صناعة معارضة في أنظمة التفاهة
جزء من مقال
*عبدالرحمن الرياني
في لحظات السقوط التاريخي ..تختلط الأوراق تنقلب الموازين وتتغيّر المعيير ، وفي دول من العالم الثالث باتت حقول تجارب وفق نظرية الفعل وردات الفعل ، يتم صياغة العقل الجمعي بإحكام ، غوستاف لوبون في كتابه " سيكلوجية الجماهير " تحدث في كيفية صياغة العقل الجمعي بناءً على قراءة سيكلوجية الجماهير والمعرفة الفعلية لردات الفعل المتوقعه منها في لحظات الفراغ ، ويصف المفكر الألماني ماكس فيبر الحاكم الذكي بأنه هو ذلك القادر على قراءة سيكلوجية شعبه ومعرفة مايحتمل بداخلها من طموحات وأفكار لتحقيقها ، وبالعودة إلى العنوان أعلاه يمكنني القول أن المجموعات العصبوية الحاكمة والظاهرة في المشهد بقوة في اليمن وفي الوطن العربي قد نجحت بشكل لافت في إيجاد محددات زائفه وخادعة للجموع أو بوصف أكثر دقة لما يطلق عليه أنطوني جرامشي للكتلة التاريخية ، بحيث أنها صاغت وصنعت الظواهر والحالات الاعتراضية الكسيحة لتقديمها للناس باعتبارها الظواهر الاعتراضية التي ينبغي لهم أن يناضلوا في إطارها العام ، وخلال سنوات الكارثة التي حلت باليمن قبل وبعد العام 2011م ظهرت في اليمن العديد من تلك الظواهر والحالات الاعتراضية الكسيحة التي تخاطب الجموع بأنها تمتلك مشروعًا وطنيًا يلبي طموحات الناس في دولة المستقبل التي ينعم فيها المواطن بالأمن والرفاهية والعدالة والمساواة ودولة الحكم الرشيد ، قبل كل شيء علينا أن نبدأ بتعريف نظام التفاهة باختصار وهو سيطرة التافهين على كل مفاصل الدولة .. انتهى التعريف ، نظام التفاهه على المستوى العربي عمومًا واليمن بوجه خاص يمكن قراءته واكتشافه دون عناء عندما نرى المسيطرين على المشهد في السلطة والمعرضة قبل عام 2011م وبعده ، في الوزارات السيادية وفي الأحزاب الموالية للسلطة والمعارضة لها ، رؤساء تحرير الصحف ووسائل الإعلام ، المشاريع الثقافية التي يتم الاشتغال عليها ، الدولة ومشروعها الوطني النهضوي الغائب ، حضور المثقف والعالم والمفكر ، بنيوية الدولة مؤسساتها ، تركيبة البرلمان ،القوانين والتشريعات الصادرة وعما أذا ماكانت تصب في مصلحة فئة قليلة مُحتكِّرة لكل شيء أم قوانين لصالح عموم الناس ؟ شكل الاقتصاد والسياسات الاقتصادية والمالية ، وجود طبقة طفيلية لها تأثير في تسيير الاقتصاد أم لا ، كل ما سبق من تساؤلات وغيرها لايتسع المجال لذكرها وتحتاج إلى مجلدات لسرد تفاصيلها ولكننا في هذه العجالة نطرحها كخطوط عريضة لتوضيح الفكرة واعتقد أن الإجابات موجودة لدى الكثير من الناس لإصدار حكمها على نوعية النظام الذي حكم اليمن قبل 2011 وبعده ، في ظل نظام التفاهة وكخوف من إندلاع الثورة واسقاط المنظومة " العصبوية "القائمة التي تسكلجت على الفساد هنا تبدأ بتكوين وصناعة الظواهر والحالات الاعتراضية التي خرجت من النظام كمنتجات ومخرجات لمرحلة طويلة من الفساد والقمع والتسلط وهذ ما يمكن فهمه من خلال وجود شخصيات مثل الشيخ حميد الأحمر أو قيادات مايسمى بالحراك الجنوبي الذين فقدوا مصالحهم ، ومن سخرية القدرأن يتم خلق حالات إعتراضية ضد العدوان العربي على اليمن كالميسري وجباري وعلي ناصر محمد والجبواني وبن دغر وتسويقهم كشخصيات وطنية معارضة للقوى الأجنبية وهي شخصيات اعتادت طوال تاريخها أن تكون في السلطة ولم تتسكلج على الثورة يومًا، نفس الحالة تتكرر مع قيادات المؤتمر الشعبي في الداخل أو حتى مع قيادات حوثية من داخل الحركة الحوثية نفسها ، وهو الأمر الذي يمكن فهمه في المشهد العراقي من خلال بروز ما يسمى بالتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر كل هذه الظواهر والمعارضات التي جرى صناعتها في نظام التفاهة هي لتحول وتمنع من ظهور الظواهر الاعتراضية الحقيقية القادرة على التغيير والتي عادةً ماتكون في طور التشكّل وتعيش مرحلة التشظي كحالات اعتراضية قابله للتمدد والتطوّر .
الحركة اليمنية الشعبية للتغيير
أخبر الناس المزيد حول صفحتك (255 حرفاً كحد أقصى)
20/10/2024
نظام التفاهة
في كتاب نظام التفاهة للفيلسوف الكندي " آلان دونو " نخرج بمحصلة أن الذين يتصدرون المشهد هم أنصاف المتعلمين والإنتهازيين والنفعيين والمتسلقين (أعداء القيم والأخلاق والمتاجرين بقضايا الناس ومعاناتهم جميع هؤلاء يشكلون الصفوة الزائفة التي تصدر القيم الزائفة والمفاهيم الخاطئة لتصبح هي السمة السائدة في المجتمع والمتحكمة بإيقاع الحياة ، أما التكنوقراط والكفاءات والرموز الوطنية المعروفة بالنزاهة والأخلاق المدافعة عن منظومة القيّم فيكون مآلها التندر والسخرية ، هذا حالنا في اليمن وفي الدول العربية .صارت السلطة في يد التافهين، وصارت إمبراطوريتهم تمتد إلى جميع
جوانب الحياة:الاقتصاد،العلوم القانون والسياسة. في عملهم الجاد وسرعتهم في التكاثر، هم مغالون جدا، إلى درجة أنهم خلال زمن غيربعيد سوف يقضون على كل شغف، يقمعون كل إحساس بالمخاطرة يمزقون كل فكرة سياسية أصيلة إلى مزق صغيرة. في هذا الكتاب،يقدم دونو تحليلا ثاقبة - كاوية في بعض الأحيان - لعهد التفاهة هذا، الذي يؤدي إلى إصابة العقل البشري بالعقم من خلال نشر الميل الحاد للفتور الثقافي والسياسي. التفاهة هي نظام اجتماعي يؤدي إلى تهديد دائم بالسقوط
في الليلة الظلماء نفتقدك يا معمر
في صيف 1982 وأثناء الإجتياح الصهيوني وقبله بفترة قصيرة زود القائد الشهيد معمر القذافي المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها والتنظيمات اللبنانية المسلحة – حركة المرابطون بقيادة إبراهيم قليلات والتنظيم الشعبي الناصري والحزب الشوعي اللبناني والحزب التقدمي الأشتراكي وجيش لبنان العربي بقيادة الملازم أحمد الخطيب وغيرها من التنظيمات الوطنية والقومية واليساريةبكميات ضخمة من الأسلحة ، حينها صمدت المقاومة الفلسطينية في وجه القوات الغازية لمدة 88 يوماً ، يقول صلاح خلف أبو أياد وهو نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية وأحد الشخصيات الفلسطينية الكارهة نعم الكارهة للعقيد القذافي : لولا السلاح الليبي لما استطعنا الصمود في وجه الآلة الجهنمية للعدو الصهيوني ، في تلك المرحلة كانت ليبيا القذافي على خلاف مع بعض الدول العربية التي لديها نفوذ في لبنان بما في ذلك سوريا الأسد ، وفي أثناء المواجهات بين الجيش السوري وجيش العدو الصهيوني أتصل الرئيس حافظ الأسد بالقائد القذافي يخبره أن الجيش السوري في وضع حرج لكونه يعاني من نقص في منظومات خاصة بالدفاع الجوي قادرة على وقف هجمات الطائرات الإسرائيلية والحد منها وعلى الرغم من الخلاف بين النظامين وافق معمر القذافي على طلب الرئيس الأسد يرحمه الله دون تردد وطلب منه أن يتواصل مصطفي طلاس وزير الدفاع مع العقيد حينها الشهيد أبو بكر يونس جابر أمين اللجنة الشعبية المؤقتة للدفاع ويحدد نوع وعدد السلاح المطلوب وعلى الفور بعد وصول الرسالة بالأسلحة المطلوبة وكميات السلاح وعرضها على العقيد القذافي أعطى أوامره بأن يتم شحن الكميات المطلوبة بزيادة ثلاثة أضعاف عما طلبه الجانب السوري ، هذا موقف لرجل وزعيم عربي أفتقدته الأمة العربية يصعب تكراره في زمن العهر السياسي والإنبطاح العربي .
من الطبيعي أن نختلف فيما بيننا ونتقاتل طالما ليس هناك رؤية واحدة تجمعنا لكن ليس من الطبيعي أن نتموضع ونتخندق مع العدو ونشاركه في الشماتة هناك تصبح الخيانة واضحة وليست وجهة نظر ، القوى الرجعية التي شمتت بالأمس بجمال عبدالناصر جراء النكسة في يونيو حزيران هي ذاتها التي تشمت اليوم في حماس وحزب الله وفي منظمة التحرير الفلسطينية ، الرجعية تتناسل وتتكاثر كالفطر العفن
التهاميون : هنود اليمن الحُمر
حان الوقت لحق تقرير المصير
*عبدالرحمن الرياني
حسب التقديرات الرسمية فإن تهامة تنتج ما يعادل 60% من احتياجات اليمن من المنتجات الزراعية وباقي الأربعين في المئة تتقاسمها عشرون محافظة يمنية ، ميناء الحديدة يعد الميناء الأهم في اليمن حيث يعتمد عليه 70% من تجار اليمن لنقل بضائعهم
ميناء الصليف حكراً على مجموعتي فاهم والحباري
تهامة تتعرض لعمليات توطين وإحلال من كافة مناطق اليمن من الأمثلة على ذلك أن الدرجات الوظيفية المخصصة لأبناء المحافظة 650 درجة وظيفيه يأتي مواطن من تعز أو إب أو صنعاء ويقدم عقد إيجار يتم توثيقه من المحكمة ويقدم ضمن الأوراق الخاصة به للخدمة المدنية والمحصلة في نهاية الأمر هي الاستيلاء على 95% من الدرجات الوظيفية لأبناء تهامة وفي أحسن الأحوال يحصل أبناء تهامة على أربعين درجة وظيفية من أصل 650 ، نفس الأمر يحدث في المنح الدراسية عندما يأتي الطلبة من محافظات بعيدة لإمتحان السنه الأخيرة من الثانوية العامة في إحدى مدارسها وبعدها يقدمون طلباتهم للحصول على منح دراسية في الخارج من حصة أبناء محافظة الحديدة ، أسلوب التعامل المتبع مع أبناء تهامة جعلهم غرباء في أرضهم فمعظم التجار من خارج المحافظة المنظومة القائمة في احد الشركات المعروفة بالمحافظة توضح حال التهامي في تهامة المدراء ورؤساء الأقسام من منطقة بعينها ينتمي لها صاحب الشركة السائقين ينتمون لمحافظة مجاورة لتهامة الوظائف الهامشية كالفراشين وعمال النظافة والمراسلين من أبناء تهامة ، لقد عملت منظومة الإقصاء والتهميش الممنهجه على سلب أبناء تهامة من كافة حقوقهم الإنسانية من ذلك محاربة الرأسمال التهامي الذي لايستطيع أن يستثمر أمواله في موطنه الأصلي يكفي أن نعرف أن عدد رجال الأعمال التهاميين من مدينتي زبيد وبيت الفقيه في مدينة جده فقط ممن يزيد رأس مالهم على الـ200 الخمسين مليون دولار تجاوز عددهم المئة ، وأن شخصية عالمية مثل الملياردير التهامي الشهير يوسف عيسى جابر تقدر ثروته بـ15 مليار لايمتلك أي مشاريع استثمارية في مسقد رأسه ، التضييق على أبناء تهامة شمل كل مناحي الحياة فلا يوجد حزب أو نقابة على امتداد الأراضي التهامية يقوده شخصية تهامية التهاميون دائماً ما يتم التعامل معهم كوكلاء صغار في أرضهم ، سلب الحقوق يمكن قراءته ببساطة من خلال سيطرة ابناء المحافظات الأخرى على مفاصل المحافظة الضرائب والواجبات ومصلحةأراضي وعقارات الدولة والجمارك والموانئ وشركة النفط كل هذه يتحكم بها الوافدون إلى المحافظة ومعظم الإيرادات تذهب إلى خارج المحافظة منذ أيام المحافظ سنان أبو لحوم في ستينات القرن الماضي وحتى وقتنا الحاضر ، وسواءً في عهد الملكية والكهنوت الإمامي أو في عهد الثورة والجمهورية ظلت سياسات الإقصاء والتهميش والجباية والإذلال والإستعباد والنظرة الدونية ثابته كما هي لم تتغيّر في أي من العهود والمراحل السياسية حتى في سنوات الحرب فترة حكم عبدربه منصور هادي ورشاد العليمي استمر أبناء تهامة مهمشين وبعيدين عن مركز القرار والمجموعات والميلشيات المسلحة مايعرف بالمقاومة والنخب التهامية التي جرى تأسيسها لمقاومة الحوثيين يتحكم بها قيادات عسكرية من خارج المحافظة وخارج تهامة ، أما القيادات التهامية التي تمتلك الحماس فقد جرى تدجينها وتطويعها بالترغيب والترهيب أغدقوا عليها الأموال وأفسدوها وبعد أكثر من عقد زمني ظهر العنوان العريض " جبهة الساحل الغربي " والتسمية مقصودة والهدف منها الإبتعاد عن أي مسمى له دلالآت وآبعاد يشير إلى القضية التهامية عملية التفاف على التاريخ والجغرافيا لم يكلفهم ذلك الكثير من الجهد كل ماقاموا به هو إنتاج وصناعة قيادات فارغة هشه تفتقر إلى الرؤية الأستراتيجية البعيدة المدى ذات البُعد الجيو سياسي أناس عاديون جعلوهم يتصدروا المشهد تحت يافطات ومسميات عدة والمحصلة بعد عقد من الزمن عملية تدوير فاضحة للمنظومة القديمة "الجملكية " التي تجعل تهامة بقياداتها ومثقفيها وشيوخها تتذيل المشهد بحالة مُطلقّة من التبعية ، لقد دارت الأيام وتوالت الوقائع والأحداث وفي نهاية المطاف خرج التهاميون خاليو الوفاض دون تحقيق الحد الأدنى من المكاسب ، غداً عندما يتم إعادة إنتاج الدولة القديمة بمنظومتها الإقصائية القذرة سيجد التهاميون أنفسهم لازالوا في المربع الأول الهضبة تحكم واقليم الجند يديرون الدولة وهم مجرد كم مهمل لاقيمة لهم سوى أعطاء أصواتهم لهذا الطرف أو ذاك وجغرافيتهم مشاع للنهب ومقدراتهم بيد الغير وهو الأمر الذي سيجعلها مرغمة أن تدشن مرحلة تهميش وإقصاء جديدة تستمر لعدة عقود من الظلم والقهر والإهانة والإذلال حينها ستدرك بعد فوات الأوان أنها لم تكن أكثر من حالة صفرية في المشهد وأن مقولة " العالم يتقلب ولايتغير " تنطبق على التهاميون وحدهم في يمن المستقبل الغامض المجهول ، القيادات التهامية التي تصدرت المشهد من 2011 وحتى اليوم تتحمل المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في تهامة كونها أعتقدت أنها تمتلك القدرة على إحداث متغيرات حقيقية في المشهد بعيداً عن الخبرات والكفاءات السياسية الفاعلة هذا جانب والجانب الآخر تعاملها مع المنظومة بحسن النوايا وبدون فهم للخلفيات السياسية والتاريخية لرموز المنظومة الذين رفعو شعارات براقة ظاهرها الوطن لكنهم في حقيقتهم لم يكونوا يخدمون سوى المذهب والحزب والمنطقة . @ المتابعين @
التهاميون : هنود اليمن الحُمر
حان الوقت لحق تقرير المصير
*عبدالرحمن الرياني
تهامة سهل ساحلي ضيق يسكنها شعب يدعى بالأخدام هذه العبارة وردت في اصدارة لموسوعة المعارف المصرية الإسلامية عند زيارتها لليمن في الخمسينات من القرن الماضي التقت مع عدد من المفكرين الشماحي والشامي والأكوع هم من أوعزو لهم بالوصف الجغرافي والديموغرافي للمنطقة بناء على قناعة كرسها الموروث الثقافي لديهم باعتبار التهاميين ليسو سوى اخدام وبقايا احباش ودائماً ما يستشهدوا بدولة بني نجاح التي قامت في زبيد ، هذه النظرة لقوم الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري ولقوم القائد عبدالرحمن الغافقي العكي اليماني بطل معركة بلاط الشهداء على ابواب نيس جنوب فرنسا لقوم فارس العرب معدي يكرب الزبيدي لا تزال نظرة غبية مدفوعة بالحقد العنصري الطائفي المناطقي لاتزال مستوطنة لدى المناطقيون والعنصريون حتى أن نشرة صحفية كانت تصدر في محافظة ذمار في التسعينات وصفت التهاميون أنهم مجرد عبيد وأخدام بل والأشد والأنكى من ذلك وصف كاتب تقدمي ينتمي للحزب الإشتراكي اليمني هو الكاتب الكبير عبدالرحيم محسن في أحدى مقالاته في صحيفة التجمع الصادرة عن حزب التجمع الوحدوي اليمني سكان تهامة بأنهم " اقنان " والقن هو العبد الذي يمنع بيعه ، أينما أتجهت في اليمن شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً تجد هذه القناعة مترسخة ومتجذرة عند كثير من سكان المناطق بكون التهاميون أخداماً وبقايا أحباش ، عموماً لتحليل ذلك رؤيتين الأولى بأن هناك ثأر تاريخي بين تهامة وبين المكونات التي منها المثقفون الذين اطلقوا ذلك التوصيف كونهم من بقايا الفرس والشركس والهاشميون الذين استوطنوا اليمن في القرن الثالث الهجري جماعة الرسي وهذا التأر له عوامل عدة أهمها على الأطلاق أن الدول التي قامت في تهامة حكمت أعالي الجبال لقرابة خمسة قرون وتحديداً 475 عاماً بينما الدول التي حكمت تهامة من أعالي الجبال لا تتجاوز فترة حكمها 180 عام القول الثاني هو وجود مركًب نقص باعتبار التهاميين حسب الدراسات اقدم على الأرض اليمنية واستمرار النظرة الاستعلائية لهم ناتج عن كونهم يندرجون ضمن سكان اليمن الأصليون يكفي أن نعرف أن امتداد قبيلة الأشاعرة من زبيد وحتى قدس في قلب الحجرية جنوب تعز وأن امتداد قبيلتي عك وغافق الزرانيق المذحجية يمتد من بيت الفقيه إلى الجوبه في مأرب إلى أبين في الجنوب ، الاشكالية تكمن في عدم القدرة على الاقناع بعكس الفكرة التي استوطنت في العقل الجمعي وفي النخبه وطالما والحال كذلك ولكون الممارسات الإقصائية والعنصرية مستمرة لماذا لا يكون لتهامة حق تقرير المصير خاصة وأن هذا الحق يستند إلى حجج قوية فالممارسات الإقصائية الممنهجه التي مورست وتمارس ضد أبناء تهامة وخلقت واقعهم المأساوي الكوارثي وكون تهامة تاريخيًا لم تكن تابعة للمركز في صنعاء بل كانت اقليماً مستقلا في معظم مراحل التاريخ حتى ً في زمن الدولة المعينية وقامت فيها دول بعد الاسلام امتد نفوذها حتى مكة المكرمة في الحجاز وصلالة في شرق سلطة عُمان .
في الملاحق الخاصة باتفاقية صلح دعان بين العثمانيين والإمام يحيى حميد الدين ورد ما يلي يفرض الإمام يحيى حميد الدين سلطاته على اليمن عدا تهامة فيكون لشعبها حق تقرير المصير ، وبالفعل اتجه وفد من عقلاء تهامة ووجهائها إلى مصر والتقو بالملك فؤاد الأول مطالبين الدخول تحت العرش المصري ومن مراسلات الإمام يحيى حميد الدين مع الملك عبدالعزيز بن سعود ورد ما يلي بالحرف : نجران هي قلب اليمن لكن تهامة مسألة فيها نظر وهو تأكيد على أن الإمام يحيى حميد الدين كان موقناً أن تهامة التي ظلت بعيدة عن حكام صنعاء مايقارب الثمانية قرون جغرافية ليست يمانية بمفهومه الطائفي وهي أقل من الضالع التي خاض مع بريطانيا صراعاً دموياً لإلحاقها بمملكته وعليه من حق تهامة طالما والبلاد تتجه لتأسيس دولة بثلاث اقاليم من حقها أن يكون لها رأي لتقرير مصيرها عدم تقرير المصير لتهامة وأبنائها سيكون له عواقب كارثية في المستقبل القريب وليس البعيد في أقل من عقد في ظل الفوضى والتهميش لأبناء تهامة ستحل كارثة سياسية على اليمن ستكون لها تداعيات أشبه بحالة دارفور في شمال السودان .@ الأصدقاء @
التهاميون : هنود اليمن الحُمر
حان الوقت لحق تقرير المصير
*عبدالرحمن الرياني
قبل 2011 كان نصيب المنطقة التهامية التهامية وأقول التهامية التهامية لكون النظام الصالحي حاول التلاعب بالجغرافيا التهامية لتمييع قضيتها العادلة كان نصيب تهامة التي يزيد عدد السكان فيها على ثلاثة ملايين وثمانمائة الف انسان بلغ نصيبها من جسم الدولة اليمنية البالغ 7200 ست وضائف (6 ) فقط نستطيع تسميتهم ، ونقصد بجسم الدولة الوزراء والوكلاء والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي والبعثات الدبلوماسية والقضاة والمحافظين وقادة المناطق العسكرية ورؤساء النيابات والمدراء ورؤساء الجامعات الحكومية بينما بلغ نصيب محافظة مثل محافظة " تعز" في جسم الدولة 1700 مائه وسبعون منهم من أسرة واحدة وبلغ نصيب محافظة مثل محافظة "إب " 1400 أربعمائة منهم من أسرة واحدة وهكذا قس على بقية المحافظات ، على صعيد السلك الدبلوماسي طوال ستة عقود بما فيها مرحلة الحرب الحالية من عام 1962)-2024) لم يزد عدد الذين شغلو منصب سفير لليمن أكثر من أربعة سفراء وهي نسبة تقل عن الواحد في المائة بنسبة كبيرة حتى على مستوى الأسر ناهيك عن كل منطقة على حده إب وتعز وذمار واليمن عموماً ، على صعيدالجيش والأمن بلغ عدد الضباط من تهامة 85 فرد برتبة ضابط في كل فروع القوات المسلحة بينما وصل عدد الضباط من مديرية سنحان التي لايزيد عدد سكانها عن ثمانين الف نسمة 16000 الف ضابط حسب تقرير لجنة الدفاع والأمن في مؤتمرالحوار الوطني الشامل ، في الوقت الذي وصل فيه عدد العسكريين في الجيش والأمن والحرس من محافظة مثل "ذمار " إلى 120.000 تخيلو مئة وعشرين الف ، بينما لم يكن هناك على مستوى الجمهورية مدير قسم شرطة من أبناء تهامة سوى شخص واحد توفاه الله منذ أكثر من عقد قبل 2011 في قسم شرطة في مدينة الحديدة وشخص آخر تولى مديرية الأمن هو العقيد صالح السايس ، هنا سأتوقف لأضع العديد من الأسئلة التي ستكون هي المحور الرئيس لتناول القضية الشائكة من مختلف جوانبها السياسية والاجتماعية والثقافية الجغرافية والتاريخية والتأريخية والديموغرافية ببعدها الأنثربولوجي لسلسلة من المقالات حول تهامة الأرض والإنسان لأتسائل لماذا يتم التعامل مع التهاميون دون سواهم بتلك القسوة والسادية كما لو أنهم ليسو يمنيين ومكوناً أصيلاً صافياً من مكونات الشعب اليمني وجزءً من موروث اليمن الحضاري وماهي نظرة الطرف الآخر المعادي لتهامة وبماذا يستند تاريخياً وسياسياً ودينياً في تشكيل ولا أقول تكوين نظرته العنصرية الإقصائية للجغرافيا والديموغرافيا التهامية ؟ ما يجري في تهامة منذ قرن لا يمكن فهمه سوى أنه أحد فصول الميز العنصري الديني والمناطقي وبنظرة سريعة على ما أوردناه من في مقدمة هذه السلسلة من الأرقام لا يمكن فهم ما يجري من سياسات ممنهجه ضد العنصر التهامي اليمني سوى أنه عمل ممنهج يسير وفق خطى ورؤى أنتجتها عقول " شيطانية "تضمر الحقد والكراهية المفرطة لليمن عموماً ولتهامة وأهلها على مر العصور عقلية وسيكلوجية الشيطان المتمركزة في أعالي الجبال المتكئه على القبلة والمذهب والرؤية التاريخية الماضوية و هي بوضوح العقلية " العلوية " فاليمن منقسم إلى قسمين قسم علوي وقسم عُمري القسم العلوي هو أعالي الجبال الذي تعاقب عليه نظام الأئمة الزيديه الدول التي بطشت باليمنيين خلال مايزيد على الألف ومأتين عام والسمات السائدة لنظام الأئمة الزيدية كانت الغزو والقتل والأستيلاء على أموال الغير دون وجه حق الجانب العُمري هو ذاك الذي تمثل في الدولة الرسولية والطاهرية والزيادية والذي تعد الدولة الرسولية بفنونها في العمارة والصناعة حيث كانت أشبه بيابان العصر في ذلك الزمان إلى الحد الذي جعل الدول الأوروبية والأمبراطورية الصينية تفد أبنائها لتعلم فن التقانة ( الصناعة ) في اليمن ولهذا قصة ليس هذا سياقها ، طبيعة الدولة العلوية النظر للغير باعتبارهم كفار تأويل وديارهم ديار كفر وحتى مساجدهم ينالها من الحرق والتدمير مايكون تقرباً إلى الله هكذا فعل الإمام المهدي في جامع الأشاعرة في زبيد وهذا ماقام به الإمام محمد ابن الحسن الجلال الذي هدم جامع ومدرسة العامرية في رداع وهو نفس ماقام الإمام المتوكل على الله اسماعيل الذي استحل أموال الناس بناءً لأنهم ليسو على ذات المذهب ويخشى أن يعاقبه الله لأنه ترك لهم ديناراً ودرهماً وهذا مافعله عبدالله بن الحمزة في أهالي تهامة بعد معركة السُخنة التي قتل فيها عشرات الألوف من أبناء تهامة وهتك أعراض الناس وهو نفس ما قام به الإمام يحيى حميد الدين الذي قتل من قبائل تهامة عشرات الالاف مستنداً على فتوى شرعية أصدرها مع علماء مذهبه فهادن الزرانيق و غدر بهم بعد الهدنة بقيادة المقدم الردمي فأحرق قراهم ومزارعهم وساق 750 من شيوخهم وزعمائهم مكبلين في الأغلال ومربطين في سنابك الخيل تجرهم إلى سجن نافع الرهيب بمحافظة حجة سارو حفاة الأقدام حتى وصلو إلى منهكين وهناك وضعوهم في العراء في البرد القارس وخلال شهر مات منهم أكثر من سبعمائة أسير المذهب لا يعترف بحقوق الأسير طالما كان من الآخر الديني أو المذهبي وهو نفس ما قام به جيش يحيى حميد الدين في هجومه على منطقة المقاطرة سنة 1922 للقضاء على ثورة حميد الخسفار بعد أن حسم المعركة لصالحه جرى القاء رؤوس الضحايا في الأبار وصدرت الأوامر بقتل كل من وقع بأيدي الجيش من البالغين أما الأطفال الصغار فأجبروهم للنزول إلى عمق الأبار للبحث عن رؤوس أبائهم والسير بها على الحمير لمدة ثلاثة ايام لوضعها أمام عامل الإمام وتقديم الولاء والطاعة تحت قدميه مشهد لم يحدث إلا في زمن الأئمة لم يعرفه العالم ولا أضن أن يتكرر عبر العصور والأزمان ، تلك الثقافة متجذرة لدى النخب الدينية في النهج العلوي حتى يومنا الراهن هنا يمكن لنا أن نكون اقتربنا من أحد العوامل لتشكيل النظرة ضد التهامي .
بسم الله الرحمن الرحيم
عزاء ومواساة
(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) صدق الله العظيم
﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
الأخ المناضل القومي الكبير – الأستاذ أحمد قذاف الدم
ببالغ الحزن والأسى تلقيت نبأ وفاة المغفور لها بأذن الله تعالى شقيقتكم الطاهرة والتي ندعو الله المولى القدير أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته ويبعثها مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
إنا لله وإنا إليه راجعون
الأسيف \ عبدالرحمن الرياني
جزء من مقال
سيناريوهات مرعبة ضد اليمن
*عبدالرحمن الرياني
قبل الحرب بشهرين في يناير 2015 توقعت حدوث الحرب في اليمن عبر مقال نشرته في صحيفة العرب اللندنية الصفحة الأخيرة ، ليت التوقعات حينها أخطأت الأقدار ، اليوم أتمنى أن أكون مخطئاً حول ماسيرد في قادم السطور والتي أقول أسفاً أن ما سيرد ذكره مبني على مصادر وثيقة الصلة بمراكز صناعة القرار الغربي والغرض من كتابة المقال هو التحذير من وقوع الكارثة ومحاولة من مواطن ليس لبلده اليمن "الرسمي " أي فضل أو منه عليه الدافع للكتابة ليس التخويف لكن من أجل تفادي الكارثة الوشيكة الوقوع والتي أنا على ثقة أن حكماء اليمن قادرون على وقفها ، ما يجري في اليمن منذ سنوات والتطورات الأخيرة في البحر الأحمر على ضوء الحرب الدائرة بين القوات اليمنية الموالية لحكومة صنعاء والقوات الأمريكية البريطانية على خلفية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وعدم حسم الحرب في اليمن لصالح أي طرف من أطراف الصراع والقوة العسكرية الرهيبة المتنامية لدى السلطة الحاكمة في صنعاء وتغول الميلشيات العسكرية المدعومة من القوى الأجنبية في معظم مناطق اليمن التي باتت أشبه بسلطات وحكومات مستقلة في رقعات جغرافية متناثرة من التراب الوطني وعلى ضوء التهديدات الأخيرة من قبل زعيم حركة انصار الله للسعودية بشن حرب على نطاق واسع كرد على الإجراءات التي أتخذها البنك المركزي اليمني بعدن ضد البنوك في مناطق سيطرة جماعة انصار الله وهي الإجراءات التي تم الغائها بعد تهديد زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي ، كل ماسبق ولّد قناعة لدى دول الجوار والإقليم أن وجود قوة متنامية تمتلك ذراعًا طويلة وبعيدة المدى قادرة على تهديد الأنظمة وبقائها وضرب نفوذها ومصالحها في المنطقة ما يمكنها من إحداث خلخله في الخارطة الجغرافية التي انتجتها الحرب في اليمن وعلى اليمن وفق أجندات ومشاريع الدول " الأجنبية " المشاركة في الحرب ، كل ذلك فرض على القوى الإقليمية والدولية البحث عن سيناريوهات أخرى للتعاطي مع الحالة اليمنية التي تدعو للخوف والقلق أبرز هذه السيناريوهات سيناريو ( اليمن الأمريكي) الذي يقوم على إعادة تنظيم القوى العسكرية المناوئه للحوثيين تحت مضلة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وتوفير الغطاء الجوي لتلك القوات الزاحفة نحو صنعاء لإسقاط سلطة الحوثيين الغطاء الجوي طائرات أمريكية بريطانية وعربية والهدف عملية عسكرية سريعة مدعومة بحركة احتجاجات شعبية عارمة وعلى نطاق واسع في العديد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء هذا السيناريو المخيف المرعب بات قناعة لدى قطاع واسع في معسكر الحكومة الشرعية وأن مسألة القضاء على الحوثيين باتت وشيكة ، لنفترض جدلاً أن السيناريو بدأ في التنفيذ على ضوء قدرة الحوثيين في حشد مئات الالآف وقدرة الحكومة المعترف بها دولياً في حشد مئات الالآف التفاصيل الدامية لسير المعركة لن تكون أقل من نصف مليون قتيل من اليمنيين وتدمير واسع يفوق ماتم تدميره خلال سنوات الحرب بأضعاف حينها ستندلع المواجهات الدامية بين العديد من مناطق اليمن مواجهات تأخذ طابعها المناطقي بكل ماتعني الكلمة
جزء من مقال
ميناء عدن
بين حلف البر وحلف البحر
*عبدالرحمن الرياني
arra
في السياق التاريخي الراهن أخذ الصراع بين القوى العُظمى يزداد شراسة وضراوة للسيطرة على العالم ويأتي في أولويات السيدرة هي الجغرافيا ذات البعد والأهمية " الأستراتيجية الجيوسياسية " من أوكرانيا إلى الخليج العربي مروراً بأسيا وصولاً إلى غرب القارة الأفريقية ، الصراع بين ما يسمى حلف البحر وفق نظرية "ماهان " بقيادة الولايات المتحدة وحلفاؤها عبر العالم وحلف البر حسب نظرية " ماكيندر " أو البرفيسور " الروسي الكسندر دوغين " استاذ علم الجيو سياسي في جامعة موسكو بقيادة روسيا والصين للسيطرة على البحار والمضائق والممرات ، ومع اشتداد الصراع بين الحليفين القويين تبقى هناك مساحة للتوافق بينهما على العديد من المواقع ذات البعُد الجيوسياسي الأقل في الأهمية وهو ما يحدث الأن ضمن نطاقات جغرافية منتشرة على إمتداد العالم الجغرافيا ، تلك التوافقات ضمن النطاقات الأقل أهمية هي من تؤخر الصِدام بين الحلفين ، ميناء الدُقم العُماني أو ميناء جيبوتي أو حتى مشروع ميناء شرشال في الجزائر أو ميناء الفاو الكبير في العراق جميع هذه المشاريع العملاقة التي توافقت فيها الإرادة بين الحلفين ليست سوى حالات للتهدئة لكنها بالمجمل مع عائداتها الضخمة ليست بديلة عن ميناء عدن ، في السياق يعتبر ميناء " الفاو الكبير " جنوب العراق الميناء البديل فيما يتعلق بالشحن والمناولة البديل عن ميناء دبي وجبل علي ، قبل أن تنتهي المرحلة الثالثة النهائية لإنشاء ميناء الفاو في 2038 حينها ستكون الخارطة الجغرافية للمنطقة ومن ضمنها دبي والعديد من الإمارات في الخليج العربي قد خضعت لمتغيرات جذرية على الصعيد الجيوسياسي الذي يتم الاشتغال عليه في مراكز الدراسات الخاصة بصناع القرار في الغرب .
- والحقيقة أن الدافع لكتابة المقال هو ما تناقلته بعض وسائل الإعلام الشهر الماضي عن وجود مذكرة جرى تسريبها من فصيل سياسي في جنوب اليمن تطالب بتسليم "ميناء عدن " لشركة موانئ ابو ظبي المملوكة لدولة الإمارات المتحدة ، المسألة أخذت من الإهتمام والجدل بين اليمنيين أكثر مما ينبغي وكنت اتمنى بعد متابعة للعديد من وسائل الإعلام اليمنية والمحلليين الذين تناولوا الموضوع بالنقاشات أن استمع لوجهة نظر معمّقة تقوم بتشخيص الموضوع لكن للأسف وفي ضوء حالة الحذر التي تصل إلى الذعر من قول الحقيقة والتي باتت السمة الملازمة للأنتلجنسيا اليمنية طوال سنوات الحرب في اليمن جرى التعامل مع الأمر من شخصيات خارج الإختصاص جعلته يبدو كما لو أنه قضية سياسية أو حادثة عابرة جرى التعاطي معها وفق المكايدات وردات الفعل العشوائية المذكرة
جزء من مقال
المثقفوحالة استلاب العقل العربي
عبدالرحمن الرياني
المثقف الحقيقي هو ذلك الذي يستطيع قراءة التاريخ بصورة صحيحة وفق رؤية ليست بالماضوية وإنما وفق رؤى مستقبلية ، المثقف الحقيقي هو ذاك الذي يجعل العالم يتغير ولايجعله يتقلب ، المثقف الحق هو الفاعل الرئيس في
حر كة التاريخ ، هو الفكرة والمخاض لها هو إرهاصات المرحلة القادمة ومقدمات الزمن القادم ، هو الصانع للديالكتيك الملئ بالحركة والمنسجم مع حركة التاريخ بميكانيزمها القوي الذي يرفض التوقف عند مرحلة ما ويرفض ركوب العربة الأخيرة من القطار و النظر الى الوراء بحسرة ، المثقف الثائر هو إيقونة الفكر العالمي الجديد الذي يرفض الاحتواء ، انه ذلك المحمول على حركة التاريخ بفكره المتجدد دوما ، المتأصل في فكر ابن رشد الذي استطاع منذ الوهلة الأولى إحداث الفعل العنيف في الذهنية العربية فكانت النتيجة ان العقل العربي الموغل في الجهالة قاد العالم لعدة قرون الى ان حدث الإنكسارالتاريخي على يد ابن تيمية فأخذ يغير نمطه في التفكير واتجه نحو التقاط اللاوعي من حالة التصحر الفكري التي سادة وأصر على الإبقاء على حالة من الخواء المتقوقعة في الذهنية العربية منذ قرونا قد أفلت ، المثقف الذي نعنيه هو ذلك الذي قاد ويقود مشروع الأمة الذي ينبغي أن يحضر بصورة أكثر جرأة ،ونعني با المشروع هو ذلك الذي يحدث الهزة في الذهنية العربية والذي يفترض أن يكون امتدادا للتطور الطبيعي للأحداث التاريخية ، التي تكون كفيله بإحداث المتغيرات الثقافية في الحياة العربية انه ببساطه مشروع نهضوي فكري يقترب من العقل ويبتعد عن كل ماهو ديموغجي ومفرط في الديموغجية ، فمنذ البدايات الأولى كان للفكرة حضورها القوي وكان لإعداءها الحضور ذاته ابن رشد بفكره التنويري ومشروعه العقلي دخل في حالة صراع حقيقي وفعلي مع فكر ابن تيمية والذي استطاع معتمدا على الفقر الفكري والتصحر المعرفي العقلي الانتصار عندما استقوى بديمغرافيا الجهل كبيئة طاردة لكل ماهو جديد ، انتصر ابن تيمية في ظل ثقافة سائدة عنوانها الرئيس هو " ان كل بدعة ظلاله وكل ظلاله في النار " هكذا هرب ابن رشد الى أوربا المتخلفة وقتذاك والتي التقطت الفكرة فصاغتها الى حضارة في الوقت الذي التقطنا فيه نحن ثقافة ابن تيمية ودخلنا في مرحلة لم نستطع الخروج منها الى يومنا الراهن لدرجة جعلت الأنسان العربي يحن الى الاستعمار ،كما يؤكد مالك بن نبي المفكر الجزائري، ويقول الباحث الفرنسي "الآن دوليبيرا" انه لولا العرب الذين جاءوا لنا بفكر ابن رشد لظلت أوربا متخلفة وتعيش في عصور الظلام لكن الحضارة انتقلت ألينا نحن الأوربيون بأفكار العرب أي أن الحضارة خرجت من عندنا لتصل إليهم ، وعندما تخرج الحضارة من أمة لايمكن أن تعود إليها مرة أخرى وهذا رأي مالك بن نبي ، أن المقدمة الفعلية لعودة اي حضارة او لنكن أكثر واقعية هو تغيير منهج التفكير والذهنية حسب رأي المفكر المصري اليساري مراد وهبه ، الآن المطلوب وفي هذا الخضم الذي تشهده الأمة العربية وقفة حقيقية لمراجعة الذات فهذه المرحلة تعد الأخطر على العقل الثقافي العربي ، فما يجري الآن وفي ظل الأسلمة الحالية كارثة فكرية عنوانها الواضح وفعلها الفاضح يتركز في اكبر عملية تشويه للعقل الجمعي والنخبوي على حد سواء ، وهو الأمر الذي قاد الى استلاب العقل ولذلك فنحن نعيش في اشد حالات الدمار الفكري ، كان يمكن لليسار أن يتصدى لحالة الاستلاب الراهنة ولكن ما حدث يؤكد أن اليسار شريك في المؤامرة كونه أراد ومنذ أكثر من عقد أن يتلبيراي ينتقل الى الضد من اليسار الى الليبرالية وكثير من القوى اليسارية التي حاولت ذلك باتت الصانع الفعلي للحالة الراهنة ، الليبرالية بمفهومها الاقتصادي والسياسي فكرة اقصائية في حقيقتها منذ نشأتها على يد البلجيكي "دافاكنز "كبير معلمي الماسونية في بلجيكا في القرن الثامن عشر وهو الذي استطاع تأسيس سبعة أحزاب ليبرالية في أوربا الواطئة آنذاك وكان الهدف الذي يجمع المفكرين الليبراليين هو دعم البرجوازية الصغيرة للوقوف في وجه النواب الارستقراطيين أي مواجهة الطبقة الأرستقراطية ، والليبرالية ذاتها هي التي حولت المجالس النيابية لصالح سيطرة الفرد فبعد أن كانت البرلمانات والجمعيات الوطنية منابر ممثلة للشعب باتت تمثل طبقة هي الطبقة البرجوازية التي يتبارى اليسار ومنذ اكثر من عقدين للتقرب منها وهو ماقاد الى الإفلاس الفكري والسياسي وسمح للقوى الرجعية بالتسيد والسيطرة ، هذه كانت البداية في سقوط اليسار العربي ، فخلال المائة العام الأخيرة حدثت العديد من الإشكاليات بين اليسار باعتباره يمثل حالة الوعي وبين قوى اللا وعي ،واليسار بمختلف رؤاه الثوري والإسلامي فكانت المحاكمات التاريخية للشيخ علي عبد الرازق على خلفية نشر كتاب الإسلام وأصول الحكم وطه حسين على خلفية كتاب الشعر الجاهلي وبعدها تمت محاكمة محمد أحمد خلف الله على ضوء كتابه النص الأدبي في القرأن الكريم ، واستمرت المحاكمات لرواد الفكر وفق قواعد الحسبة
جزء من مقال
دليل الوعي السياسي
• عبدالرحمن الرياني
يعاني العقل الجمعي العربي من عمليات تشويه ممنهجه بفعل ما يتعرض له من عمليات تضليل إعلامية واسعة النطاق جعلت منه يؤطر دون أن يدري في إطار مشاريع وأطماع استعمارية للدول الكبرى في وطننا العربي الكبير جغرافيا وحضاريا والصغير كمواقف سياسية يمكن أن تصنع الحدث وتصيغ المستقبل ،كان للمفكر القومي الكبير الدكتور محمد عابد الجابري محاولة تاريخية تستحق التقدير من خلال موسوعته الرائعة نقد العقل العربي ، وكان للمفكر الدكتور جورج طرابيشي دوره الأجمل في نقد كتاب نقد العقل العربي للجابري ، قبلها بعقود كان محمد أحمد خلف الله يتعرض لمحاكمة من قبل دعاة الحسبة والاحتساب في أواخر الأربعينيات على خلفية رسالته الشهيرة النص الأدبي في القرأن الكريم ، وبالطبع لايمكننا هنا تجاوز ماتعرض له الشيخ الأزهري علي عبد الرازق الذي اتهم بالخروج من الدين على خلفية القراءة الخاطئة لكتابه الشهير الإسلام وأصول الحكم ،جميع ماسبق كانت المقدمة الفعلية للحجر على العقل العربي والبداية الفعلية لمشروع التضليل التاريخي الذي مورس ولايزال على العقل الجمعي العربي والعقل الجمعي كما أوضحنا في مقالات سابقة هو ذلك المتحكم في المؤسسات الثقافية والسياسية في البلاد وليس مايتبادر إلى البعض بأنه خاص بالدهماء حسب الخطأ الشائع في وسائل الإعلام العربية من المحيط الى الخليج انتهى التوضيح أعود للـتأكيد أن حالة الانفصال التي حدثت بين جيل الرواد العرب علي مبارك رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده ورشيد رضا وبين الجيل الذي يليه كانت عاملا مساعدا في حدوث الردة الحضارية إذا جاز التعبير عموما مايعنينا هنا هي ثقافة التضليل للجماهير" المتلاعبون بالعقول كما جاء في "كتاب " هربرت شيلر" فالتلاعب بالعقول هو الذي استطاعت القوى العظمى من خلاله تأطير مجموعة كبيرة من المثقفتين القوميين العرب والليبراليين العرب والإسلاميين الذين شاركوا بفعالية في صناعة سايكس بيكو ، وبعد مائة عام حدث نفس الشئ جميع القوى التي جرى تأطيرها للتحالف مع بريطانيا العظمى لإسقاط الخلافة العثمانية جرى تأطيرها فيما يسمى مشروع الفوضى الخلاقة ،الشباب العربي الذين شاركوا في الحركة الطلابية العربية جرى قمعهم في العراق وسوريا في الستينيات كون حزب البعث الحزب الطليعي وصل إلى السلطة ولم يعد في حاجه لحركة طلابية تزايد عليه وفي ليبيا تم قمع البعثيين والشيوعيين في السابع من ابريل 1976 فيما عرف وقتها بثورة الطلاب كما أطلق عليها الشهيد القذافي وفي الجزائر جرى قمع الطلبة عدة مرات بعيد أيام من رحيل بومدين وأثناء الاستعداد لتعيين خلفا له حيث كان محمد صالح يحياوي مرشح الشباب والطلبة لخلافة بومدين لن أسهب في ذلك لكن الخديعة الكبرى حد وصف "تيري ميتان" في كتابه الموسوم بالخديعة الكبرى ، أقول أن الخديعة التي تعرض لها الشباب العربي لم تكن سوى نتاج طبيعي وحتمي لحالة التضليل التي كانت تمارس من الأحزاب "الدوغمائية" الفاقدة لكل شرعيات الدنيا ،الحالة الراهنة لوضع الحركة الشبابية العربية تدعوا للحسرة بات الطلبة والقطاع الشبابي في حالة حصار من مختلف مراكز الضغط السياسي والعالمي تحت عنوان انتهى دوركم الآن بعد أن قمتم بضرب دولكم ودمرتم كياناتكم القائمة وأوصلتمونا كقوى عظمى أن نعيد استعماركم كما قال لنا ذات يوم الرائد عبد السلام جلود عندما اجتمع بعد حرب الخليج الثانية مع وزير الخارجية الفرنسية ألن جوبير حيث قال الأخير للرائد جلود الآن سقطت القومية العربية وعليكم أن تتفقوا معنا على كيفية استعماركم ، لقد أكدت النكبات المتوالية على الأمة العربية أن النخب السياسية واعني بها قيادات العمل السياسي لم تكن سوى مشاريع تآمرية مارست ولاتزال وستبقى تمارس التضليل والديموغجية الوقحة في حق الشباب العربي الأمر الذي يجعلنا ملزمين أكثر من أي وقت مضى في وضع الحقائق أمام الشباب العربي طبعا لاتستطيع الأحزاب العربية مثلا إصدار كتاب ابيض يوضح الحقيقة أمام الناس ، فهي لم تصل بعد إلى هذه الدرجة من الصراحة والوضوح في العمل السياسي ، لكنني اقصد ان يتم التعاطي مع هذه القضية نعم القضية "التضليل " بأدوات يمكن أن تسهم في عملية كشفها والحد منها وأعني بذلك ان يكون هناك دليل توضيحي إرشادي للشباب يساعدهم في إختيار الموقف الصائب حتى لانستمر كأجيال عربية في الدوران في إطار الحلقة المفرغه للاستقطاب الداخلي والخارجي ويتضمن الدليل العديد من المقولات التاريخية لقيادات العمل السياسي عبر التاريخ بحيث تكون تلك المقولات التاريخية هي المفكرة للشاب العربي وهنا سأحاول طرح البعض منها كمقدمة نموذجين لعل وعسى تتضح منها بعض الأمور الملتبسة على الشباب العربي والبداية هنا مع "انطوني جرامشي "* الذي يقول إذا رأيت الجبان يتقدم والشجاع يتأخر فلزم مكانك وأعلم أن بالأمر خيانة
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Website
Address
اليمن
Sanaa
