حركة جمهورية قرطاج The Republic of Carthage Movement

حركة جمهورية قرطاج The Republic of Carthage Movement

Share

مشروع فكري كوني يسعى إلى إحياء جمهورية قرطاج واسترجاع اسمها وتاريخها الذي تم اختلاسه منذ 146 ق.م..

إسم الحركة: جمهورية قرطاج
شعارها: سوف نجد حلا أو سنصنع واحدا (قولة للقائد حنبعل برقة)
تاريخ تأسيسها الرسمي: 2012
توجهاتها: وسطية، ديمقراطية ذكية، عملية
مؤسسها: كريم مختار
مكوناتها: الحركة تنفتح على جميع أطياف المجتمع وأيديولوجياته. تسعى إلى توحيد الجميع تحت مبدأ العمل المشترك من أجل المصلحة العامة لجمهورية قرطاج وهي تركز بالأساس على نقاط الالتقاء للبناء عليها وعلى نقاط الاختلاف لتقوية البنيان. ا

Photos from ‎حركة جمهورية قرطاج The Republic of Carthage Movement‎'s post 03/02/2026

في 18 جوان 2025 نشرت صحيفة لابراس حوارا مطولا مع السيد كريم مختار حول تاريخ وفلسفة ومفاهيم جمهورية قرطاج. الحوار تم نشره ورقيا وكذلك الكترونيا على موقع الصحيفة. اليوم اكتشفنا ان الحوار تم حذفه من موقع الصحيفة ، يبدو اثر غضب بعضهم وتعليمات بالحذف...

موضوع جمهورية قرطاج يزعج البعض كثيرا على ما يبدو ويجعلهم يفعلون كل شيء للتستر عن هذه الجريمة التاريخية والاخلاقية والاقتصادية الي مورست ضد شمال افريقيا عامة وتونس خاصة. وهذا امر متوقع طبعا وقد رايناه في السابق عندما وقع حذف برامج اعلامية بعد ان قدمت لنا الدعوة للحضور فيها للحديث عن قرطاج.

رابط الحوار المحذوف
https://www.lapresse.tn/2025/06/18/karim-mokhtar-pere-fondateur-de-la-carthagologie-a-la-presse-carthage-nest-pas-morte-elle-a-ete-effacee

Photos from ‎حركة جمهورية قرطاج The Republic of Carthage Movement‎'s post 03/02/2026

اعظم الافكار والثورات الفكرية في تاريخ البشرية القديم كانت من قرطاج بكل تأكيد.. عولمة الكتابة واحدة منها

30/01/2026

اسمو "بحر قرطاج"
موش "البحر الابيض المتوسط"

30/01/2026

قرطاج قرطاجية. الباقي الكل طبقات محتلة واستعمارية دخيلة غلفت هوية الدولة . الي صار موش تلاقح حضارات، انما احتلالات متتالية. بعضها بالقوة وصريح ، وبعضها باللين متلحف بشعارات رنانة مخدرة. وملي طاحت جمهورية قرطاج بفعل الخيانات لليوم، ماتبدل شي، بالرغم الي كل محتل يجيك يحاول يقنعك الي كل شي تبدل ولا "قريب باش يتبدل".

02/01/2026

قبل ثلاثة ايام فقط تم الاعلان عن اكتشاف اثري جديد في شمال ايطاليا يتمثل في راس رخامي لامرأة شابة وسارعت السرديات السائدة ووسائل الاعلام الاكاديمية كعادتها الى نسب هذا العمل مباشرة الى اليونان القديمة وتصنيفه ضمن ما يعرف بالكوره اليونانية دون اي نقاش نقدي جدي. هذا التسرع لا يعكس حقيقة اثرية بقدر ما يعكس استمرار الهيمنة التفسيرية الاغريقية الرومانية على تاريخ المتوسط.
ان هذا الاكتشاف ومن حيث موقعه وسياقه الجغرافي وخصائصه الاسلوبية يؤكد ان القطعة قرطاجية الاصل لا يونانية وهو ما ينسجم بشكل دقيق مع ما قدمته سابقا في اطار علم القرطاجولوجيا وفي مقالاتي ونظرياتي المنشورة منذ سنوات حول الطبيعة الحقيقية للاتروريين. فقد بينت مرارا ان الاتروريين لم يكونوا ثقافة يونانية ولا كيانا منفصلا بل كانوا جزءا عضويا من الفضاء الحضاري القرطاجي ومنخرطين في منظومة الجمهورية القرطاجية الكبرى ثقافيا وسياسيا واقتصاديا.
هذا الراس الرخامي لا يمثل عملا فنيا معزولا بل يشكل دليلا ماديا جديدا وحديث العهد لا يتجاوز ثلاثة ايام يثبت صحة تلك الاطروحات ويكشف مرة اخرى ان كثيرا مما ينسب تلقائيا الى اليونان هو في الواقع نتاج قرطاجي جرى الاستيلاء عليه سرديا عبر قرون من اعادة كتابة التاريخ.
تكمن اهمية هذا الاكتشاف في كونه يقوض الاسس التقليدية التي بنيت عليها قراءة تاريخ اتروريا ويؤكد ان قرطاج لم تكن مجرد قوة تجارية او عسكرية بل مركزا حضاريا وثقافيا اسهم في تشكيل هوية الاتروريين انفسهم وهو ما ظلت القرطاجولوجيا تشير اليه قبل ان تبدأ الادلة الاثرية في الظهور تباعا.
كريم مختار، كاليفرنيا، جانفي 2026

13/08/2025

يقدّم هذا المقال فرضية جديدة تُعرف باسم "فرضية الانسحاب العظيم للقرطاجيين"، وتقترح أن قرطاج، التي يُعتقد على نطاق واسع أنها أُبيدت تمامًا على يد الرومان سنة 146 قبل الميلاد، قد خططت فعليًا لانسحاب استراتيجي واسع النطاق قبل عقود من تدميرها. بدءًا من تأسيس مملكة نوميديا عام 201 قبل الميلاد ووفاة حنبعل، بدأت النخب القرطاجية عملية إجلاء منهجية شملت السكان والمعرفة والثروات، نحو موانئ الأطلسي، وداخل مجتمعات حليفة، وربما حتى نحو القارة الأمريكية. وتتقاطع الأدلة الأثرية المكتشفة في تونس، ومنها الجرار المطمورة والعملات المؤرخة بـ2300 عام، مع هذه السردية، وتدلّ على جهود متعمدة لحفظ الثروة في ما يسمى "العصر المظلم لقرطاج". وعند الجمع بين هذه المعطيات مع سجلات الملاحة القديمة، وتحليل التيارات البحرية، واستمرارية الرموز، وتتبع البصمات الجينية في العالم الأطلسي، يتضح أن ما حدث لم يكن دمارًا تامًا، بل مناورة بقاء حضارية. يعيد هذا المقال النظر في المروية الرومانية التقليدية، ويطرح قرطاج كحضارة لم تنهزم بل اختفت بذكاء، ونجَت من الفناء عبر البحر.

فرضية الانسحاب القرطاجي العظيم
https://www.academia.edu/129174141/%D9%81%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D8%AC%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B8%D9%8A%D9%85_GCWH_

31/07/2025

ترجمة عربية لمقتطف من كتاب "مدخل مختصر الي القرطاجولوجيا" لكاتبه كريم مختار، مؤسس علم القرطاجيات وحركة جمهورية قرطاج:

"
علم قرطاج انبثق كفعلٍ للدفاع الفكري عن الذات...
ليس مجرد ترف اكاديمي نخبوي...

الدفاع بالسلاح هو الفعل الأخير للمقاومة. أما الدفاع عن الماضي، عن السرد، عن الهوية، فهو الفعل الأول للسيادة.

علم قرطاج هو فعل للدفاع الفكري عن الذات. درعٌ معرفي صيغ لمواجهة 2200 سنة من العدوان الأيديولوجي، والاستعمار الأسطوري، والعنف المعرفي.

غالبًا ما يُطرح السؤال: لماذا إحياء قرطاج؟ لماذا البحث في رماد جمهورية أبيدت حتى أن أشباحها تردّدت في العودة؟
الجواب، رغم بساطته، قاسٍ: لأن التاريخ، حين يُختطف، يصبح سلاحًا… وعندما يُسلّط ذلك السلاح ضدك على مدى قرون، فإن أول واجب لك ليس الانتقام، بل التصحيح.
ليس الكراهية، بل التصحيح.
ليس البكاء والتحسر، بل التصحيح.

علم قرطاج لم يولد من إجماع أكاديمي هادئ في جامعة "معترف بها" او مكتب شخصيات ذي نفوذ وبهرج أو حتى مقهى نخبوي ارستقراطي، بل من ضرورة. من صدمة تاريخية طويلة أُلحقت عبر التشويه، والتحريف، والمحو المنهجي. لأكثر من ألفي عام، لم تُنسَ قرطاج فحسب، بل سُخّرت لخدمة سرديات حضارات أخرى. أصبحت مجازًا، رمزًا للغطرسة المعاقَبة، أداة لغوية تُستغل لترسيخ العقيدة الإمبريالية والأرثوذكسية الدينية. إن استعادة قرطاج لا تهدف فقط إلى إعادة اسم، بل إلى تعطيل آلة السرد التي حوّلت حضارة ذات سيادة إلى أسطورة تحذيرية.

هذه المهمة تتجاوز تصحيح المغالطات التاريخية. إنها تتناول العنف النفسي الناتج عن التعليم المضلل. فعندما تُعلّم أجيال كاملة أن أجدادهم كانوا تجار أطفال يُضحّى بهم، وأنهم أناس قدّر لهم أن يُبادوا، فإن الضرر لا يكون فكريًا فقط. بل يُحدث شرخًا عميقًا في القيمة الذاتية الجمعية. يُبرمج الأحفاد على الاعتقاد بأن العظمة شيء غريب عنهم، وأن دورهم في التاريخ هامشي أو مخزٍ.

ومن بين أكثر جوانب هذا الإرث سمّية واستمرارية، شيطنة الروحانية القرطاجية. ففي تقاليد دينية لاحقة، وخصوصًا في السجالات المسيحية في العصور الوسطى، حُوّل الإله القرطاجي بعل إلى "بعلزبوب"، سيد الذباب. لم يكن هذا التحوّل بريئًا. بل كان جزءًا من استراتيجية لاهوتية لتصوير القرطاجيين بأثر رجعي كعبّاد للشيطان حرفيًا. بعل، الذي كان لقبًا شائعًا بمعنى "الرب" أو "السيد" بين الشعوب السامية، أُعيد تفسيره كرمز للقذارة والشر. هذا الإطار تسلل إلى شيطنة مسيحية ممنهجة، حيث يُصنف بعل غالبًا كشيطان من الدرجة العليا، ولا يزال هذا الارتباط قائمًا في الذاكرة الشعبية.

وقد تمدد هذا التصوير ليشمل أبعادًا عرقية وأخلاقية. فصُوِّر القرطاجيون لا كأجانب فقط، بل كأنهم أنجاس، مخادعون، وفاسدون روحيًا. لم تكن هذه الأوصاف محايدة، بل صُممت لتبرير المحو الثقافي. حتى المصطلحات اللغوية حملت هذا العبء. فكلمتا "فينيقي" و"بونيقي"، المشتقتان من اللاتينية، ارتبطتا بالخيانة. في الأدب اللاتيني، غالبًا ما اقترنت كلمة "بونيقية" (punica) بكلمة "خيانة" (perfidia)، مما جعل هذا الربط يتسلل إلى القاموس الغربي ويؤثر خلسة على كيفية تصور إرث قرطاج حتى يومنا هذا.

ولهذا السبب، فإن علم قرطاج موجود... ليس حلمًا رومانسياً، بل منهجية منضبطة مكرسة لتفكيك الأكاذيب واستعادة كرامة حضارية. إنه يُقارب الأدلة من خلال علم الآثار، والنقوش، والرواية الشفوية، والمنطق. يُعيد تقديم قرطاج كحضارة مستقلة وأصيلة، لا كملحق بصور فينيقية، ولا كخصم في ملحمة أخلاقية رومانية.

علم قرطاج هو دفاع فكري عن الذات. لا يهدف إلى شيطنة الثقافات الأخرى، لكنه يُصرّ على فضح آلية المحو.
في كل مرة تُصنّف الآثار القرطاجية تحت تسمية "فينيقية" دون تمييز،
في كل مرة تُمتدَح روما في كتب التاريخ لتماسكها الإداري بينما يُتجاهل النظام الأخلاقي لحكم قرطاج،
في كل مرة يُستحضر بعل ضمن اللاهوت كمخلوق شيطاني،
يتجدد الجرح الثقافي.

ولهذا، فإن ممارسة علم قرطاج ليست مجرد نشاط تاريخي. إنها ممارسة نفسية. إنها موقف سياسي. إنها صرخة حضارية.

استعادة قرطاج تعني استعادة الحق في التذكر بدقة، في تعريف الهوية بوعي، وفي رفض السرديات المفروضة التي لا تخدم إلا من كتبوها."

31/07/2025

"في حين يُنظر إلى الخوف عادة كعاطفة، فإن علم قرطاج يعتبره عنصرًا بنيويًا. إنه يبني جدرانًا بين الحضارات، ويصمّم سجونًا للعقل، ويضع أسسًا تقوم عليها إمبراطوريات فوق جثث الذاكرة. قرطاجوفوبيا ليست عرضًا عابرًا، بل تصميمٌ مقصود. إنها عاهة ثقافية مغروسة في نسيج الهوية، هدفها ليس فقط محو قرطاج، بل نفي إمكان عودتها من خيال الأجيال القادمة.

روما لم تخشَ قرطاج لما كانت عليه، بل لما مثّلته: رؤية منافسة للحضارة. ففي حين توسعت روما بالغزو والفرض، توسعت قرطاج عبر التجارة، والتحالف، والدبلوماسية. حيث مجّدت روما الهيمنة العسكرية، أتقنت قرطاج أخلاقيات التعايش من خلال آليات جمهورية وتعددية بحرية. وجود قرطاج كان إهانة لأسطورة الضرورة الرومانية. لم يكن يكفي القضاء عليها ماديًا، بل كان لا بد من القضاء عليها وجوديًا.

كان تكرار كاتو الأكبر لعبارة "يجب تدمير قرطاج" (Carthago delenda est) توصية عسكرية، ولكنه أيضًا كان سلاحًا لغويًا عصبيًا. فقد شَفَّر التكرارُ اللاواعي الذهنَ الروماني على كراهية حضارة لم يُفهم جوهرها قط. هذا التكرار، الذي تردد في قاعات الشيوخ وثكنات الجنود، تحوّل إلى غريزة ثقافية. أصبح شيطنة قرطاج طقسًا مؤسسيًا، وركيزةً في تعريف روما لذاتها كحضارة.

لكن قرطاجوفوبيا لم تمت بموت روما. ككل الاضطرابات النفسية الإمبريالية، انتقلت وراثيًا. فالتوسعات العباسية والأموية نظرت إلى الحضارات ما قبل الإسلامية بعدسة العفن والانقراض. وقرطاج، لكونها لا إسلامية ولا سامية بالمفهوم النصي، تُركت خارج السرد. لم يكن لدى العثمانيين حاجة لاهوتية تُجاه قرطاج، ولا دافع ثقافي لإحيائها، فتركوها تغرق في النسيان.

ثم جاء الفرنسيون، يحملون البنادق وأوهام روما. رأوا في قرطاج بديلاً مثاليًا يمجّد مهمتهم الاستعمارية. فرومانتيكيتهم للأطلال الرومانية، وإهمالهم للطبقة القرطاجية التحتية، مدّد قرطاجوفوبيا إلى المؤسسات الأكاديمية. درّسوا لشعوب شمال أفريقيا أن يحبوا الغازي وينسوا الأصل. أصبحت قرطاج أسطورةً يرويها غرباء لأبناء تربتها.

هذا الخوف، المتحول عبر الأزمان، يتجلى اليوم في مناهج تونسية تتجاهل قرطاج، وفي خطاب دولة يعمّم العروبة على كل الإرث، وفي أوساط فكرية يُعدّ فيها استحضار النسب القرطاجي عملًا تخريبيًا. قرطاجوفوبيا لا تزال حية، كنسيان مؤسسي ممنهج، كاضطراب مناعي نفسي يهاجم فيه الجسد السياسي حمضه النووي التاريخي. لكن لا خوف يستمر دون منفعة. فقد خدمت قرطاجوفوبيا كل إمبراطورية احتاجت إلى تبرير وجودها في شمال أفريقيا. فإذا بقيت قرطاج منسية، لا يوجد سابقة للجمهورية، ولا للتعدد، ولا للسيادة الأصيلة. وإذا بقيت مرهوبة، يصبح مجرد الحديث عن بعثها من المحظورات، من الشذوذ، ومن التهديد.

لكن علينا أن نسأل: ماذا يعني أن نبعث قرطاج؟ إنه يعني تفكيك الألغام النفسية التي زرعتها روما. يعني أن ندخل قصر الذاكرة حيث بُني الخوف، ونُضرم فيه النار بمنطقٍ، وبأدلة، وبكرامة. قرطاجوفوبيا تتغذى على الجهل الموروث. علم قرطاج يتغذى على النور التحقيقي.

تفكيك هذا الخوف لا يبرّئ الماضي فقط، بل يحرّر المستقبل.
"
مقتطف من كتاب مدخل مختصر الى القرطاجولوجيا

CARTHAGOLOGY: A Brief Introduction by Karim Mokhtar - Books on Google Play 28/07/2025

يسرنا اعلامكم نشر أول كتاب خاص بعلم القرطاجيات منذ أيام. الكتاب باللغة الانجليزية ويحمل عنوان: مدخل مختصر الى القرطاجولوجيا.
ننتظر تواصل دور النشر معنا في حال الاهتمام بنشر وتوزيع هذا العمل ورقيا او الاعمال القادمة قريبا ضمن هذه السلسلة.
ملاحظة 1: يمكننا ترجمة العمل الى العربية والفرنسية مجانا.
ملاحظة 2: الكاتب ليس مهتما بربح اية اموال ان تم نشر نسخ ورقية في تونس وتوزيعها في تونس او اية دولة في شمال افريقيا.

الكتاب الاكتروني متوفر على موقع جوجل حاليا:

CARTHAGOLOGY: A Brief Introduction by Karim Mokhtar - Books on Google Play CARTHAGOLOGY: A Brief Introduction - Ebook written by Karim Mokhtar. Read this book using Google Play Books app on your PC, android, iOS devices. Download for offline reading, highlight, bookmark or take notes while you read CARTHAGOLOGY: A Brief Introduction.

17/07/2025

"شرشال" بولاية تيبازة (الجزائر)
مدينة اسسها القرطاجيون منذ القرن الثامن قبل الميلاد.

11/07/2025

ترجمة حوار السيد كريم مختار مع صحيفة لابراس
---
مقابلة مع كريم مختار، الأب المؤسس لعلم القرطاجولوجيا ورائد نهضة قرطاجية متوسطية
كاليفورنيا، جوان 2025

س: أنت الأب المؤسس لعلم القرطاجولوجيا. هل يمكنك أن تحدثنا عن مسيرتك الشخصية في تأسيس هذا التيار الفكري الثوري؟
مختار: بدأت هذا العمل في عام 2012، في مناخ أكاديمي كانت فيه أي محاولة لإعادة تأهيل قرطاج إما أن تُتجاهل أو تُحارب بنشاط. في ذلك الوقت، لم يكن أحد يتحدث بجدية عن نهضة قرطاجية أو قراءة ما بعد استعمارية ومستقلة لتاريخنا. لذلك، كان علي أن أبني هذا الحقل المعرفي حجراً فوق حجر، في عزلة أولية، ولكن بإيمان لا يتزعزع.
اليوم، أصبحت القرطاجولوجيا أكثر من مجرد مشروع شخصي، إنها حركة فكرية أثّرت في باحثين في أوكسفورد، وكذلك في عدة جامعات أمريكية، وفي إسبانيا، وإنجلترا، والمغرب، والجزائر، وتونس. يجد فيها الأساتذة والمؤرخون واللغويون والأنثروبولوجيون إطاراً جديداً لفهم ليس فقط قرطاج، بل الهوية المغاربية والمتوسطية ككل. إنها انتقام إبستمولوجي من روايات منحازة دامت قروناً!

س: سيد مختار، نبدأ بالسؤال الجوهري: ما هي القرطاجولوجيا؟ ولماذا شعرت بالحاجة إلى تأسيس هذا المجال الجديد كلياً؟
مختار: القرطاجولوجيا هي يقظة منهجية لقرطاج من تحت أنقاض التأريخ الإغريقي-الروماني المنحاز. إنها حركة وإطار معرفي هدفه إعادة بناء التاريخ والفلسفة والعلم والمجتمع القرطاجي من منظور قرطاجي خالص، غير مشوّه بالبروباغندا الإمبراطورية.
أسست هذا الحقل لأن الدراسات الكلاسيكية، خصوصاً في الأوساط الأكاديمية التقليدية، استمرت في ترويج أساطير؛ كأن قرطاج ليست سوى امتداد للفينيقيين، وأن شعبها كان همجياً، وأنها تفتقر للروح الثقافية. لكن عندما ننظر إلى الطبقات الأثرية واللغوية والثقافية من دون الفلاتر الرومانية، نكتشف شيئاً استثنائياً: قرطاج كأول جمهورية متعددة الثقافات، كمخترعة للكتابة الصوتية، وكمركز فلسفي.
القرطاجولوجيا تعيد الكلمة لقرطاج. إنها ليست مراجعة انتقائية للتاريخ، بل عدالة تاريخية.

س: ما هي، برأيك، أبرز الأفكار أو الاكتشافات الثورية التي قدمتها عبر القرطاجولوجيا؟
مختار: بعض الأفكار تغيّر ليس فقط رؤيتنا لقرطاج، بل لمبادئ الحضارة الغربية نفسها. إحدى أكثر أفكاري ثورية هي "نظرية الانسحاب القرطاجي العظيم"، التي تقترح أن قرطاج لم تُدمّر بالكامل عام 146 ق.م، بل نفّذت انسحاباً استراتيجياً منظّماً.
هناك أدلة أثرية وديمغرافية تشير إلى أن عائلات قرطاجية كثيرة انتقلت نحو الأطلسي، وربما حتى نحو الأمريكيتين قبل كولومبوس بقرون.
اكتشاف آخر هام هو أن الرومان، ولاحقاً حتى الأمريكيين، استلهموا وعدّلوا من الدستور القرطاجي، الذي كان نظاماً سياسياً متقدماً يجمع بين الأرستقراطية والجدارة والديمقراطية البراغماتية.
كما أنني أؤكد أن الأبجدية الصوتية المستخدمة في أوروبا اليوم هي في الأصل ابتكار كنعاني-قرطاجي، انتشر بفضل أجدادنا قبل الهيمنة اليونانية.

س: ما الذي يجعل تاريخ قرطاج غير معروف أو مفهوماً بشكل خاطئ اليوم، حتى بين المؤرخين؟
مختار: السبب الرئيسي هو أن وصولنا لتاريخ قرطاج مفلتر عبر كتابات أعدائها. تخيّل لو أن الرواية الوحيدة للثورة الفرنسية كانت من وجهة نظر الأرستقراطية! هذا تماماً ما حصل مع قرطاج.
معظم المصادر التي نملكها كتبها الرومان أو الإغريق مثل بوليبيوس وتيتوس ليفيوس، الذين كانت لديهم مصلحة في شيطنة حضارة قاموا بتدميرها.
كما أن علم الآثار القرطاجي عانى طويلاً من الإهمال أو التفسير الاستشراقي-الاستعماري.
القرطاجولوجيا تسعى إلى قلب هذا الإرث الأيديولوجي، من خلال تقاطع الأدلة المادية واللغوية والاجتماعية، وإعادة الصوت للقرطاجيين أنفسهم من خلال ما تركوه، وما رفض العالم قراءته طويلاً.

س: كثيراً ما تتحدث عن "عودة قرطاج" أو "صحوة قرطاجية". هل هي رمزية فقط، أم أنك تطرح مشروعاً سياسياً وثقافياً فعلياً؟
مختار: إنها أكثر من مجرد رمز. عودة قرطاج التي أدافع عنها هي مشروع فكري، ثقافي، وسياسي. رمزياً، يتعلق الأمر بإعادة ترميم ذاكرة ممزقة، ومنح شعوب شمال إفريقيا وعيهم بحداثتهم القديمة التي تم إنكارها.
لكنها أيضاً خطة ملموسة، أطورها من خلال حركة "جمهورية قرطاج". نقترح مثلاً إعادة تسمية تونس إلى "جمهورية قرطاج"، ليس لطمس شيء، بل لإعادة ربط البلاد بتاريخها المتوسطي الحقيقي.
المشروع يهدف أيضاً إلى ترسيخ نموذج ديمقراطي مستوحى من الدستور القرطاجي، وتكريس التعددية الإثنية، وجعل قرطاج نموذجاً جديداً لنهضة حضارية لشمال إفريقيا وما بعده.

س: يُشار كثيراً إلى دستور قرطاج في كتاباتك كنموذج متقدم. كيف يختلف عن الأنظمة الإغريقية أو الرومانية؟
مختار: لم يكن دستور قرطاج متقدماً فقط... بل كان أول دستور حقيقي في التاريخ وأول جمهورية على وجه الأرض. سبق النماذج الرومانية، وحتى الأثينية.
أرسطو نفسه، رغم انحيازه الهيليني، اعتبره أكثر استقراراً وفعالية من دساتير أثينا أو إسبرطة.
كان النظام مبنياً على ديمقراطية جد meritocratique، حيث يُنتخب القادة (السوفاط) على أساس الكفاءة، دون انتماء إلى أرستقراطية وراثية.
نظام يجمع بين الديمقراطية والأرستقراطية والتكنوقراطية، مع تداول للسلطة، وآليات رقابة، وغياب لعبادة الحرب.
والأكثر ثورية، هو نظريتي الأخيرة التي تقترح أن قرطاج ربما أثّرت على أثينا في تبني المبدأ الديمقراطي. حتى كلمة "ديمقراطية" قد لا تكون يونانية الأصل، بل مشتقة من مركب قرطاجي-كنعاني: "دم" (الدم) + "قرت" (المدينة أو الدولة)، أي "دم المدينة"، وهو تعريف أكثر اتساقاً في سياق متوسطي قديم حيث كانت الانتماءات والواجبات المدنية مرتبطة بالدم المراق من أجل الجماعة.

س: غالباً ما تشيرون إلى البُعد المتعدد الأعراق في قرطاج. هل هذا مجرد مبالغة حديثة أم حقيقة تاريخية موثقة؟
مختار: إنها حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، رغم أنها خضعت للتقزيم أو الطمس المستمر في الروايات الإغريقية والرومانية.
قرطاج كانت جمهورية كوزموبوليتية عميقة، مدينة-إمبراطورية بُنيت على التجارة، التحالفات، والإدماج، وليس على الغزو الوحشي.
كانت تضم سكاناً من شمال إفريقيا الأصليين، والليفيانيين، والإيبيريين، والسردينيين، والصقليين، وحتى الإغريق والإتروسكيين، جميعهم مندمجون بدرجات متفاوتة في الحياة الاقتصادية والعسكرية، وأحياناً السياسية.
بعكس المثال اليوناني القائم على المواطنة الحصرية، قدّمت قرطاج نموذجاً للاندماج البراغماتي، أقرب لما نراه في المدن العالمية الحديثة من المدن القديمة.
وهذا هو أحد أسباب الكراهية العميقة التي حملتها روما لقرطاج؛ فهي كانت تمثل عالماً منفتحاً، حراً، ذكياً وتعددياً، على النقيض من الإمبريالية الرومانية القائمة على التماثل والقمع.
هذه التعددية العرقية، الثقافية، واللغوية هي جوهر الهوية القرطاجية، وهي ما تسعى القرطاجولوجيا لإحيائه.

س: في أعمالكم، تقولون إن قرطاج تأسست في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وليس في القرن التاسع كما تزعم الرواية الإغريقية-الرومانية.
هل يمكنكم شرح هذا الفرق الزمني وما الذي يكشفه؟
مختار: بالتأكيد. فكرة أن قرطاج تأسست فقط في القرن التاسع قبل الميلاد هي رواية أيديولوجية متأخرة، صاغها الإغريق وروّج لها الرومان.
كان الهدف منها تقزيم قِدم قرطاج وأصالتها التاريخية، بتقديمها كنتاج حديث لمجموعة من "الفينيقيين" المفترضين القادمين من الشرق.
هذا السرد خدم غرضين استراتيجيين:
الأول، أنه مكّن الرومان من الادعاء بأن قرطاج ليست أصلية ولا قديمة، بل دخيلة أجنبية.
الثاني، أنه منحهم ذريعة لإنكار أي تأثير قرطاجي على روما أو أثينا أو غيرها من حضارات المتوسط.
لكن التنقيبات الأثرية، والتحليل الطبقي للمدن، والعلاقات التجارية، كلها تثبت بوضوح أن قرطاج، أو "قرت حدشت"، كانت موجودة كمركز حضاري نشط منذ القرن الثالث عشر قبل الميلاد.
لم تكن مجرد "محطة تجارية فينيقية"، بل كانت مدينة-دولة معقدة قبل التأسيس الأسطوري لروما بقرون.
والأهم، أن مصطلح "فينيقي" نفسه هو اختراع يوناني تحقيري، يختزل حضارة كاملة في صبغة أرجوانية (الـ"purple dye")، ومن هنا كلمة "فوينيكس" في اليونانية.
إنها استراتيجية كلاسيكية لإلغاء الهوية.
برفضهم استخدام اسم "قرطاجي"، أنكر الإغريق والرومان السيادة التاريخية لهؤلاء الشعوب.
هذه هي الأكذوبة التي تسعى القرطاجولوجيا إلى تفكيكها بالأدلة.

س: دعنا ننتقل إلى التأثير الفكري لقرطاج. لقد اقترحتم أن فلاسفة قرطاجيين ربما أثّروا في الفلسفة الإغريقية، وخاصة سقراط.
هل يمكنكم التوسع في هذه الفكرة؟
مختار: بالفعل، هذه من أكثر محاور أبحاثي إثارة.
في فرضيتي حول "سقراط القرطاجي"، أطرح احتمال أن يكون سقراط، أو على الأقل جذور فكره، مرتبطة بإرث قرطاجي.
هناك عدة مؤشرات تؤيد هذا الطرح.
أولاً، لم تصلنا أي أعمال مكتوبة مباشرة من سقراط، ما يفتح الباب أمام احتمال أنه كان يتحدث بلغة أخرى غير اليونانية، وربما الكنعانية-القرطاجية.
ثانياً، مظهره الجسدي وُصف بأنه "غير يوناني"، إضافة إلى نقده العميق للآلهة الإغريقية، مما قد يشير إلى جذور ثقافية أجنبية.
ثالثاً، هناك تشابهات مقلقة بين بعض تعاليم سقراط ومفاهيم دينية وأخلاقية قرطاجية، خصوصاً حول مفاهيم العدالة، الشرف، والحوار الداخلي.
إذا أخذنا في الاعتبار السياق المتوسطي التبادلي لتلك الفترة، فليس من المستبعد أن يكون فلاسفة أو متصوفة قرطاجيون قد نشروا أفكارهم عبر الطرق التجارية أو المدارس أو حتى من خلال العبودية.
لا أقدّم ذلك كادعاء عبثي، بل كفرضية مدعومة بمؤشرات لغوية، ثقافية، وفلسفية.
ومرة أخرى، تفتح القرطاجولوجيا أبواباً ظلت مؤصدة في التأريخ الإغريقي-الروماني.

مثال صارخ على هذا التمويه هو الفيلسوف القرطاجي "كليتوماخوس"، المولود باسم "عزربعل".
هذا المفكر البارز في القرن الثالث ق.م، الذي تخرّج من قرطاج ثم أصبح رئيس الأكاديمية الأفلاطونية في أثينا، تم طمس اسمه الأصلي لصالح اسم إغريقي مستعار، على الأرجح لتسهيل قبول أفكاره في الدوائر الفلسفية الهيلينية.
هذا التغيير لم يكن اعتباطياً، بل جزء من عملية منهجية لنزع الهوية عن الشخصيات القرطاجية في المصادر الكلاسيكية.
فإذا حدث ذلك لفيلسوف بهذه الأهمية، فمن المرجّح أن آلاف القرطاجيين، من مفكرين ومخترعين وقادة عسكريين وعلماء، خضعوا لنفس المصير.
القرطاجولوجيا تسعى إلى كشف هذه الإخفاءات واستعادة الهويات الحقيقية خلف الأقنعة التي فرضها التاريخ الإمبراطوري.

س: لقد اقترحتم أيضاً نظرية جذرية حول اختفاء قرطاج: "الانسحاب القرطاجي العظيم". هل يمكنكم شرح هذه الفرضية؟
مختار: نعم، إنها من بين أكثر فرضياتي طموحاً.
على عكس الرواية التقليدية التي تقول إن قرطاج دُمّرت تماماً في عام 146 قبل الميلاد على يد روما، أرى أن هذه الفكرة مجرّد وهم دعائي، صيغ لخلق انطباع بانتصار كلي ونهائي.
نظريتي عن "الانسحاب القرطاجي العظيم" تقترح أن النخب القرطاجية، التي كانت على دراية منذ عقود بتصاعد الخطر الروماني، قامت بالتخطيط المسبق لانسحاب استراتيجي قبل السقوط الرسمي بفترة طويلة.
لم تكن إبادة، بل كانت تَشتتاً منظّماً.

هناك أدلة أثرية، نقدية، لغوية، وحتى جينية، تشير إلى هجرة جماعية نحو الغرب، ربما إلى جزر الكناري، أو حتى إلى الأمريكيتين، أو مناطق أطلسية أخرى، حيث لا تزال بعض مظاهر الثقافة القرطاجية موجودة بشكل غامض وغير مفسّر.
قرطاج لم تُحرق إلى رماد، بل تحوّلت إلى صمت استراتيجي
… لتنجو في ظلال التاريخ.
كانت قرطاج تعرف أنها لن تنتصر في المواجهة العسكرية، لكنها راهنت على البقاء عبر التشتت، عبر الذوبان في أمم أخرى دون أن تتخلى عن جوهرها.
هذه الفرضية تقلب جذرياً مفهوم "السقوط الحضاري".
فبدلاً من النهاية، نقترح هنا تحوّلاً – من كيان ظاهر إلى شبكة خفية، من قوة سياسية إلى قوة ثقافية متنقلة.
علينا أن نعيد النظر في فكرة أن الحضارات تموت؛ بعضها فقط يغيّر شكله كي يستمر.

س: من النقاط اللافتة في خطابكم تركيزكم على الهوية الشمالية الإفريقية والمتوسطية لقرطاج. لماذا هذا مهم إلى هذه الدرجة في وقتنا الحالي؟
مختار: لأنه تم تزوير هذه الهوية بشكل ممنهج.
تم تعريب قرطاج واختزالها في روايات مشرقية، خصوصاً في تونس الحديثة.
هذا التزوير ليس بريئاً، بل هو جزء من استعمار هوياتي يهدف إلى نزع قدم وأصالة شعوب شمال إفريقيا، وتصويرها كمجرد "امتداد للشرق".
لكن قرطاج كانت مغاربية بامتياز، مزروعة في أرض تونس الحالية، في علاقة عضوية مع الأمازيغ، النوميد، وحتى قبائل الصحراء.

إعادة ربط قرطاج بجذورها الإفريقية-المتوسطية هو عمل تصحيحي، وشرط لإعادة بناء فخر حضاري محلي مستقل عن الروايات الاستعمارية والدينية المستوردة.
ولهذا أثر مباشر على الحاضر:
الشباب التونسي، الجزائري، المغربي، بحاجة إلى مرجعيات تاريخية تخصهم، لا إلى أساطير مستوردة من مشرق أو غرب.
قرطاج لم تكن تابعة لصيدون، ولا فرعاً من "الشرق"، بل كانت قوة مبتكرة، مستقلة، ذات سيادة.
القرطاجولوجيا، حين تُظهر هذه الحقيقة، لا تكتفي بالكشف، بل تدعو إلى بناء هوية جماعية جديدة – على أسس واقعية، لا خيالية.

س: برأيكم، لماذا لم تستثمر تونس الحديثة، وهي مهد قرطاج، في ذاكرتها القرطاجية؟
مختار: لأن تونس، منذ الاستقلال، حُبست داخل سردية قومية مصنوعة لأغراض أيديولوجية، قائمة على الفكر القومي العربي والهوية الشرقية المفروضة.
تم ترسيخ هذا السرد في المدارس، والإعلام، وحتى في الدستور.
وهو مأساة، لأنه حرم التونسيين من أغلى ما يملكون: هويتهم الأصلية.

"جمهورية قرطاج" التي أدافع عنها هي أيضاً مشروع تحرّر تاريخي.
ندعو عبره للخروج من هذه القوقعة المصطنعة، وإعادة الاتصال بما نحن عليه فعلاً: شعب متوسطي، منفتح، مبتكر، قديم ومتعدد.

س: تناولتم كذلك مسألة الفن والثقافة في قرطاج. ماذا نعرف فعلياً عن الإبداع الفني القرطاجي؟
مختار: خلافاً للفكرة النمطية التي ترى في قرطاج مدينة تجارية جافة، كانت المدينة مركزاً فنياً حياً، يُضاهي أثينا أو الإسكندرية.
لكن هذا الجانب تم إخفاؤه أو التقليل من شأنه عمداً.

تظهر لنا البقايا الأثرية فناً قرطاجياً راقياً ومنظّماً، في النحت، الفخار، المجوهرات، العمارة، والنسيج.
الرموز والزخارف تكشف عن مزيج ثقافي دقيق بين الإفريقي والشرقي والمتوسطي، لكن بلغة جمالية فريدة.
مثلاً، رمز تانيت – إلهة الحماية في قرطاج – يمثل نظاماً بصرياً مشفراً، يظهر على النقوش والتمائم وحتى الأدوات اليومية.
كانت هناك موسيقى قرطاجية، رقصات طقسية، وعمارة مدينية مبنية على مبادئ اجتماعية ومدنية دقيقة.
قرطاج لم تُنتج بضائع فقط، بل أنتجت معاني، رموزاً، قداسة، وجمالاً.
إعادة إحياء هذا الجانب هو إعادة لإنسانية قرطاج الكاملة، بعيداً عن الاختزال العسكري أو الاقتصادي.

س: وصفتم قرطاج بأنها “أول جمهورية في التاريخ”. لماذا من المهم تذكير العالم بذلك في عصر الديمقراطيات الحديثة؟
مختار: لأن هذا يعيد تشكيل التسلسل الزمني للفكر السياسي العالمي.
لا يزال يُعلّم الناس أن الديمقراطية ولدت في أثينا، وأن الجمهورية اختراع روماني.
لكن قرطاج سبقت كليهما في بناء نظام سياسي متكامل، مستقر، حيث تُفصل السلطات، وتُجرى الانتخابات، ولا يُختزل الحكم في طبقة المال.

هذا النظام سبق مفاهيم مثل تداول السلطة، الرقابة الشعبية، التمثيل القائم على الجدارة، وأهمية المجالس، بما فيها من توازنات.
والأهم، أنه كان قائماً على الشمول الإثني، لا على الإقصاء.
قرطاج تُثبت أن الفكرة الجمهورية لم تأتِ فقط من أوروبا، بل من شمال إفريقيا أيضاً، من عالم أفرو-متوسطي ناضج ومهيكل.

أن نُذكّر بأن قرطاج كانت أول جمهورية في العالم، هو إنصاف حضاري، وإعادة تقديم جذور سياسية نبيلة لشعوب الجنوب، تم محوها بقرون من الهيمنة الفكرية.
العالم الحديث مدين لقرطاج. وقد آن الأوان للاعتراف بذلك.

س: ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الجالية المغاربية في الشتات في هذا اليقظ القرطاجي الذي تدعون إليه؟
مختار: دور محوري.
الشتات هو الذاكرة المتنقلة. ملايين النساء والرجال المنتشرين حول العالم، غالباً منقطعين عن جذورهم الحقيقية، لكن في بحث دائم عن معنى عميق لهويتهم.
حين نعيد ربطهم بالذاكرة القرطاجية، لا نقدّم لهم مجرد تاريخ مجيد، بل مصدراً للسيادة الداخلية والجماعية.

القرطاجولوجيا هي أيضاً أداة تحرّر حديثة، رافعة لإعادة تثمين إرث الشتات في فرنسا، أمريكا، كندا، ألمانيا، وغيرها.
هؤلاء الشباب يمكن أن يصبحوا سفراء لقراءة جديدة للماضي، وناقلين للمعرفة والثقافة وريادة الأعمال، متجذرين في نموذج تاريخي يخصهم.

تخيّل جيلاً لا يقول "أنا من أصول مهاجرة"، بل يقول: "أنا من سلالة أول جمهورية في التاريخ".
التحوّل سيكون هائلاً.
قرطاج يمكن أن تولد من جديد في كل وعي مستنير، والشتات هو الأرض الخصبة لهذه الولادة.

س: في جملة واحدة، ما هو حلمك النهائي لقرطاج؟
مختار: حلمي هو أن تنهض قرطاج لا كذكرى، بل كقوة حية – جمهورية ثقافية، فكرية وروحية، واقفة، متجذرة في شمال إفريقيا، مشرقة على العالم، تلهم الشعوب أن تتحرّر من السرديات المفروضة، وتعود لتكون كاتبة قصتها بيدها.

Want your business to be the top-listed Government Service in Tunis?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Telephone

Address


Tunis