قَالَتْ لِي امْرَأَةٌ

Directions Website

قَالَتْ لِي امْرَأَةٌ صوتها… حكايتها | Her Voice. Her Story.
قصص نساء • وعي قانوني واجتماعي • مناهضة العنف
نحكي لنفهم… ونتكلم لنغيّر. ⚖️💜

10/07/2026
10/07/2026

«أنا مش قادرة أسامحهم… والأصعب إني بقيت أحيانًا مش قادرة أتعرف على نفسي.»

وصلتني رسالة من امرأة تقول:

أنا اتظلمت من ناس كانوا يعرفون جيدًا أنني جئت إليهم وأنا أحمل جرحًا قديمًا.

حكيت لهم عن أول مرة تعرضت فيها للغدر، وعن تجربة قاسية هدمت شيئًا كبيرًا بداخلي.
حكيت لهم كيف شعرت وقتها وكأن حيطان البيت سقطت فوق جسدي، وكيف مرّ الزمن لكن جسدي وقلبي ما زالا يتذكران الألم.

كانوا يعرفون نقاط ضعفي.

يعرفون الأشياء التي أخاف منها.

ويعرفون كم دفعت من عمري حتى أستطيع الوقوف مرة أخرى.

ومع ذلك… أعادوا لي الوجع بصورة أشد.

كنت أبكي بينما هم يضحكون.

كنت أنهار نفسيًا، وأفقد النوم، وأعيش أيامًا لا أعرف كيف مرّت، بينما استمرت حياتهم وكأن شيئًا لم يحدث.

والأصعب أنني حتى عندما أردت أن أتكلم عما فعلوه بي، أصبح المطلوب مني أن أصمت:

«خلاص… الموضوع انتهى. ابعدي ومتزيديش الأمور.»

لكن كيف ينتهي شيء ما زال يعيش بداخلي؟

كيف يكون الشخص بعيدًا عني، بينما أثره ما زال يسكن أعصابي وذاكرتي؟

حتى شعري لم يسلم من تلك المرحلة.

تخليت عن شعري للمرة الثانية.

المرة الأولى عندما حلقته، بكيت كثيرًا.
كان شعري طويلًا وجميلًا، وشعرت وقتها أنني أفقد جزءًا عزيزًا مني.

أما المرة الثانية… فكان الشعور مختلفًا تمامًا.

لم أبكِ على شعري.

كنت أشعر وكأنني أتخلى عن نسخة قديمة مني.

المرأة الهادئة التي كانت تخاف أن تجرح أحدًا، والتي كانت تتحمل كثيرًا، وتفكر ألف مرة قبل أن ترد.

خرجت مني شخصية أخرى.

غاضبة.
حادة.
سليطة اللسان أحيانًا.
لا تهاب أحدًا، ولا تريد أن تظهر ضعفها أمام أي مخلوق.

كأن بداخلي نارًا تريد أن تحرق كل من يقترب منها.

وأحيانًا أنظر إلى نفسي وأقول:

متى أصبحت هكذا؟

أنا لم أكن هذه المرأة.

لكن عندما يُجرح الإنسان مرة بعد مرة، قد يبدأ عقله في بناء جدار حوله.

الغضب يصبح درعًا.

والحدة تصبح محاولة لمنع أي شخص من الاقتراب من الجرح مرة أخرى.

وقد تتحول فكرة:
«أنا لن أسمح لأحد أن يؤذيني مرة ثانية»

دون أن نشعر إلى:

«سأهاجم قبل أن يهاجمني أحد.»

وأنا أعرف أن وجعي لا يعطيني الحق في إيذاء الآخرين.

لكنني أيضًا أعرف أن هذه النسخة الغاضبة مني لم تظهر من فراغ.

هي خرجت في الوقت الذي شعرت فيه أن النسخة الطيبة والهادئة لم تستطع حمايتي.

وأعترف…

أحيانًا أدعو أن يذيقهم الله نفس الشعور الذي جعلوني أعيشه.

ليس لأنني أريد أن أصبح إنسانة شريرة، ولكن لأن جزءًا بداخلي ما زال يصرخ:

«أريدهم فقط أن يفهموا ماذا فعلوا بي.»

ثم أتعب من هذا الغضب نفسه.

لأن الغضب الذي ظننته سيحميني، بدأ يأكلني أنا.

وهنا أدركت شيئًا مؤلمًا:

من ظلمني أخذ مني جزءًا من الماضي… لكن إن بقيت أسيرة للغضب، فسأعطيه المستقبل أيضًا.

أنا لست مستعدة أن أقول إنني سامحت.

ولست مضطرة أن أجبر نفسي على الغفران قبل أن أتعافى.

ربما أول خطوة ليست أن أسامحهم.

ربما أول خطوة أن أتعلم كيف أنقذ نفسي من الأثر الذي تركوه بداخلي.

أن أفصل بين القوة والقسوة.

بين وضع الحدود وتحويل قلبي إلى ساحة حرب.

بين الدفاع عن نفسي وبين أن أصبح نسخة ممن آذوني.

أنا لا أريدهم الآن.

لا أريد اعتذارهم.

ولا تبريرهم.

ولا عودتهم.

أنا فقط أريد أن أرجع أنا.

أريد أن أستعيد هدوئي.

أريد أن أنام دون أن أعيد الحكاية مئة مرة في رأسي.

أريد أن أنظر في المرآة وأعرف المرأة التي أمامي.

وأريد يومًا ما أن أقول:

«نعم، ظلمتموني… وكسرتُم شيئًا بداخلي، لكنكم لم تستطيعوا أن تحولوني إلى شخص لا أحبه.»

فالسؤال ليس دائمًا:

كيف أسامح من ظلمني؟

أحيانًا السؤال الأهم هو:

كيف أتعافى من الظلم دون أن يتحول وجعي إلى شخصية أعيش بها بقية عمري؟

— قَالَتْ لِي امْرَأَةٌ | Qālat Lī Imra’ah
صوتها… حكايتها | Her Voice. Her Story.

10/07/2026

مرّ قرابة أربعين عامًا على فيلم «يوم مُر ويوم حلو»… لكن لو عاشت عائشة في مصر اليوم، هل كانت ستعيش الحكاية نفسها؟

🎬 فيلم «يوم مُر ويوم حلو» عُرض عام 1988، لكنه لم يكن مجرد حكاية عن الفقر.

كان حكاية امرأة مات زوجها وترك لها خمسة أبناء وديونًا ثقيلة، فوجدت نفسها وحدها تحاول أن تُبقي البيت واقفًا. عائشة، التي جسدتها فاتن حمامة، تعيش بمعاش متواضع، وتبيع ما لديها من أشياء ثمينة، بينما تبدأ بناتها في العمل وتحاول الأسرة كلها أن تجد طريقة للاستمرار.

عائشة لم يكن مسموحًا لها أن تنهار.

كان عليها أن تكون الأم، والمعيلة، وصاحبة القرار، ومن تجد الحل لكل أزمة.

ابنتها الكبرى تتزوج عرابي وهي تبحث عن الاستقرار، لكنه سرعان ما يتحول من رجل كان من المفترض أن يكون سندًا إلى شخص يفرض سيطرته على البيت ويأخذ راتب زوجته.

وابنة أخرى تتعرض لمحاولة استغلال.

والابن الصغير يُخرج من المدرسة ليعمل بسبب ضيق الحال.

وكلما حاولت الأسرة الخروج من أزمة، دخلت أزمة أخرى.

لكن هنا يجب أن نكون منصفين:

مصر اليوم ليست مصر عائشة في الثمانينيات بالكامل.

فالمرأة التي يتوفى زوجها اليوم قد يكون لها ولأبنائها حق في معاش عن الزوج المتوفى إذا كان مؤمَّنًا عليه أو صاحب معاش وتوافرت شروط الاستحقاق. كما توجد برامج حماية اجتماعية مثل تكافل وكرامة تستهدف، ضمن فئاتها، الأرامل والنساء اللاتي لا يجدن من يعولهن، إضافة إلى مساعدات نقدية يقدمها بنك ناصر الاجتماعي للأسر الأكثر احتياجًا، ومنها الأسر التي تعولها امرأة.

إذن السؤال لم يعد فقط:

هل يوجد من يساعد عائشة؟

بل أصبح:

هل ما تحصل عليه المرأة يكفي فعلًا لتربية أطفالها والحفاظ على مستوى حياة كريم في ظل تكاليف المعيشة؟

وهنا يعود الفيلم ليلامس واقعنا.

لأن «عائشة» اليوم قد لا تكون أرملة فقط.

قد تكون مطلقة تربي أطفالها وحدها.

أو زوجة تعمل وتعول بيتًا بينما الزوج موجود لكنه لا يتحمل مسؤولياته.

أو امرأة تخشى إنهاء علاقة مؤذية لأنها تعرف أن الحمل الاقتصادي بعد الانفصال قد يقع فوق كتفيها وحدها.

وقد تكون أمًا تقف كل شهر أمام أسئلة مختلفة قليلًا عن أسئلة عائشة:

الإيجار؟
المدرسة؟
العلاج؟
الطعام؟
أم احتياجات الأطفال؟

حتى فكرة «استحملي علشان بيتك» لم تختفِ تمامًا.

وكذلك الاعتقاد بأن الزواج دائمًا هو «الستر» أو طريق النجاة.

فبعض النساء ما زلن يدخلن زيجات غير مناسبة تحت ضغط المجتمع أو الخوف من الوحدة أو الظروف الاقتصادية، ثم يكتشفن أن الزواج الخاطئ لا يحل المشكلة…

بل قد يصنع مشكلة أكبر.

والعنف أيضًا أصبح مفهومه أوسع.

ليس كل عنف ضربة.

قد يكون تحكمًا في المال، أو إذلالًا، أو تهديدًا، أو عزلًا عن الناس، أو مراقبة مستمرة، أو تحميل المرأة كل أعباء الأسرة ثم مطالبتها بالصمت.

لهذا، عندما أشاهد «يوم مُر ويوم حلو» اليوم، لا أقول إن شيئًا لم يتغير.

أشياء كثيرة تغيرت فعلًا.

توجد قوانين، ومعاشات، وبرامج حماية اجتماعية لم تكن بالصورة نفسها التي نعرفها اليوم.

لكن بعض الأسئلة بقيت:

هل تحصل المرأة على دعم كافٍ قبل أن تنهار الأسرة؟

هل ما زلنا نربط «ستر البنت» بالزواج أكثر من ربطه بالتعليم والاستقلال والأمان؟

وهل ننتظر حتى تقع الكارثة ثم نسأل: لماذا تحملت كل هذا؟

ربما لهذا كان اسم الفيلم عبقريًا:

«يوم مُر… ويوم حلو».

لأن الحياة ليست مأساة مستمرة، وليست سعادة مستمرة.

وعائشة، رغم كل ما مرت به، ظلت تحاول أن ترى وسط اليوم المر احتمالًا ليوم أفضل.

وفي «قَالَتْ لِي امْرَأَةٌ» لا نحكي هذه القصص لنقول إن المرأة دائمًا ضحية، أو إن الرجل دائمًا مذنب.

نحكيها لنسأل:

بعد ما يقارب أربعين عامًا من الفيلم… كم «عائشة» ما زالت تعيش بيننا؟
وما الذي تغير فعلًا في حياتها… وما الذي ما زال يحتاج إلى التغيير؟

— قَالَتْ لِي امْرَأَةٌ | Qālat Lī Imra’ah
Her Voice. Her Story.

من «أريد حلًا» إلى محاكم الأسرة اليوم… أنصفنا المرأة، فهل اختل الميزان على الرجل؟عندما قدمت فاتن حمامة فيلم «أريد حلًا» ...
10/07/2026

من «أريد حلًا» إلى محاكم الأسرة اليوم… أنصفنا المرأة، فهل اختل الميزان على الرجل؟

عندما قدمت فاتن حمامة فيلم «أريد حلًا» عام 1975، كانت المشكلة واضحة: امرأة وصلت حياتها الزوجية إلى طريق مسدود، لكن مجرد رغبتها في إنهاء الزواج لم تكن كافية.

الرجل كان يملك إيقاع الطلاق بإرادته، بينما الزوجة التي تريد التطليق كان عليها أن تدخل المحكمة وتثبت سببًا قانونيًا؛ كالضرر وغيره. ولم يكن موجودًا وقتها الخلع بصورته القانونية الحالية التي تسمح للمرأة بالخروج من الزواج دون إثبات إساءة الزوج.

بل حتى في الحضانة، كان القانون القديم يجعل مدة حضانة النساء أقصر بكثير؛ فكان للقاضي أن يمد حضانة الصبي بعد السابعة حتى التاسعة، والبنت بعد التاسعة حتى الحادية عشرة إذا اقتضت مصلحتهما ذلك.

لذلك لا خلاف عندي أن المرأة في تلك المرحلة كانت تحتاج إلى حماية قانونية أكبر.

ثم تغيرت القوانين.

سنة 2000 جاء الخلع. وأصبحت الزوجة تستطيع طلب إنهاء الزواج دون أن تثبت أن الزوج ضربها أو أهانها أو أساء إليها، بشرط رد الصداق والتنازل عن حقوقها المالية الشرعية المترتبة على الزواج والطلاق. أما حقوق الأطفال من نفقة وحضانة فلا يجوز أن تكون مقابلًا للخلع. وحكم الخلع غير قابل للطعن عليه وفق النص الحالي.

كما ارتفع سن حضانة النساء بعد تعديل 2005 إلى 15 سنة للصبي والبنت، وبعدها يجوز للقاضي تخيير الطفل في البقاء مع الحاضنة وفق أحكام القانون.

وهنا يجب أن نسأل السؤال الصعب بصدق:

هل أنصف القانون المرأة؟ نعم، في نقاط مهمة جدًا.
لكن هل حقق توازنًا كاملًا بين الأب والأم بعد الانفصال؟ في رأيي لا.

فالزوج ما زال في الأصل يملك الطلاق بإرادته المنفردة، بينما الزوجة تحتاج إما إلى سبب قضائي للتطليق إذا أرادت الاحتفاظ بحقوقها، أو إلى الخلع والتنازل عن حقوق مالية معينة. إذن لا نستطيع القول إن القانون أعطى المرأة القوة كلها.

وفي المقابل، عندما ندخل إلى مرحلة ما بعد الطلاق والأطفال نجد صورة مختلفة.

الأم تتقدم في الحضانة إذا توافرت شروطها، وقد تستمر الحضانة حتى سن 15، بينما يتحمل الأب التزام نفقة أولاده، وقد يكون ملزمًا بتوفير المسكن المناسب لهم ولحاضنتهم خلال مدة الحضانة وفق الأحكام القانونية المنظمة لذلك. وفي الوقت نفسه، يكون تواصل الأب غير الحاضن مع أطفاله محكومًا بنظام الرؤية إذا لم يتفق الأبوان، وليس هناك في القانون الحالي نظام تلقائي للمساواة في الإقامة بين الوالدين بعد الطلاق.

وهنا أستطيع أن أفهم لماذا يشعر بعض الآباء أن القانون لا ينظر إليهم باعتبارهم والدًا يحتاج الطفل إليه بقدر ما ينظر إليهم باعتبارهم الطرف الملتزم بالنفقة.

لكنني أيضًا أرفض أن نقلب الصورة ونقول إن المرأة أصبحت «منتَصرة» والرجل أصبح «الضحية».

لأن الأم الحاضنة ليست مالكة لنفقة الطفل؛ النفقة حق للطفل. ومسكن الحضانة ليس جائزة للمرأة، وإنما الغرض منه توفير مسكن للصغار. وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول الحضانة إلى وسيلة لمعاقبة الأب أو حرمان الطفل منه.

إذن المشكلة في رأيي ليست:

هل نقف مع الرجل أم مع المرأة؟

السؤال الصحيح هو:

هل صنعنا قانونًا يحقق العدالة للأسرة كلها؟

قانون الأمس كان يميل في بعض جوانبه إلى وضع سلطة أكبر في يد الرجل ويجعل خروج المرأة من الزواج أكثر صعوبة.

وقانون اليوم صحح جزءًا كبيرًا من هذا الخلل، لكنه ترك اختلالات أخرى، خصوصًا في العلاقة بين الحضانة، والرؤية، والمسكن، والنفقة، ودور الأب بعد الانفصال.

فالعدل لا يكون بأن نصحح ظلم المرأة بظلم الرجل.

ولا بأن نسترد حق الأب على حساب الأم.

العدل الحقيقي أن يكون الطفل هو مركز القانون، وأن تكون للأم حقوقها كاملة، وللأب أبوته كاملة، وألا يستطيع أي طرف استخدام القانون لإيذاء الطرف الآخر.

والمثير أن مصر اليوم نفسها تعترف بأن المنظومة تحتاج إلى إعادة تنظيم؛ فمشروع قانون الأسرة الجديد المكوّن من 355 مادة يهدف إلى جمع الأحكام الموزعة بين عدة قوانين في تشريع واحد. وحتى 6 أكتوبر 2026 ما زال مشروعًا أمام مجلس النواب ولجانه، ولم يصبح بعد القانون النافذ الذي يحل محل المنظومة الحالية.

بعد أكثر من خمسين عامًا من سؤال فاتن حمامة:

«أريد حلًا»

ربما أصبح سؤالنا اليوم أكبر:

نريد حلًا للمرأة… نعم.
لكن نريد أيضًا عدلًا للرجل، والأهم: نريد قانونًا لا يجعل الطفل يدفع ثمن صراع الاثنين.

قَالَتْ لِي امْرَأَة

10/07/2026

من «أريد حلًا» إلى محاكم الأسرة اليوم… أنصفنا المرأة، فهل اختل الميزان على الرجل؟

عندما قدمت فاتن حمامة فيلم «أريد حلًا» عام 1975، كانت المشكلة واضحة: امرأة وصلت حياتها الزوجية إلى طريق مسدود، لكن مجرد رغبتها في إنهاء الزواج لم تكن كافية.

الرجل كان يملك إيقاع الطلاق بإرادته، بينما الزوجة التي تريد التطليق كان عليها أن تدخل المحكمة وتثبت سببًا قانونيًا؛ كالضرر وغيره. ولم يكن موجودًا وقتها الخلع بصورته القانونية الحالية التي تسمح للمرأة بالخروج من الزواج دون إثبات إساءة الزوج.

بل حتى في الحضانة، كان القانون القديم يجعل مدة حضانة النساء أقصر بكثير؛ فكان للقاضي أن يمد حضانة الصبي بعد السابعة حتى التاسعة، والبنت بعد التاسعة حتى الحادية عشرة إذا اقتضت مصلحتهما ذلك.

لذلك لا خلاف عندي أن المرأة في تلك المرحلة كانت تحتاج إلى حماية قانونية أكبر.

ثم تغيرت القوانين.

سنة 2000 جاء الخلع. وأصبحت الزوجة تستطيع طلب إنهاء الزواج دون أن تثبت أن الزوج ضربها أو أهانها أو أساء إليها، بشرط رد الصداق والتنازل عن حقوقها المالية الشرعية المترتبة على الزواج والطلاق. أما حقوق الأطفال من نفقة وحضانة فلا يجوز أن تكون مقابلًا للخلع. وحكم الخلع غير قابل للطعن عليه وفق النص الحالي.

كما ارتفع سن حضانة النساء بعد تعديل 2005 إلى 15 سنة للصبي والبنت، وبعدها يجوز للقاضي تخيير الطفل في البقاء مع الحاضنة وفق أحكام القانون.

وهنا يجب أن نسأل السؤال الصعب بصدق:

هل أنصف القانون المرأة؟ نعم، في نقاط مهمة جدًا.
لكن هل حقق توازنًا كاملًا بين الأب والأم بعد الانفصال؟ في رأيي لا.

فالزوج ما زال في الأصل يملك الطلاق بإرادته المنفردة، بينما الزوجة تحتاج إما إلى سبب قضائي للتطليق إذا أرادت الاحتفاظ بحقوقها، أو إلى الخلع والتنازل عن حقوق مالية معينة. إذن لا نستطيع القول إن القانون أعطى المرأة القوة كلها.

وفي المقابل، عندما ندخل إلى مرحلة ما بعد الطلاق والأطفال نجد صورة مختلفة.

الأم تتقدم في الحضانة إذا توافرت شروطها، وقد تستمر الحضانة حتى سن 15، بينما يتحمل الأب التزام نفقة أولاده، وقد يكون ملزمًا بتوفير المسكن المناسب لهم ولحاضنتهم خلال مدة الحضانة وفق الأحكام القانونية المنظمة لذلك. وفي الوقت نفسه، يكون تواصل الأب غير الحاضن مع أطفاله محكومًا بنظام الرؤية إذا لم يتفق الأبوان، وليس هناك في القانون الحالي نظام تلقائي للمساواة في الإقامة بين الوالدين بعد الطلاق.

وهنا أستطيع أن أفهم لماذا يشعر بعض الآباء أن القانون لا ينظر إليهم باعتبارهم والدًا يحتاج الطفل إليه بقدر ما ينظر إليهم باعتبارهم الطرف الملتزم بالنفقة.

لكنني أيضًا أرفض أن نقلب الصورة ونقول إن المرأة أصبحت «منتَصرة» والرجل أصبح «الضحية».

لأن الأم الحاضنة ليست مالكة لنفقة الطفل؛ النفقة حق للطفل. ومسكن الحضانة ليس جائزة للمرأة، وإنما الغرض منه توفير مسكن للصغار. وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول الحضانة إلى وسيلة لمعاقبة الأب أو حرمان الطفل منه.

إذن المشكلة في رأيي ليست:

هل نقف مع الرجل أم مع المرأة؟

السؤال الصحيح هو:

هل صنعنا قانونًا يحقق العدالة للأسرة كلها؟

قانون الأمس كان يميل في بعض جوانبه إلى وضع سلطة أكبر في يد الرجل ويجعل خروج المرأة من الزواج أكثر صعوبة.

وقانون اليوم صحح جزءًا كبيرًا من هذا الخلل، لكنه ترك اختلالات أخرى، خصوصًا في العلاقة بين الحضانة، والرؤية، والمسكن، والنفقة، ودور الأب بعد الانفصال.

فالعدل لا يكون بأن نصحح ظلم المرأة بظلم الرجل.

ولا بأن نسترد حق الأب على حساب الأم.

العدل الحقيقي أن يكون الطفل هو مركز القانون، وأن تكون للأم حقوقها كاملة، وللأب أبوته كاملة، وألا يستطيع أي طرف استخدام القانون لإيذاء الطرف الآخر.

والمثير أن مصر اليوم نفسها تعترف بأن المنظومة تحتاج إلى إعادة تنظيم؛ فمشروع قانون الأسرة الجديد المكوّن من 355 مادة يهدف إلى جمع الأحكام الموزعة بين عدة قوانين في تشريع واحد. وحتى 6 أكتوبر 2026 ما زال مشروعًا أمام مجلس النواب ولجانه، ولم يصبح بعد القانون النافذ الذي يحل محل المنظومة الحالية.

بعد أكثر من خمسين عامًا من سؤال فاتن حمامة:

«أريد حلًا»

ربما أصبح سؤالنا اليوم أكبر:

نريد حلًا للمرأة… نعم.
لكن نريد أيضًا عدلًا للرجل، والأهم: نريد قانونًا لا يجعل الطفل يدفع ثمن صراع الاثنين

Address

New York, NY

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when قَالَتْ لِي امْرَأَةٌ posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share