31/10/2024
كانت المحافظة جوهرةً خضراء، تتلألأ بين الجبال والوديان، تنسج من خيوط الطبيعة لوحةً تتراقص عليها الأشجار والنباتات. كانت البيوت قليلة، متناثرة، كأنها زينة تتناغم مع الأرض، والزائر يشعر كأنه أمام لوحة رسمت بأنامل الزمن، بيوت منسجمة مع محيطها، وسكينة ترويها نسمات الصباح وزقزقة العصافير.
ولكن مع مرور الأيام وتبدل الأحوال، غزت المحافظة موجة من البناء العشوائي، تسللت بين الحقول والوديان، كالطوفان يبتلع كل أخضر ويجعل من الأرض سجادةً من الإسمنت والحجر. بيوت ارتفعت كالأشواك، جدران تتراص بغير نظام، وحجارة تكدست فوق بعضها كأنها متاهة من الإسمنت.
لم تعد المحافظة تلك اللوحة الخضراء، بل تحولت إلى مجموعة من الأحجار، شوارع ضيقة تتناثر فيها الأنقاض، تذبل الطبيعة تحت وطأة الإسمنت، ويموت الجمال بين زوايا البناء الذي بلا ترتيب ولا تنسيق.
27/09/2024
في عامي 1975 و1976، ازدان الوطن بعروض عسكرية مهيبة احتفاءً بثورة 26 سبتمبر، تلك الثورة التي أضاءت فجر اليمن الجديد وأعادت مجده وعزته. تتلألأ المشاهد بأصوات الجنود الثابتة، والخطى الموزونة، والرايات التي ترفرف عالية في السماء، تحت قيادة الشهيد البطل إبراهيم الحمدي، الذي كان رمزًا للقوة والحكمة والشجاعة. وفي صباح يوم العيد، 24 سبتمبر 1976 الموافق 1 شوال 1396هـ، اجتمع اليمنيون تحت ظلال الصلاة، مكبرين ومهللين، يتضرعون بالدعاء لمستقبل مشرق في ظل ثورة أضاءت دروبهم بالحرية والكرامة.
ثورة 26 سبتمبر كانت ولا تزال نبراس الحرية، ووعدًا بالتحرر من الطغيان. وإبراهيم الحمدي، القائد الذي حفر اسمه في ذاكرة الوطن، قاد البلاد بثبات وعزيمة نحو النهضة والتقدم.
25/09/2024
ثورة السادس والعشرين من سبتمبر كانت كصوت الهدهد الذي بلّغ الحق لسيدة سبأ، حاملةً لرسالة العزة والحرية، تفيض بالعلم والشموخ. وقد هبّ اليمنيون كما هبّ قدماء أسلافهم، بناة الحضارات وحماة الوديان والأودية، كما كانت وديانهم مرابع للوعول تجوب في مساحات العز والفخار.
تجلّت هذه الثورة كتجلّي الحضارات العتيقة التي شهد لها التاريخ، فكما بنت سبأ سدودها، بنت ثورة سبتمبر سدود الكرامة والعزة لأبناء الوطن. كانت صرخةً في وجه الطغاة، أطلقها الشعب كما أطلق أجدادهم الوعول الحرة تجوب أرض اليمن الفخورة.
في تاريخ اليمن تكتب الثورة فصولًا من العزة والشموخ، تعيد للأمة بهاءها الذي طالما أشرق على ممالك اليمن القديمة.