الجمعية التونسية للباحثين و المختصين الشبان في علم الاجتماع

الجمعية التونسية للباحثين و المختصين الشبان في علم الاجتماع

Share

Association tunisienne des jeunes chercheurs et spécialistes en sociologie

21/02/2026

الأدوات المدرسية بين الوظيفة التربوية والاستهلاك التفاخري: قراءة سوسيولوجية تربوية

لم تعد الأدوات المدرسية في السياق التعليمي المعاصر مجرّد وسائل بيداغوجية محايدة، بل تحوّلت تدريجيًا إلى عناصر ذات حمولة رمزية واجتماعية داخل الفضاء الصفّي. فالقلم، والمقلمة، والدفتر، التي كانت في الأصل أدوات وظيفية بسيطة، أصبحت في بعض الحالات موضوع تزيين ومبالغة استهلاكية، تحمل أبعادًا تتجاوز وظيفتها التعليمية نحو ما يمكن تسميته بالاستهلاك التفاخري داخل المدرسة.
من منظور علم الاجتماع، يمكن فهم هذه الظاهرة في ضوء تحليل ثورستين فبلن الذي ربط أنماط الاستهلاك بالرغبة في إظهار التميّز الاجتماعي لا مجرّد تلبية الحاجة. وعند إسقاط هذا التصوّر على البيئة المدرسية، نلاحظ أنّ بعض الأدوات المزركشة واللافتة للنظر لا تُستخدم فقط للكتابة، بل تتحوّل إلى وسيلة رمزية للتمايز بين التلاميذ داخل القسم. وهنا يصبح القلم اللامع أو الأداة الغريبة الشكل موضوع ملاحظة، مقارنة، وأحيانًا إعجاب، بما يخلق ديناميكية اجتماعية جديدة داخل الفضاء التعليمي.
إنّ القسم ليس فضاءً معرفيًا فحسب، بل هو أيضًا فضاء اجتماعي تتشكّل فيه الهويات الصغرى، وتبرز فيه آليات المقارنة والاعتراف بين الأقران. ووفق تحليل بيير بورديو، فإنّ الأشياء المادية يمكن أن تتحوّل إلى رأسمال رمزي يعكس الذوق والمكانة والانتماء الاجتماعي. وعندما يحمل بعض التلاميذ أدوات فاخرة أو مزركشة بكثرة، فإنّ ذلك قد يمنحهم شعورًا بالتميّز الرمزي، في مقابل شعور ضمني بالاختلاف أو النقص لدى تلاميذ آخرين يمتلكون أدوات بسيطة. وهكذا، تتسرّب الفوارق الاجتماعية بشكل غير مباشر إلى داخل القسم عبر أدوات تبدو في ظاهرها بريئة.
من جهة نفسية معرفية، تُسهم كثرة الأدوات المزركشة في رفع مستوى المثيرات البصرية داخل القسم، وهو ما يؤدي إلى تشتّت الانتباه لدى التلميذ، خاصة في المرحلة الابتدائية حيث لا تزال قدرته على ضبط الانتباه محدودة. فالطفل حين يجد أمامه أقلامًا متعددة الأشكال والألوان، وأدوات تحتوي على ألعاب أو عناصر جاذبة، ينشغل بعملية الاختيار واللعب والملاحظة بدل التركيز على المهمة التعليمية الأساسية. وهنا تتحول الأداة من وسيلة دعم للتعلم إلى مصدر إلهاء معرفي يستهلك جزءًا من طاقته الذهنية.
كما يمكن تحليل الظاهرة في إطار نظرية العبء المعرفي، إذ إنّ الذاكرة العاملة لدى الطفل ذات سعة محدودة. وعندما يُطلب منه ضمنيًا إدارة تعدّد الأدوات، واختيار الأنسب، والتفاعل مع مثيرات شكلية جذابة، فإنّ ذلك يضيف عبئًا معرفيًا غير ضروري، يقلّص من قدرته على الفهم والتركيز والإنجاز. وبعبارة نقدية، فإنّ تضخيم الوسائل قد يربك الغاية التربوية بدل أن يخدمها.
ولا يمكن إغفال البعد التربوي الثقافي، حيث قد يتحوّل التشجيع الأسري غير المقصود على شراء الأدوات المزركشة إلى شكل من أشكال الاستهلاك الاستعراضي داخل المدرسة. فالأولياء، بدافع تحفيز أبنائهم، قد يوفّرون أدوات جذابة ظنًا منهم أنّها تعزّز حب الدراسة، غير أنّ الأثر الواقعي داخل القسم قد يكون معاكسًا؛ إذ تنتقل بؤرة اهتمام التلميذ من التعلم إلى الأشياء، ومن المعرفة إلى المظهر، ومن الوظيفة إلى الشكل.
علاوة على ذلك، فإنّ انتشار الأدوات ذات الطابع الاستعراضي قد يخلق مناخًا صفّيًا قائمًا على المقارنة المادية، بما يؤثر على الانسجام النفسي والاجتماعي بين التلاميذ. فالمدرسة، من منظور تربوي عادل، مطالبة بتقليص الفوارق الرمزية داخل القسم، لا بتكريسها عبر مظاهر استهلاكية قد تعمّق الإحساس بالتميّز أو التفاوت منذ سن مبكرة.
إنّ البساطة في الأدوات المدرسية تمثّل، في هذا السياق، خيارًا بيداغوجيًا واعيًا لا مجرّد إجراء تنظيمي. فالأدوات الأساسية الموحّدة تساعد على تقليل المثيرات البصرية، وترسيخ الروتين الدراسي، وتعزيز الانضباط الذهني، وتوجيه التلميذ نحو جوهر العملية التعليمية. كما أنّها تعيد للأداة وظيفتها الأصلية كوسيلة تعلم، لا كموضوع عرض رمزي أو ترفيهي.
خلاصة القول، إنّ تضخيم الأدوات المدرسية المزركشة داخل القسم لا يمكن اعتباره ظاهرة سطحية، بل هو تقاطع بين أبعاد نفسية ومعرفية وسوسيولوجية. فهو يرفع العبء المعرفي، ويشتّت الانتباه، ويُدخل منطق الاستهلاك التفاخري إلى الفضاء التربوي، بما قد يزاحم القيم التعليمية الأساسية. ومن ثمّ، فإنّ ترسيخ ثقافة الاعتدال في الأدوات المدرسية لا يحدّ من إبداع الطفل، بل يحمي تركيزه، ويعزّز المساواة داخل القسم، ويعيد الاعتبار للقيمة الجوهرية للتعلّم بوصفه فعلًا معرفيًا لا استعراضيًا.

علي القاسمي

18/02/2026

---------- تهنئة بمناسبة حلول شهر رمضان المعظّم--------

بمناسبة إطلالة شهر رمضان المعظم شهر الرحمة تتشرف الجمعية التونسية للباحثين والمختصين الشبان في علم الاجتماع بأن ترفع إليكم بأسمى آيات التهاني

وإذ نستقبل هذا الشهر الفضيل بما يحمله من معاني السمو الروحي والتآزر الإنساني فإننا نرجو أن يكون مناسبة لتجديد العهد بالقيم النبيلة وترسيخ ثقافة التضامن والمسؤولية وتعزيز الإيمان بدور العلم والمعرفة في خدمة مجتمعنا وترقية وعينا الجماعي.

سائلين المولى عز وجل أن يجعله شهر خيرٍ وبركة وأن يعيده علينا جميعا باليمن والسلام وأن يتقبّل منا ومنكم صالح الأعمال.

رمضان كريم وكل عام وأنتم على الخير أقدر.

17/02/2026

Violence scolaire : comprendre pour mieux agir
La violence à l'école n'est pas un phénomène isolé. Elle est le reflet de tensions sociales plus profondes qui traversent nos familles, nos institutions et nos territoires.
Des causes multiples et imbriquées
À la racine du problème, on trouve d'abord la reproduction de la violence familiale : lorsque la punition physique est normalisée à la maison, l'enfant l'intègre comme un mode de relation ordinaire. S'y ajoutent des normes de masculinité toxiques qui associent la virilité à la domination physique, poussant de nombreux garçons à régler les conflits par la force. L'institution scolaire elle-même porte une part de responsabilité : sureffectifs dans les classes, manque criant de psychologues scolaires, et sanctions purement répressives qui punissent sans éduquer. Enfin, des facteurs extérieurs — pauvreté, inégalités territoriales, exposition précoce à la violence médiatique et numérique — viennent aggraver un tableau déjà préoccupant.
Au lieu d'être un espace de paix, l'école reproduit trop souvent les hiérarchies sociales et les rapports de domination qu'elle devrait justement contribuer à déconstruire.
Des solutions concrètes et prioritaires
Face à ce constat, plusieurs leviers d'action s'imposent. En premier lieu, la formation des enseignants et des conseillers pédagogiques à la gestion non violente des conflits doit devenir obligatoire — une unité de 40 heures minimum serait un premier pas concret. Il faut également déployer des psychologues et des médiateurs dans les établissements les plus exposés, et créer des espaces d'écoute anonymes : salles de dialogue, lignes d'assistance disponibles 24h/24.
Du côté des familles, une campagne nationale de sensibilisation — relayée par les médias, les associations et les lieux de culte — permettrait d'engager les parents dans une démarche éducative bienveillante. Le développement des clubs sportifs, culturels et civiques offrirait par ailleurs aux jeunes des espaces d'expression alternatifs à la violence.
Sur le plan structurel, il est urgent de déconstruire les normes de masculinité toxiques en associant les acteurs communautaires à cet effort, de remplacer les sanctions d'exclusion par des mesures réparatrices, et de réduire les effectifs en dessous de 30 élèves par classe dans les zones prioritaires.
En conclusion, lutter contre la violence scolaire exige une approche globale qui articule prévention, formation, présence humaine renforcée et transformation des mentalités. L'école ne peut pas tout — mais elle peut faire beaucoup, à condition qu'on lui en donne les moyens.

Souhail Arfaoui

13/02/2026

كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية بتونس
جامعة تونس
تونس في : 13 فيفري 2026
‎في إطار السعي المتواصل للدفاع عن الحقوق المهنية لخريجي علم الاجتماع وفتح آفاق شغلية حقيقية، انعقدت اليوم جلسة عمل هامة جمعت السيد صلاح الدين بن فرج، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، بممثل إتّحاد الطلبة عن مرحلة الماجستير والدكتورا، رفقة ثلة من الزملاء الأخصائيين الإجتماعيين.

أبرز المخرجات :

‎✅ **ملف مناظرة الـ CAPES:**
‎تم التباحث بشكل معمق حول أحقية متخرجي علم الاجتماع في الترشح لمناظرة "الكاباس" لتدريس مادة "التربية المدنية" نظراً للتكامل المعرفي بين الاختصاص والمادة. وقد تعهد السيد العميد بالتدخل العاجل والتوصية لدى المصالح المعنية والراجعة بالنظر لضمان قبول ملفات المترشحين وتجاوز العقبات الإدارية الحالية.
‎✅ **اتفاقيات شراكة ومناظرات خصوصية قادمة:**
‎حمل الاجتماع أخباراً إيجابية جداً بخصوص توفير خطط شغلية قارة، حيث يتم العمل حالياً على تفعيل اتفاقيات شراكة استراتيجية مع وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن والأهم من ذلك، تمت الإشارة إلى أن هذه الشراكة ستضمن فتح مناظرات انتداب رسمية في الفترة القادمة تخص خريجي علم الاجتماع حصراً، للعمل في مراكز الإحاطة بالنساء المعنفات وضحايا العنف الأسري، وهي خطوة نوعية لرد الاعتبار لهذا الاختصاص في سوق الشغل.
‎✅ **العمل الميداني هو الضمان:**
‎شدد الحضور على أن هذه الوعود والاتفاقيات تحتاج إلى سند حقيقي من الطلبة والخريجين. إن تكاتف الجهود وتعزيز التحركات الميدانية على الساحة هو الضمان الوحيد لتسريع تنفيذ هذه التعهدات وتحويلها إلى واقع ملموس.
‎نحن لا نطالب بامتيازات، بل بحقوق مشروعة تعكس قيمة الأخصائي الاجتماعي في بناء المجتمع وحماية أفرادهم
‎يد واحدة، نضال مستمر، ومستقبل أفضل.

التشغيل حق مش مزيّة.
عن الجمعية الوطنية للباحثين والمختصّين الشبان في علم الإجتماع.

Want your business to be the top-listed Government Service in Tunis?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Website

Address


Tunis
1001