل العمد على الهوية ومن حملات التهجير القسري التي يتعرض لها المسيحيون العرب في غير بلد عربي.
أقول: من حقّ الأخلاق والتاريخ علينا أن نذكر المسيحيين العرب بصفتهم «عمّال التنوير» الحقيقيين في حركة النهضة العربية التي شهد فصولها القرن التاسع عشر على أيدي أعلام مستنيرين، أذكر منهم المسيحي العربي بطرس البستاني الذي كان سبّاقاً في محاولاته إيجاد مخارج ناجعة لأمراض الفصل الديني والمعضلة الطائفية المسحوبة على فصول تاريخنا، والتي عصفت بالمنطقة آنذاك مثلما تعصف بها اليوم، وذلك من طريق إطلاقه مبدأ: الدين لله والوطن للجميع، والذي اتّخذ منه شعاراً لجريدة «نفير سوريا» التي أسسها عام 1860، ثم تبنى الشعار عينه الزعيم الوطني سعد زغلول لتوحيد شقي مصر الإسلامي والمسيحي. ولا نغفل في هذا المقام دور بطرس البستاني في تدوين الموسوعات والقواميس العربية، وإدخال المجتمعات العربية مرحلة من التحديث التربوي من خلال دعوته الحثيثة إلى تعليم الإناث.
وكيف ننسى يعقوب صرّوف، مؤسس مجلة «المقتطف» في 1899 مع فارس نمر، المجلة التي لعبت دوراً أساسياً في نقل النظريات العلمية والفلسفية الغربية إلى الفكر العربي، ما لقّح اللغة العربية بالمصطلحات الجديدة، وجعل من صفحاتها منبراً للحراك النهضوي والتحديث الفكري، حيث كان صرّوف يروّج لضرورة الأخذ بأسباب المنهج العلمي التجريبي الذي أسّس لنهضة أوروبا ودفع تفوقها، وكذا لأهمية البحث عن الحقيقة عبر العلوم التجريبية لا المسلّمات القدرية والعقائد المبتورة عن الواقع المعاش.
أما فرح أنطون فكان من أبرز التنويريين العرب في ظل الهيمنة العثمانية التي كانت قد بلغت ذروة الاستبداد والزجر والتنقية العرقية والمذهبية. وقد كان ناقلاً فاعلاً لأفكار ونظريات أقطاب التنوير الأوروبي كجان جاك روسو وفولتير ومونتسكيو، من الرواد الذين دشّنوا الحداثة الفلسفية والسياسية وأخرجوا أوروبا من عصر الظلمات والأصولية المسيحية المعزولة إلى زمن الأنوار وقبول الآخر والتعددية. هذا وقد كان فرح أنطون منفتحاً على الإسلام وتراثه العقلاني والأدبي من خلال متابعته للأعلام من أمثال ابن رشد والغزالي وابن طفيل وعمر الخيام... وآخرين كثر.
إن عملية التطهير المذهبي التي يتعرّض لها المسيحيون العرب إنما هي جولة من جولات الاستبداد السياسي التي ما فتئت تنخر في عظم الأمة العربية برمتها، والتي سبقتها جولات من التفريغ الثقافي الذي دفع بالأدمغة العربية، على اختلاف مذاهبها الدينية وأصولها القومية وانتماءاتها السياسية، إلى الهجرة القسرية شطر المغتربات. وهو الاستبداد الذي فرز تلك الحركات الأصولية الإسلاموية المتطرفة التي ظهرت، أول ما ظهرت، كرد فعل طبيعي على الإقصاء السياسي والاحتكار السلطوي والاضطهاد الفئوي، ثم سرعان ما تحوّلت إلى معاداة الغرب الحليف لهذه الأنظمة المستبدة، معاداة تتنقّل حَوماتٍ من القتل والتنكيل والإرهاب المنظّم من نيويورك إلى مدريد إلى مومباي... هكذا لتكرّ مسبحة الدم والموت على العالمين، من دون استثناء!
فصل المقال أستعيره قولاً سديداً للمفكر الفرنسي ريجيس دوبريه في كتابه الجديد «طيبو الأرض المقدسة»، إذ يسجّل: «المسيحيون العرب جسر بين الشرق والغرب، بين العالم العربي وأوروبا. إنهم وسطاء الحداثة وفتاحو النوافذ على الخارج وتياراته الفكرية. هم بناة الأحزاب الشيوعية والقومية والحركات التقدمية العلمانية في المنطقة، وهم الذين أسّسوا الصحف والمطابع والفرق الموسيقية، وهم من كانوا في طليعة التمرد ضد الاستبداد العثماني آنفاً، والاستعمار الغربي لاحقاً. إن درجة حضارة المسلمين العرب تقاس بمدى انفتاحهم على المسيحيين العرب وبمدى تقبلهم لهم أو عدمه. وأخشى ما أخشاه أن تؤدي التيارات الأصولية الإسلاموية المتعصبة السائدة حالياً إلى هجرتهم في شكل جماعي».
7 - 4 - 2015
مؤتمر موسكو ....
"عندما تكون أنت المشكلة، لايمكن أن تكون جزءا من الحل "
بقلم عامر عجلاني
يأتي اجتماع بعض أطراف المعارضة مع ممثلي النظام في موسكو في وقت لم تلقى فيه رسالة بوتين إلى القمة العربية الأخيرة بالدعوة الى تسوية وحل سياسي في سوريا أي آذانا صاغية ، فسياسة بوتين وادارته المرتبط بالسياسة والمصالح الايرانية في سوريا، ومخالفتها للقوانين الدولية بمواصلة دعمها نظاما فقد شرعيته في سوريا بالأسلحة الفتاكة ، لن تمكنها من القيام بدور الدولة الكبرى والراعي النزيه لحل سياسي أو أي عملية انتقالية .
أين القوى الدولية والاقليمية في هذا المؤتمر؟؟؟
مما لاشك فيه أن التوافق الدولي والإقليمي والتوافق على أن بيان مؤتمر جنيف 1 ووثيقة بيان المبادئ الأساسية لمؤتمرجنيف 2 وخارط الطريق وقرارات مجلس الأمن ضرورة أساسية لانجاح العملية التفاوضية فغياب القوى الإقليمية والدولية في هذا المؤتمر يشكل عائقا لايجاد أساس للحل السياسي في سورية.
ما المطلوب اذآ من الذين حضرو المؤتمر من المعارض ؟؟
هل سيتم اقرار أسس العملية السياسية بما تتضمن من تطبيق اتفاق جنيف القاضي بإنهاء حكم بشار الأسد وتشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات ؟؟
حسب الأخبار المتوفرة عن الاجتماع ، فان هيئة التنسيق رفضت كامل البند ورفضت قبوله واقترحت استبداله ببحث الكارثة الانسانية في سورية ، وبعد قبولها لاعادة البند لجدول الأعمال للنقاش في الجلسة الصباحية ، أتى الحكم الفيصل من حسن عبد العظيم الذي التحق بالجلسة المسائية بعد وصوله متأخرا رافضا بشدة مناقشة البند بحد ذاته ورافضا أي مناقشة سياسية، وطرح تأجيل الحديث عن جنيف 1 .
وقد أيدته السيدة رندة قسيس معتبرة أن الطريق الى جنيف مازال طويلا، وداعية هي وامين عام هيئة العمل الوطني الديمقراطي الى تفعيل الملف الانساني للابتداء بتدابير بناء الثقة بين جميع الاطراف.
هنا أتمنى على الداعين الى تفعيل الملف الانساني أن يطالبو النظام بالاجراءات التالية لبناء الثقة :
- الإفراج عن آلاف المعتقلين والمعتقلات .
- فك الحصار عن كل المناطق المحاصرة .
- تسليم جثامين آلاف الشهداء الذين قضوا نحبهم تحت التعذيب في المعتقلات .
- تسهيل إدخال المواد الغذائية والأدوية لقاطني المناطق المحاصرة الذين يعانون من الجوع والمرض.
هذا أقل ثمن ممكن أن تطلبه المعارضة لقبولها الجلوس مع ممثلي النظام .
هل تم طرح فكرة أن القضاء على داعش وأمثالها يجب أن يكون متلازما مع القضاء على الدكتاتورية والنظام المستبد والتحول الى نظام ديمقراطي تعددي؟؟
وأيضا حسب الأخبار المتوفرة عن الاجتماع يبدو أن البعض تحدث حول تعريف الارهاب ومن هي المعارضة واعتبار وقف الحرب ونزع الاحتقان اولوية الآن .
اخيرا هل هدف مؤتمر موسكو هو اعادة تأهيل راس النظام للسير في مرحلة انتقالية يكون الاسد على رأسها مع تشكيلة جديدةمن المجموعات المعارضة التي يتسامح معها النظام لاعادة تشكيل جبهة وطنية تقدمية جديدة من الأحزاب الموالية .
1-4-2015
عامر العجلاني
موسكو...الى أين
رسالة بوتين إلى القمة العربية بأن روسيا تقف إلى جانب الشعوب العربية، رافضآ التدخل الخارجي وداعيآ الى تسوية وحل سياسي في سوريا واليمن وليبيا لم تلقى آذانا صاغية أوأي صدى ايجابي عند معظم قادة الدول العربية المجتمعة.
فأتى الرد الصريح والسريع من الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية ، بالقول: «عندما تكون أنت المشكلة لا يمكن أن تكون جزءاً من الحل»، مؤكدا أن روسيا تمثل جزءاً أساسياً من المأساة السورية بتزويدها النظام السوري بالأسلحة الفتاكة، ومستغربا الموقف الروسي الذي يدعو للحل السلمي في الوقت الذي يواصل دعمه للنظام الفاقد للشرعية بالأسلحة الفتاكة.
هذا الرد أتى متزامنا مع اطلاق وقيادة المملكة العربية السعودية لعاصفة الحزم التي قلبت الموازين عسكريا على الأرض في اليمن لصالح الشرعية، ومع نجاحها بتوسيع المشاركة والحصول على دعم التحالف اقليميا وعربيا ودوليا وخاصة من دول كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والباكستان وتركيا التي صرح رئيسها اردوغان بأنها لن تسمح لإيران بالهيمنة على الشرق الأوسط ، جاء اتفاق القادة العرب بتشكيل قوة عربية مشتركة تعمل وفق القانون الدولي لحماية البلدان العربية التي يتهدد أمنها وشرعيتها الدستورية تتويجا لكافة خطوات السياسة السعودية الاستراتيجية في المنطقة لمنع الهيمنة الإيرانية وتجاوزها لكافة الخطوط الحمراء.
فالسياسة الروسية غير العقلانية لدى بوتين وإدارته المرتبطة بالسياسة والمصالح الإيرانية في المنطقة لن تمكنها من لعب دور الدولة الكبرى والمهمة لدول المنطقة وخاصة بالنسبة لدول الخليج، وبابتعادها كثيرا عن القوانين الدولية بدعمها نظاماً فقد شرعيته في سوريا عبرإمداده بالأسلحة التي تفتك بالشعب السوري بحجة السعي الى حل سياسي، جسدت التناقض الروسي الواضح بين القول والفعل والمثال الواضح كان في تصريح بوغدانوف بأن «روسيا تعارض التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، وتؤكد على ضرورة وقف استخدام القوة من قبل جميع الأطراف والجلوس إلى طاولة المحادثات».
فإذا كانت روسيا تسعى الى لعب دور كبير في مستقبل المنطقة فعليها اعادة حساباتها وعلاقاتها الاستراتيجية وسياساتها الخارجية في منطقة تشهد تحولات وملامح مرحلة تتميز بقيادة سعودية للأمة العربية ودور محوري في حماية قرارتها المصيرية وصون الأمن القومي العربي بثقة وقوة ومباشرة وهي المؤهلة اليوم بقيادتها الحكيمة والرشيدة وبمركزها العالمي المحترم للقيام بذلك.
جمبل عمار
سر على خطى فيصل
لاتأبه لفرس او مغول
واعلم بانك حاكم
والحاكم صادق فيما يقول
أن خاف بالله لومة لائم
واختار درب الحق
عنه لا يحول
واعلم بانك خادم للكعبة
ولمسجد الهادي الرسول
أمانة انت لها
ملك اذا قال فعول
يده سخاء كالسحاب
تمطر في كل الفصول
وعزيمة كالصخر
كل الصعاب لها زلول
أضرب فسيفك امضى
من سيوف بني سلول
الفرس تجبن ان خرجت
وترتدي ثوب الخجول
وتعود كالخب الذليل
تجر اذيال العجول
أضرب فخلفك أمة
في الورى ادهشت العقول
جلدا عند ملاقاة العدا
ذحم اذا سارت سيول
سلمان يا ملك العروبة
ويا قاهر الفرس العدول
Unlike · Comment · Share
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Contact the business
Website
Address
Damascus
