28/01/2026
ضمن أنشطة إحياء الذكرى الثانية عشر لاتفاق اليمن الاتحادي وإعلان وثيقة الحوار الوطني، يقيم المكتب الفني لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ندوة نقاشية بعنوان:
مكتسبات القضية الجنوبية في ظل مخرجات الحوار الوطني
• الأستاذ/ طارق باشا
القضية الجنوبية في وثيقة الحوار الوطني
الجذور والاعتراف الرسمي
• الأستاذ/ صلاح باتيس
المكتسبات السياسية للقضية الجنوبية
• الأستاذة/ اشجان شريح
التحديات الواقعية أمام تفعيل المكتسبات
• الأستاذ/ علاء القوبة
مسارات عملية لحماية وتفعيل مكتسبات القضية الجنوبية
• الأستاذ/ أيمن الحداد
ميسر الندوة
............................
• الخميس 29\01\2026
الساعة ٣ ونصف عصرا بتوقيت العاصمة المؤقتة عدن
عبر تطبيق ZOOM
............
يرجى التسجيل المسبق لحضور الاجتماع عبر الرابط التالي:
https://us02web.zoom.us/meeting/register/-oXV5dgLTHuetOsItxTNAQ
27/01/2026
في ذكراها الثانية عشر.. القضية الجنوبية والحوار الوطني: فرصة لم تستثمر
............
مجدي النقيب
عضو مؤتمر الحوار الوطني
ـــــــــــــــــــــ
لأول مرة في تاريخ اليمن الحديث، اعترف مؤتمر الحوار الوطني الشامل بالقضية الجنوبية كقضية سياسية ناتجة عن سياسات خاطئة أعقبت حرب 1994م، لا كمشكلة أمنية أو مطالب شعبية فقط.
هذا الاعتراف شكل تحولا مهما في الخطاب الرسمي، وفتح الباب أمام محاولة معالجة جذرية للأزمة.
جوهر الحل الذي قدمته وثيقة الحوار تمثل في تفكيك الدولة المركزية وبناء دولة اتحادية توزع السلطة والثروة بين المركز والأقاليم، باعتبار أن المركزية كانت السبب الأعمق لتهميش الجنوب، وقد رافق هذا التوجه ضمانات دستورية لحماية الجنوب من إعادة الإقصاء، أبرزها الشراكة في القرار السيادي ومنع المساس بشكل الدولة دون موافقته.
كما أقرت المخرجات بوجود تمييز ممنهج ضد الجنوبيين في الوظيفة العامة والمؤسسة العسكرية، ودعت إلى إعادة المفصولين وجبر الضرر، إلى جانب تكريس المواطنة المتساوية والحقوق والحريات السياسية كجزء لا يتجزأ من الحل.
غير أن هذه الرؤية، رغم تقدمها على الورق، لم تتحول إلى واقع، فقد تعثرت الدولة الاتحادية قبل أن تولد، وضاعت مخرجات الحوار بين الصراع والانقلاب والحرب، لتعود القضية الجنوبية إلى الواجهة أكثر تعقيدا وحدّة.
وفي الذكرى الثانية عشر لإعلان وثيقة الحوار الوطني الشامل، تبقى هذه الوثيقة محطة مفصلية، ليس لأنها حسمت القضية الجنوبية، بل لأنها قدمت آخر تصور وطني جامع يعترف بالمشكلة ويحاول معالجتها من جذورها.
أما فشل التنفيذ، فكان فشلا سياسيا لا يلغي أهمية الفكرة.
27/01/2026
القضية الجنوبية بين العدالة والشراكة الوطنية من مخرجات الحوار الوطني إلى متطلبات الدولة
.............
أيمن الحداد
مستشار تطوير منظمات
ــــــــــــــــــــــــــ
في جوهرها، لم تتعامل مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل مع القضية الجنوبية كأزمة طارئة، ولا كملف قابل للإدارة الظرفية، بل كاختبار تأسيسي لطبيعة الدولة نفسها. فقد انطلقت الوثيقة من مسلّمة واضحة: أن أي دولة لا تعالج مظالمها البنيوية عبر عقد سياسي جديد، محكوم عليها بإعادة إنتاج أزماتها بأشكال مختلفة. ومن هذا المنطلق، لم يكن حل القضية الجنوبية منفصلًا عن إعادة بناء الدولة، بل كان مدخلًا إلزاميًا لها.
لقد أكدت مخرجات الحوار أن العدالة لا تتحقق بإزاحة مظلومية واستبدالها بأخرى، ولا بإعادة توزيع السلطة شكليًا، بل عبر ضمانات دستورية ومؤسسية تمنع عودة الإقصاء، وتربط الشراكة السياسية بإرادة المواطنين لا بتوازنات القوة. لذلك جرى التأكيد على دولة اتحادية حديثة، تُدار فيها السلطة على أساس المواطنة المتساوية، ويُعاد فيها توزيع الثروة والقرار، وتُصان فيها الخصوصيات دون أن تتحول إلى قطيعة.
في هذا الإطار، يصبح الخطر الحقيقي على القضية الجنوبية ليس في التمسك بمطالبها، بل في فصل هذه المطالب عن الإطار الذي يمنحها قابلية التنفيذ. فالمخرجات لم تطرح الجنوب بوصفه كيانًا معزولًا، ولا بوصفه طرفًا تابعًا، بل شريكًا كاملًا في صياغة مستقبل الدولة، شريطة أن يكون هذا المستقبل قائمًا على قواعد واضحة تمنع الانفراد، وتحمي التعدد، وتؤسس لعدالة انتقالية تُنهي آثار الماضي بدل تدويرها.
إن استعادة منطق الحوار الوطني اليوم ليست عودة إلى الوراء، بل استدعاء للحظة نادرة جرى فيها الاتفاق على أن الحلول الدائمة لا تُبنى بالانفعال، بل بالتوافق؛ ولا تُفرض بالقوة، بل تُحصَّن بالضمانات؛ ولا تنجح بالشعارات، بل بتصميم دولة قادرة على حماية مواطنيها شمالًا وجنوبًا من عودة الظلم بأسماء جديدة.
القضية الجنوبية، كما أرادها الحوار الوطني، ليست قضية كسر إطار، بل إعادة تعريفه. ليست مشروع قطيعة، بل مشروع تصحيح تاريخي عميق. وكل مسار يبتعد عن هذا الفهم، مهما بدا حاسمًا أو جذريًا، يظل مهددًا بإعادة إنتاج الأزمة التي وُلدت منها القضية أصلًا.
....................................
لقراءة المقال كاملا يرجى الضغط على الرابط في أول تعليق
26/01/2026
الذكرى الثانية عشر لإعلان وثيقة الحوار الوطني، والتوافق الوطني على دولة اتحادية من ستة أقاليم
26/01/2026
مخرجات الحوار الوطني: مستقبل الدولة اليمنية التي تتسع للجميع
..............
ياسر الرعيني
وزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني سابقاً
.................
في الذكرى الثانية عشرة لإعلان مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، يعود اليمن إلى لحظة وعي وطني استثنائية، لحظة انفتحت فيها إمكانية تاريخية لإعادة تعريف الدولة ومعنى السلطة وحدودها، وإعادة بناء العلاقة بين المجتمع والنظام السياسي على أسس الشراكة والعدالة والمؤسسية.
كانت تلك اللحظة تعبيراً مكثفاً عن إرادة جماعية سعت إلى تجاوز إرث الاستبداد والفساد، وصياغة أفق وطني جديد تتراجع فيه هيمنة القوة لصالح منطق الدولة، وتعلو فيه قيمة التوافق بوصفه شرطاً للاستقرار، لا تنازلاً عنه.
وتُقرأ هذه الذكرى اليوم بوصفها لحظة كاشفة، تُظهر المسافة العميقة بين أفق وطني كان قابلاً للتحقق، وواقع مأزوم تشكّل تحت وطأة الانقلاب، وتناسل المشاريع الضيقة، واستهداف الإرادة الوطنية التي التقت، على فكرة الدولة الجامعة.
جاء انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل نتيجة مسار تاريخي مثقل بالاختلالات البنيوية التي تراكمت داخل بنية الدولة اليمنية عبر عقود، حتى تحولت الأزمة من عارض سياسي إلى حالة بنيوية مزمنة. فمنذ ما بعد قيام الوحدة، أخذت الدولة تتشكل بوصفها سلطة أكثر منها إطاراً جامعاً، حتى غدت الهياكل قائمة بلا روح، والقوانين بلا أثر، والإدارة العامة امتداداً لعلاقات الولاء لا لمعايير الكفاءة، وتعمقت الفجوة بين المجتمع والنظام السياسي، وتهيئة الأرضية لانفجارات لاحقة.
وفي هذا السياق، برزت حروب صعدة المتعاقبة كمعضلة محلية تمت تغذيتها للتحول لاحقاً إلى أزمة على نطاق وطني شامل. وهكذا، جرى تأجيل الانفجار لا تفاديه، وتدوير العنف لا إنهاؤه، بما أفضى في النهاية إلى انهيار معادلة الاستقرار الهش.
وفي الجنوب، اتخذت الأزمة شكلاً أكثر تعقيداً وعمقاً. فقد تراكمت حالة الوعي الجمعي بالغبن ليندلع الحراك الجنوبي السلمي عام 2007، للمطالبة بمعالجة المظالم التي لم تعالج بل تفاقمت وبات الانفجار الشعبي احتمالاً مرجحاً لا استثناءً.
وفي العام 2011 خرجت الجماهير المحتجة على أداء النظام والتي عبرت عن رغبة عميقة في إصلاح الدولة ومعالجة الاختلالات، وإعادة تعريف السلطة بوصفها وظيفة عامة لا امتيازاً خاصاً. حمل اليمنيون، وفي مقدمتهم الشباب، تصوراً واضحاً لدولة مدنية حديثة، تتأسس على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والعدالة في توزيع السلطة والثروة. غير أن تعقيد اللحظة، وثقل الإرث السياسي، ومخاطر الانزلاق إلى العنف الشامل، فرضت مقاربة انتقالية تمثلت في المبادرة الخليجية، التي جاءت كإطار سياسي لتفكيك الأزمة عبر التوافق لا الصدام.
ضمن هذا المسار، انعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل بوصفه التجربة السياسية الأكثر شمولاً في تاريخ اليمن الحديث، ومختبراً وطنياً لإعادة بناء الثقة بين المكونات المختلفة. لم يكن المؤتمر مجرد مساحة تفاوض بين القوى السياسية، بل فضاءً وطنياً واسعاً انفتحت فيه السياسة على المجتمع، وتقدمت فيه فكرة الشراكة على حساب منطق الغلبة. التقت أطراف متباينة، سياسياً واجتماعياً وثقافياً، على طاولة واحدة، في محاولة نادرة لصياغة إجابة جماعية عن سؤال الدولة.
وقد اكتسب المؤتمر خصوصيته من بنيته التنظيمية الدقيقة، ومن المبادئ الناظمة التي حكمت عمله، وجعلت التوافق قاعدة أساسية في اتخاذ القرار، ورفعت سقف المشاركة، وقيّدت نزعات الهيمنة والاستفراد. شكّلت آليات الإجماع المرتفع تعبيراً عن إدراك عميق بأن الدولة القادمة لا يمكن أن تُبنى بأغلبية عابرة، بل بإرادة وطنية واسعة، قادرة على استيعاب الاختلاف وتحويله إلى قوة سياسية منتجة.
وللمرة الأولى، خرج الحوار من النخبة إلى المشاركة مع المجتمع، عبر مشاركات واسعة، ونقاشات عامة، ونزولات ميدانية، وإسهامات خبراء، ما منح العملية بعداً مجتمعياً غير مسبوق. لم تكن المخرجات نتاج غرف مغلقة، بل حصيلة تفاعل واسع مع الواقع، وقراءة معمقة لجذور الأزمات التاريخية. ولهذا، جاءت وثيقة مخرجات الحوار بوصفها مشروعاً متكاملاً لإعادة تأسيس الدولة، لا مجرد حزمة إصلاحات جزئية.
أسست مخرجات الحوار الوطني لرؤية شاملة لدولة مدنية حديثة، تعالج تركة الماضي، وتعيد الاعتبار للمظالم، وتضع أسس شراكة وطنية عادلة، وتفتح أفقاً لمستقبل يقوم على الحكم الرشيد، وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية، وضمان الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة الانتقالية. وقد شكّلت المبادئ والموجهات الدستورية التي تجاوزت الألف وثمانمائة بند خارطة طريق واضحة لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.
شكّلت القضية الجنوبية أحد أعقد التحديات في المشهد اليمني، إذ تعود جذورها إلى مظالم تراكمت عقب حرب صيف 1994 وما أعقبها من سياسات مركزية أفضت، من وجهة نظر واسعة في الجنوب، إلى التهميش والإقصاء السياسي والعسكري، والتحكم بالثروات، والاستيلاء على الأراضي. وقد أدى ذلك إلى انتقال الحراك الجنوبي السلمي منذ 2007 إلى قضية سياسية وطنية ملحّة، تصدّرت مسار الحلول الشاملة، حيث خُصص لها قضية رئيسية من قضايا المؤتمر التسع، الذي أفضت مخرجاته إلى إطار توافقي متقدم يقوم على معالجة مظالم الماضي وبناء دولة اتحادية ديمقراطية قائمة على المواطنة المتساوية، بما يضمن شراكة عادلة في السلطة والثروة، ويقدّم رؤية دستورية جديدة لمستقبل العلاقة بين مكونات الدولة اليمنية.
وجاءت مسودة الدستور بوصفها ترجمة دستورية للمخرجات، حيث أعادت تعريف شكل الدولة، ونظمت العلاقة بين المركز والأقاليم، وأقرت توزيعاً عادلاً للسلطة والثروة، وكرّست الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وضمان الحقوق والحريات. مثّلت المسودة لحظة تأسيسية في مسار الانتقال من دولة مركزية متغولة إلى دولة اتحادية عادلة، تستمد شرعيتها من مواطنيها لا من أدوات القهر.
غير أن هذا المسار لم يُتح له أن ينفذ بعد. فقد جاء انقلاب 21 سبتمبر 2014 كفعل مضاد للتاريخ، استهدف جوهر مشروع الدولة، وعطّل الاستحقاقات الدستورية، وأعاد إنتاج أنماط الحكم القائمة على القوة والعصبية، متحالفاً مع بقايا منظومة الإمامة التي رأت في مشروع الدولة الاتحادية تهديداً مباشراً لمصالحها المتجذرة. لذلك؛ لم يكن الانقلاب مجرد استيلاء على السلطة، بل هجوماً شاملاً على فكرة الدولة ذاتها.
وخلال أكثر من عقد من الحرب والصراع، ترسّخت حقيقة سياسية لا تقبل التأويل، مفادها أن تعطيل مخرجات الحوار الوطني شكّل المدخل الأوسع لتفكك الدولة، وفتح المجال أمام صعود المليشيات، وتكاثر المشاريع الضيقة، وتعميق الانقسامات الاجتماعية والجغرافية. وأثبت ذلك أن الفراغ السياسي لا يبقى محايداً، بل يُملأ بقوى الأمر الواقع. ولم تكن هذه القوى تعبيراً عن بدائل وطنية، بل نتيجة حتمية لغياب الدولة، وإحدى أكثر الصور فجاجة لانهيار العقد الاجتماعي، حين تُفرغ السلطة من مشروعها العام، وتُعاد صياغتها كأداة للسيطرة، وتُنتزع الشرعية من سياقها الوطني، لتنكسر فكرة السلطة بوصفها شأناً عاماً، وتُختزل في ميزان القوة، وتُدار البلاد خارج منطق الدولة.
واليوم، وبعد سنوات من النزف الإنساني والسياسي، تعود مخرجات الحوار الوطني إلى الواجهة كمرجعية محورية لأي مسار سلام جاد، بوصفها الإطار الوطني الأكثر شمولاً لمعالجة جذور الصراع، وإعادة بناء الدولة على أسس التوافق والشراكة، واستئناف مسار وطني انقطع بالقوة، واستعادة لحظة وعي تاريخي لم تُستنفد دلالاتها بعد، لتظل وثيقة حيّة توجه الحاضر وتؤسس المستقبل.
ومع بوادر استعادة الدولة لقرارها السيادي، تقف مخرجات الحوار الوطني في ذكراها الثانية عشرة بوصفها وثيقة حيّة، ازدادت راهنيتها مع امتداد أمد الحرب وتعاظم كلفة غياب الدولة. ويتطلب تحقيق ذلك إرادة سياسية جادة، ودعماً محلياً وإقليمياً واسعاً لاستعادة هيبة الدولة وسلطتها، وترسيخ المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار. وفي هذا السياق، تبرز هذه المخرجات طوق نجاة وبوصلة عبور من زمن الصراع إلى أفق الدولة المدنية الحديثة التي حلم بها اليمنيون ودفعوا ثمناً باهظاً في سبيلها.
26/01/2026
الحوار الوطني بين سرديات الحرب وحقائق السياسة
..............
طارق نجيب باشا
عضو مؤتمر الحوار الوطني
...........
تأتي الذكرى الثانية عشرة لإعلان وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل، في وقتٍ عادت فيه مفردة (الحوار) إلى الطاولة السياسية وإلى الحياة العامة في بلدنا؛
وبالعودة إلى تجربة الحوار 2013، وما توازى معها من الأحداث، وتعاطي الأطراف السياسية والاجتماعية المؤثرة حينها مع نقاشات ومسارات الحوار، سنجد أن (الحوار) لطالما تعرّض لتشويه مفهومه الأساسي كآلية سلمية حضارية تهدف لإيجاد الحلول للقضايا السياسية وغير السياسية، بعيدًا عن منطق القوة والغلبة؛
وصل هذا التشويه حدَّه عندما بذلت أطرافٌ عدّة ذات مصلحة الكثير، لتنشئ سردية جرى بثّها بشكل ممنهج عبر قنواتهم الإعلامية وأقلامهم المؤثرة، تصبّ في مجرى إقناع السواد الأعظم بأن (الحوار) بحد ذاته، ناهيك عن آلياته ومخرجاته، هو السبب في انزلاق البلد نحو الحرب!
كما تماهى كثيرون، بقصدٍ أو بدون قصد، في تحميل مسلك الحوار أكثر مما يحتمل، وتصويره للناس وكأنه مؤسسة تنفيذية تعلو الحكومة، وجهة تشريعية بديلة للبرلمان، ومساحة للتأثير السياسي بعيدًا عن القاعدة الجماهيرية؛ وهذه الأفكار غير الدقيقة، والتي لا أساس قانونيًّا لها، أخرجت تصوّرات المجتمع عن (الحوار) من حقيقة أهدافه ومضامينه نحو تصوّرات غير دقيقة، أثبتت الأحداث اللاحقة ومرور الأيام بأنها كانت عملًا ممنهجًا خطّطت له ومولته الأطراف التي تستعد للحرب وتؤمن بالقوة، كي يزيح المجتمع أنظاره عن المسارات السلمية، فيبقى الرأي العام مؤمنًا بمنطق القوة والغلبة كلغة سياسية أساسية وحيدة لإحقاق السيطرة والنفوذ، وفاقدًا للإيمان بأي وسيلة سلمية أو ديمقراطية لحل أي إشكال في بلدنا.
لذلك، فإن هذه الحقيقة باتت اليوم جليّة، مع تتابع الأحداث وتكشف النوايا ومسالك الأطراف السياسية؛ ولو كتب أحدهم هذا أثناء انعقاد مؤتمر الحوار حينها أو بعدها، لما استطاع التدليل عليها إلا بالمنطق والتنظير السياسي؛ وللأسف، فإن هذين المفهومين كذلك قد تعرّضا، قبل الحوار الوطني بمراحل، للتشويه في العقلية الجمعية، من قبل القيادات السياسية التي كان لها مصلحة في تصوير جميع ساسة البلد مجرد لاهثين نحو مصالحهم الشخصية، وتصوير جميع المنظّرين كمتفلسفين – وفقًا لما تحمله الكلمة من معنى سلبي في الأذهان المحلية، وليس الإيجابي وفقًا للتعريف الأكاديمي.
ورغم كل ذلك، والتشويه الممنهج الذي واكب حوار 2013، وفقدان كثيرين ممّن لا حول لهم ولا قوة إيمانهم اليقيني بسلمية وديمقراطية المسالك المرجوّة في بلدنا، إلا أن مرور 12 عامًا على إعلان وثيقة الحوار في 25 يناير 2014، وتواكبها هذا العام مع الاستعدادات للحوار الجنوبي–الجنوبي، وعودة الزخم لمفهوم الحوار، يشكّل دليلًا دامغًا على أن الاستقواء بالمال والسلاح والغلبة السكانية، مهما أكسب طرفًا ما السلطة والنفوذ، لا يشكّل ترياقًا لديمومة الاستحقاقات المتخيّلة والمكاسب الوطنية المحصورة والشخصية البحتة؛ فبعد حوار 2013، الذي توافق على مخرجاته جميع الأطراف المشاركة حينها، كان اتفاق السلم والشراكة الذي فُرض بالقوة؛ فأين هذا الاتفاق اليوم؟ وغيرها من الاتفاقات اللاحقة التي فُرضت بالقوة كذلك؟ فأين هي اليوم؟
بينما ما تزال وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل مرجعية قانونية أساسية تحكم المرحلة إلى اليوم، رغم تبدّل الشخوص والأوجه والقادة،
بل وحتى بعد انتهاء هذه المرحلة والدخول في مرحلة انتقالية جديدة تُعنى بكتابة الدستور والقوانين لوجه الجمهورية الجديدة، سيكون لما كُتب داخل وثيقة مخرجات الحوار مكانة أساسية، سواء بشكلها الحالي أو بإعادة صياغتها، وستبقى وثيقة 2013 راسخة في الذاكرة الوطنية، ليس لما تحمله سطورها من بنود فحسب، بل لكونها نتاج عملية (حوار) سلمية تتسق مع المسارات الديمقراطية لنظامنا الجمهوري المنشود؛ إذ لا يوجد في بنودها ما يفرض التنكّر لها، ولكون الحوار مسلكًا حضاريًا لا يفرض ولا يصادر رأيًا ولا يتجاهل مسألة.
وعليه، فإن أهم ما على النخبة والفاعلين القيام به تواكبًا مع هذه الذكرى هو إنصاف (حوار 2013) كتجربة سياسية يمنية متفردة في المسار والآلية والمخرجات، مكّنت اليمنيين من إيجاد مرجعية وطنية ها هي اليوم تلمّ شتاتهم رغم سنوات الحرب الطويلة؛ مرجعية وحيدة إن لم توجد في حينها لكانت نضالات اليمنيين تستند فقط إلى مرجعيات قانونية خارجية.
ففي الإنصاف المبني على التحليل المنهجي واللغة الرصينة المترفعة عن إرث المهاترات السياسية، مسارٌ يمكّن الجميع من الاستفادة من دروس تلك المرحلة، وعكس الإيجابي منها فيما سيأتي من تجارب الحوار والتفاهمات السياسية القادمة.
01/02/2025
ضمن انشطة الذكرى الحادية عشر لاتفاق اليمن الاتحادي وإعلان وثيقة الحوار الوطني 25 يناير
نضم المكتب الفني لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني اليوم السبت ندوة ورشة نقاشية حول استحقاقات الشباب في مخرجات الحوار الوطني، في العاصمة المؤقتة عدن.
وفي الورشة التي حضرها عدد من الناشطين والناشطات الشباب تم مناقشة الحقوق المضمنة في مخرجات الحوار الوطني، والأليات الضامنة لدور أكثر حضورا وتأصيرا للشباب في بناء الدولة الاتحادية، إضافة إلى اسهامات الشباب في بناء مخرجات الحوار الوطني ومشاركتهم الفاعلة في مؤتمر الحوار.
وركزت الورشة على قراءة الاحتياجات الواقعية لتعزيز دور الشباب وضرورة الدفع بهم إلى مواقع صناعة القرار ضمن خطة تأهيلية وطنية شاملة تجعل الشباب في مستوى الاستحقاقات التي تضمنتها مخرجات الحوار.
وتطرق الحاضرون إلى ضرورة تفعيل برامج التوعية بمخرجات الحوار وتمنى الحاضرون أن تنعكس هذه المخرجات على أداء مؤسسات الدولة في الأقاليم المختلفة.
31/01/2025
ضمن أنشطة إحياء الذكرى الحادية عشرة لاتفاق اليمن الاتحادي وإعلان وثيقة الحوار الوطني، يقيم المكتب الفني لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ندوة نقاشية بعنوان:
"مخرجات الحوار الوطني: الواقع والمأمول"
🗓 السبت، 1 فبراير 2025
من الرابعة مساء وحتى السابعة مساء
📍 عبر منصة Zoom
المتحدثون:
أ. ياسر الرعيني – وزير الدولة السابق
علاء القوبة عضو مؤتمر الحوار
طارق الباشا عضو مؤتمر الحوار
نادية عبدالله وميل وزارة الشباب والرياضة
إضافةً إلى:
إبراهيم الجبري – ممثلًا عن فئة الشباب
أصيل جابر – ممثلًا عن المجتمع المدني
سعاد مبارك – ممثلةً عن الناشطات في الحركات السياسية
🎤 يدير الندوة: أيمن الحداد
🔗 رابط الحضور:
في أول تعليق
28/01/2025
الشباب وآمالهم في بناء مستقبل اليمن
بقلم: أيمن الحداد
في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ اليمن، يبقى الأمل الأكبر معقود على الشباب، فهم الحاضر الذي يحمل بذور المستقبل، والقوة التي يمكنها أن تعيد بناء وطن يتسع للجميع. مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، التي تمثل أحد أهم المنجزات الوطنية، قدمت رؤية متكاملة لدولة تضمن للشباب حقوقهم وتتيح لهم المشاركة الحقيقية في صنع القرار وبناء مستقبل مستدام.
لقد أكدت مخرجات الحوار الوطني على أهمية تمكين الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية للتغيير والتنمية. نصت هذه المخرجات على توفير فرص متساوية للشباب في التعليم، العمل، والمشاركة السياسية، مع الالتزام بتعزيز دورهم في قيادة التحول الذي تحتاجه اليمن. ورغم الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن، فإن هذه المخرجات تبقى خريطة طريق واضحة لبناء اليمن الاتحادي الجديد.
إن ما يميز الشباب اليمني اليوم هو وعيه العميق بالتحديات التي تواجه بلاده، وإيمانه بقدرته على تجاوزها. هم يدركون أن تحقيق العدالة والمساواة، كما ورد في مخرجات الحوار الوطني، ليس مجرد شعار، بل ضرورة لتحقيق الاستقرار والنهضة. ولذلك نجدهم يتطلعون إلى تطبيق هذه المخرجات بكل تفاصيلها، بدءًا من بناء مؤسسات قوية تضمن الحقوق وتكافح الفساد، إلى تعزيز قيم التعايش واحترام التنوع الثقافي والاجتماعي.
لكن الشباب اليمني لا يطمح فقط إلى تحقيق مكاسب آنية، بل يسعى إلى وضع أسس مستدامة للتنمية. يحلم هؤلاء الشباب بمستقبل تُوزَّع فيه الثروة والسلطة بشكل عادل، تُحترم فيه الكفاءات، وتُتاح فيه الفرص للجميع دون استثناء. هذه الرؤية تتماشى مع روح مخرجات الحوار الوطني التي أكدت أن الدولة الحديثة لا يمكن أن تُبنى إلا على أساس من الشفافية والمواطنة المتساوية.
غير أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب إرادة سياسية ودعمًا مجتمعيًا يضع الشباب في مقدمة الأولويات. ولتحقيق ذلك، لابد من التركيز على تنفيذ المبادئ التي أرستها مخرجات الحوار، لا سيما تلك المتعلقة بتعزيز التعليم النوعي، دعم المشروعات الصغيرة، وضمان مشاركة الشباب في العملية السياسية من خلال تفعيل دورهم في المجالس المحلية والمؤسسات التشريعية والتنفيذية.
إننا اليوم أمام لحظة مفصلية تتطلب من الجميع الالتفاف حول هذه المرجعيات والعمل بروح الفريق الواحد. فتحقيق السلام والتنمية ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة. على الحكومة والقوى السياسية أن تتخذ خطوات جادة لتطبيق مخرجات الحوار الوطني، وعلى المجتمع الدولي أن يدعم هذه الجهود ويضغط من أجل تنفيذها على أرض الواقع.
رغم كل التحديات، يبقى الشباب اليمني مصممًا على انتزاع مكانه الطبيعي في بناء الدولة. فهم يدركون أن اليمن الجديد الذي حلموا به من خلال مشاركتهم الفاعلة في الحوار الوطني لن يتحقق إلا بإصرارهم على تجاوز الصعوبات، واستثمار قدراتهم في الإبداع والابتكار.
الشباب هم أمل اليمن ومفتاح نهضته، ومع التزامنا جميعًا بتطبيق مخرجات الحوار الوطني الشامل، نستطيع أن نصنع وطنًا يعمه السلام والعدالة والمساواة، ويضمن لأجياله القادمة حياة كريمة تليق بتطلعاتهم.
.......
أيمن الحداد
27/01/2025
بمناسبة الذكرى 11 لتوقيع وإعلان وثيقة الحوار الوطني الشامل وبعد فشل كل الانقلابات والمشاريع السلالية والمناطقية والجهوية طيلة هذه السنوات رغم ماتسببت فيه من حروب وتدمير للوطن ومقدراته وللإقتصاد والعملة اليمنية وإغراق المواطن في معاناة وتشتت وتمزيق للنسيج الاجتماعي وتعطيل لمؤسسات الدولة ومواردها المتنوعة واستشراء الفساد في كل مفاصل البلد واجترار النعرات والعصبيات لتحل محل الدولة
أدعو أهلنا وشعبنا في كل المحافظات اليمنية وفي كل الأقاليم التي تمثل الدولة الاتحادية وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل أن يعلنوا حركة إنقاذ وطني ويبادروا بتأسيس مجلس لكل إقليم يضم كل الوان الطيف السياسي والتنوع الاجتماعي أسوة بأخوانهم في إقليم المحافظات الشرقية لنلتقي جميعا في مشروع وطني جامع يكون رافعة سياسية ومجتمعية لاستحقاقات ومكتسبات وتطلعات شعبنا اليمني بكل محافظاته وأقاليمه ومكوناته ويكون المشروع الوطني الضامن لنا جميعا لتوحيد الصف الجمهوري لإسقاط الانقلاب والتمرد واستعادة الدولة وبنائها على أسس الشراكة والعدالة والحكم الرشيد ونتشارك في استثمار الطاقات والقدرات والموارد التي من الله بها علينا في اليمن بعد أن أهدرت طيلة العقود الماضية .
يكفي وطننا وشعبنا معاناة وتشتت ومعنا هذه الوثيقة الوطنية الجامعة لنتمسك بها وهذا المشروع الوطني العادل والضامن للجميع لنجعله منصة انطلاق نحو استعادة الدولة بعيدا عن كل الأطماع والمغالطات والأحلام الغابرة لكل مراكز النفوذ التقليدية سواء من يدعي تمسكه بالشرعية او من يحارب الشرعية فلامناص من دولة العدالة والشراكة في إدارة السلطة والثروة وبعدا للمركزية الظالمة بكل أشكالها والوانها
.........
صلاح باتيس
عضو مجلس الشورى